• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 170 أيام

مع الزمن

وزارة الشؤون البلدية والقروية وسؤال حول انتخابات المرأة

د. هتون أجواد الفاسي

    أثار الخبر الذي نشرته جريدة الوطن في 8 أبريل الماضي حول الطلب الذي وجهته وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى رؤساء المجالس البلدية في المملكة بعقد "مناقشات سرية" لمعرفة رأي 36 مجلسا من جدوى مشاركة المرأة "تصويتاً وترشحاً" في الانتخابات البلدية القادمة عام 2011 كعضوات في المجالس البلدية، أثار بلبلة وجدالاً غير محسوم. كما أثار تساؤلات جوهرية حول جدية السؤال ومشروعيته.

هل أكون جاداً عندما أوجه سؤالاً محسومة إجابته في إطار المجموعة المسؤولة؟ وهل يعد من المشروعية توجيه سؤال إلى مجموعة حول مجموعة أخرى في ظل غيابها؟ وهل ستكون الجهة الأولى مؤمنة بما تسأله أم أنها تقوم بأمر البت في شأن المجموعة الثانية كتحصيل حاصل لترضي به أطرافاً هي ملزمة بهم وغير مقتنعة بوجودهم؟ كل هذه الأسئلة يمكن تطبيقها على السؤال الغريب الذي وجهته وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى مجالسها البلدية التي انتخبت من غير النساء عام 2004- 2005 وعُيّن نصفها من غير نساء، ممثلين لنصف المجتمع في غياب النصف الآخر، ثم تسألهم عن النساء وما رأيهم في إشراكهن تصويتاً أو ترشحاً. بأي حق يوجه سؤال كهذا في ظل غياب النساء ناهيك عن سؤاله لمجموعة تعتبر نظرياً في وضع منافس ومعترض المصالح بحيث تُعد إجابتهم محسومة لصالحهم وصالح إبعاد المرأة شكلاً ومضموناً.

منذ أن أعلن خادم الحرمين الشريفين، ولي العهد آنذاك، القرار الإصلاحي بالمشاركة السياسية للمواطنين نساء ورجالاً في القرار بطرح خيار المجالس البلدية المنتخبة في أكتوبر من عام 2003 بإعادة تنظيم قطاع البلديات من خلال توسيع مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخاب وذلك بتفعيل المجالس البلدية وفقا لنظام البلديات والقرى، ترددت الوزارة في إعلان أحقية المرأة في المشاركة في هذه الانتخابات، تصويتاً وترشحاً والتي تأخر إعلانها عنها حتى العاشر من أكتوبر من عام 2004 متزامنة مع إعلانها بمنع إشراكها، بما في ذلك من انتهاكات قانونية للنظام الأساسي وللائحة الانتخابات.

وبعد انتظار الأربع سنوات المفترضة ليعود تشكيل المجالس عام 2008-2009، إلا أن الانتخابات أُجلت دون تحديد. وقد كتبتُ في مقال نشرته الرياض بتاريخ 18/5/2008 أتساءل فيه عن استعدادات الوزارة لمشاركة المرأة في الانتخابات، . والتي كانت حجتهم من منعها في الانتخابات الأولى هي عدم استعدادهم التنفيذي لضيق الوقت، فكنت أتساءل عن مدى جاهزيتهم وأطالب بالاطلاع على الخطة التي سوف تعتمدها الوزارة بما في ذلك الخطة الزمنية للاستفادة من الوقت قبل أن يأزف. لكن الوزارة لم ترد على ذلك التساؤل وسط دهشتي ودهشة الكثيرات من المهتمات بشأن المشاركة السياسية للمرأة.

وكما تعرف القارءات والقراء فإن المجالس البلدية في أصل مهمتها هي القيام بعملية الرقابة على أداء البلديات في المدن والقرى والمناطق كإحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تساعد على ضمان وصول المواطنة والمواطن إلى حقهما والمشاركة في إدارة شؤونهما في إطار من الشفافية والعدالة. وبالإضافة إلى رقابة التنفيذ وإيصال صوت المواطنين واحتياجاتهم إلى البلدية، فإن المجلس يقوم كذلك بالرقابة المالية على البلدية ومراجعة ميزانيتها ومساءلتها عن مصروفاتها مما يقلل من إمكانيات الفساد المالي، لاسيما في ظل استقلالية المجلس البلدي المالية. وإن كانت الاستقلالية لا تنطبق على مجالسنا لكنها مطلوبة وأساسية في تكوين المجالس البلدية لتقوم بدورها المنوط بها، وهذا موضوع آخر وقد تطرق إليه الأستاذ قينان الغامدي ضمن توقفه عند نفس الموضوع في 10/3/2010.

كنت تحدثت في مواضع سابقة عن دور المرأة في المجالس البلدية وأهمية صوتها في الشأن المحلي، فعلى سبيل المثال: "فإن ما يهم المرأة المواطنة أو المقيمة في بيئتها اليومية هو الركون إلى مسكن قد بني بمواصفات تكفل سلامتها وسلامة عائلتها، وأن يكون الشارع المقابل لمسكنها سالماً من الحُفر وغيرها مما قد يهدد أطفالها عند الخروج مشياً على الأقدام، وأن تشعر بالتزام جيرانها عندما يقومون ببناء بيت أو سواه بشروط تمنع تعرض منزلها لأضرار مخلفات البناء ومسطحات التراب التي تُكوم عادة في أي مساحة فارغة قد تصادف الجوار تجلب أمراض الصدر والتلوث إلى أسرتها. أن تكون مطمئنة إذا خرج أبناؤها للعب أمام المنزل أو في الحديقة أنهم لن يدخلوا المنزل وقد تلوثت دماؤهم وأرواحهم بملوثات البيئة من عوادم وغبار وإسمنت متطاير في الطرقات ومن على سطوح المباني تحت الإنشاء. إن ما يهمها عندما تخرج للتسوق مع أسرتها أن تكون ضامنة عدم تعرضها للغبن في الأسواق من سلع مغشوشة أو أطعمة منتهية الصلاحية أو أدوية محظورة دولياً تؤذيها وعائلتها وتؤذي قيماً مثل الأمانة والصدق، يهمها أن تنام وأطفالها مطمئنة إلى أن عمال الحفريات لن يختاروا فجر الخميس والجمعة من أيام الأسبوع لإنهاء أعمال حفرياتهم المتكررة".

"كل هذه الاحتياجات وغيرها تمثل صميم اهتمام المرأة قبل الرجل وتتطلب مشاركتها للمساعدة في اقتراح الحلول أو في طرح الأفكار لاتصالها المباشر بشأنها الخاص. ولذلك فليس أقل من أن يكون لها صوت ورأي ومرشحات يبلّغن ويدافعن وينافحن عن مطالب الأسرة المشروعة بأن تُمثل بشكل مباشر في المجلس البلدي كمنتخَبة أو معينة".

آمل أن لا تحول وزارة الشؤون البلدية والقروية الحق الإنساني للمرأة في أن تكون مشاركة في تقرير مصيرها وشأن بيئتها المحلية إلى آخرين. فدور الوزارة هو في تيسير عملية إشراك المرأة وليس في استطلاع الآراء لإيقاف هذه المشاركة، فالأمر قد حسمته اللائحة الانتخابية التي لا تميز بين امرأة ورجل، وحسمه إعلانكم في 10/10/2004 بأن مشاركة المرأة في الانتخابات هي حق لها تصويتاً وترشحاً.


حفظ طباعة استماع تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق
عدد التعليقات : 16
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً تقييم التعليقات متاحة للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    نردد يوجد عاطلات
    كيف لاتيردون عاطلات وانتم
    تقفلون الابواب في كل المجالات
    لو كان في كل مجال قسم خاص
    للنساء
    لما وصلنا لهذا الحال
    قبل سنين لم يسمحوا لابوظيفة
    مدرسة الى ان امتلئ البلد
    من المدرسات ووقع البلد في مشكلة حقيقية
    كل فتاة لم تتوضف ذنبها في رقبة
    المسؤلين الذين لم يسمحوا لابهذة الوظيفة

    غرام (زائر)

    UP -9 DOWN

    03:11 صباحاً 2010/04/18

  • 2

    مكان المرأه المسلمه هو البيت
    وليس منافسة الرجال في السياسه
    المجالس البلديه ما افلح فيها الرجال
    كيف يفلح فيها النساء والرسول عليه الصلاة والسلام يقول ما افلح قوم ولو امرهم امرأه نأمل المطالبه بتوظيف بناتنا الجامعيات العاطلات
    بوظائف نسائيه غير مختلطه عددهن وصل لاكثر من 200 الف بدل المساواة بالرجال

    حسن اسعد الفيفي (زائر)

    UP 12 DOWN

    06:15 صباحاً 2010/04/18

  • 3

    نتمنى النجاح للمرأة السعودية الأصيلة. المقالات اللتي تحتوي على عنصرية ضد الرجل تقوي التيار العكسي. في عام ???? كونت مجموعه من النساء الأمريكيات (الرد نك) مدرسة كراهية الرجل واليوم أصبح الأمريكيين يلقبون الأمريكيات skunks
    وكفوا عن الزواج منهن. وأصبح الغربيات منحرفات جنسيا يحملن في حقائبهن...

    Majed (زائر)

    UP 10 DOWN

    06:25 صباحاً 2010/04/18

  • 4

    نحترم المرأة السعودية ونفتخر بها ولها كل الدعم. من من الأمريكان يستطيع أن يصرف على أ مه وأخواته وزوجته ويحميهم ويموت من أجلهم مثل الرجل السعودي. أقولها لأن الأمريكان يقدمون لك الدعم وهم يريدونك أداه لهم لأضعاف القيم الدينية.

    Majed (زائر)

    UP 11 DOWN

    06:39 صباحاً 2010/04/18

  • 5

    وزارة البلديات ليس من حقها التشريع واخذراي طرف في الطرف الاخر فالنساء نصف المجتع وليس من مصلحة احد محاولة التقليل من دور المراه... والاسراع في تشريع نظام المجالس البلديه يجب ان يصدر ويبقى دور البلديات التنفيذ فقط.

    ملاحظ من قريب (زائر)

    UP -6 DOWN

    06:54 صباحاً 2010/04/18

  • 6

    مقال مهم في وقته. يجب ألا تتكرر تجربة 2004 بإقصاء المرأة عن الانتخابات البلدية. ومن المؤكد أن وجود المرأة سيعني أن تتحول المجالس البلدية إلى مجالس حقيقية تخدم المواطنين، بدلاً من أن تكون مجالس للوجاهة.

    prodigal son

    UP -4 DOWN

    09:56 صباحاً 2010/04/18

  • 7

    التصويت حق للنساء بالمشاركة في تحديد المصير "وإن كانت الانتخابات البلدية (زي قلتها)"
    أما دخول الانتخابات ومقارعة الرجال "فأعتقد" انه مطلب في حال "عدم وجود رجال مؤهلين للقيام بالعمل"!
    هل يعقل ان الرجال (خلصول في البلد)؟

  • 8

    الله يستر

    الجوف (زائر)

    UP 5 DOWN

    10:55 صباحاً 2010/04/18

  • 9

    وزارة البلديات ليس من حقها التشريع واخذراي طرف في الطرف الاخر

    الجوف (زائر)

    UP 4 DOWN

    10:57 صباحاً 2010/04/18

  • 10

    تعليق 3: نعم وهذا ماجنته المرأة الامريكية من حركة تحرير المرأة التي تريد الغاء الخط البيولوجي الفاصل بين الجنسين:
    -تنتحر امرأة أمريكية كل 90 دقيقة
    -تغتصب 10 أمريكيات كل ساعة
    - كل سنة تحمل وتلد 750000 مراهقة سن 14-18
    -3500 اجهاض يوميا
    - انهارت الاسرة وانتشر الطلاق: 50% فقط من البيوت تعتبر اسرة

    Man & Women (زائر)

    UP 6 DOWN

    11:09 صباحاً 2010/04/18

  • 11

    هناك أقلية ضد المرأة دون أدنى تفكير بأن الاستفادة من القدرات المعطلة للمرأة مطلب اقتصادي واجتماعي!

    prodigal son

    UP 0 DOWN

    11:35 صباحاً 2010/04/18

  • 12

    تشير الكاتبة إلى أمر مهم وهو أن حرمان المرأة من المشاركة في انتخابات المجلس البلدي مخالفة صريحة للاتفاقيات الدولية التي وقعتها المملكة وسيسيء إلى سمعة البلد إساءة كبيرة.

    prodigal son

    UP -2 DOWN

    11:44 صباحاً 2010/04/18

  • 13

    ياسادة
    هل كيان المرأة منوط بغياب الرجل؟
    إذا غاب تتولى أصعب المهام وتنجزها بمقدرة فائقة
    و إذا حضر تندحر ولاتنفع إلا لخدمته و إرضاء شهواته
    ماموقف الرجل لوكان الأمرمعكوسا؟
    الشواهدتجزم بأنه لم يكن ليبقي ويذرمخلوقا اسمه المرأة
    اتقواالله في شريكة الحياة و رفيقة الدرب
    واحمدوه أنها ليست بعقلية الرجل

    ناهد (زائر)

    UP -1 DOWN

    02:16 مساءً 2010/04/18

  • 14

    لم يفلحو المجالس البلديه ولا فائده منهم وهم رجال فما بالك ب النساء

    عاااطل (زائر)

    UP 1 DOWN

    05:18 مساءً 2010/04/18

  • 15

    تريدون اشغال المرأة بامور لم تخلق لها , اذا خرجت من المنزل كما يخرج الرجل من للاسرة من للاطفال من... من...تريدون المرأة المسلمة ان تكون مثل المرأة الغربية ؟عودي الى رشدك فقد كفيتي امور الدولة والشؤون العامة.

    ابوعبدالله (زائر)

    UP -1 DOWN

    05:58 مساءً 2010/04/18

  • 16

    Prodigal Son
    ومن متئ والاتفاقيات الي توقعها المملكة بخصوص المرأة يُعمل بها؟
    سلمت يدك يا دكتورة

    Femme Fatale (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:33 مساءً 2010/04/18




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




مع الزمن

هتون الفاسي

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS هتون الفاسي
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (268) ثم الرسالة

إعلانات خيرية