|
فرضت الازمات البيئية نفسها على العالم و اصبحت قضايا البيئة شغله الشاغل لاتصالها الوثيق بحياة الانسان و مجتمعه . و قد ادركت الدول ان حماية البيئة تتحقق فى وجود الادارة السليمة لعناصر البيئة. لذلك, عقدت الاتفاقيات و المؤتمرات , و حددت المسؤولية الدولية لمنع الاضرار البيئية و حماية البيئة و الحفاظ عليها بل تطويرها نحو الافضل . و للاردن دور بارز بين دول المنطقة فى التوعية البيئية ,و العمل على حماية البيئة. و سنتعرض الى حماية البيئة و مفهومها الحديث , و الى التوجيهات الاسلامية في حماية البيئة , و الى الاتفاقيات الدولية و الجهود العالمية و المحلية , و بعض المشروعات الريادية لحماية البيئة في الاردن |
|
التنمية المستدامة (sustainable development ) عاشت البشرية قبل الثروة الصناعية اقتصاديا يقوم على المحافظة على دوام مصادرها الطبيعية , من خلال وعيها بحقيقة الطبيعة , فقد كانت جزءا من المخطط الطبيعي او من الطبيعة ذاتها ,و لم تكن سيدة لها و منفصلة عنها . لكن هذه الفترة الزمنية ما لبثت ان انتهت, وادى قيام المدن و نشوء مجتمعاتها الى ظهور الحاجة الى الزراعة المكثفة التي تحقق فائضا في الانتاج. و زيادة عدد السكان ادت الى التوسع في الانتاج, وبلوغه مرحلة التصنيع. وسبب ذلك تغيرا في شعور الانسان تجاهالطبيعة, فاصبحت ملكا له , يسيطر عليها و يتحكم فيها, و يستغلها بطريقة غير متوازنة. ان هذا التصرف غير الواعي هو السائد اليوم . و ياخذ شكلين اثنين هما :
نستنتج مما سبق ان المشكلات البيئية العالمية و المحلية تعزى الى التنمية الحديثة التي تحقق مكاسب كثيرة من اجل الرفاه البشري.الا ان اكثيرا من العمليات الانمائية, التي كانت سببا في تحقيق هذه المكاسب, كانت ايضا سببا في تردي بيئة كوكب الارض واستنزاف مصادر البيئة الاساسية, بمعدل كبير (كما لاحظنا سابقا ) سبب ازديادا مضطردا في عدد الفقراء و الضعفاء. و اذا استمر سلوك الانسان الحالي القائم على هذه التنمية, فسيؤدي-دون ادنى ريب_الى الاخلال بقدرة الاجيال القادمة تلبية حاجاتها من المصادر الطبيعية.فهل توجد طريقة ما لتلبية احتياجات البلايين الخمسة من سكان العالم اليوم دون الاخلال بقدرة الثمانية او العشرة بلايين المتوقع وجودها بعد بضعة عقود على تحقيق احتياجاتها و طموحها ؟ سعت الجمعيات والمؤسسات والمؤتمرات العالمية الى النظر في قضايا البيئة والتنمية وخلصت الى ان التنمية المراد تحقيقها يجب ان تكون قابلة للاستمرار أي دائمة والتنمية المستدامة هي حق الجيل الحاضر في التمتع واستغلال الثروات الطبيعية دون المساس بحق الاجيال القادمة في هذه الثروات لاحظ ان مفهوم التنمية المستدامة يوازن بين امرين اثنين هما : 1-التنمية :وتعني استخدام مصادر الارض لتحسين حياة الانسان وتامين احتياجاتة خاصة الاحتياجات الاساسية للفقراء في العالم . 2-المحافظة :وتعني الاعتناء بالارض لتامين احتياجات الحاضر و المستقبل. والسؤال :هل يمكن دفع الشعوب والافراد نحو سلوك يهدف الى تحقيق التنمية المستدامة؟ ان مثل هذا التوجة سيشكل في حالة حدوثه تغيرا في المجتمع البشري, مثلما حصل في الثروة الصناعيةو مع الفارق ان الثروة الصناعية تمت بشكل لا ارادي, في حين ان التنمية المستدامة اذا اريد تحقيقها لابد من ان تكون عملية ارادية كاملة.و هذا يتطلب اقناع نيبة كبيرة من سكان العالم بضرورة تغير انماط سلوكهم كي يتجنبوا مصيرا قد يتهدهه العالم في وقت لن يكون فيه معظم هؤلاء السكان احياء حتى يروا نتاج سلوكهم. و يتم تحقيق التنمية المستدامة من خلال المبادئ و السلوكيات الآتية :
و تعني ان بقاء الجنس البشري يتوقف على قدرته على استمداد رزقه من عالم طبيعي محدود, وعلى الامتناع عن تدمير انظمة الطبيعة التي تقوم بتجديد هذا العالم. 2-الكفائة البيئية (ECO-EFFICIENCY 9 ) و تعني
عملا اكثر و و استخداما اقل للمصادر و انتاج فضلات اقل.و هذا يتضمن تطوير
تكنلوجيات ذا 3-تحقيق الكفاية للجميع ECO-SUFFICIONT CONSUMPTION) ) اييي قيام تنمية مستدامة تشمل البشرية جمعاء, لتحقيق مستوى معقول من الرخاءو الامن لشعوب الدول الاقل تطورا التي تشكل 80% من العالم.
و هذا يتطلب وجودمنهاج عمل لاختبار المشروعات و الخطط المتعلقة بالمصادر الطبيعية,و تقويمها من منطلق التنمية المستدامة.و يقصد بهذا يقصد تقييم الاثر البيئي (ENVIRONMENTAL IMPACT ASSESSMENT ). ففي الدول الصناعية و معظم دول العالم الاخرى تحتم القوانين تقديم جدوى بيئية قبل اقرار أي مشروع اقتصادي, اضافة الى متابعة رصد آثاره البيئية. مثلا اذا اريد انشاء سد, فالدراسة التحليلية لهذا المشروع يجب ان تشمل على ما ياتى : الايجابيات -حل جزء من مشكلة المياه. -الحد من الفياضانات . تحسين المناخ المحلي في المناطق الجافة انتاج الطاقة الكهربائية السلبيات اتاحة وسيلة لتكاثر مسببات الامراض, خاصة في الدول النامية لانه يصبح مكبا للنفايات احتمالية تصدعه مما يعني الدمارلارض و الانسان تعرف حماية البيئة بانها حماية الاحياء البرية و المائية, و حماية النظم الطبيعة واستغلالها بشكل يضمن استمرارها في العمل وفق نظام طبيعي متزن ادت انشطة الانسان الصناعية و طموحاته الافتصادية الي احداث اختلال في التوازن البيئي , و انقراض كثير من الكائنات الحية. و ما زالت تهدد اعدادا اخرى كثيرة بالانقراض , مما يسبب في النهاية ضررا مبيرا للانسان نفسه. لذلك بدات دول العالم في التفكير في حماية البيئية و عناصرها عن طريق :
تحمي النظم البيئية نفسها في الظروف الطبيعية, لكنها غير قادرة على التحكم بسلوك الانسان تجاهها لذلك يتطلب العمل في مجال حماية البيئة وجود قوانين و تشريعات لتنظيم الانشطة التي يقوم بها الانسان على المستوى الاجتماعي و القتصادي و الزراعي. ان سن القونين الملائمة له تاثير مباشر في وقف التدهور البيئي كما قد يشكل الحل الامثل لبعض المشكلات, مثل سوء استغلال البيئة محليا و عالميا. |
|
التوجيهات الاسلامية في حماية البيئة يعد الانسان من وجهة النظر الاسلامية حجر الاساس في الرسالات الالهية , قال تعاالي: ( افحسبتم انما خلقناكم عبثا و انكم الينا لا ترجعون) الاية (155 ) المؤمنون. كما شرعت الاحكام و التعاليم للمحافظة على نوعه و لبقائه ( ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين) الاية (36 ) البقرة. ثم هيء له من الظروف الطبيعية و الحاجات ما يضمن استمرار بقائه , و القيام بكل انشطته: ( هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا) . الاية (29) البقرة و ينظر الاسلام الى ان ما في الارض نعم الهية يجب على الانشان ان يحافظ عليها و يستغلها بحكمة و رشاد : ( انا كل شيء خلقناه بقدر ) الاية ( 49) القمر , و في هذا اشارة الى التوازن البيئي . طذلك على الانسان ان يجعل هذه النظم مصدر نعمه و ليس مصدر نقمة فالحاجة الى التعامل معها على اسس عقلانية امر يؤكده الاسلام. و ثمة اسس و توجيهات عامة لفهم الفكر الاسلامي , تخص علاقة الانسان في البيئة , اهمها :
خلق الله العالم لكي يعمر : ( هو انشاكم من الارض و استمركم فيها ) الاية (61 ) هود, أي طلب منكم عمارتها . وهذايعني احياء الارض المية, و استمرار صيانتها عن طريق غرس الاشجار , و العناية بالتربة . و جاء في رسالة امير المؤمنين علي بن ابي طالب الى الاشتر النخعي عندما ولاه مصر : (و ليكن نظرك في عمارة الارض ابلغ من نظرك في اسجلاب الخراج …… و من طلب الخراج بغير عمارة اخرب البلاد و اهلك العباد ). |