بحث



الأحد 20 صفر 1430هـ - 15 فبراير2009م - العدد 14846

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مع الزمن
تقرير حقوق الإنسان السعودي

د. هتون أجواد الفاسي٭
    عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي (الجمعة 6/2/2009) في مقره في جنيف حلقة مراجعة تقرير المملكة العربية السعودية الأول عن أوضاع حقوق الإنسان في السعودية. ووفق تنظيم جديد بعد إعادة هيكلة «مجلس حقوق الإنسان» في مارس 2006، وتحديث آلياته لتكون أكثر مساواة ونزاهة أن تكون كل الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبة بتقديم «تقرير دوري شامل»(UPR) Universal Periodic Review كل أربع سنوات عن أوضاع حقوق الإنسان لديها وتتولى هيئة متخصصة في المجلس مراجعتها بالإضافة إلى خضوع الدولة إلى استجواب لمدة ثلاث ساعات من جميع الدول الأعضاء الذين يصل إليهم بمجرد وروده إلى المجلس. وقد بدأ تطبيق النظام الجديد منذ عامين ويضم مجلس حقوق الإنسان في هيكلته الجديدة المملكة العربية السعودية عضواًً.

وقد سلمت المملكة تقريرها في وقت سابق لفبراير وبناء عليه تجهزت لائحة من الملاحظات والأسئلة التي كانت مجال النقاش يوم 6 فبراير ووقت سماع دفاع المملكة بخصوصها. وقد أشرفت على إعداد التقرير هيئة حقوق الإنسان السعودية بعد أن طلبت من جميع القطاعات الحكومية تقديم أجوبتها عن أسئلة محددة متصلة بحقوق الإنسان مما يشترطه المجلس. كما تولت الهيئة ممثلة في الدكتور زيد الحسين، نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان، برئاسة وفد المملكة المكون من حوالي 48 عضوة وعضواً.

وقد نُشر تقرير المملكة على موقع مجلس حقوق الإنسان كما نُشرت التساؤلات التي طرحتها لجنة مناقشة ومراجعة التقرير. وأود في هذه العجالة أن أبدي بعض الملاحظات على التقرير، وأترك التعليق على تساؤلات الدول إلى ما بعد.

تكون التقرير من 26 صفحة تغطي أحوال حقوق الإنسان في لوائحنا ونظمنا فضلاً عن المستجدات الإصلاحية في أوضاعنا السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وختم التقرير بذكر المعوقات والتحديات التي تواجه المحافظة على حقوق الإنسان في بلادنا.

ويلاحظ أن السمة العامة على التقرير هي تقديم جزء من المعلومة الصحيحة أو تقديمها في غير سياقها مما يُعتقد أن ذلك سوف يجعلها تنجو من النقد.

فعلى سبيل المثال غيرصحيح القول بأن لدينا منظمات مدنية غير حكومية حيث إن نظام مؤسسات المجتمع المدني الذي يطالب بفتح المجال لتأسيس هذه المنظمات لم يمر بعد من مجلس الوزراء وكل ما ذكره التقرير من منظمات هي جمعيات وهيئات تعمل بشكل أو بآخر تحت سلطة حكومية وبالتالي لا تندرج تحت مسمى منظمات مجتمع مدني.

الجزء الخاص بالمرأة فيه مبالغة كبيرة استوقف المراجعين كثيراً لأجل ذلك. ومن ذلك: أن الهيئة أو الجهة التي باسمها تتحدث في التقرير، قد تولت نشر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها المملكة عام 2000 على أوسع نطاق، وهو أمر غير دقيق بدليل أننا في الجامعات لم يصلنا أمرها أو يدخل في نطاق أي مشروع تعليمي مباشر.

وأنه «في مجال عمل المرأة، فقد بلغت نسبة السعوديات العاملات حوالي 50 في المائة من نسبة العاملين الذكور في مختلف المجالات». كيف بالله يمكن أن نصدق بأن السعوديات يعملن بنسبة 50% من العاملين الذكور وفي مختلف المجالات وهن محظور عليهن حتى أن يعملن كبائعات للملابس النسائية الداخلية ناهيك عن أن عدد مجالات العمل المغلقة دون المرأة لا حصر لها. فعلى أي أساس بنيت هذه المعلومة؟.

ويذكر التقرير: «فتح مجال ابتعاث المواطنات السعوديات ليشمل التخصصات الطبية والصحية وغيرها من المجالات» دون إشارة إلى الاشتراطات التي لا تمت للمساواة بصلة التي تفرض على المواطنات الراغبات في الابتعاث من ضرورة توفير محرم محدد من الأقارب ذوي العصبة في حين لا تقبل مرافقة الأم وغيرها من العوائق التي تخالف الاتفاقية.

وينتهي التقرير بتعليق المشاكل الحقوقية على العادات والتقاليد التي تمثل التحديات التي تواجههم، ومن الجميل الاعتراف بوجود تحديات، ولكن إلقاءها على عاتق العادات والتقاليد فيه أيضاً كثير من المغالطة. فوفق ما نتابع في الصحافة والقضاء وغيرهما من مصادر معلومات عن حقوق الإنسان في بلادنا نلاحظ أن الإشكالية ليست في العادات نفسها قدر ما هي في أجهزتنا الحكومية التي تتواطأ مع العادات والتقاليد بينما ينبغي فيها أن تكون محايدة وتحت سلطة المحاسبة ولا تُعذر بعادات أو تقاليد. ومثال قضية التفريق بين الأزواج ومصادقة أجهزتنا القضائية عليها مثال صارخ على ذلك.

من المهم أن يدرك معدو هذا النوع من التقارير أن العالم يدري بما يدور في كواليس مجتمعنا، بله مسرح المجتمع نفسه. فلم تعد المعلومة محتكرة ولا قادرة على البقاء سرية، ولم يعد هناك بالإمكان ممارسة المنع والحجر على المعلومة فقنوات الاتصال أصبحت غير قابلة للحصر، وبالتالي لا بد من مراجعة سياستنا في التعامل مع العالم الخارجي إن كنا نرغب في أن تكون لنا مصداقية حقيقية.

* مؤرخة وكاتبة سعودية

19 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


صح السانك على هذا المقال الجيد...صدقيني لو الكتاب الكبار بالسعودية يتركو عنهم المدح الزائد للمسؤل ويركزو على مثل هذا المقال لعمة الفائدة ورتقينا عن المدح والكذب والنفاق وعلى فكرة اختي الكريمة الجميع متضرر رجال ونساء...


م _ الثروه
ابلاغ
05:03 صباحاً 2009/02/15

 


هناك خلط وبلبلة عند من يجهلون المراد بحقوق الأنسان..أوالذين يريدون تبرير هظم حقوق الأنسان في بلد الأنسانية والذي أمربهارسول الخير والهدي صلى الله عليه وسلم الذي أوتى جوامع الكلم وقال:(أنصر أخاك ظالما أومظلوما..) فمن المعلوم أن المظلوم يوقف بجانبه ويعطى حقه ويدفع الظلم عنه -أما إذا :كان ظالما يوقف في وجهه ويردع عن ظلمه للآخرين.
وأتمنى: على الذين يتشبثون بالعادات..أو بالأحاكم الشرعية..تشبث في غير محله.فالمسلم لايزايد على دينه.فالحرام ماحرمه الله والحلال ماأحله الله.فالمواطن لايحرم حقوقه؟؟


عبدالعزيزبن نفاع الحربي.لندن
ابلاغ
05:09 صباحاً 2009/02/15

 


د. هتون
لا فض فوك / ولكن الفت انتباهك الى ان من تخاطبين
يشتكون من ضعف في السمع
وهذا الضعف يعود الى كسل في اداء الوظيفة لطبلة الاذن
وانسداد لقناة استاكيوس كما تعاني من عطب في / الجهاز الدهليزي للاذن الباطنة والتي تساعد في المحافظة على التوازن
لذا يرجى منك رفع الصوت قليلآ
دمت بخير


بن عبيد
ابلاغ
06:18 صباحاً 2009/02/15

 


نلاحظ أن الإشكالية ليست في العادات نفسها قدر ما هي في أجهزتنا الحكومية التي تتواطأ مع العادات والتقاليد
كلام خطير يحتاج اثبات ثم هل منعت المرأة من البيع في الاسواق النسائية المنتشرة؟؟؟


ماجد المعمر
ابلاغ
06:43 صباحاً 2009/02/15

 


اول شيئ يصادفك في حقوق الانسان هنا ان موقعهم محجوب وبس..


منصور ح.
ابلاغ
07:58 صباحاً 2009/02/15

 


شكرا د. هتون على هذا المقال الرائع.. ولكن ان تصل نسبة عمل النساء بالنسبة للرجال الى 50% هذا مستحيل ولا حتي في الاحلام فهناك عدة قطاعات لا تعمل فيها النساء وعلى سبيل المثال القطاع العسكري والامني وغيرها الكثير


ابو لمياء
ابلاغ
08:17 صباحاً 2009/02/15

 


استاذتي الفاضلة د. هتون
بعد السلام عليكي ورحمة من الله وبركاته، وبعد
أشكرك كثيراً على مقالك، حيث تمثل تلك المقالات اسلوباً جيدا للتقويم ومراجعة الأخطاء.
قد يكون التقرير لا يلبي وجهات نظر الجميع لكن التقرير أعد بناءً على مجموعة من النقاط.
واشير إلة نسبة المرأة في قطاع العمل حيث بلغت 50% وهذا الرقم صحيح لأن النسبة لا تمثل جميع قطاعات العمل ولكن القطاعات التي تعمل فيها المرأة وهي التعليم والصحة وأرجعي للتقرير سوف تجدين أن ذلك مشار إليه بشكل سليم، لمزيد من التفاصيل ارسلي رسالة بالبريد الاكتروني


أ.د. سعود بن ضحيان الضحيان
ابلاغ
11:57 صباحاً 2009/02/15

 


مقال جريىء جداً.


مجاهد عبدالله النويصر/الرياض
ابلاغ
01:06 مساءً 2009/02/15

 


الأستاذة الفاضلة د. هتون.. بعد الشكر والتقدير أرجو منك التعليق على وضع غير السعوديين (الأجانب) في السعودية وبخاصة منهم المولودون في السعودية منذ 40 سنة وعدم اعتبار (الولادة) ولا (طول مدة الإقامة) في قانون وشروط الحصول على الجنسية السعودية!!
وأرجو التركيز بشكل خاص على المساواة بين (الأجنبي) العربي المسلم السني المولود في السعودية منذ حوالي 40 سنة ولا يزال يقيم على أرضها طيلة تلك المدة إقامة نظامية، وبين (الأجنبي) البوذي أو السيخي الذي قدم إلى المملكة أمس أو قبل أمس!!
مع جزيل الشكر والتقدير


رضوان بكري
ابلاغ
01:17 مساءً 2009/02/15

 10 


شكراً! أحسنت الكاتبة حين أشارت إلى أن العالم يدري بما يدور في كواليس مجتمعنا. ولم يعد بالإمكان المنع والحجر على المعلومة. وأنه لا بد من مراجعة سياستنا في التعامل مع العالم الخارجي فيما يتعلق بحقوق الإنسان. ولعل الرئيس الجديد لهينئة حقوق الإنسان يدفع بهذا الاتجاه، ويبدأ باستشارة المخلصين من أبناء وبنات الوطن مثل الكاتبة القديرة حفظها الله.


محمود
ابلاغ
02:53 مساءً 2009/02/15

 11 


تعجبت كثيراً من هذا التقرير والتصفيق الحار الذي اتى بعده ك رد على لجم السنة من يشكك بحقوق الانسان في السعودية وخاصة ما يتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة والتطبيل الذي جاء بالتقرير حين قال بأن الحكومة قد رفعت نسبة الإعانة 100% وكأن المعاق همه بالدنيا المال ولو رأينا مجموع مبلغ الإعانة بعد الزيادة فهو مخجل ( 10000 ريال بالسنة ).
نحن نريد وظائف حكومية لمن يستطيع العمل منا ومن لا يستطيع يصرف له مرتب يكفل له العيش بكرامة دون أن يكون عالة على عائلته..


بدر العتيبي
ابلاغ
04:54 مساءً 2009/02/15

 12 


مقال منصف في زمن لا ينصفنا فيه أحد لدرجة أننا أصبحنا نرى تعيين (نائبة وزير
لشؤن البنات) عمل واو وخارق للعاده علمآ أن لها مايعادلها بالنسبه للبنين
وعلمآ أن الدول المجاوره عملت المرأه كوزيره من السبعينات.
وأماأن نعمل بنسبة 50% حتى بالدول الأوربية ماتوصل هالنسبة,
يعني على بالهم أنهم مايسمعون عن مطاردات الفورملا إذا شافولهم(لاب أو جوال).


صباح القهوه التركي
ابلاغ
05:11 مساءً 2009/02/15

 13 


وجهة نظر ليس بالضرورة أن يؤمن بها الأخرون ,,,
وجهة نظر قد تغضب منك الأخرين ومعها تصادر الأراء.
بعيدآ عن هذا وذاك وكل المعتقدات التي تحيط بالأخرين فيظنون بك ظن السوء..
أحترم جدآ أراءهم بل وحتى تحجيرهم الغير مبرر
شكرآ


عاشق الورد
ابلاغ
07:04 مساءً 2009/02/15

 14 


عندما تسعى المجتمعات لتلميع الحقائق فأنها حتما تفقد المصادقيه في نظر أفراده , وعندما يفقدوا الإفراد مصادقيه مجتمعاتهم فأنهم حتما سيشعرون بالتغرير, فحقوق الإنسان عندما تسعى لانتهاك ابسط حق الإنسان في التعرف على حقائق مجتمعه فهنا سنضع في خانه فارغة كلمة لا تعليق...


هناء فقيه
ابلاغ
07:16 مساءً 2009/02/15

 15 


لا لحقوق الانسان لانها عباره عن فتح باب لدول الغرب المنافقه في التدخل في شؤون الدول الاسلاميه الداخليه لتفرق بين الدوله والشعب وبين فئات المجتمع واطيافه وبين الزوج والزوجه وبين الاسره وافرادها وتفتح المجال لتغريب المجتمع المسلم مثلا" المطالبه بسفر المرأه من غير محرم والتخلص من ولي الامر للنساء
اين حقوق الانسان من المجازر الصهيونيه في قطاع بل تمدهم بالسلاح وتمنعه عن المقاومه نامل ان تطبق الحقوق التي نص علها القرأن والسنه النبويه فيما يخص الرجل والمرأه والطفل والاسره ونرفض تسيس الحقوق وعلومتها


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
09:23 مساءً 2009/02/15

 16 


للأسف نستعدي الغرب على بلادنا
وهل نحن بحاجة لمزيد من العداء والأعداء ؟ ولصالح من هذا الاستعداء ؟


عيسى الغفيلي
ابلاغ
09:45 مساءً 2009/02/15

 17 


( ويلاحظ أن السمة العامة على التقرير هي تقديم جزء من المعلومة الصحيحة أو تقديمها في غير سياقها مما يُعتقد أن ذلك سوف يجعلها تنجو من النقد)
د. هتون هذه هي السياسه المعمول بها في جميع القضايا و يتم ممارستها على أعلى المستويات و فعلا أتت بالنتيجه المرجوه في كثير من المرات و ذلك في ظل غياب صوت المواطن الحقيقي أو تغييبه.
و أوضح مثال على ذلك قضية قيادة المراه لسيارتها و لكي أن تقارني التصريحات بخصوص هذه القضيه للإعلام الخارجي و الإعلام المحلي.


حنان العقيلي
ابلاغ
10:18 مساءً 2009/02/15

 18 


مشاركتنا في المجلس خطوة إيجابية أخرى لابد من المواصلة والدمج بين المواطنة والحقوق،والموضوع جدير بالتأمل، وإن أهمل حقوق أخرى المتعلقة بالرأي الآخر والأقليات والمساواة.


علي الرضي
ابلاغ
11:42 مساءً 2009/02/15

 19 


الاستاذه الفاضلة /د.هتون بعد الشكر والتقدير ارجو منك التعليق حول موضوع زواج
السعودية بغير السعودي.لان لى قصة عمرها عشرون عاما ولاتزال وسببها العادات
مع الشكر الجزيل.ز


امل محمد
ابلاغ
12:47 صباحاً 2009/02/16


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | الإعلانات | إعلانات الموقع | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية