أهلُ اللهِ وخاصتُه
أهل الله وخاصته
بقلم أ. د. محمد بن محمود فجّال
إنَّ أعظم ما يشغل الإنسان به نفسه في شهر رمضان هو تلاوة كتاب الله، عز وجل.
قال الله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر: 29 - 30).
فقد أثنى الله - تبارك وتعالى - في هذه الآية الكريمة على القرَّاء الذين يتلون الكتاب ويعملون به، فيُصَلُّون وينفقون ويقومون بأوامره سبحانه، ثم بشَّرهم بما وعدهم من الثواب العظيم، والنعيم المقيم، وليس هذا ثوابهم فحسب، بل هناك الفضل من الله - تعالى - بالزيادة.
فمِنْ شَرَفِ هذه الأمة المحمدية ما أعدَّه اللهُ لها من الثواب العظيم، والفضل الجسيم، على تلاوة القرآن الكريم، وما اختص به حَمَلَةَ هذا الكتاب من مناقبَ عديدةٍ، ومزايا حميدةٍ.
فقارئ القرآن في الدنيا لا يزال يرقى المنازل يوم القيامة، فقد روى الترمذي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «يُقَالُ لصاحب القرآن: اقرأْ وارْقَ ورَتِّلْ كما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدنيا؛ فَإِنَّ منْزلتك عندَ آخر آيةٍ تقرؤها».
وقد قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «اقرؤوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه بكُلِّ حرف منه عشر حسنات».
وقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: «كلُّ آية في القرآن درجة في الجنة ومصباح في بيوتكم »، وقال أيضًا: « مَنْ قرأ القرآن أُدْرِجَتْ النبوةُ بين جنبيه إلا أنَّهُ لا يوحى إليه».
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «قال الله تعالى: من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين».
ففضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه.
وكذلك من عظيم الثواب الذي اختص الله - جل وعلا - به حملة كتابه العزيز أن يشفع لقارئه، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» رواه مسلم.
فأهلُ القرآن أهلُ اللهِ وخاصته، فمن أحبَّ القرآنَ فقد أحبَّ اللهَ ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَحَبَّ أنْ يُحِبَّهُ الله ورسولُه فلينظر، فإن كان يُحِبُّ القرآنَ فهو يحب الله ورسوله» رواه الطبراني.
وقال الفضيل بن عياض: «حامل القرآن حامل راية الإسلام، فلا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يغلو مع من يغلو، تعظيمًا لحق القرآن».
فكُلُّ مَنْ آمَنَ به فقد وُفِّقَ، ومَنْ قَال به فقد صَدَقَ، ومَنْ تَمَسَّكَ به فقد هُدِي، ومَنْ عَمِلَ به فقد فازَ.