faculty image استاذ علم النفس المساعد كلية المعلمين جامعة الملك سعود- استشارى العلاج النفسى
Sign In
 

الانفعالات

 

المحتوى

 الانفعال: المفهوم والمعنى

العلاقة بين الدافع والوجدان

الانفعال والوجدان وعلاقة الشخص بالواقع

نظريات تفسير الانفعال

نظرية جيمس ولانج

نظرية كانون وبارد

نظرية جانيه

نظرية فالون

نظرية مدرسة الجشطلت

نظرية التحليل النفسي

نظرية الانفعال الفينومينولوجى ( الظاهراتية ) سار تر

مظاهر الانفعال

قياس الانفعال

نمو الانفعالات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الانفعال المفهوم والمعنى

  يدل لفظ انفعال  Emotion ، فى علم النفس إلى ما يتعرض له الكائن الحي من تهيج  أو استثارة تتجلى فيما يطرأ عليه من تغييرات فسيولوجية كارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب 00الخ وما ينتابه من مشاعر وأحاسيس وجدانية قوية ، ومن رغبة فى القيام بسلوك يتخفف به من هذه الاستثارة .

 وسواء كان مصدر التهيج والاستثارة الانفعالية داخليا أو خارجيا فهو وثيق الصلة بحاجات الكائن الأولية .

 ويذهب الباحثون إلى أن الانفعال ظاهرة ثانوية تشتق من الدوافع الأولية وتعمل فى خدمتها ، فالمثيرات الانفعالية بمثابة الموضوعات الرمزية لهذه الحاجات ، فالأم رمز الرعاية والإشباع لدى الطفل يستثير حضورها انفعالاته الإيجابية ، كما يحرك غيابها انفعالاته السلبية .

 وتؤدى بنا هذه النظرية إلى الانفعال بوصفه إعرابا عن موقف من العالم هو موضوع الرغبة ومصدر إشباعها وإحباطها - ، وشعور حيال الآخر وعلاقته به إلى النظرة الوجودية الفونومنولوجيه ، من الانفعال كما يعارضها سار تر .

 فهو يرى" أن الانفعال علاقة موضوعية بالعالم وإدراك للجانب السحري من الأشياء فيه . فعندما يعجز الإنسان عن بلوغ هدفه باستخدام الروابط العلية بين الأشياء ينفعل ، ويكون انفعاله هذا ضربا من السلوك يستهدف القضاء على الموقف المعوق وتغيير العالم تغييرا شاملا . ويتم ذلك بأن يغير الشعور من نفسه ويعنى بذلك التغييرات الفسيولوجية والانفعالية بعامة ، بكى يغير الموضوع ، ويغير العالم على نحو سحري .

 وينظر التحليل النفسي إلى الانفعال نظرة أكثر عمقا وشمولا ، كما يبرز صلات الانفعالات المختلفة ، من حصر ورغبات عدوانية وشعور بالألم0 الخ بالبناء الكلى للشخصية بأسرها ، وذلك من خلال دراسته للانفعالات ذات الطابع المرضى .

ويتجلى ذلك بخاصة فيما ألقاه التحليل النفسي من ضوء على سيكولوجية الحصر ( الخوف ) من حيث هو حجر الزاوية فى نمو الشخصية .

وفى علاقة" الأنا " بالآخرين ، فمثلا الخوف من فقدان الحب وما يتولد عنه من انفعال ( الحصر ) يكون بمثابة المحرك إلى تخلى الطفل عن الرغبات الغريزية الفجة والامتثال لمطالب الراشدين وعالمهم .

 كما أن الحصر ذاته يصبح فيما بعد بمثابة " الإنذار " يستخدمه " الأنا " تأهبا لمواجهة الدفعات الغريزية المكبوتة التي تحاول اختراق حواجز الكبت وما يأخذ طابعا مرضيا كما نراه فى الموجات ( الحصر الهستيري ) عندما يفشل الحصر بوصفه نذيرا بالخطر ، وذلك إذا لم يستطع صاحبه معالجة الموقف بما يناسب الحال ، فيغرق فى فيضان من الحصر هو صدمة انفعالية أي أن الحصر بما هو وظيفة توافقية ينقلب  أزمة مرضية .

وقد يصطنع المريض انفعال الغضب الجارف لتغطية هلعه ، أو يسبق خوفه منا لمعتدى بأن يتعين به فيصطنع موقفا عدوانيا، أو يصطنع حيلة دفاع التكوين العكسي بأن يصطنع حيلة دفاع التكوين العكسي بأن يصنع الخوف الشديد والقلق على صحة آخر وسلامته تغطية لمشاعر العدوان والرغبة فى إلحاق الأذى به ، بحيث قد نرى الشفقة تصدر عن القسوة والكراهية عن الحب ، أو الحب عن الكراهية ".

                                        (جان بول سارتر1984:ص42)

 ويحسن أن نشير إلى ما يسمى بالأمراض السيكوسوماتية ( النفسية
الجسمية ) وهى الأمراض الجسمية الشكل النفسية المنشأ كما فى ضغط الدم الجوهري وقرحة المعدة .

 فقد أوضحت الدراسات الحديثة "أن هذه الأعراض بمثابة الإعراب الجسمي عن الانفعالات المختلفة الحبيسة كالعدوان أو الحاجة البالغة إلى الحب والاعتماد على الآخرين ينكرهما الشخص ويمعن فى إظهار موقف عكسي أي استقلال مبالغ فيه لكنه يظهر رغما عنه فى قرحة المعدة فمثلا . وذلك الاقتران تلقى الحب بتلقي الطعام فى حضن الأم أثناء مرحلة الرضاعة . بحيث يصبح الجوع نداء للحب والطعام معا .

 ولما كان الجوع فى المستوى الفسيولوجى ، إفراز لحامض الكلورودريك فإن تدفق هذا الحامض فى غير وقته ، إي عند قيام الجوع " السيكولوجي " للحب ، فإن غشاء المعدة يتقرح ".

(محمود السيد أبوالنيل1984:ص 117).

 أما فرج طه فيشير بأنه " استثارة وجدان الفرد وتهييج مشاعره وهو أمر متعلق بحاجات الكائن إلى ودوافعه ، كانفعال الخوف المرتبط بالرغبة فى تفادى كل ما يهدد الكائن الحي أو يضر به وكانفعال السرور الذي يصحب كل ما يشبع الفرد دوافعه مواجهة الفرد لخصمه الذي يهدد بقاءه أو مصالحه.

 ويستثار الانفعال عندما يستثار الدافع ويأخذ الشكل الذي يناسبه ويتفق معه وللانفعال علاوة على بطانته النفسية مظاهر فسيولوجية عضوية ، كارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب وارتفاع نسبة السكر فى الدم "

(فرج طه 1998 معجم علم النفس:ص 128)

 ويشير ر. مكدونالدلادل  بأنه " إحساس قوى ويصاحبه تغييرات جسمية التي تقع من خلال الجهاز العصبي المستقل".

        (ر. مكدونالدلادل  قاموس مصطلحات علم النفس1971:ص49)

وقد أوضح جيمس  لانج James – Lunge نظرية عن الانفعالات تدعى أن الإحساس الانفعالي نتيجة عقلية للتوترات العضلية وعلى هذا فنحن نحس بالخوف لأن العضلات المتوترة تعمل على إعدادنا للهرب أو العراك ويتبع هذا أن الانتحال المتعمد لمظهر السرور ينتهي بالشخص إلى جعله يحس بالسرور بالفعل ،  والرأي المضاد لهذا هو أن الإحساس يستيقظ الاستجابة العضلية.

  من ذلك كله كان مدخلنا إلى دراسة الانفعال وآذى سوف نتناوله على النحو التالي:

 

 

   العلاقة بين الدوافع والوجدان

  إن أول تمايز يحدث فى استجابة التهيج العام هو ظهور استجابات للإشباع وخفض التوتر واستجابات للحرمان وزيادة التوتر ، ويعنى ذلك أن الوليد يزداد خبرة بحالته ، ويشعر بما طرأ على دافعه من إشباع أي خفض التوتر أو حرمان أي زيادة فى التوتر .

 ويدل التمايز المستمر لكل نوع من هذين النوعين من المشاعر على زيادة وعى الطفل بنوع التوتر ودرجته ونوع الإشباع ومصدره وبذلك يتكون لدى الوليد موقف شعوري من كل حال تمر به وتنشأ لديه مجموعة من الاتجاهات تتزايد بتزايد دوافعه .

 فعندما تنشط لديه حاجة تحركه فإن الشعور الملائم بهذه الحاجة يبدأ النماء والتطور ليصبح وجدانا إزاء الموضوعات التي يحتاج إليها الوليد لكي يشبع حاجته .

 من ذلك نجد أن الاستجابة هي تحول الوجدان إلى حركة ولا تختلف وجدانات الألم عن وجدانات اللذة فى إعطاء استجابات ملائمة لذلك ويمكن أن نبرز هذه الفكرة فى معادلتين بسيطتين :

أ حاجة أو رغبة تنشط           شعور وتقدير بتغير الاتزان          وجدان ملائم لطبيعة التغيير            استجابة للإشباع            تغيير فى الوجدان .

ب إشباع للحاجة أو الرغبة           شعور وتقدير باستعادة الاتزان

وجدان ملائم للاتزان ودرجته          استجابة للاستمتاع          تغير فى الوجدان

 إن تغيير الوجدان فى الحالتين يدل على أن الدافع هو وجدان انصرف على شكل حركة . فعند الإشباع يتغير الوجدان إلى السرور وتكون الاستجابة محاولة لإبقاء هذا الحال .

  لذلك كانت الدوافع ميدانا للبحث فى شقها الحركي أ تولها إلى استجابات مشبعة ، كما هي ميدان للبحث فى شقها الوجداني أي تركيز طاقة الحركة داخل اشخص قبل تحولها إلى حركة .

 وكي ندرس جانبها الداخلي وهو الوجدان نتساءل عن نتائج تراكم الوجدان داخل الشخص نتيجة لعدم إمكان انصرافه إلى الحركة وحصول الشخص على الإشباع .

 ماذا يحدث إن لم تشبع الحاجة أو الرغبة أي ظل التوتر يتزايد دون أن يتصرف ؟ عن الإجابة المباشرة هي تراكم الوجدان.

 إن ترك الوجدان لدى الشخص ينبه إلى حقيقة هامة مؤداها أن تراكم الوجدان سواء كان وجدانا مؤلما أو لذا  لابد وأن يؤدى غل انفجار فجائي .

 ففي بعض الأحيان تنشأ فى العالم الخارجي عقبات معينة تحول دون انصراف  تدريجي للوجدانات المختزنة فى شعور الشخص ، كما قد تكون تلك العقبات داخلية . لذلك نج أن تلك الوجدانات تتزايد إلى الحد الذي يجعلها تستطيع التغلب على تلك العقبات فتحطمها لتحدث الاستجابة الفجائية العنيفة .

 فى هذه الحالة تسمى الوجدانات بالانفعالات Emotions ، وكلمة انفعال فى اللاتينية مكونة من شقين Motion أي حركة وكلمة Eim أي خارج ، ولذلك فإنها تعنى حركة إلى الخارج فى مقابل الوجدان وهو حركة حبيسة فى الداخل .

  الوجدان والانفعال وعلاقة الشخص بالواقع

إن علاقة الطفل بعالمه تتميز بطابع انفعالي واضح  إذ أن ما يكون ذا نفع له يثير مشاعر الحب فى الوقت الذي تثار فيه مشاعر الكراهية إذا تعر من عالمه لإحباط .     

 على ذلك فإنه كلما نشط التفكير المجرد أصبح الانفعال قليلا وتضاءل الوجدان فى الشخص فى الوقت الذي يؤدى فيه التفكير العيانى إلى اصطباغ  علاقة الشخص بالواقع بصبغة وجدانية انفعالية .

ويمكن  أن نجد حقيقة اعمق مؤداها أن العلاقة الفكرية بالعامل تقف على طرف نقي من العلاقة الوجدانية ، بمعنى أن كلما زاد التفكير فقل الانفعال وكلما زاد الانفعال قل التفكير .

 ففي بداية الحياة تتميز بزيادة الوجدنات وتؤثر على إدراك الطفل للعالم فيكون تفكيره عيا نيا ، وان النضج والتطور يؤديان إلى قدرة الشخص على ضبط وجدانا ته فيصبح تفكيره مجردا .

 فالواقع أن القدرة على ضبط المشاعر والوجدانات هي المسئولة على تغلب  الانفعال على علاقة الشخص بالواقع أو تغلب التفكير .

 وبذلك نجد  أن مفتاح منهم علاقة الشخص بالواقع يوجد فى رغباته ، فكلما أوضحنا تلعب الرغبة دورها فى إثارة الوجدان والانفعال ، ولما كنت رغبات الطفل عنيفة لا تقبل تأجيلا ، فإنها تثير الانفعال بسرعة وبشدة . أما عندما يتضح فإن شدة رغباته تقل لتعددها ويصبح قادرا على ضبطها فيقل الانفعال فى سلوكه .

 لقد  قامت إحدى عالمات النفس الجشتالطيات بدراسة لانفعال الغضب  Anger فصممت تجربة تتلخص فى أن وضعت مقعدا فى مكان من المعمل ورسمت حوله دائرة حسبت أبعادها بدقة بحيث يصعب على الشخص أن يحصل على المقعد دون تخطى الدائرة وكان وضع المقعد مغريا بالمحاولة.

 وطلبت من المفحوصين أن يحاولوا الحصول على المقعد ، وبعد أن لاحظت تصرفاتهم وجدت أن انفعال الغضب يجتاحهم بطريقتين أو ثلاثة ، فإما أن يحطم المفحوص قواعد التجربة فى ثورة غضب معربا عن استحالة الحل إلا بهذا الأسلوب وإما أن يظهر الغضب فى ألفاظ ينطقونها ويعربون فيها عن إمكان الحل لو كانوا أطول نوعا أو لديهم أداة لجذب المقعد .

  وأما أن يستسلموا للفشل فى حسرة من هذه التجربة .

  ومن هذه التجربة ومن ملاحظات أخرى عن انفجار الغضب عند الفشل نجد ما يلي :-

1 أن ا لموقف الصعب يتحول إلى تحديا للشخص ويصبح بالنسبة له دلالة الفشل .

2 أن الموقف اصعب يصبح شيئا ملحا  لا يسهل  على الشخص التخلي عنه

3 أن تغييرا يحدث فى الشخص يملأه بطاقة من التدمير وتهيج يحتاجان لخفض هذه الطاقة

4 أن الغضب يخفى القدرة على الحكم ويقلل من التقدير الواعي للموقف فيندفع الشخص فى تصرف يعلم عنه هو نفسه أنه تصرف غير مجدي .

إذن لماذا وكيف تنفعل ، وما هي طبيعة العلاقة بالواقع عند الانفعال؟

 إن التجربة السابقة تبين  أن الإنسان عند  انفعاله يباشر نوعا من الاعتقاد Belief فى العالم فالشخص الغاضب يعتقد فى أنا لعالم يثير غضبه والشخص المسرور يعتقد فى أن العالم جميل يثير السرور ويعنى الاعتقاد أن المنفعل لا يشعر بأنه هو نفسه الذي تغير وليس العالم الذي تغير .

 ويستجيب الإنسان بالغضب أو السرور ، أو بأي انفعال وكأن مصدر الانفعال هو  واقعة وليس ذاته.

 لذلك كانت علاقة الإنسان بعالمه ليست منطقية فى كل الأحوال بل أن الوجدانية والانفعال يضفيان على العام صفات ليست فيه تؤدى إلى الاستجابة دون أن يدرك الفرد مدى تأثير توهمه لهذه الصفات على استجابته .

  إن دراسة هذه الحقيقة توضح ثلاث نقاط هامة وهى :

1 أن الحيوانات متغيرة فى انفعالاتها ومحدودة القدرات على التعبير الانفعالي فدراسة الانفعالات لدى الحيوانات تبين أن الحيوانات الدنيئة لا تبدى أي انفعال بل تستجيب  مباشرة للمثيرات .

  وكلما ارتقت الحيوانات وارتقى جهازها العصبي أصبحت اقدر على التعبير الانفعالي كما هو  لدى القردة العليا.  وهذا ما نعلمه  بالنسبة لنمو الجهاز العصبي المركزي ، إذ يزيد من قدرة الكائن على الشعور بحالته أي بالانفعال فارتباط الحيوانات بالجانب الحيوي وعدم ارتقاء سلوكها إلى الاستجابة النفسية يجعل قانون نشاطها هو استعادة الاتزان الهوميوستازى الساكن والبعد عن الألم ، وعلى قدر رقيها ينشط الشعور ويظهر الانفعال .

2 أن الطفل أكثر تعاملا بالانفعال من الراشدين . 

 فنجد لدى الطفل ارتباطه بالجانب الحيوي اشد من ارتباط الراشدين . ولكنه مع ذلك ارتباطا يختلف عن ارتباط الحيوان . فسرعة نمو العمليات الشعورية تجعل الانفعال لديه اكثر وفرة منه لدى الراشد ولدى الحيوان.

فلارتباطه بالجانب الحيوي مع سرعة شعوره تكون المرحلة المبكرة من حياته وافرة الانفعال بل واشدها انفعالا .

 لذلك يعبر الجانب الحيوي لديه عن نفسه بالانفعال أكثر من التعبير السلوكي المباشر الذي نلاحظه لدى الحيوان. كما يزيد التعبير الانفعالي لديه عن مثيله لدى الراشد ، حيث يكون التفكير هو نمط الاستجابة الغالب على الراشد ، وهو ما يفتقده الطفل فى سنواته الأولى .

3 أن انفعالات الراشد تجتاحه بحيث لا يستطيع تعطيلها إلا بصعوبة وغن انفعالاته تشمله وتشمل عالمه بحيث لا يستطيع أن يميز بين ذاته المنفعلة وين العالم المسبب لانفعالاته وفى هذه اللحظات يتفجر الانفعال فيه فيعجز عن ضبطه ويعنى تفجر الانفعال فيه انه قد اصبح عاجزا أمام طاقة معينة تحطم الحواجز التي يقيمها التفكير بين الشخص وعالمه، لذلك نجد أن المنفعل لا يميز بين الذات وبين العالم ،فالعالم يغير حالته كما يغير هو نفسه العالم. 

 إن التفكير الإنساني هو الشكل العام لاستجابة الراشد ، حيث يكون السلوك نتيجة للتفكير ، ولكن عند عجز التفكير عن قيادة السلوك نجد الإنسان يرتد إلى الأسلوب الطفلى فى علاج الواقع حيث يكون الانفعال هو السلوك.

 وأن الإنسان ينفعل عندما تفشل العلاقة الفكرية بالعالم ويعنى ذلك أن الإنسان له علاقة بعناصر عالمه ولا يستطيع أن يفقد تلك العناصر وعندما تعجز علاقته الفكرية عن إبقاء صلته بالعالم فانه يستعيض عنه ذلك بعلاقته الانفعالية ، تماما كما يستعيض عن علاقته الانفعالية بالعلاقة الفكرية عندما ينضج ويعود إلى حالته العادية.

 فالانفعال هو ردة إلى مستوى بدائي منحك الشخص عل واقعة ، وهو يعيد الشخص إلى مستوى الصلة النفسية بالعالم

 وهو تغير،أي إنه حالة تغير مفاجئ تشمل الفرد كله دون أن يختص بها جزء معين من جسمه ، وأنه حالة شعورية لا يمن الاستدلال على الناحية الداخلية منها إلا بواسطة التأمل الباطني .

 

            نظريات تفسير الانفعال

     نظرية جيمس ولانج  James – Lang. 1880

 وصل كل من جيمس الأمريكي ولانج الدانمركي إلى نظرية واحدة بصدد الانفعال رغم عدم اتصالهما ببعض .

  ومؤدى هذه النظرية أن المثيرات الخارجية تؤثر فى الجسم ، فتنشط الأعضاء فسيولوجيا  لتعطى إحساسا معينا يتحول إلى انفعال . وحسب نظريتهما يخاف الشخص لأن قلبه يزداد نشاطا ويزيد إفراز العرق لديه ويضطرب تنفسه. والواقع أن مضمون هذه النظرية أن الانفعال نتيجة للتغيرات الفسيولوجية وهو ما يغلب الرأي الشائع بان الخوف مثلا هو الذي يؤدى إلى التغيرات الفسيولوجية .

 

     نظرية كانون وبارد  Canon - Bard  

 لقد حاول علماء الفسيولوجيا أن يتأكدوا من نظرية جيمس ولانج فقاموا ببعض التجارب والملاحظات التي انتهت بهم إلى رفض هذه النظرية . فقد قام كانون وبارد وشرنجتون أيضا بتجارب على الحيوانات تتلخص فى قطع التوصيلات العصبية الخاصة بإثارة الأجهزة الفسيولوجية .

  وكانت نتيجة هذه التجارب تشير إلى أن تلك الحيوانات ظلت تبدى الانفعال رغم حدوث تغيرات فسيولوجية لديها . ففي تجربة على كلب كان يبدى غضبا من رؤية شخص معين قطعت التوصيلات العصبية التي تؤدى إلى زيادة ضغط الدم وسرعة ضربات القلب وزيادة إفراز اللعاب ( وهى احساسات فسيولوجية تصاحب غضب الكلب ) .

 وحسب نظرية جيمس ولانج فإن حرمان الكلب من هذه الاحساسات سيؤدى إلى اختفاء انفعال الغضب لديه ولكن التجربة أثبتت أن الكلب ظل يبدى غضبه عند رؤية هذا الشخص ، ومن ذلك وصل كانون وبارد إلى أن الانفعال استجابة مستقلة عن المشاعر الفسيولوجية وإن الانفعال هو الذي يثير التغيرات الفسيولوجية . وهكذا انتقلت نظريات الانفعال إلى دراسته من خلال علاقته بالشعور والسلوك.

  نظرية جانية P Janet

  فى عام 1983 نشر جانيه دراساته فى الهستيريا فتعرض فيها لمشكلة الانفعال وتقوم نظريته عن الانفعال على أساس افتراض مؤداه أن تحلل الجهاز العصبي وضعف اتصالاته يؤدى إلى انفعال النشاطات الوجداني ويترتب عل انفصال النشاطات الوجدانية انعزالها بعضها عن بعض فيبقى منه جانبا مستبعدا عن الحياة الشعورية  ويصبح حبيس الفرد لعدم إمكان الجهاز العصبي القيام بمهمته ، ويؤدى حبس الوجدان إلى تراكمه كطاقة تحاول أن تجد منصرفا لها.

 إلا أن استبعادها عن المسار العصبي التعبيري يضطرها إلى اتخاذ مسارات خاطئة تظهر فى شكل انفعال مضطرب والواقع أن هذه النظرية تمس فعلا طبيعة الانفعال وتعد وجهة نظر قريبة من الصواب ولكن إرجاع الأمر إلى تحلل الجهاز العصبي أبعد عن أن يفسر لنا الظاهرة .

 كذلك هناك ما يدل على اختلال فى الجهاز العصبي دون أن يترتب على ذلك اضطراب انفعالي ذا شأن كبير.

نظرية فالون H. Walloon  

 عن النقص الواضح فى نظرية جانيه يعد نقطة البدء فى نظرية فالون ، لقد أرجع هنري فالون إنفعال الإنسان إلى ما يسمى بالدائرة العصبية البدائية .

 ففي رأيه أن الإنسان يستجيب فى بداية حياته وفق دائرة عصبية بدائية تتم من خلالها المستويات الدنيا من الجهاز العصبي تلك التي تكون قادرة على الاستجابة منذ الولادة .وهى أشبه بالفعل المنعكس ؟

  ولكن بنحو المستويات العليا من الجهاز العصبي وسيطرته على النشاطات الأدنى يدخل الإنسان فى دورة عصبية أرقى تشرف على نشاطه الإرادية والابتكارية وعلى هذا الأساس ارجع فالون انفعال الإنسان إلى الردة إلى الدورة العصبية البدائية وبعبارة ثانية يمكن أن نصوغ نظرية فالون فى الاتصال على النحو التالي:

" أن الدورة العصبية البدائية والتي تكون عند الوليد منذ ولادته هي المسئولة عن استجاباته المتميزة يتغلب الانفعال عليها . ولكن بعد نمو المستويات العليا من الجهاز العصبي تخضع تلك الاستجابات لدورة عصبية أرقى . وتحت ظروف معينة قد ينعكس مستوى الاستجابة إلى الدورة العصبية البدائية فتصبح استجابة انفعالية

                        (أحمد فائق وآخرين 1982:المدخل إلى علم النفس)

 ولكن رغم وجاهة تصور فالون للمشكلة فانه لم يتبين لنا كيف ولماذا تحدث الردة المسببة للانفعال .

 نظرية مدرسة الجشطلت

 تتميز نظرية الجشطالت فى الانفعال بكشفها عن الرباط القائم بين الإنسان المنفعل وسبب الانفعال ، واهم ، ذلك كفها عن الدور الشخص الذي يلعبها الإنسان المنفعل فى انفعالاته .

 ولتوضيح ذلك نسوق مثلا انفعال الفرح الذي  تثيره برقية حين يظهر على الفرد عندما ينقل غليه خبرا سارا .

 إن انفعال السرور والفرح بعد قراءة البرقية سيظهر فى شكل هياج حركي وصوتي ، وميل من الشخص لإسباغ فرحة على كل ما يحيط به من ناس أو أشياء وقد يصل الأمر إلى تقبيل البرقية وتقبيل القريبين من الشخص وفى مثل هذا السلوك يتضح  أن :

أن تغيرا قد طرأ على الشخص فأصبح فى غير ما كان عليه.

آن تغيرا قد حدث للعالم أيضا فاصبح ليس مجرد ما كان عليه .

أن تغيرا يريد الشخص يفرضه على العالم حتى لا يظل على ما كان عليه .

أن تغيرا قد أحدثه العالم فى الشخص فلم يعد كما كان عليه وبذلك ندخل فى دائرة الانفعال.

 هذه النقاط الأربعة توضح أن لحظة الانفعال هي لحظة تغيير فى الشخص وفى العالم كذلك ومحاولة من الشخص لتغيير العالم واستجابته لتغيير العالم له.

 ذلك ما يعبر عنه الجشطالطيون، بانهيار الحدود الفاصلة بين العالم الداخلي للمنفعل والعالم الخارجي ، فلحظة الانفعال لحظة تضيع فيها المعالم الفاصلة بين حال الشخص ووضع العالم ، فلا يميز الشخص  ما إذا كان هو المسرور أم أن العالم هو الذي يجيش بالسرور ولكن ما يجعل ذلك ممكنا هو الاعتقاد السحري فى الذات والعالم لدى المنفعل .

  من ذلك يتبين أن الرباط الذي يقوم بين الشخص المنفعل وعالمه يقوم على اعتقاد سحري بعدم وجود حد فاصل بينهما ولكن الأمر ليس اعتقادا سحريا يؤدى إلى انهيار الحد الفاصل بين الذات والعالم ، ولا يؤدى انهيار تلك الحدود إلى حدوث الاعتقاد السحري فى الانفعال .

إن الأمرين معا وحدة جشتطاليه وإن الانفعال لدى الجشطالطين موقف كلى من العالم .

نظرية التحليل النفسي وظاهرة الانفعال

 فلقد أسهم التحليل النفسي فى توضيح جانبا هاما من مشكلة الانفعال الأمر الذي أغفلته أي من النظريات السابقة إلا وهو مصدر الانفعال وطاقاته.

 فعندما بدأ فرويد بحوثه فى الأمراض النفسية أكتشف فى البداية أن الأعراض العصابية نتيجة شحنات انفعالية حبيسة اتخذت مسارات شاذة للتعبير عن نفسها ، واستطاع أن يكشف عن أصل تلك المواقف الطفلية أثيرت لدى الطفل مشاعر متضاربة منفرة مما أضطره إلى كبتها Repression  ولكن كبتها لم ينهى عليها ، بل جعلها تحاول الفكاك منه ، ولم تجد سبيلا لذلك إلا فى الأعراض ، ومن تفحصه لتلك الخبرات وجد أنها جميعا تتصل باستثارات جنسية لم تجد فى الطفولة مجالا للتنفيس والإشباع ، وصاغ فرويد هذا الأمر بأن الطاقة الجنسية التي أطلق عليها تعبير الليبدو Libido عندما تعاق عن بلوغ هدفها تتحول إلى شحنة انفعالية تبغي التصريف وتتحين الفرص للانطلاق .

 ثم تحول فرويد إلى أصل تلك الطاقة الليبدية ، فتبين له أن الإنسان عند ولادته يستثمر هذه الطاقة فى جسمه أولا ويتخذ من جسده أول موضوع لها وأسمى الليبدو فى تلك المرحلة بالليبدو النرجسي ، Narcissistic ويقصد فرويد من ذلك أن المرحلة الأولى من العمر ، حيث لا يكون توعى بالعالم قد نمى ، تتميز بالتركيز . الليبدو على الجسم ، فيصبح الطفل عاشقا لذاته كنرسيس فى الأسطورة اليونانية.

 وباحتكاك الطفل بالعالم وتزايد وعيه به يطلق قدرا من هذا الليبدو الموضوعي ويعنى هذا أن كل استثمار للطاقة الليبدية فى العالم نقصان الليبدو النرجسي وعشق الذات.

 ولكن تحول الليبدو النرجسي إلى الليبدو موضوعي قد يصادف عقبات عدة فمثلا عندما يولد الطفل يلح عليه الجوع بشدة فيتركز الليبدو فى المنطقة الفمية يطلب إشباعا ، وهنا يكون ثدي الأم أول موضوع ليبدى للطفل ، وبتكرار رضاعته وخفض ألمه يتحول قدر من الليبدو النرجسي إلى ثدي الأم كموضوع لتنشأ علاقة حب بالثدي ، ولكن فى بعض الأحيان تتعرض عملية الرضاعة للإحباط مما يدفع الطفل إلى سحب ليبيده الموضوعي من العالم ( الثدي ) إلى ذاته ليحصل على متعته من مص إصبعه. ولما  كان رد الليبدو الموضوعي إلى اصله النرجسي لا يبع جوعا أو يرضى عند الطفل رغبة واقعية ، فإن هذا الليبدو سيصبح طاقة انفعالية مختزنة لا تجد منصرفا منتظما لتصبح وجدان حب ، فتتحول إلى وجدان كره وغضب .

 وترجع أهمية هذه النظرية أنها تستطيع أن تحل التناقضات والنقص الموجود فى نظرية فالون ونظرية الجشطالت .

  إن حالة الانفعال هي ردة إلى الليبدو النرجسي والإشباع البدائي لهذا الليبدو ، وطبيعة هذا الإشباع هي إهتلاس خبرة الإشباع . فعندما يطرأ فى المجال  المحيط بالفرد ما يثير فيه الغضب ، لابد وأن يوجد لهذا الغضب طاقة ، حينئذ ينكص النشاط إلى مصدر هذه الطاقة وهو الليبدو النرجس المحتبس فى الذات لأن الطفل يعامل جسمه وكأنه  موضوعات خارجية تعطيه اللذة .

 لذلك يصاحب الانفعال انهيار للحدود الفاصلة بين الذات والموضوع ، وتماما كما يهتلس الطفل الإشباع من مصه لإصبعه فإن الإنسان فى حالة انفعال يكون أقرب إلى التصرفات المهتلسة المبنية على اعتقاد كاذب .

                 النظرية الفينومينولوجية (الظاهراتيه )

  رائد هذه النظرية هو جان بول سار تر ، وهذه النظرية تعرف الانفعــال  بأنه "  هو تحويل للعالم ، أو حين لا نرى أي طريق ، لا نستطيع عند ذلك أن نبقى فى عالم ملح وصعب إلى هذا الحد ، وإذا كانت جميع الطرق مسدودة ، من الواجب أن نفعل شيئا ما رغم ذلك . عندئذ نحاول أن نغير العالم ، أن نعيش كما لو كانت علاقات الأشياء بمكاتها ، غير منظمة بواسطة مناهج حتمية بل هي منظمة عن طريق السحر .

 ولندرك تماما بأن القضية ليست لعبا ، فنحن نتلقى ضغطا ولندرك كذلك أن المحاولة ليست كذلك بما هي عليه ، لألا أنها تصبح آنذاك غرضا للتفكير فهذه قبل كل شيء إدراك العلاقات الجديدة واللزوميات الجديدة، وإن هذا الوعي الذي يدرك العالم الآن بصورة مختلفة وبهيئة جديدة كما يوجه سلوك جديدا .

 إلا أن السلوك الانفعالي ليس على صعيد أنواع السلوك الأخرى ذاته ، فهو ليس جديا Fictive إذ ليس فى نيته أن يؤثر فعلا على لفرض بحد ذاته عن طريق مداخله الوسائل الخاصة . والسلوك يرمى إلى أن يضفي عل الفرض بنفسه وبدون أن يبد له فى هيكله الواقعي صفة أخرى ووجودا أقل ، أو حضورا اقل . أو وجودا اكبر .

 فالجسم هو الذي يغير فى الانفعال ، أجل أنه الجسم الذي يغيره الوعي وغن مثالا بسيطا سيشرح لنا الهيكل الانفعالي" أنا أمد يدي لأقطف عنقودا من العنب ،فلا أستطيع أن أمسكه ، فالعنقود لا تطوله يدي . وأرفع كتفي ، ثم أرخى يدي ، وأتمتم " لا تزال الحبات حصروا فأبتعد عنها .

 إن جميع تلك لحركات والأقوال ، وذاك السلوك لا تدرك قط بحد ذاتها. فقد تمثلت حبات العنب فى البدء وكأنها " يجب أن تقطف ، غير أن هذه الصفة الملحة ما لبثت أن أصبحت لا تطاق  لأن إمكانية تنفيذها لا يمكن أن تتحقق وهذا التوتر الذي لا يطاق أصبح بدوره مبررا لنعرف فى العنب صفة جديد أي " عدم النضج " وهذه الصفة تعض النزاع وتقضى على التوتر إلا أن هذه الصفة لا أستطيع أن أضفيها كيميائيا على العنب وأنا لا أستطيع أن أوثر على العنقود بالطريقة العادية . عندها أدرك حموضة العنب غير الناضج من خلال سلوك القرن وبطريقة سحرية أضفى على العنب الصفة التي أرغب  فيها . وذلك هو الانفعال .

 أما انفعال السرور فهو سلوك سحري يرمى بالرقية إلى تحقيق امتلاك الفرض المرغوب ، ككل سريع الانقضاء يصحب هذا السلوك نوع من اليقين بأن الملكية ستحقق أن آجلا أو عاجلا ولكن هذا السلوك يرمى إلى تعجيل تلك الملكية .

 ونشاطات السرور المختلفة كانفراج العضلات ، والتوسع الضئيل فى الشرايين تحركها وتتجاوزها نية تهدف من خلالها العالم ، والعالم يبدو سهلا ، وغرض أمانينا يبدو قريبا يسير الامتلاك ، وكل حركة هي موافقة أكثر تطرفا فالرقص والغناء قريبا يسير الامتلاك ، وكل حركة هي موافقة أكثر تطرفا .

 أن أنواع السلوك الصرفة البسيطة ليست الانفعال كله، كما وأنها ليست مجرد وعى أنواع السلوك تلك ، فلو كان الأمر كذلك لبدت غائية السلوك اكثر وضوحا ولأصبح من اليسير أن يتحرر الوعي منها. لكن هناك انفعالات خاطئة ليست إلا مجرد أنواع للسلوك .

 والانفعال الحقيقي مختلف تمام الاختلاف ، لأنه مصحوب بإيمان ، فالصفات المنوبة على الأشياء إنما تدرك على أنها صحيحة .

 

 إن الانفعال ملتقى وليس بإمكاننا أن نخرج منه ساع نشاء . فقد ينفذ الانفعال من تلقاء نفسه غير انه ليس بإمكاننا أن نوقفه فضلا عن أن أنواع السلوك المقتصرة على نفسها فقط ليس من شانها إلا أن تسم على الشيء بصورة إجمالية.

 وتمثلا لعوامل الفسيولوجية العنصر الرصين فى الانفعال ، فهي  حوادث لا يجب أن تنفصل عن السلوك بكل تأكيد .

 فالانقباض فى الخوف أو فى الحزن وانفراج الشرايين واضطرابات التنفس هي تماما بمثابة رمز للسلوك الذي يهدف لإنكار العالم أو لتفريغ ما فيه من طاقة عاطفية عن طريق إنكار الذات ، ثم أنه من المستحيل أن نشير بدقة إلى الحدود بين الاضطرابات  الصرفة وبين أنواع السلوك .

 وهكذا فإن السلوك أصل الانفعال انحدار عفوي يعيشه الوعي تجاه العالم فما يعجز  الوعي عن تحمله بشكل ما ، يعمد لإدراكه بصورة أخرى . بإخلاده للنوم وباقترابه من أنواع وعى النوم والحلم والهستيريا ، واضطراب الجسد ليس سوى الإيمان الذي عاشه  الوعي ، من حيث انه قد عاشه من خارج ولابد من الإشارة إلى :

الوعي الذي لا يعي ذاته يتقهقر ليفر من ضغط العالم ، بل عن الوعي يعي تقهقر العالم وعيا وضعيا يصل إلى المستوى السحري ، يبقى انه ليس وعيا أصيلا لذاته وعلى هذا القياس وبه فقط نستطيع أن نقول عن انفعال ما انه غير مخلص ، فلا تود غرابة فى أن غائية الانفعال ليست موضوعية بواسطة فعل واع داخل الانفعال نفسه، إلا أن  هذه الغائية ليست لا واعية . بل أنها تنفذ فى تكوين الشيء .

أن الوعي يقع فريسة لشركه ذاته. تماما لأنه يعي شكل العالم الجديد ويؤمن به ، فهو فريسة إيمانه ، تماما كما فى الحلم والهستيريا فوع الانفعال حبيس ذاته.

أن الوعي يعيش العالم السحري الذي أرتمي فيه، فإنه يسعى لدوام هذا العالم الذي يصبح حبيسة والانفعال يهدف إلى أن يدوم .

كذلك فإن كل انفعال جمهرة من الأحداث العاطفية تتجه نحو المستقبل لتكونه بطرقة انفعالية ونحن نعيش انفعاليا صفة تتسرب إلينا ونتحملها ، وهى تتجاوزنا من كل صوب ، وفجا يتقلص الانفعال من ذاته ، ويتجاوز نفسهن وليس الانفعال فترة سخيفة من حياتنا اليومية بل هو حدس مطلق .

الانفعال هو كذلك سقوط الوعي المفاجئ فى الشيء السحري أو إذا شئنا قلنا أن هناك انفعالا حين يغمى على العالم الأدوات وحين يستلم العالم السحري مكانه، فلا يجب علينا أن نرى فى الانفعال تشوشا عارضا فى الجسد والعقل من شأنه أن يدب الاضطراب من خارج فى الحياة النفسية بل هو بالعكس عودة الوعي إلى الموقف السحري . وهو واد من المواقف الكبيرة الرئيسية بالنسبة إليه مع ظهور العالم المقابل أي الألم السحري والانفعال ليس حادثا بل هو نمط لوجود الوعي واحد الأشكال الذي تحتوي هو " الوجود فى العالم " “ Etree – Lemode

 

 

خلاصة :

إن دلالة الواعي إلى هذا الذي يدل دائما على الواقع الإنساني الكامل الذي يجعل نفسه منفعلا ومنتبها ومدركا ومريدا  000 الخ ، فالانفعال يشير إلى دلالته ودلالته هي تماما فى الواقع ، مجمل الواقع الإنساني فى العالم . والانتقال للاتصال هو تعديل كامل للكائن الحي فى العالم " تبعا لقوانين السحر الخاصة .

 إن نظرية الانفعال النفسية تفتر من وصفا مسبقا للجانب العاطفي من حيث أنه يكون الكائن فى الواقع الإنساني ، أي من حيث أنه مكون لواقعنا الإنساني ليكون واقعا إنسانيا عاطفيا فى مثل هذه الحال ، وبدلا من أن ننطلق من دراسة الأفعال أو الميول ، دراسة تدل على واقع إنساني لم يوحد بعد كنهاية كل بحث ، نهاية مثالية لا غبار عليها لمن يبدأ انطلاقا من الواقع الإنساني الذي وصف وأثبت بواسطة حدس مسبق.

إن مختلف المدارس الظاهراتية إنما هي تقهقرية ، كما وأن موضوع رجوعها للوراء هو بالنسبة إليها الهدف الأسمى ، إما مدارس الفينومينولوجيا الصرفة فإنها أطرا دية .

 وإذا كان بإمكان الفينومينولوجيا أن تبرهن على أن الانفعال هو تحقيق جوهري للواقع الإنساني من حيث هو عاطفةAffection  فإنه يستحيل عليها أن تبين أن الواقع الإنساني يجب أن يتمثل بالضرورة فى مثل هذه الانفعالات وإن انفعالات من هذه وتلك إذا ما وجدت وحدها ، فإنها إنما تدل على كون الواقع الإنسان مصطنعا ، وهذا الاصطناع هو ما يجعل اللجوء إلى التجربة المنظمة أمرا ضروريا ، وهو الذي سيحول على ما يظهر ، دون التقاء التقهقرية السيكولوجية مع التقدمية الفينومينولوجية.

 إذن ومن خلال استعراض النظريات السابقة نجد أن الانفعال Emotion  هو حالة من الاضطراب الشديد التي تتميز بالتوتر والتهيج والتي تهم الإنسان ككل فتظهر فى شعوره وفى جسمه وفى سلوكه ، كما يحدث فى انفعالات تدور حول موضوع معين ، فالشهوة انفعال والحب عاطفة ، والغضب انفعال والكره عاطفة وهكذا .

 وقد تكون الانفعالات فطية كالغضب والخوف أو مكتسبة كالخجل والشعور بالذنب وهناك علاقة بين الانفعال والدوافع ، فالإنسان تنتابه الانفعالات الحادة عندما تعامد دوافعه وتحول الظروف بينه وبين إشباعها وتحقيقها ، وسواء كان الانفعال مصاحبا ضروريا للدوافع يخدم السلوك الصادر عنه ويقويه أو كان الانفعال نتيجة لإحباط الدوافع فمن الممكن اعتبار كل انفعال دافعا لأنه لا يخرج عن كونه  حالة من التوتر الجسمي النفسي تنزع بالفرد إلى القيام بالسلوك اللازم لخفضه أو أزالته كي يستعيد توازنه الذي اختل مثلما يحدث لدى الطفل الذي يدفعه الخوف إلى الجري والهرب فالخوف من الامتحان الذي يدفع التلميذ إلى مزيد من بذل الجهد ، فالانفعال فى نهاية الأمر دافعا .

 

 

 

 

  مظاهر الانفعال

وللانفعال مظاهر ثلاثة :

1 ذاتي : يخبره الفرد ويشعر به

2 خارجي : يكشف عن نفسه فى السلوك الحركي للفرد كالصراخ والبكاء والضحك والابتسام .

3 فسيولوجى : يظهر فى ضربات القلب إذ تزيد فى أثناء ذلك من
 72 : 150 ضربة

قياس الانفعال

 تستخدم الاختبارات والأجهزة الطبية المختلفة فى قياس الانفعال ويمكن قياس المظاهر الذاتية  للانفعال عن طرق وصف الشخص لنفسه وما ينتابه عن حالات مختلفة ، كذلك يمكن قياسه من خلال التقدير الذاتي Self Rating   ، وقد حاول العلماء قياس المظاهر الخارجية للانفعال بأخذ صور فوتوغرافية لأفراد يشاهدون فيلما يقوم فيه رجل بدائي بطهارة طفل ، وأخذ صور لأطفال يشاهدون ذبح الطيور الأليفة ، كما يمكن قياس المظاهر الفسيولوجية للانفعال بأجهزة قياس ضغط الدم أو رسام القلب وغيرهما من الأجهزة الأخرى كالتي تقيس الحساسية الجلدية .

 

   نمو الانفعالات

 يلعب كل من النضج Maturation  التعلم Learning دورا أساسيا فى نمو الانفعالات ونشأتها.

  ويقصد بالنضج النمو الذي يحدث بتأثير الوراثة دون أن يكون هناك أثر للخبرة والممارسة ومما يشير لدور النضج فى نمو الانفعال ما لوحظ من أن الأطفال الذين يولدون صما ولديهم كف بصري فى نفس الوقت تظهر عليهم تعبيرات انفعالية مثل المبصرين ذوى الحواس الأخرى السليمة ، ولقد وجد أن الانفعال يعتمد على البنية الوراثية وهذا ما لاحظه بافلوف من أن بعض الكلاب تتهيج بشدة والبعض الآخر لا يكون مكترثا فالكلاب الطويلة الرفيعة تميل للهياج والكلاب البدينة تكون فى حالة ذهول.

 ويقصد بالتعلم النمو الذي يتوقف على الممارسة وعلى اثر الطوال الاجتماعية المختلفة فالطفل بتقدم العمر يتعلم أن يخفض أو يعدل من غضبه وتعبيراته الانفعالية خاصة فى حالات الخوف والألم والفرح ، ويكتسب الطفل الكثير من مخاوفه عن طريق التعلم مثلما يخاف من الكلاب لأن كلبا عضه أو لأن أهله أو أفراد أسرته حذروه .

    

مراجع

1-أ.بتروفسكى،م .ج.ياروشفسكى .معجم علم النفس المعاصر.ترجمة حمدي عبد الجواد،سعد الفيشاوى،عبد السلام رضوان.الطبعة الأولى .دار العالم الجديد .القاهرة .  

2-أحمد عزت راجح .أصول علم النفس. المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر.1970

3-أحمد فؤاد فائق.محمود عبد القادر.المدخل إلى علم النفس.الانجلو المصرية.القاهرة.1982.

4-أشرف على عبده. المدخل إلى علم النفس التجريبي.الناشر غير مبين.القاهرة.1999.

5-أشرف على عبده . الإرشاد النفسي بين النظرية والتطبيق .الناشر المركز الدولي للاستشارات النفسية والعلاج النفسي .القاهرة.2000

6-جان بول سار تر.نظرية في الانفعالات.ترجمة هاشم الحسيني.مكتبة الحياة.بيروت. 1984.

7-ر.مكدونالدلادل.قاموس مصطلحات علم النفس. ترجمة يوسف ميخائيل أسعد. دار النهضة العربية.1980.

8-عباس محمود عوض.علم النفس الفسيولوجى.دار المعرفة الجامعية.الإسكندرية.1984.

9-عزمي إسلام .مفهوم المعنى .دراسة تحليلية.حوليات كلية الآداب .جامعة الكويت.الحولية السادسة.1985     

10-فرج عبد القادر طه.أصول علم النفس الحديث.دار المعارف القاهرة.2000

11-فرج عبد القادر طه وآخرين .موسوعة علم النفس والتحليل النفسي.دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع .القاهرة .1998.

12- محمود السيد أبو النيل .الأمراض السيكوسوماتية"الأمراض الجسمية النفسية المنشأ دراسات عربية وعالمية" مكتبة الخانجى .القاهرة .1984.

King Saud University. All rights reserved, 2009| CiteSeerx