سجين يُنذر قومه دون أن يفهمه الأعداء! (مهارات_القراءة)
(من كتاب:أخبارالظراف والمتماجنين. لابن الجوزي)
روى الأصمعي، قال: حدثنا شيخ عنبريّ، قال: أسرت بنو شيبان رجلًا من بني العنبر، فقال لهم: أريد أن أرسل إلى أهلي ليفدوني. قالوا: لا بأس، بشرط ألا تكلم الرسول إلا بين أيدينا. فجاؤوه برسول فقال له: ائت قومي فقل لهم: إن الشجر قد أورق، وإن النساء قد اشتكت. ثم قال له: أتعقل؟ قال: نعم أعقل. قال فما هذا؟ وأشار بيده. فقال: هذا الليل. قال: أراك تعقل. انطلق، فقل لأهلي: عرّوا جملي الأصهب، واركبوا ناقتي الحمراء، وسلوا حارثة عن أمري. فأتاهم الرسول فأرسلوا إلى حارثة فقص عليهم الرسول القصة، فلما خلا حارثة معهم قال: أما قوله: إن الشجر قد أورق، فإنه يريد أن القوم قد تسلحوا. وقوله: إن النساء قد اشتكت، يريد أنهنّ قد اتخذن الشِّكَاء[1] للغزو. وقوله: هذا الليل، يريد يأتوكم مثل الليل، أو في الليل. وقوله: عرّوا جملي الأصهب، يريد ارتحلوا عن الصُمّان. وقوله: اركبوا ناقتي، يريد اركبوا الدهناء. فلما قال لهم ذلك، تحملوا من مكانهم، فأتاهم القوم فلم يجدوا منهم أحدا.