• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 702 أيام

مع الزمن

معايير الجودة وغياب المرأة

د. هتون أجواد الفاسي

    منذ أن اكتشفنا أن عدداً من جامعاتنا يحتل الدرجة قبل الأخيرة من قائمة موقع ويبوميتركس الأسباني، ومع انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية وإنشائنا للعديد من الجامعات والكليات الخاصة والحكومية أخذت تسري في مؤسسات التعليم العالي حركة تصحيحية واستدراكية لما فات وما ضُيع من سنوات أهدر فيها التعليم ومخرجاته. فصدرت التوجيهات الملكية بتأسيس الهيئة الوطنية للتقييم والاعتماد الأكاديمي لتولي أمر مسيرة الجامعات السعودية مع إعادة التأهيل للتعليم والبحث من ناحية، وللتأهيل للاعتماد الأكاديمي الداخلي والخارجي من ناحية أخرى. والحركة التصحيحية أصبحت تصل إلى درجة من الهوس والجنون في محاولتها للحاق بالركب وتحقيق بعض المكاسب في الفترة الزمنية المتبقية لنا حتى لا نخرج من التاريخ كليةً.

وهذه الحركة المحمومة وصلت إلى أقسام النساء في الجامعات والكليات وكأنها تعيد اكتشاف هذه الأقسام وكم فيها من مآس ومن تأخر ليس عن ركب العالم وإنما يُضاف إليها التأخر عن ركب الأقسام الرجالية، فالتأخر مضاعف في هذه الحال ببعدهن عن كل أشكال القرار السياسي أو المالي أو الإداري أو العلمي. فلم يعرف القائمون على هذه الحركة التصحيحية من أين يبدأون فأغرقونا بمحاضرات وورش عمل وندوات تحاول أن تلتقط الأنفاس. فهل هناك جدوى أو لا جدوى؟ إني أتساءل على الرغم من أن لجان الاعتماد المؤسسي على أبواب جامعة الملك سعود وسوف تلحقها لجان الاعتماد البرامجي الأسبوع القادم.

وربما أن تشكيكي في القدرة على الأخذ بيد الأقسام النسائية بالفعل إلى الأمام نابع من عدد من الملاحظات التي أبديها دوماً شفاهة وكتابة وأحتاج تكرارها هنا بشكل مغاير. من هذه الملاحظات أن إدارات التقويم والجودة في عدد من الجامعات السعودية ما زال قيادها في يد رجالها تاركين النساء في الصف الأخير وفي وضع المتلقي والمتفرج، وهو وضع لا يمكن أن ينتج عنه تطوير للأقسام النسائية مهما حاولنا التزويق. والأمثلة يمكن أن تأتي في قوائم طويلة، ولعل ما يمكن أن يقرّب الصورة مثالان حديثان تمّا في شكل الورش والملتقيات العلمية المشتركة بين الرجال والنساء عبر الشبكات المعروفة التي تقتصر على المتحدثين من الرجال. ويحضرني مثال ورشة عمل في جامعة الملك سعود عقدت برعاية معالي مدير الجامعة حول "دور عضو هيئة التدريس في المراجعة الخارجية للتقويم التطويري المؤسسي والبرامجي" يوم 1429/10/19التي استمر خلالها قياديو الجامعة من الرجال بالحديث والإلقاء علينا لمدة خمس ساعات متواصلة ما عدا فترة صلاة العشاء لتستمر العروض والخطب واستدراكات من سبق وقدم من متحدثين حتى العاشرة والثلث أعقبها نصف ساعة فقط من المداخلات التي تقاسمها النساء والرجال. ففي حين أن عشرات بل مئات من عضوات هيئة التدريس كن يملأن القاعة النسائية إلا أن دورهن كان مقتصراً على المشاهدة والتعليق في النصف ساعة الأخيرة فحسب، متلقيات لما عند زملائهن الرجال ممن ربما لا يعلون عليهن علماً أو تجربة، حتى المستشارين الخارجيين كانوا من الرجال.

والمثال الثاني يأتي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي عقدت الأسبوع الماضي "الملتقى الأول لمسؤولي الجودة في الجامعات السعودية" استمر لثلاثة أيام 25- 1429/10/27لم يكن فيه متحدثة واحدة. حتى إن من قرأ ورقة جامعة أم القرى، أتى بالنيابة عن كاتبها بينما كان في القاعة مسؤولة جودة أعلى منه مرتبة هي الدكتورة حياة الحربي ولكنها لم تكن هي من دُعيت لإلقاء هذه الورقة..

حتى بالنيابة لم يكن للنساء نصيب.

والمفارقة أنه سواء كانت ورشة جامعة الملك سعود أو ملتقى جامعة الإمام لم يكونا مناسبات عادية بل هما ملتقيات خاصة ب "الجودة" وكانت هذه النقطة غائبة عن وعيهم كما كنا غائبات عن أنظارهم. لقد غاب عن كل الأوراق التي كانت تقدم أثناء الحديث عن الجودة عنصر درجة مشاركة المرأة في عملية رفع مستوى جودة التعليم العالي على مستوى اتخاذ القرار. في حين أنه ينبغي ألا يغيب عن بالنا ضرورة عدم وجود أي تمييز ضد المرأة على المستوى الإداري أو الأكاديمي حتى تحوز جامعاتنا على اعتماد أكاديمي حقيقي. وما نراه اليوم هو إشراك ل"بعض" النساء في مناصب نيابية تنفيذية فحسب وليست لاتخاذ القرار وهي خطوات غير كافية. فأي تمييز يمكن أن يُسجل أو يُلاحظ على جامعاتنا ضد النساء سواء كن طالبات أو عضوات هيئة تدريس أو إداريات أو حتى عاملات سوف يمنع تأهيلنا للاعتماد الأكاديمي.

ولعل الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي بحاجة لإعادة النظر في تشكيلتها من الأعضاء أولاً ليكون في قيادتها نساء مختصات كذلك وواضحة معايير ترشيحهن حتى يمكن أن يقنعوا المؤسسات التعليمية التي يشرفون عليها بالخطوات المطلوب الاحتذاء بها على هذا المستوى.

* مؤرخة وكاتبة سعودية


حفظ طباعة استماع تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق
عدد التعليقات : 7
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً تقييم التعليقات متاحة للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    يا دكتورة لنكن واقعيين الأقسام النسائية غارقة في مشاكلها وبيروقراطيتها وأكثر من تتحدثين عنهن بلا أفكار إبداعية وهن عالة على قسمهم بل على الجامعة وتهتم الكثير منهن بصغائر الأمور وتشغل الناس بها. أنا من الجامعة وأعرف المآسي التي يعيشها رئيس القسم وهو يتلقى شكاوي كيديه من النساء على بعضهن ومشكلاتهن بصراحة لانهاية لها. صحيح ليتنا نعطي كل حق حقه ولكن ليت قبل ذلك كل منا يأخذ ما يستحق من نصيبه. لتنجح النساء أولا بإدارة أقسامهن ومشاكلهن التي يليقين بها على الرجال ثم يبحثن عن فرص أخرى كالجودة مثلا.

    إياد (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:39 صباحاً 2008/11/02

  • 2

    تغييب المرأة شبه الكامل في صناعة القرار هو أحد أسباب تباطؤ النمو الاقتصادي في المملكة، فإذا كان نصف الشعب مغيباً فإن ذلك يعني أن البلد يعمل بأقل من نصف طاقته الفكرية. وكان يُتوقع أن تكون الجامعات مختلفة، وأن تعطي المرأة دوراً أكبر، ولكن الإدارة الجامعية تخشى من أن "ينفرط الحبل" عليها، فهي بالكاد تستطيع "السيطرة" على رجالها لكي تظهر بالإخراج الإعلامي فقط صورة "مشرقة" أمام المسؤولين وهي أبعد ماتكون عن الإشراق. المرأة تشكل تهديداً لهم بلا شك!

    معروف (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:43 صباحاً 2008/11/02

  • 3

    كثير من الاداريين الذين تحت ادارتهم اقسام نسائيه ويريدون النجاح في اعمالهم(وليس لديهم اهداف خاصه) يفضلون ان يكون بينهم وبين النساء رجل حتى يتخلصون من صداع المشاكل التي تحدث في الاقسام النسائيه

    حمد الربيعه (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:59 صباحاً 2008/11/02

  • 4

    كلامك سليم

    موضي العبلاني (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:28 مساءً 2008/11/02

  • 5

    ممكن تجيبين يا دكتوره ليه موقفه عن التدريس في الجامعه؟؟؟

    سيف الحق (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:40 مساءً 2008/11/02

  • 6

    مقالة تبرد القلب، وأرى أن 3 و4 غارقين في الفروع وتاركين أصل المشكلة. فلماذا تتحول الأقسام النسائية إلى صراعات ومكائد؟ ماذا يفعل من ليس يتوفر له أي سلطة وأي صلاحية إلا أن ينشغل في الصغائر؟ نعود إلى نفس المشكلة. أتفق مع الكاتبة مائة في المائة.

    ناديا (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:07 مساءً 2008/11/02

  • 7

    والله العظيم الحريم ماعندهم سالفه حتى ولو وصلوا المريخ
    شوفي تعسفهم مع بنات جنسهم في المؤسسات الي يديرونها شوفي استخفافهم بالمراجعات والطالبات والامهات بعد
    شوفي غرورهم شوفي دهائهم في اليقاع ببعض
    شوفي وشوفي وشوفي
    ولا ننسى رائحة الفصفص والقهوة التي دائما تفوح من مكاتبهن الوثيرة
    صراحه انا بنت بس اتمنى موبس يهمشون ! لا بعد ويجتثون من فوق وجه الارض

    يا مقوي صبر ايوب قوي صبرنا (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:43 مساءً 2008/11/02




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




مع الزمن

هتون الفاسي

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS هتون الفاسي
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (268) ثم الرسالة

إعلانات خيرية