بحث



الاحد 9 شعبان 1429هـ -10 أغسطس2008م - العدد 14657

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مع الزمن
المعارف الأولى والطَّرق على الرأس

د. هتون أجواد الفاسي@
    لم أفق بعد من دوامة البحث عن حضانة لأطفالي شاكرة تفاعل القارئات والقراء معي، لكني أود هنا أن أتناول موضوعاً آخر يتعلق بالأطفال ويتعرض إلى الثقافة التي يتلقاها أطفالنا لاسيما من خلال القصص.

موضوع شائك وكُتب فيه الكثير ولكن الأمر لم يتغير كثيراً ولا الوعي حوله ارتفع بما فيه الكفاية بعد والخاصة بإشكالية توفير أوعية التسلية الهادفة التربوية المناسبة لأطفالنا. لدي تجارب إيجابية كثيرة ولله الحمد ولكن لا يخلو الأمر من عدد من التجارب الأخرى التي أرى ضرورة أن تؤخذ بعين الاعتبار عند فسح أي مطبوعة خاصة بالأطفال.

المثال الذي أطرحه أمامكم مجموعة قصص من الورق المقوى التي لا يزيد حجمها على 8* 8سم بشكل أنيق تحمل كل صفحة صورة واحدة وكلمة واحدة. وتتكون هذه المجموعة من 12قصة أو وحدة، موجهة لمرحلة ما قبل الروضة ومحددة بالسنوات 1- 3سنوات وتصدر عن دار ربيع للنشر/ سورية؛ بحيث تخصص وحدة لأدوات الطعام وأخرى للألوان، للحيوانات، للفاكهة، للألبسة، للطبيعة، لوسائل المواصلات وهكذا. حتى نصل إلى أدوات المنزل لتكون إحدى هذه الأدوات هي التلفاز. والملاحظة ليست على التلفاز وإنما على المشهد الذي اختار معدو هذه السلسلة ليكون ممثلاً له ولما يُشاهد فيه، كان مشهداً لفأر يحمل فأساً أكبر منه ويطرق به رأس طفل يجلس على لعبة بالشكل المعتاد في أفلام الكرتون. بل إن صورة التلفاز بالمشهد الذي يحمله هي التي اختيرت لتكون غلاف هذه الوحدة فتتكرر هذه الصورة على الغلاف وداخل وحدة أدوات المنزل، كما نجدها مرصوصة في الغلاف الخلفي ضمن أغلفة الوحدات الاثنتي عشرة جميعاً بحيث يتكرر هذا المشهد العنيف ثلاث مرات في وحدة واحدة ومرة واحدة في كل نسخة من الوحدات الأخرى.

على الرغم من جمال وعملية هذه الوحدات الصغيرة المناسبة لأيدي الأطفال الدقيقة والرقيقة إلا أني أحتاج لأن أراجع بالقلم الأسود كل هذه المشاهد العنيفة لأحبرها وأغطيها وسط تساؤلات ابني الذي سبق وشاهد المنظر، الذي في كل مناسبة يسألني ماذا يفعل هذا الفأر، فأرد بأنه غير "شاطر" وسوف نمسحه لهذا السبب، لكن الحبر يزول أو يبهت مع الوقت وتعود بعض الملامح تظهرونعود لنفس الأسئلة مع ابنتي الصغيرة هذه المرة.

هذا مجرد مثال يمر بنا ولا نقف عنده بينما يحمل من العنف ما أعجز عن التعبير عنه وعن قدر استنكاري له وصورة المشهد تتراءى أمامي وطفل يقوم بتقليدها مع طفل آخر. وإشكالية العنف التي نجدها في أشكال كثيرة حولنا لا تترك المجال كثيراً لحماية أطفالنا، فإذا بدأنا مع الأطفال من هذه السن المبكرة، منذ السنة الأولى يتعرف على وجود آلة يمكن بها الضرب على الرأس ماذا تركنا له ليتعرف عليه عندما يبلغ الخامسة أو العاشرة أو العشرين، ومن ثم نتساءل عن عنف أبنائنا في تعاملهم مع الآخرين ابتداء من أخوتهم إلى أقرانهم إلى مربياتهم إلى آبائهم ومدرسيهم؟

إن الحلقة متصلة ولا يمكن الاستهانة بإحداها وتجاوزها.

إن المسؤولية كما هي على الأمهات والآباء عند تقديم أي لعبة أو كتاب جديد إلى أطفالهم، فهي كذلك مسؤولية الجهة التي تُدخل هذه المواد إلى السوق وإلى بيوتنا، فطالما أن لدينا وزارة تقوم بمراقبة الكتب قبل فسحها في السوق، فمن الأوءلى أن نستفيد من هذه الخاصية بأن تراقب كتب الأطفال وتخصص مراقبين تربويين على مستوى عال من الإدراك والتمييز ليوقفوا إجازة أي مطبوعة عليها مشهد عنف تخصص لمن هم دون الثامنة عشرة كما هي السن المسموح بها لمشاهدة مشاهد عنف في التصنيف العالمي لاكتمال التكوين الانفعالي والنفسي للإنسان وتكامل قدرته على التمييز والاختيار.

آمل أن نسمع من وزارة الإعلام والثقافة.

@ مؤرخة وكاتبة سعودية

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


علينا ان نعلم اطفالنا القرآن والادعيه مثال ادعية النوم ودخول دورة المياه والخروج من المنزل وان نشتري لهم الاجهزه الالكترونيه التي تعلمهم هذه الاشياء مثل بابا سلام وان نبعدهم قدر المستطاع عن العاب بلي شتشن وبرامج الكرتون الاجنبيه كير من دول العالم لا تبث افلام الكرتون الامريكيه ولاجنبيه حماية لثقفاتها المحليه الايجدر بنا ونحن مسلمين ان نعمل على حماية ديننا وعاداتنا من الغزو الثقافي التغريبي الاجنبي الذي هو اخطر من الغزو العسكري


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
08:50 صباحاً 2008/08/10

 


المشكلة التي ذكرتيها هي مشكلة واضحة وسهلة الإنكشاف للعين الفاحصة.
ولكن ما رأيك في مشكلة خفية لا تظهر إلا تحت المجهر الإلكتروني ؟.!
.
الكثير من قصص الأطفال تحكي كيف أن الأسد هو ملك الغابة، وأن على جميع الحيوانات الخضوع له، فهي تصور للطفل أن موقعه في الحياة ثابت لا يتغير، ولا يستطيع تغيير واقعه أبدا.
.
مثل هذه القصص تجعل الطفل إتكاليا، وبعيدا عن الفعالية والمشاركة في تغيير مجتمعه.
.
وهي الأخطر، وهي ما يستحق أن يحارب أكثر من توم وجيري.!


مريم إبراهيم
ابلاغ
09:14 صباحاً 2008/08/10

 


الى كل من بيدة الحق وسلاح الجد وضمير؟
يهاب الله فوق كل أرض وتحت كل سماء؟
الى من له القدره أيصال رسالة طفله معاقة؟
الى والد الكل ملك أنسانية هالبلد ونبضة الجميل؟
أرسال صوت هالبنت اللتي نعاني الفقر والذل الصحي؟
في خارج هالوطن تعاني من غلق ملفها الخاص ؟
قبل هالملحقية الصحية بألمانيا!!
رباه ما أصعب لحظات الموت وأنا في بحبوحة بدايات عمري!
الى صوت الحقوق وأنسانيتها السرعة لمخاطبة صاحبة الغلق؟
وحثه سريعآ على أعانتي على مساعدتي في علاجي؟
الى سلطان الخير.فقدناك في محنتنا يا حب لا ينضب؟


بدر اباالعلا {ريوف طفله معاقة في حاجة للقلوب الحقيقة }
ابلاغ
12:21 مساءً 2008/08/10

 


مقال مهم يشير إلى مشكلة عميقة الجذور، وهي التغاضي عن العنف، بل تشجيعه في بعض الأحيان، بحيث يصبح استخدام العنف الوسيلة التلقائية لحل أي صعوبات أو إشكالات يواجهها الطفل.
أخشى ألا يستطيع مراقبو وزارة الإعلام أن يتنبهوا لهذه الرسائل الخفية في الكتب لأنهم ببساطة لم يُدربوا على اكتشافها أو يُوجهوا بالتصدي لها.
قد يكون الحل في تطوير (أو ترجمة) بدائل للأطفال مثل فن الحوار والمفاوضات. ويهدف الأول إلى التفاهم والاتفاق، ويهدف الثاني إلى التوصل إلى حلول وسط في حالة عدم الاتفاق.


عبدالعزيز
ابلاغ
02:51 مساءً 2008/08/10



عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية