التدخين وصحة الفم – حقائق واتجاهات مستقبلية
في الشهر الماضي احتفل العالم بيوم صحة الفم والذييهدف لتسليط الضوء على العبء الذي تسببه أمراض الفم والذي تقدر منظمة طب الأسنان العالمية (FDI) أنها تصيبحوالي ٣. ٥ مليار شخص، وتشمل بشكل أساسي تسوسالأسنان، أمراض اللثة، وسرطان الفم. وغالبًا ما ترتبط هذهالأمراض بمشكلات صحية خطيرة أخرى وعادة ما يصاحبهاالألم وعدم الراحة والعزلة الاجتماعية وفقدان الثقة بالنفسوضياع ساعات في العمل أو المدرسة أيضًا بالإضافة إلىالعبء الاقتصادي الحاد الذي الذي تشكله هذه الأمراضعلى أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.
وكما هو الحال مع الأمراض المزمنة الأخرى، فإن الوقايةوالاكتشاف المبكر لهذه الأمراض يلعب دورا أساسيا لكبحهذه الآثار. بالنسبة لأمراض الفم، فإن هذا غير ممكن دونكبح استخدام مشتقات التبغ بكافة أشكالها التي يتمتدخينها (كالسيجارة الاعتيادية، الإلكترونية، الشيشة) أومضغها كالشمة، والتي تؤثر بشكل كبير على تجويف الفموهو الطريق الذي يدخل من خلاله النيكوتين والتبغ إلىالجسم.
تختلف الآثار الضارة للتدخين على تجويف الفم بشكل كبير،والتي يمكن أن تشمل أمراض اللثة، تصبغ الأسنان، رائحةالفم الكريهة، فقدان الطعم أو الرائحة، الإصابة بفطرياتالفم، التهاب أغشية الفم، والأهم من ذلك تأخير التئامالجروح مع كل المضاعفات المترتبة على التدخلات الجراحيةداخل الفم كزراعة الأسنان. بجانب ذلك، تُعتبر مشتقات التبغبأنواعها عاملاً أساسيا للإصابة بسرطان الفم والذي وجدتالدراسات المحلية أن أغلبها يُكتشف بالمرحلتين الثالثةوالرابعة من حدة المرض مما أدى إلى رفع معدل الوفيات فيهحتى ٥٠٪ من المصابين به خلال ٥ سنوات من الإصابة.
وبحسب الإحصائيات العالمية، فإن سرطان الفم والذي يعتبرسادس أكثر أنواع السرطان انتشارا والذي يتسبب بأكثر من١٤٠ ألف وفاة سنويا مع ٣٠٠ ألف إصابة بنفس الفترة. حيث تستدعي جميع هذه الآثار تسخير جهود مقدميالرعاية الصحية وإخصائيي الصحة العامة والخدماتالمجتمعية في تقديم المشورة للمرضى بشأن الإقلاع عنالتدخين، ومساعدتهم على الإقلاع عن التدخين والعمل علىبرامج محاربة استخدام الجيل القادم من الشباب من بدءاستخدام مشتقات التبغ وتقييم فعاليتها ومدى نجاحهاعلى المدى الطويل. كذلك من الأساسي تعزيز الوعي حولأعراض سرطان الفم خصوصا عند من يحملون عواملالخطر مثل المدخنين وتشمل وجود بقعة حمراء أو بيضاء أوكتلة أو قرحة بالفم تستمر أكثر من أسبوعين بلا شفاء أوأحيانا على على شكل قشرة على الشفاه السفلية مع أودون نزيف. وينصح أيضا بالحضور عند طبيب الأسنان كل٦ أشهر لإجراء فحص أنسجة الفم للتأكد من عدم وجودالتغيرات بالنسيج النموي التي يرجح تحولها إلى سرطانالفم لاحقا، ويمكن لطبيب الأسنان حينها طلب التحويللعيادة أمراض الفم وجراحة الوجه والفكين والتي توجد فيأغلب المستشفيات الكبرى والتخصصية الجامعية.
وبهذا الصدد يجدر بنا الإشارة والثناء على جهود وزارةالصحة والمجلس الصحي السعودي على إنشاء منصةالسجلات الصحية الوطنية مؤخرا وذلك بهدف تحديد أنماطالإصابة بالأمراض وتعزيز الرعاية الصحية باستخدامبيانات السجلات في تحسين مستوى الخدمات الصحيةالمقدمة وتحسين جودة الحياة للمصابين بهذه الأمراضبحول الله تعالى. بالإضافة لذلك، يمكن لمراكز الأبحاثالمحلية وبرامج الدراسات العليا بالجامعات وبرامج التدريبالطبية العمل على تقديم المزيد من البحوث السريريةوالوبائية لتحديد الاستراتيجيات الناجحة لزيادة الوعيوالفحص والكشف المبكر والتشخيص لسرطان الفم والرأسوالعنق في المملكة بتركيبتها الثقافية والعرقية الفريدةللمساهمة بتحقيق رؤية المملكة ٢٠٣٠ والتي تهدف لتعزيزالصحة العامة، والوقاية من الأمراض، وتوسيع تقديمخدمات الصحة الإلكترونية والحلول الرقمية.
ولمزيدا من المعلومات عن سرطان الفم، بالإمكان الاطلاع على المنشور القيم من جمعية مكافحة السرطان السعودية على الرابط التالي (http://learn.saudicancer.org/wp-content/uploads/2014/03/oral-cancer.pdf). وكذلك موسوعة الملك عبدالله للمحتوى الصحي التابعة للشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني
https://kaahe.org/ar-sa/Pages/Disease/سرطان-الفم1.aspx#sec1https://kaahe.org/ar-sa/Pages/Disease/سرطان-الفم1.aspx#sec1