• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 28 أيام

مع الزمن

ثورة غضب فتيات دار الرعية .. وأسئلة حول المعالجة

د. هتون أجواد الفاسي*

    بعد أسبوعين من ثورة غضب فتيات الرعاية الاجتماعية في دار مكة المكرمة للفتيات تبادر نتائج التحقيق على التبلور والمفروض أنها عرضت يوم السبت (البارحة بالنسبة لنشر المقال) على سمو أمير منطقة مكة المكرمة، إذ إن التحقيق بعد أن كان خاصاً للعرض أمام وزير الشؤون الاجتماعية انتقل إلى أمير المنطقة الحريص على أن تُعرض النتائج عليه. ومع أن كتابة المقال متأخرة على نشر نتائج التحقيق إلا أن كثيراً من مفرداته قد عُرفت بل وأقر بها رئيس لجنة التحقيق في قضية نزيلات دار رعاية الفتيات في مكة المكرمة ، مدير عام الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة الدكتور علي الحناكي. وسُجل من السلبيات على الدار وفق تصريحه: "ضيق السكن، الافتقار إلى التهوية ودخول الشمس إلى غرف النزيلات، عدم وجود خلوة شرعية للنزيلات المتزوجات، استحوذت أعمال ترميم على نصف مساحة الدار وهي تعمل منذ أكثر من عامين وثمانية أشهر دون أن تنجز بعد، بالإضافة إلى تأخر إقامة بعض الفتيات في الدار لعدم رغبة ذويهن في استلامهن لشهور طويلة" (عكاظ، الجمعة 29-1-2010).

ويمكننا أن نمضي صفحات وصفحات في تحليل كل جملة مما سبق ومما سبق في تصريحات سابقة وهو ما قام به الكثير من القارئات والقراء على مواقع الصحف في تغطيتها لهذه القصة وتبعاتها، ولكني هنا سوف أقتصر على عدد محدود من النقاط لضيق المكان.

أولاً: هناك إشكالية في إدارة المؤسسات النسائية بشكل عام والعقابية بشكل خاص تجعل من وزارة الشؤون الاجتماعية في صدرالمسؤولية والمساءلة.

ثانياً: تنعكس إشكالية إدارة هذه الوزارة في تشكيل اللجنة سابقة الذكر حيث كونتها برئاسة المسؤول عن الدار موضوع المساءلة، مدير عام الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة، وهو طرف في القضية أساسي ويعتبر ترؤسه لهذه اللجنة مخالفا للنهج القانوني العادل بتحييد تضارب المصالح في الأطراف التي تتولى أي تحقيق. وقد كان ذلك جلياً في أسلوب التصريحات المتناقضة، فهو الذي دان الفتيات في بداية ظهور قصة الثورة على سوء المعاملة في الدار واستغلال النفوذ فيها وغيرها مما ورد ذكره في الصحافة خلال الأسبوعين الماضيين وذكرتها في مقالي الأسبوع الماضي. فسعادة الدكتور علي الحناكي يتهم الفتيات بالتمرد والتحريض والمبالغة في عرض حالتهن. وفي التقرير يذكر وجود إشكالات نجده يحصرها في المباني التي يطالب بالتعجيل في إنهاء العمل بها، ويشير في طيات الحديث إلى أنها هي الأخرى ليست مسؤوليتهم لأنها هبات من محسنين ومتبرعين وليست عمل الوزارة. ثم في تعليق على اتهام الفتيات بضربهن من المشرفات وتصويرهن، ينبري مدافعاً ونافياً لصحة هذا الأمر بدليل أنهم لم يجدوا في جوالات المشرفات أي صور، وبهذا يتجاهل الجزء الأول من التهمة وهي الاعتداء بالضرب والتي أكدتها العديد من الشهادات من فتيات داخل وخارج الدار، بل ومن إحدى الأخصائيات التي سربت تصريحها إلى الصحافة وذكرت تفاصيل عن ضرب على الوجوه وضرب بأطراف المساطر وحبس في غرف مظلمة وغيرها من وسائل تهديد وتعذيب لا صلة لها بالتهذيب أو الحكم الذي ينفذنه الفتيات.

ثالثاً: يبلغ عدد فتيات دار مكة المكرمة حوالي 65 فتاة (من مجموع 1741 فتاة في مؤسسات رعاية الفتيات الأربع الموزعة على مناطق المملكة) محكوم عليهن في قضايا متفاوتة في درجة خطورتها، والتهم التي تودع الفتاة على أساسها الدار هي من ترتكب أي "سلوك انحرافي". وتحت هذا العنوان تقع قائمة طويلة من السلوكيات التي تحمل غموضاً وعدم اتفاق بين الباحثين الاجتماعيين فمن السلوك الانحرافي هناك التغيب والهروب من الأهل حتى لو كان هروباً إيجابياً كهرب من عنف منزلي أو اعتداء جنسي. ومن السلوكيات كذلك السرقة، الاختلاس، جرائم عنف ، اعتداء، قتل، مضاربات، مخدرات، مشكلات اخلاقية وغيرها. وتحتل "جريمتا" الهروب والتغيب، والحوادث الأخلاقية رقماً عالياً في إحصاءات الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2008، إذ يبلغ عدد الهاربين والهاربات (تفتقد الإحصاءات تمييز النوع) إلى 4500 هروب يتركز أعلاها في منطقة مكة المكرمة ب 1702 ثم الرياض 973 ثم الشرقية 838 حالة. أما جريمة "الحوادث الأخلاقية" غير الواضحة وغير المفصلة، فتبلغ تقريباً 14580 حالة، أعلاها في منطقة الرياض ب 6324، تليها منطقة مكة المكرمة ب 4532 ثم الشرقية ب 1004 حالة.

فمن كانت تحت الثلاثين تودع الدار ومن فوقها تودع السجن. وغالبية الفتيات تجدهن في هذه الدور تحت العشرين. ومن المهم التركيز على إشكالية انه لا يوجد فصل بين الفتيات اثناء إيداعهن الدارلاحسب السن ، ولا حسب التهم. وتسيح التهم بعضها على بعض فالهروب يعتبر جنحة وجريمة والمشكلات الأخلاقية غير واضحة المعالم ومجرد أن تكون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد قبضت على الفتاة في صحبة تعتبرها خلوة، على ما في هذه الكلمة من فضفاضية، فتودع على إثرها الدار في صحبة كل من سبق. وغني عن التفصيل ما يعني خلط التهم والأعمار في مؤسسات كهذه وتأثيره على عملية التقويم والإصلاح.

وسوف أؤجل النقطة الرابعة مرة أخرى وهي قضية استمرار بقاء الفتيات بعد انتهاء محكوميتهن إلى الأسبوع المقبل.

* مؤرخة وكاتبة سعودية


قيّم هذا الموضوع

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 14
  • 1

    ايضا لابد من استراتيجية اصلاحية ادارية اجتماعية انتاجية من وزارة الشئون الاجتماعية
    وتحرك عاجل للعلاج

  • 2

    هل المقصود التأثير في ما سيصدر من قرارات ؟!
    ان كان كذلك فاسمحوا لي أنتم لم تعرفوا أمير المنطقة بعد..
    ثم مادوركم ككتاب في نشر الوعي لمن أوكلت لهم مسؤلية الاشراف
    على تلك الدور وغيرها من المرافق الاجتماعية؟!
    طالماً أنه يثبت يوماً بعد آخر أن هناك أخطاء وبالجملة؟!
    أين كنتم ؟!
    وماذا كتبتم؟!

    المهندس (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:33 صباحاً 2010/01/31

  • 3

    صباحك عسل» اولا: معك كل الحق خاصة ان هناك وزير معين من ولي الامر واذا لايستطيع القيام بمسئولياته فهناك الكثيرين يستطيعون القيام بها باكمل وجه» ثانيا: كما انك لم تقبلي كلام المسؤول عن الدار^فلايجب ان تقبلي الشهادات من فتيات داخل وخارج الدار> فكلاهما الخصم والحكم» ثالثا:*قوية* فضائح "المجتمع المحافظ"«

    »»» عبدالله ««« (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:53 صباحاً 2010/01/31

  • 4

    الله يكون في عونهن

    ماجد الغنام

    UP 0 DOWN

    08:04 صباحاً 2010/01/31

  • 5

    د. هتون..
    طرح اكثر من رائع وتشخيص للحالة..
    اعتقد انكِ نسيتي اهم نزيلات دار الرعاية ( اللقيطة )
    شكرا لوضوحك

    مجنون رسمي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:39 صباحاً 2010/01/31

  • 6

    لابد ان يجرى تحقيق واسع النطاق حول الموضوع حتى لانرى ذلك في بقية الدور الاخرى من دور الرعاية او دور التربية او حتى في دور الملاحظة...
    ويعاقب المسئول وليس الجميع..
    ولابد ان تتدخل الجهات الامنية ليكون التحقيق رسمي وليس مجرد تقارير ورقية تفتقر للادلة..
    ووزارة الشئون الاجتماعية...هذه صيحة في واد

    ساره (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:07 صباحاً 2010/01/31

  • 7

    لقد حمدت الله تعالى في أن هذا الموضوع لم يدخل فيه كتاب الصحافة السعودية منطلق العدل دوما وخاصة مع (من يتمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم )بجميع اصنافه و هئاته وأما اللجان وتشكيلها فهي دائما تنطلق برئاسة القوي والله يكون في عون الضعيف

    الاحمري (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:47 صباحاً 2010/01/31

  • 8

    كلااام في الصميم.. ولكن مو علاجها ؟

  • 9

    لا أستطيع الإ أن اقول حسبنا الله ونعم الوكيل نقول دار رعايه وهي بالأصح دار جنايه الظلم الإستهتار واستغلال الأعراض وقله الإيمان من بعض مسئوليها والعاملين بها وظلم بعض افراد الهيئه المستغلين شعارات ليس لها اساس بالدين ولا العرف فأقول اتقو الله ما استطعتم.

    محمد الشراري (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:34 صباحاً 2010/01/31

  • 10

    الادارات النسائية في المملكة كلها تحتاج لدراسة و اعادة تصميم. معظم السيدات في المراكز الادارية من غير اي خبرة ادارية او فنية او انسانية و تحسب انها السيد المسلط على رقاب الناس
    السبب الاول فيما حدث بمكة كان سؤ الادارة و انعدام الخبرة في التعامل مع فتيات لفظهن المجتمع لأي سبب كان

    تميم (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:52 مساءً 2010/01/31

  • 11

    بارك الله فيك يادكتوره هتون.. وأسال الله العظيم ان يجعل ماكتبتي في موازين اعمالك.. وأن يوفقك في الدنيا والاخره فقد قلتي كلاما حقا..
    الى الامام اختنا الفاضله..

    نسيم نجد (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:34 مساءً 2010/01/31

  • 12

    انا باحث اجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية للأسف مافيه اي تطوير للموظف بالعكس يقابله تحطيم من المسئولين في الوزارة واولهم الوزير نفسه،، ديوان الخدمة المدنية جالس يوظف باحثين اجتماعين غير تخصصات ( علم الاجتماع، والخدمة، وعلم النفس ) تخيلو خريج دعوة يصير باحث اجتماعي،خلوني ساكت احسن...

    باحث اجتماعي (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:26 مساءً 2010/01/31

  • 13

    طرح ممتاز ولا بد من ايضاح الحقائق ومعاقبة المسؤلين بما فيهم رجال الهيئة حيث ان لهم الدور الكبير في ايداع اعداد كبيرة من الفتيات في هده المؤسسات الفاسدة وثانيهم وزير الشئؤن الدي لا يعلم عن شئ في وزارته فهو لاهي بسفرياته والترزز والظهور كلام فاضياا

    متفائلة جدااا (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:00 صباحاً 2010/02/01

  • 14

    لابد ان يكون دار الرعايه على مسماه دار رعايه لا دار شقاء




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات



الخيارات

عرض الأرشيف
RSS هتون الفاسي
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (268) ثم الرسالة

إعلانات خيرية