تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
User Image

Nasser S. Alzayed

أستاذ

Professor of Physics

كلية العلوم
AA64, Ground Flooar, Building 4
مدونة

أساليب مقترحة للاختبارات الألكترونية في ظل الظروف الكورونية

بسم الله الرحمن الرحيم

أساليب مقترحة للاختبارات الألكترونية في ظل الظروف الكورونية

أ.د. ناصر بن صالح الزايد

الإصدار الأول 21 مارس، 2020

 

في ظل الظروف القاهرة التي مرت على الناس تحت القيود التي أحدثها وباء كورونا، ليس على المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم أجمع، ظهرت الحاجة الماسة للاستفادة القصوى من معطيات وإمكانيات التعليم الألكتروني عن بعد لتجاوز هذه الأزمة.

والحق أن من الفوائد التي عاد بها الوباء على الناس أن أوصلهم لهذه الحاجة حتى يعلموا أن التعليم الألكتروني ليس مجرد أداة مساندة للتعليم التقليدي بل يمكن أن يكون منصة كاملة تقوم بالواجب.

ولا شك أن مما ينغص هذا النوع من التعليم هو أمكانية الغش والتحايل بطرق كثيرة تكون متاحة للطالب ومن ضمنها ما يلي:

  1. الاستفادة من الأنترنت عن طريق البحث السريع
  2. الاستفادة من المدرسين الخصوصيين
  3. إمكانية أن يقوم شخص آخر بالحل مكان الطالب
  4. إمكانية تبادل المعلومات مع الزملاء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي
  5. إمكانية فتح الكتاب أو المذكرة

ولهذا فقد ظهرت الحاجة الماسة للمتخصصين التقنيين لتوفير بعض الحلول الضرورية ومنها على سبيل المثال:

  1. إمكانية ربط كل سؤال بالبصمة التي يلزم الطالب أن يقوم بها لتسليم السؤال
  2. أمكانية تسجيل الموقع الفعلي للطالب أثناء أداء الاختبار
  3. إمكانية تسجيل رقم الأي بي IP لجهاز الطالب وكذلك عنوان كرت الشبكة Mac Address أثناء الحل
  4. إمكانية تسجيل فيديو للطالب وربطه بالحل

هذه التحوطات لو تمت فسوف تقلل من السلبيات التي أشرنا إليها.

وعلى كل الأحوال فقد دعت الضرورة في هذه المرحلة أن يتم تقييم الطالب بصورة عادلة ومقبولة، ولهذا فلابد من قبول الأمر الواقع والتعايش معه قدر الإمكان. وهنا سوف أحاول البحث عن الحلول المعقولة في جانب الاختبارات على وجه الخصوص، مفترضا عدم وجود مشاكل تقنية في النظام، مع قدرته على استيعاب العدد الكبير للطلاب والطالبات في وقت واحد، وهو بحد ذاته يستحق موضوعا مستقلا للحديث عنه.

تنقسم المواد التي يؤديها الطلبة والطالبات إلى الأقسام التالية:

القسم الأول: المواد العلمية المعتمدة على لغة الرياضيات

القسم الثاني: المواد العلمية التي لا تعتمد الرياضيات كلغة

القسم الثالث: المواد التي تستخدم المسائل النصية (المقالية)

القسم الرابع: مقررات العملي

 

كما تنقسم المواد إلى قسمين أيضا من حيث النوع والكم:

القسم الأول: المواد التي تحتوي على شعب متعددة وأعداد طلابيةكبيرة

القسم الثاني: المواد التخصصية التي يكون فيها أعداد أقل من الطلاب وفي الغالب أنها تقع في شعبة أو شعبتين فقط.

دعونا نتحدث بلغة علمية ونتخذ من نتائج اختباراتنا تحديا لمن يشكك في الأساليب التي سوف أطرحها. يظهر هذا التحدي من مقارنة نتائج الطلاب إحصائيا بهذه الطريقة مقابل الطرق التقليدية.

 

الأسلوب الأول: مقررات علمية، رياضية، متعددة الشعب

يتم وضع الاختبارات بحسب الوصف التالي:

سوف نتصور وجود 500 طالب وطالبة (أو اقل قليلا أو أعلى)

أولا: إنشاء قاعدة اختبارات ضخمة pool بحيث يشارك فيها جميع أساتذة المقررات الخدمية ولنقل 200 سؤالا توزع بحيث كل أستاذ يحضر مجموعة أسئلة في أحد الأبواب

ثانيا: يتم استخدام أسلوب الصيغة المحسوبة Calculated Formula في وضع المسائل، ويقوم بذلك كل أستاذ فيما يخصه، حيث يحدد مواصفات وحدود السؤال، مع كتابة الصيغة الرياضية المعتمدة لحل السؤال. الوقت اللازم لتحضير 20 سؤالا في أحد أبواب المقرر لا يتجاوز يوما واحدا في أسوأ الحالات

ثالثا: يتم رفع هذه الأسئلة إلى مخزن الأسئلة في موقع بلاكبورد من قبل فريق متخصص، مع التأكد من عدم وجود أخطاء.

رابعا: يتم أنشاء نسخ مختلفة من كل سؤال بحد أدنى 100 نسخة (يقوم بها النظام مستفيدا من حدود السؤال التي تم وضعها من قبل الأساتذة)

النتيجة: 20,000 سؤالا مختلفا. مع ملاحظة أن هذا الجهد يمكن الاستفادة منه لأكثر من مرة ولأكثر من اختبار

خامسا: يتم إنشاء اختبار من 20 أو 30 سؤالا بعد خلط الأسئلة عن طريق النظام

سادسا: يسمح الاختبار للطالب بوقت محدد (4 دقائق مثلا) لكل سؤال مع منع العودة إلى الوراء (ميزة متاحة في النظام)

سابعا: يتم تقديم الاختبار للطلاب بشكل متزامن خلال ساعتين أو ثلاث ساعات (بعد التمهيد وإرشاد الطلاب والتأكد من فهمهم التام للمعاير والشروط والحدود المطبقة)

 

النتيجة: استحالة الغش من جهة المدرسين الخصوصيين بسبب عرض مئات الأسئلة خلال 4 دقائق (500 سؤال) وكلها أسئلة مختلفة، مما يجعل مسألة تناقل الحل بين الطلاب بوسائل التواصل أو أي طريق آخر شبه مستحيل

أما غش الطالب من المواد المتاحة لديه مثل المذكرة والكتاب، فيوضع في الحسبان أن الاختبار من نوع Open book ، بمعنى أنه يمنع تكرار سؤال ما بنفس النص والأرقام.

وأما إمكانية البحث في الأنترنت فهو أمر صعب في مثل هذا النوع من الأسئلة، خاصة لو تم استخدام تعابير خاصة بالمخزن (عدم نقل السؤال نصا من موقع ما، بل إعادة صياغته حتى لا يستطيع قوقل التوصل إليه !!)

 

تحوطات ضرورية لمثل هذا النوع من الاسئلة

يتوجب وضع تعليمات واضحة مع كل سؤال وتكون في السطر الاخير لطريقة كتابة الحل، حيث يؤكد على مايلي:

  1. الالتزام بعدد الخانات العشرية في الحل
  2. الالتزام بطريقة كتابة أو ألغاء الوحدات
  3. الإلتزام بطريقة كتابة الأرقام بالصيغة الرياضية الصحيحة
  4. الالتزام بنظام الوحدات المعتمد في السؤال

وبالرغم من أن هذا النوع من الاختبارات مناسب – بحسب الوصف المذكور – للمقررات التي ذكرنا فقط، ولكن حيث إن الطلاب عادة يسجلون في الوقت نفسه في مقررات أخرى أيضا خدمية ولكن ليست بطبيعة رياضية، ويلزم سياسة موحدة لنظام الاختبارات، فلابد من تجاوز هذه المشكلة. ولذلك فأقترح أن يكون عدد الأسئلة الأصلي كبيرا في حالة تلك المقررات، مثلا 1000 سؤال في علم النبات أو الحيوان، تكون على نفس المستوى، بحيث يتم خلطها، وبالتالي تقل فرصة الغش، مع أنها ستكون أسهل بطبيعة الحال مما تم ذكره في هذا السيناريو. وربما يتم المزج بين الأسلوبين، هذا الأسلوب والأسلوب الثاني القادم، مع هؤلاء الطلاب، وأتمنى أن يقوم بالتجربة أحد الزملاء على مستوى شعبته، وينظر في النتائج.

 

الأسلوب الثاني: مقررات علمية أو غير علمية، رياضية أو غير رياضية، للمقررات المتخصصة

يقل عادة وجود المدرسين الخصوصيين في المقررات التخصصية لأنها ببساطة اصعب واقل دخلا من المقررات الخدمية ذات الأعداد الهائلة من الطلاب. إضافة لذلك فهذا النوع من المقررات يتم الاختبار فيه من خلال مسائل يتم حلها بالكامل وتسليمها. يستخدم أحيانا نوع الاختبارات المسمى open book وأيضا المنزلي take home  بسبب أن المطلوب هو فهم الطالب لموضوع المسألة، وقد يصعب وجود مسألة مشابههة لها تماما حتى لو تم فتح الكتاب أو غيره من المصادر.

الوسائل والأدوات  المطلوبة:

  1. مسائل مختارة غير مكررة
  2. برنامج تحرير نصوص بي دي إف
  3. توفير كمية كافية من الأوراق البيضاء من قبل الطلاب
  4. تدريب الطلاب على طريقة تصوير أوراق الأجابة وتحويلها إلى بي دي إف

لا حظ أن التدريب هو جزء من المهارات التي يفترض أن يكون الطلاب تعلموها خلال السنة الأولى من الجامعة ضمن المهارات الكثيرة التي تنقصهم.

 

كتابة الاختبار:

  1. يتم استخدام نظام بلاكبورد لكتابة الأسئلة التي يفترض أن تكون من نوع file upload (أي أمكانية رفع الأجابة بصورة ملف مرفق)
  2. يتم تحويلها بعد ذلك إلى اختبار، مع إعطاء الاختبار فترة محددة ساعتين أو ثلاث مثلا، مع التسليم التلقائي بعد ذلك
  3. يتم عقد جلسة مع الطلاب يتم من خلالها فتح الاختبار بعد التمهيد والتدريب السريع
  4. يقوم الطالب بحل كل سؤال على حدة ورفعه للموقع من خلال  تصويره بالجوال وتحويله إلى بي دي اف (ليس شرطا) والتوقيع على الورقة قبل رفعها
  5. بعد نهاية الاختبار يقوم الأستاذ بفتح ملفات الطلاب وتنزيلها للحاسب الآلي، وضم جميع أوراق الطالب في ملف واحد باسم الطالب. يقوم بعد ذلك باستخدام برنامج تحرير النصوص بالتعليق على الأوراق وتصحيحها وإعطاء الدرجات (يفضل استخدام اللوحيات مع استخدام قلم ستايلاص)
  6. يقوم أخيرا برفع هذه الأوراق إلى الموقع كل طالب يحصل على ورقته مفصلة مع الدرجات والتعليقات. كما يتم أضافة الدرجة لمركز التقديرات

الغش في هذا النوع المهجن من الاختبارات (فهو ألكتروني، منزلي، وبمصادر مفتوحة) يعتبر صعبا حيث لا يسمح الوقت المخصص بالتفتيش خاصة في ظل كون المسائل يتم اختيارها بطريقة تصعب هذا الأمر. ومع ذلك قد توجد بعض الممارسات الخاطئة، ولكنها قليلة.

 

الأسلوب الثالث: مقررات العملي

لن يستطيع نظام ما مهما كان قويا وعلى مستوى عال من الابتكارية أن يعوض الطالب عما يتعلمه في المعمل، فلا الجو يشبه الجو، ولا الواقع الحقيقي يشبه الواقع الافتراضي، ولهذا فإن التفكير بالاستعاضة عن مقرر عملي بمقرر افتراضي هو اشبه ما يكون بالاستعاضة عن وجبة الغداء بمقطع فيديو لشخص يأكل ما لذ وطاب. وما أريد استعراضه هنا هو فقط إذا كان المقابل إلغاء العملي تماما بسبب الظروف.

 

أساسيات التقييم بالعملي:

أولا: يتوجب أن يشاهد الطالب التجربة يتم أجراؤها أمامه عن طريق الفيديو. أثناء العملية التعليمية

ثانيا: لا بد أن يتم التأكد من قراءة الطالب لمذكرة التجربة للتعرف على الخلفية النظرية، ويتم ذلك من خلال أسئلة في نهاية كل مذكرة

ثالثا: يمكن بعد ذلك اختبار الطالب وفق الطريقة التالية:

  1. يقوم النظام بعرض أحد التجارب عشوائيا امام الطالب
  2. يمكن للطالب تشغيل الفيديو المتعلق بالتجربة
  3. يقوم بتسجيل البيانات بحسب ماهو مذكور بالفيديو
  4. يقوم بإجراء الرسومات البيانية وتحليل النتائج بناء على هذه البيانات
  5. يقوم بالإجابة على اختبار في الجانب النظري يتم باتباع الأسلوب الثاني المذكور أعلاه
  6. يقوم بعد ذلك برفع كل من:
  • البيانات التي قام بكتابتها في جداول بخط يده
  • الرسومات البيانية التي قام بها
  • الأجابة على المسائل النظرية

 

وحيث إن الاختبار يتم لأول مرة فاحتمالية الغش متدنية جدا ولو تمت فسوف تكون من قبل ضعاف النفوس ممن لهم صلة بالعملية التعليمية.

 

هذه وجهة نظري فيما يتعلق بالاختبارات سواء الفصلية أو النهائية، ولا أعتقد أن طريقة ناجح/راسب تفي بالغرض حتى لو تسابقت بعض الجامعات في استخدامها.