• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 583 أيام

مع الزمن

"المساواة" والعدل في الأحوال الشخصية الإسلامية

د. هتون أجواد الفاسي

    وما زلت في ماليزيا وفي تأسيس حركة "مساواة" في الأسرة ضرورية وممكنة في العالم الإسلامي، وهذا موقعها الذي سقط الأسبوع الماضي: www.musawah.org.

لم يكن اجتماعاً تقليدياً لمؤتمر تأسيسي لشعارات وأحلام، بل كانت خمسة أيام عمل تقدم خلاصة جهد عامين من التحضير النظري والفكري والبحثي والتنظيمي لأهداف الحركة اجتمعت عليها اثنتا عشرة من المؤسسات من إحدى عشرة دولة، وتبلورت بعد سلسلة من الاجتماعات والمناقشات التي عقدت بين علماء وأكاديميين ونشطاء وقانونيين من الجنسين، كانت الكاتبة إحداهن، من حوالي ثلاثين بلداً.

وخلال هذا الأسبوع أمضت من تسع وأربعين دولة مائتان وخمسون امرأة وعدد بسيط من الرجال من المؤمنين بقضية العدل والمساواة، وعدد من الشابات اللاتي كانت لهن جلساتهن الخاصة للتداول في هذه القضية أيضاً، زمناً في التحاور والتعرف على أهداف الحركة والتفاعل معها والتفكير في كيفية تبنيها والاستفادة من طروحاتها وحججها الفقهية التي وفرتها الحركة على شكل كتب وأبحاث في لغات خمس هي العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الفارسية وباهاسا الملاوية، أتقنت منظمة أخوات في الإسلام في إعداد كل تفاصيلها.

وقد كانت المهمة صعبة نظراً للتباين الكبير في الآراء والاتجاهات التي تنتمي إليها المشاركات من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت صعبة شخصياً للصعوبات الصحية التي مرت بها ابنتي زين الشرف خلال الأربعة أيام الأولى من الاجتماع مما كان مؤرقاً لنا الاثنتين.

ونظراً لكثرة ما أراه مهماً فيما جرى في هذه التداولات وضيق المقام، فأشير سريعاً إلى عدد من النقاط بعجالة:

كانت من الأوراق التي طرحت كثيراً من النقاش للبروفسور محمد خالد مسعود الذي دلل على أن الفقه مبتنى اجتماعي وليس نصاً مقدساً.

أثارت ورقة د. زيبا مير حسيني التساؤلات من عدد من النسويات بهوية النساء القائمات على هذه الحركة ودافعت زيبا عن هوية "النسوية المسلمة"، التي منطلقها هو الإسلام . وهن يحاولن أن يجبن عن الأسئلة التي لم تتمكن النسويات العلمانيات من الإجابة عليها طيلة العقود الماضية.

من أمتع وأهم الجلسات كانت تبادل خبرات النساء من أديان أخرى حيث كان فيها راهبة بوذية وناشطة كاثوليكية وهندوسية وعلمانية يهودية. التشابه كان كبيرا بين خبراتهن وخبراتنا.

القضايا لا حصر لها لكن المشتركات كانت كبيرة، مسلمات من بلاد إسلامية أو مسلمات ضمن أقليات مسلمة في الغرب وفي الشرق، من أوزبكستان إلى قيرغيزيا إلى نيبال وفيجي، إلى سريلانكا وجنوب إفريقيا.

يقول ابن القيم: "إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، وصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل".


حفظ طباعة استماع تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق
عدد التعليقات : 8
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً تقييم التعليقات متاحة للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    مشكلتنا أننا قدسنا أقوال الفقهاء وجعلنا كلامهم ورأيهم هو الإسلام ومن لا يؤمن بآرائهم فهو خارج عن دائرته
    ورغم فداحة أخطاء بعضهم وفهمهم الخاطئ للقرآن وتضييقهم على الناس في الأحكام هو الذي أنشأ لدينا مجتمعاً لا يؤمن بالمساواة والعدل (فنحن نقول : إن المرأة نصف المجتمع ومع ذلك نصفها بنقصان العقل!)
    والحقيقة أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشخصيته المؤمنة الكريمة العادلة لايمكن أن يقول مثل هذا الكلام الذي يتعارض مع مبادئ الدين العادلة التي فرضها الإسلام ورسخها
    لست ضد العلماء ولكن ضد تقديس آراؤهم!

    مشكلتنا (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:26 صباحاً 2009/03/01

  • 2

    فالنواجه مشاكلنا المصيرية في الحرية والعدل والمسواة ونستفيد من جميع التجارب الإنسانية دون إستثناء قديمها وحديثها غثها وسمينها ونستخلص منها العبرة والحكمة التي هي ضالة المؤمن ونتقدم بمجتمعاتنا من خلال نظرة مستقبلية بروح العصر الحديث اليس الإسلام صالح لكل زمان ومكان فالزمان زماننا والمكان كل العالم وبنظرتنا الخاصة لمستقبل العالم الإسلامي إنه لا وجود لنا ولا مستقبل ونحن نهرول بنصف عقل ذكوري مشوهه ومشبع بالوهم والخرافة حول النصف الإنثوي السوي السليم المعافى فمتى ماقلبنا هذه المعادلة بدأنا النجاح

    @أنصارالمرأة@ -سليمان السلمان (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:06 صباحاً 2009/03/01

  • 3

    كثيرا ما تعجبت من كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى لقصص اليهود في القرآن.!
    .
    فمع أن اليهود في هذا العالم هم شرذمة قليلون، وتعدادهم يقارب تعداد الشعب السعودي، مع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى أكثر من قصصهم في القرآن الكريم، حتى إنهم تجاوزوا قصص المسلمين أنفسهم.!
    .
    ولكن بعد تأمل، وجدت أن الله أكثر من قصصهم لكي يحذرنا من أن ننهج نهجهم، وشرح لنا طرقهم بالتفصيل.
    .
    وأكبر عيب في اليهود تحويل عاداتهم وتقاليدهم إلى دين، والإفتراء على الله بأن ينسبوا إليه ما لم ينزل على رسله.

    مريم إبراهيم (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:41 صباحاً 2009/03/01

  • 4

    المشكلة تكمن في ان العلماء لم يعودوا قادرين علي الخروج من سجن الماضي فيما يتعلق في التفسيلر والاستنباط وليست لديةم الشجاعة علي تقبل التفسيرات الجديدة

    فاطمة سالم (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:15 صباحاً 2009/03/01

  • 5

    مالذي أوصلنا الى هذا الوضع غير العزلة والنفور من أصحاب الديانات الأخرى والتكفير للآخرين لذلك أرى أن مشاركة العزيزة هتون في هذا المنتدى التأسيسي، مهم في مرحلة حيوية تحرص فيها الدولة على الخروج من الانغلاق وضيق الأفق الذي حوصرنا بهما على مدى ثلاثة عقود تقريبا والاستفادة من تجارب الآخرين
    نبيلة محجوب

    نبيلة محجوب (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:52 مساءً 2009/03/01

  • 6

    يبدو أن القائمات على الموقع من المنتميات للحركة النسوية التي تنادي الى تشبه المرأة بالرجل ومنافسته على دوره:
    "حرية وحقوق المرأة التي نادت بها الحركة النسائية ورغبتها في أخذ مكان الرجل أثبتت أنها أكبر قوة مدمرة للمرأة وللمجتمع الأمريكي فمنذ ذلك الوقت دمرت الاخلاق وانتشر الفساد الاخلاقي والإجهاض (3500 إجهاض يوميا في أمريكا) وانتشر الطلاق (75% من طلبات الطلاق تتقدم بها المرأة وليس الرجل) وانهارت الأسرة (50% فقط من البيوت الأمريكية تعتبر أسرة مكونة من أم وأب): المفكر الأمريكي Gary Naler

    المرأة،الرجل: لكل دوره وطبيعته (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:28 مساءً 2009/03/01

  • 7

    شكراً للكاتبة على تنويرنا عن هذا المؤتمر.
    وشكراً كذلك على الاقتباس من ابن القيم: "فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل".
    فأين فقهاؤنا من هذا المهنج؟ أم هم متأولون؟؟

    المحامي (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:58 مساءً 2009/03/01

  • 8

    يجب ان نعرف جميع الديانات ولكن هذا لايعني النهج بنهجهم ولكن قد نتمكن من هدايتهم او من الحذر منهم

    عبدالعزيز زيد الفياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:55 صباحاً 2009/03/02




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




مع الزمن

هتون الفاسي

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS هتون الفاسي
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (268) ثم الرسالة

إعلانات خيرية