منهجية البحث في الاقتصاد

 

يختلف علم الاقتصاد مثل غيره من العلوم الاجتماعية عن العلوم الطبيعية ( الفيزياء-   الكيمياء.. ) في أنه يدرس ويحلل السلوك البشري على مستوى الفرد والجماعة ، ولذلك فعلى الرغم من تطبيق منهجية البحث العلمي المستخدمة في العوم الطبيعية في دراسة الاقتصاد إلا أننا لا نتوقع الحصول على نتائج دقيقة وحاسمة كما يتوقع عالم الطبيعة فالكيميائي على سبيل المثال يستطيع دراسة أثر الحرارة على مركب كيميائي بتسخينه ، وتثبيت العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر عليه مثل الضغط الجوي ومستوى الرطوبة وغيرهما وعند تغير المركب الكيميائي بعد تسخينة بإمكان الكيميائي القول وبكثير من الثقة إن التغير في المادة الكيميائية كان ناتجاً عن الحرارة فقط ولكن الاقتصادي لا يستطيع توقع النتيجة السابقة بذلك القدر من الثقة والدقة لأسباب متعددة أهمها أن الاقتصاد يدرس السلوك الإنساني المتميز باستحالة ضبط العوامل المؤثرة فيه وبناء عليه فإن النظريات والقوانين الاقتصادية لا يمكنها أن تبلغ ما بلغته نظريات وقوانين العلوم الطبيعية من ثبات ووضوح ودقة .

 

ومن أجل فهم الظواهر الاقتصادية فقد طور الاقتصاديون منهج بحث علمي يناسب علم الاقتصاد باستخدام طريقتين هما طريقة الاستقراء أو الاستدلال وطريقة الاستنباط أو الاستنتاج .

 

1- الاستقرائي أو الاستدلالي ((Inductive Method:

من خلال دراسة طبيعة ونوع العلاقات التي ترتبط بها الظواهر الاقتصادية بناءً على البيانات التاريخية يتم استخراج مبادئ وأحكام عامة يمكن تطبيقها بشمولية أكبر. ومن تحليل الحقائق نحاول الوصول إلى تعميمات أو مبادئ تطبيقية يصل منها الاقتصادي إلى النظريات الاقتصادية عن طريق التنظيم الواعي للوقائع المشاهدة في الحياة العملية

 

 فعلى سبيل المثال من خلال ملاحظة العلاقة بين كمية النقد المتداول والمستوى العام للأسعار لعدد من البلدان لوحظ وجود علاقة طردية بينهما بمعنى أن زيادة كمية النقود تؤدي في الغالب إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار . فدراسة العلاقة بين المستوى العام للأسعار وكمية النقد المتداول تؤدي إلى استقراء ما يعرف حالياً بنظرية كمية النقود التي تشير إلى وجود علاقة طردية بين التغير في عرض النقود ( كميتها ) وبين التغير في المستوى العام للأسعار مع افتراض ثبات المتغيرات الأخرى ويستخدم علم الإحصاء والتحليل الاقتصادي أو ما يعرف بالاقتصاد القياسي بشكل أساس لدراسة الظواهر الاقتصادية ولتوضيح العلاقة بين المتغيرات لا سيما مدى تأثر أو تأثير متغير بغيره أو بعدد من المتغيرات .

 

2- الاستنباطي أو الاستنتاجي (Deductive Method) :

بعد وضع فروض أولية مستنبطة من واقع الحياة يتم عن طريق التجريد النظري وبأسلوب منطقي استنباط نتائج منطقية يمكن تعميمها على عدد من الظواهر الاقتصادية .

خطواته:

          تحديد المشكلة : اختيار المشكلة التي يختص بها المبدأ بحيث يتصل بالواقع .

          اختيار الفروض ( Assumptions ) والتي سوف يستخلص منها الباحث النتائج بحيث تكون عامة .

          استخلاص النتائج : وبناءً عليها تتحدد العلاقة بين العناصر التي لها علاقة بالمشكلة .

 

 ويمكن التدليل على هذا المنهج بالفرضية التالية : يلاحظ بشكل عام أن الكمية المطلوبة من سلعة ما ترتفع عند انخفاض سعرها ومن خلال جمع معلومات من الحياة الواقعية من الممكن التحقق من الفرضية السابقة ومن ثم الحصول على مبدأ أو قاعدة يمكن استخدامها في التحليل الاقتصادي .

 

 

وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤل مهم عن أي المنهجين أفضل ؟ إن المنهجين مكملان لبعضهما فالافتراضات الأولية التي تم التوصل إليها عن طريق الاستنباط لا بد من اختبارها من خلال البيانات التي تم الحصول عليها من الحياة الواقعية وفي الوقت نفسه من الضروري فهم الحياة الواقعية بوضوح حتى يتمكن الباحث من وضع افتراضات منطقية .

 

أي المنهجين أفضل ؟

إن المنهجين مكملان لبعضهما فالافتراضات الأولية التي تم التوصل إليها عن طريق الاستنباط لا بد من اختبارها من خلال البيانات التي تم الحصول عليها من الحياة الواقعية وفي الوقت نفسه من الضروري فهم الحياة الواقعية بوضوح حتى يتمكن الباحث من وضع افتراضات منطقية وذلك بالاعتماد على الاقتصاد القياسي .