فلسفة التغيير
إن إرادة التغيير مطلب حيوي في حياة الإنسان من جميع مناحيها ، حتى تتسم حياته بالتطوير والتغيير والتجديد ، وليضع في حياته بصمات لا ينساها التاريخ ، كلما تقدم الزمن وقف عندها وقفة المفتخر يقول في نفسه هذه من صنعي .
وهذا فيه دلالة على أنه نظر نظرة إيجابية نحو مراحل عمره ؛ إذ إنه في مرحلة من مراحل عمره ستمر به فترة قد تقل أو تقصر تتصف بالعطاء والإنتاجية ، لايمكن إدخارها أو تأخيرها ؛ بحكم تجدد الظروف الخاصة والمحيطة به .
من هنا لابد للإنسان من نظرة تحليلية صريحة مع نفسه ، يسلط الضوء فيها على واقع حياته ؛ ليستخرج إسهاماته البناءة التي لها أثر في المحيط الذي يعيش فيه ، لا ليتباهى بها ، وإنما نبراسا يستضيء به الآخرون ، ومنطلقا مما انتهى إليه اختصارا للمسافات ، وتحقيقا لشراكة البناء .
ولاشك في أن الإنسان الإيجابي لن يصل إلى وضع نقاط ومنعطفات في مسيرة حياته إلا بعد مروره بكبد وظروف متنوعة ومتقلبة ، لكن شعاره :
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله **** لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
كما أنه يضع نصب عينيه أن التغيير والارتقاء لا يأتي جملة واحدة وإنما لبنة لبنة مع الإصرار والتفاؤل ، وهو بهذا يدرك أن نواحي التغيير لا تأتي جملة واحدة لأن ذلك قد يؤدي للإحباط .
ومن كان ذلك ديدنه فإن نظرته إلى المثالية في التطوير تتصف بالتوازن ؛ إذ تحكمها عدة منطلقات منبثقة من واقعه كالإمكانات والكوادر وظروف الواقع وغير ذلك ، مستضيئا بالماضي ومستثمرا للواقع ومستشرفا للمستقبل .
إن أنماط التطوير والنجاحات لا تأتي من فراغ ؛ إذ تسبقها مرحلة الإرادة ووضع الأهداف ثم آلية تحقيقها ، مبنية على رؤية مستقبلية متئدة الخطا ، مرسومة المعالم وفق نظرة الأولوية ، ومسلك منهجية بغية الإفادة ممن حوله بجميع أطيافه .
شعاره منقوش فيه النظرة المتعدية لا القاصرة على الجانب الشخصي .
النهاية البداية
خريجنا ها نحن اليوم كما استقبلناك مباركين نودعك مهنئين ؛ لتطوي صفحات من تاريخ حياتك -حلوها ومرها- قضيتها في جنبات كليتك العزيزة ، محملة بأجمل الذكريات ورصيد من الخبرات التي صقلت شخصيتك من جميع جوانبها كأنها حلم جاء على جناحي طائر حلق ثم ما لبث أن عاد سريعا .
لاشك أن كليتك أسهمت في بناء حياتك وتحديد مستقبلك الذي اخترته ؛ لتضع قدميك في أول الطريق بعد أن حزت على النجاح والشهادة بجهد ومثابرة وعزيمة وإصرار ، وتخوض في أعظم مجالات الحياة وأهمها الذي له تأثير مباشر في بناء عقول أفراد الأمة بل وفي تكوينها ووضع أسسها .
خريجنا معك الحديث لا يملّ وهو ذو شجون ولكن دعني أصارحك بأن حياتك العلمية لما تنته بعد وإنما للتو بدأت بداية حقيقية تشق من خلالها عباب الحياة ، كنت في المراحل الدراسية السابقة تؤهل لها تأهيلا متعدد الجوانب ؛ لكي يكون تأسيسك سليما للخوض في غمارها .
خريجنا دعني أضع لك بعض النقاط التي لاتغيب عن ذهن الحصيف مثلك :
- الإخلاص لله -سبحانه وتعالى- في أداء الرسالة التربوية .
- استشعار المهنة التي تحملها وعظم شرفها ؛ إذ إنها رسالة الأنبياء .
- مواصلة الاطلاع وطلب المعرفة والتزود من معين الثقافة المتجدد .
- أن تكون أنموذجًا وقدوة للطلاب في كل ما تدعو إليه .
- الهدوء ولين الجانب في التعامل مع الطلاب حتى تكون قريبًا من نفوسهم .
- أن تمدّ جسورًا من المحبة بينك وبين معلميك وكليتك والمؤسسات التعليمية والتربوية الأخرى .
- أن تسلك طرقًا متعددة في تأدية ما يوكل إليك من أعمال ؛ حتى تسهم في التطوير .
- أن تكون مثالاً للتعاون مع الآخرين طلابًا وأساتذة وإدارة ومجتمعًا ووطنًا .
- أن تكون ذا نظرة ثاقبة لواقعك واستشراف لمستقبلك .
- أن تسعى للتطوير وفق ما هو متاح ولاتطلب المثالية من أول وهلة فتصاب بالإحباط .
ما سبق رسائل سريعة لاتخفى عليك وإلا فالجعبة ملأى .
وفي الختام لك منا أجمل التهاني ، وأصدق الدعوات بأن توفق في حياتك العلمية والعملية .
الخريج والمنعطف
إن لكل إنسان منعطفات في حياته يلاحظ أنها تتميز بسمات معينة تختلف عن سابقاتها ؛ فتتغير فيها –مثلا- ميوله واتجاهاته ، وأفكاره واهتماماته ، وتصرفاته وتعاملاته ، وتحليلاته وتأويلاته إلخ .
وأعتقد بأن المرحلة التي تمر بها أيها الخريج تحمل في طياتها منعطفات متعددة واضحة ؛ من حيث كونك أنهيت مرحلة تنهل فيها من معين العلم والمعرفة والثقافة إلى مرحلة ينهل فيها غيرك منك .
- ومن مرحلة آخذ إلى معط .
- ومن طالب إلى أستاذ .
- ومن مرحلة متلق إلى ملق .
- ومن مرحلة مستقبل إلى مرسل .
ولذا ثق ثقة تامّة بأنك ستلاحظ تغيرًا واضحًا في حياتك ليس من نسج الخيال وإنما من الواقع الملموس المشاهد فلست الوحيد الذي مر ويمر بهذه المرحلة ، بل إننا متفائلون بأنك لن ترضى أن تقف عند حدودك السابقة أو عند حدٍّ معين جديد ؛ لأن أي إنسان وأنت منهم يصبو إلى النجاح ليكون راضيًا عن نفسه في تأدية الأدوار المنوطة به ؛ لذا كان عليك لزامًا أيها الخريج – وأنت تؤمن بهذه النظرة – أن تعدّ العدة ، وترسم خطوات متئدة ، وتضع أسسا وأصولاً ، وآليات فاعلة تتواءم مع تلك المنعطفات والمتغيرات .
أيها الخريج إذا كنت تتفق معي على ذلك فلن أتركك تفكر كثيرًا ، ولن أتركك تسبح في بحر الخيال ؛ لكي تبحث عن متطلبات هذه المرحلة بكل ما تحمله من منعطفات مختلفة ، بل تعال معي لأهنئك بأبرز ما يعطيك تأسيسًا لهذه المرحلة ؛ أهنيك بصدور (ميثاق أخلاقيات مهنة التعليم) الذي وافق عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفقه الله ، الذي حوى أسسًا لهذه المرحلة أعني مرحلة مهنة التعليم بكل ما تحمله من أهداف ومواد ومتطلبات ترتقي بك نحو المثل وجوانب التطوير والتغيير والتأثير .
ومما يدل على حسن حظك أنه صدر مع بداية هذه المرحلة المهمة في حياتك ، ولكن عليك أن تقرأه مرارًا ؛ لتتمثله وتقتفي أثره ، وهذا يتطلب منك أن تضع لك آلية لكيفية تفعيله في واقعك لتكون مؤثرًا في غيرك وفاعلاً على مستوى دينك ووطنك ومجتمعك .
وقفة مع النشاط الفاعل :
إنني لن أكتب عن أهمية النشاط وأثره في العملية التعليمية والتربوية فهي أشهر من أن تذكر ، ولكن دعوني ألقي الضوء في كلمتي على ما يحتاج إلى إبراز ؛ لأنه من التحديات التي كان يواجهها النشاط .
فمن خلال النظر في هذا التقرير السنوي نجد أن النشاط الطلابي قد خطا خطوات واضحة وناجحة استطاع من خلالها أن يستقطب مجموعات كبيرة من الطلاب ويقلل من عزوفهم عن النشاط .
وفي تصوري أن هذا الإنجاز أسهمت فيه عوامل كثيرة من المهم بمكان أن نذكر أهمها ؛ لتكون إضاءات يستضاء بها في طريق النشاط مستقبلاً ، ومنها :
1- ملامسة الأنشطة لواقع الطلاب واحتياجاتهم .
2- عند إقامة الأنشطة تتم مراعاة مناسبة وقته ومكانه .
3- الاتجاه الجديد في تدريب الطلاب وفق اتجاهاتهم وميولهم .
4- صبغة الجدة للأنشطة وسمة التنوع .
5- الاتجاه نحو التطوير الذاتي للطلاب .
6- إعطاء الطلاب فرصة تقديم المقترحات والأخذ بها.
7- إسهام النشاط في مناسبات الكلية المختلفة .
8- تبنـي النشاط لبعض أنشطة الأقسام .
9- اختيار الأعضاء الفاعلين والاعتماد عليهم في التخطيط والتنفيذ .
10- وجود مكان مناسب ومهيأ للنشاط .
11- تكريم الطلاب المشاركين في الأنشطة ومنحهم شهادات.
12- متابعة إدارة النشاط لاحتياجات الطلاب الفعلية .
13- الاهتمام بالطلاب المشاركين .
14- الاهتمام بالتوثيق وإصدار نشرات مصاحبة لبعض الأنشطة .
وفي الختام أزجي شكري وتقديري لكل من أسهم في نجاح النشاط الطلابي وتفعيله (عمادة وإدارة وإشرافا وريادة وطلابا ومشاركة ).