سلوة الغريب
آداب المؤالفة في نماذج من النثر العربيّ القديم
تسعى هذه المقاربة إلى الكشف عن دور الآداب الاجتماعية في تأنيس الغريب ومؤالفته، فقد وصفت النصوص النثرية القديمة ما ينجم عن شعور الإنسان بالغربة نتيجة لمباينته المألوف من الأماكن والأشخاص،؛ إذ يعتري الغريب الهمّ والانقباض والوحشة. من هنا برزت بعض الممارسات اليومية كالمؤاكلة والمنادمة والمحادثة بوصفها وسائل ميسرة لاندماج الغريب، ومدعاة لإشاعة السكينة والراحة والسرور في نفس الضيف الغريب. والإشكالية التي تقوم عليها هذه الدراسة ترتكز في السؤال التالي، ما المقصود بالمؤانسة؟ وما العلاقة بين الآداب الاجتماعية وتأنيس الغريب؟ وما الغاية منه؟ وقد اخترنا مقاربة هذه الآداب في مدونة تضم كتاب "نشوار المحاضرة" للتنوخي (939)، وكتاب "قطب السرور" للرقيق القيرواني (1029)، و"المستطرف من كلّ فنّ مستظرف" للأبشيهي (1448)، ونصوص متفرقة في مصادر أخرى، وتتوسل الدراسة بالمقاربتين السوسيولوجيّة والأنثربولوجيّة. وخلصت الدراسة إلى اعتبار هذه السلوكات والممارسات اليومية طقوسًا تضطلع بوظائف وتشف عن دلالات، من بينها، تعاطي المودة، وردم الهوة، وتجسير المسافات، وترويض الغريب وكبح شروره.
ترصد هذه المقالة جانبا مما تحفل به من مجالس الأنس، ونعني به الاحتفاء بالألغاز والمعميات، وقد ذكرت الأخبار أن الغاية التي قامت عليها تلك المجالس هي الحاجة إلى التسلية وطلب المتعة، ومن هنا جاءت…