blog
نبذة مختصرة عن: تطور النثر العربي القديم (نثر قديم [١])
نبذة مختصرة عن: تطور النثر العربي القديم
انظر هذا الرابط والروابط الآتية أدناه
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article18328
---------------------------------------------------------------------
قسمت العرب نصوص اللغة إلى صنفين: صنف منظوم بوزن وإيقاع وقافية؛ أسمتْهُ شعرا. وصنف منثور لا وزن له ولا قافية؛ أسمته نثرا. وما يهمنا هنا هو النثر لا الشعر.
.
النثرُ في اللغةً: جاء في لسان العرب " النثرُ نثركَ الشيء بيدكَ ترمي بِه متفرقًا مثل نثرِ الجوز واللوزِ والسكر ".
.
النثرُ في الاصطلاح: هو الكلام المتفرق الذي لا يلتزم بالقافية والوزن، والنثر نوعان: فني، وغير فني. أما النثر الفني فتستخدم فيه الفنون البلاغية المعنوية كالتشبيه والاستعارة والكناية والتورية وكافة أنواع المجاز، وكذا المحسنات اللفظية كالجناس والمطابقة والسجع والمقابلة وغيرها. وأما غير الفني فهو الكلام العادي الذي يستخدمه الناس للتواصل فيما بينهم للتفاهم ولقضاء احتياجاتهم الحيوية. ومن النثر أيضا الكلام العلمي الذي يصف الظواهر والأشياء بلغة دقيقة لا خيال فيها؛ لغة تهدف إلى إيصال حقيقة ما، وليس إبراز الموهبة البلاغية والمهارة القولية، ومنه التقارير العلمية والرسمية والكتابة الوظيفية المقتصرة على طلب أو شكوى أو تظلّم ونحوها. والذي نتحدث عنه وندرسه هنا هو النثر الفني الذي يحوي ملامح أدبية وبلاغية من نوع ما.
.
---------------------------------------------------------------------
✿✿✿✿✿ النثر في العصر الجاهلي ✿✿✿✿✿
.
لقد تميز النثر في هذا العصر بقلة نماذجه التي وصلت إلينا مقارنة بعصور لاحقة، وذلك بسبب تناقل الناس لهُ بالطريقة الشفهية مما أدى إلى ضياعه وعدم وصوله إلينا كاملاً، وهنا نشير إلى أهم أنواع النثر في ذلك العصر:
.
1. الخطابة: هي فن الوصول إلى قلوب الجماهير وإقناعهم عن طريق: التأثير العاطفي، أو العقلي، أو كليهما، بكلام بليغ وموجز. وكان من أهم مواضيعها الحث على الدفاع عن القوم، أو التحريض على القتال، أو إغاثة الملهوف. ويستخدمها الملوك والزعماء والقادة في مناسبات سياسية واجتماعية مختلفة.
★★ الخصائص الفنية للخطبة في العصر الجاهلي:
كان الخطباء يحرصون على أن تتوافر في خطبهم عدة خصائص، منها:
(أ)- وضوح الفكرة.
(ب)- جودة العبارة وسلامة ألفاظها.
(ج)- التنوع في الأسلوب بين الخبري والإنشائي.
(د) قلة الصور البيانية.
(هـ)- مراعاة السجع في عباراتها لاسيما في مقامات الفخر خاصة. أما في خطب المحافل وإصلاح ذات البين، مثلاً، فكانوا يستخدمون الأسلوب المرسل.
(و)- كانوا يؤثرون قِصَر العبارة في خطبهم، وتوشيحها ببعض الحكم والأمثال، لغرض التأثير والإقناع.
(ز)- ليس للخطبة طول محدد، بل قد تطول وقد تقصر، بحسب المقام والموضع والهدف منها.
مثال: خطبة خطاب قبيصة الأسدي أمام امرئ القيس بعد مقتل أبيه الملك حجر على أيدي بني أسد قوم قبيصة
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=95091&p=684063#post684063
ومن خطب الجاهلية خطبة أكثم بن صيفي التميمي أمام كسرى، والتي جاء فيها:
(... الصدق منجاة، والكذب مهواة، والشر لجاجة، والحزم مركب صعب، والعجز مركب وطيء، آفة الرأي الهوى، والعجز مفتاح الفقر، وخير الأمور الصبر، حسن الظن ورطة، وسوء الظن عصمة، إصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فساد الراعي، من فسدت بطانته كان كالغاص بالماء، شر البلاد بلاد لا أمير بها، شر الملوك من خافه البريء ...)
.
2. الأمثال:
المثل: قول بليغ موجز يُقال في مناسبات معينه مشابهة لوقائع حصلت قديمًا. وكان للجاهليين حظ وافر وتراث كبير من تلك الأمثال، فالعربي بطبعه يَميل إلى تزيين كلامه وتقويته بضرب الأمثال، ومنها قولهم: " تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها" يُضرب مثلا للمرء يصون نفسه في الضراء، ولا يدخل فيما يدنسه عند سوء الحال. وقولهم: "تسمع بالمُعيدي خير من أن تراه". (يضرب مثلاً لمن يكون أمره مشهوراً ولكن هيئته لا تدل على ذلك).
☚☚ راجع مجموعة من الأمثال هنا
https://fac.ksu.edu.sa/halfaify/blog/276737
.
3. سجع الكهان:
هو "أسلوبٌ مسجَّعٌ حافلٌ بالأقسامِ والإبهام، وإغرابٌ يَحتملُ ألوانًا من التأويل". والكهان عند العرب القدماء هم طائفة ادَّعت معرفة الغيبيات والمستقبل بما سُخِّر لهم من الجن الذين يسترقون السمع من السماء. وهذا الضرب من النثر تلاشى وانتهى بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلم تَعد الجن تسترق السمع, قال تعالى :" وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً "وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً" سورة الجن.
وقد ظهر في العرب عدد من هؤلاء الكهان، وفيهم من كانوا حكاماً في المنافرات أيضاً. ومنهم: سَطيحٌ الذئبي، وشِقٌّ الأنماري، وعَوْفٌ الأسَدي، والخُمْسُ التَّغْلبي، وعُزَّى سَلَمَة، ونَفيلُ بنُ عبد العُزَّي، وخنافرُ الحِمْيَري، وسَوادُ بنُ قارِب الدَّوْسي، وعَمْرُو بن الجُعَيْد، وابنُ الصياد، والأبلقُ الأزدي، والأجلحُ الدَّهْري، وعُرْوَةُ بنُ زيد الأزدي، و رياحُ بنُ عِجْلة، وهو المعروف بعرَّاف اليمامة. ومن النساء الكاهنات: فاطمة الخثعمية، وطريفة اليمينية، وعفيراءُ، وكذلك زِبْراءُ؛ كاهنة بني رِئام من قضاعة.
.
★ نماذج من سجع الكهّان:
ما قاله عُزَّى سَلَمَة: والأرضِ والسماء، والعُقَابِ والصَّقْعاءِ، واقعةٍ بِبَقعاءَ، لقد نَفَّرَ المَجْدُ بني العُشَراءِ للمجدِ والثَّناءِ.
.
وما قالته الكاهنة زِبْراءُ، مُنذرةً قومها بني رئام: "واللوحِ الخافقِ، والليلِ الغاسقِ، والصباحِ الشارقِ، والنجمِ الطارقِ، والمُزْنِ الوادقِ، إنَّ شجرَ الوادي ليَأْدُو خَتْلاً، ويَخْرُقُ أنيابًا عُصْلاً، وإنَّ صخرَ الطَّوْدِ لَيُنْذِرُ ثُكْلاً، لا تجدونَ عنه مَعْلاً".
.
وقول الكاهنة عفيراء في تفسير رؤيا رآها مرثد بن كِلال: "رأيتَ أعاصيرَ زوابعْ بعضُها لبعضٍ تابعْ، فيها لهبٌ لامعْ، ولها دخانٌ ساطعْ، يقفوها نهرٌ متدافعْ، وسمعتَ فيما أنتَ سامعْ دعاءً ذي جرسٍ صادعِ: هلموا إلى المشارعِ؛ رويٍ جارعٍ، وغرقٍ كارعٍ".
.