Skip Navigation Links
Other Blogs
There are no items in this list.
Skip navigation links
Documents
Pictures
Photos
Lists
Other Blogs
Links
Posts
Comments
Categories
Discussions
Surveys
Prof. Reima Saado Al-Jarf's Website > مدونة الباحثين > Posts > حكايتي مع رسالة الدكتوراه
حكايتي مع رسالة الدكتوراه

 

 

استغرق مني الانتهاء من رسالة الدكتوراه عامين ونصف. وكان طول رسالتي 400 صفحة بما في ذلك 40 صفحة مراجع.

استغرق مني البحث عن موضوع للرسالة فصلا دراسيا كاملا. كنت أذهب الى المكتبة وأقلب صفحات الدوريات عددا عددا ودورية دورية، وأقرأ قائمة المحتويات وهكذا وأكتب الموضوعات التي تعجبني على ورقة. كنت أفعل هذا يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع. فمنذ أكثر من عشرين عاما لم يكن هناك انترنت ولا قواعد معلومات الكترونية متخصصة. وقع اختياري على موضوع. وقمت بالبحث في الدوريات عن أبحاث تدور حول الموضوع الذي اخترته (دراسات سابقة). فوجدت ان الموضوع  قد قتل بحثا ومن الصعب التركيز على جانب لم تتطرق اليه البحوث والدراسات السابقة. فعدلت عنه واخترت موضوعا آخر وأخذت أبحث في الدوريات صفحة صفحة، وعددا  عددا، ودورية دورية. فوجدت أن الموضوع لا يوجد به أية دراسة فلم أتمكن من  الكتابة فيه، لانني كنت أحتاج الى بعض الابحاث والدراسات السابقة اللازمة لفصل الدراسات السابقة ومناقشة النتائج. فعدلت عنه. أخترت مواضيع أخرى ولكن مشرفتي لم توافق عليها. وقرب نهاية الفصل الدراسي الاول استقريت على الموضوع الذي كتب فيه وعرضته على مشرفتي وشرحت لها كيف سأبحثه فوافقت عليه. قضيت  الفصل الثاني في جمع الابحاث والدراسات السابقة وكل ما له علاقة بموضوع رسالتي الجديد واعداد الخطة (وكان عدد صفحاتها 130 صفحة). أي انها كانت البحث كاملا دون تطبيق للدراسة. جعلتني مشرفتي أكتب تصوراتي للتطبيق وتصوراتي للتحليلات الاحصائية وللنتائج وماذا سأفعل بها. وقمت بزيارة فصول تعليم اللغة الانجليزية لغير الناطقين بها في مدرسة متوسطة وفي الجامعة لتجربة قائمة الملاحظة التي أعددتها للتأكد المبدئي من مدى صلاحيتها للاستخدام.

كنت أجلس على جهاز الحاسب في مركز الحاسب بالجامعة وأطبع الخطة بنفسي أولا بأول. كنت أكتب المسودات على أوراق ليلا، وأطبعها وأخزنها في الحاسب نهارا.

كان نظام الجامعة حينئذ يقتضي أن تقوم لجنة يشكلها القسم بعقد اجتماع رسمي تناقش فيه الخطة. وحتى يكمل الطالب بقية  الرسالة، ينبغي أن توافق اللجنة على الخطة.

قبل تسليم الخطة لأعضاء لجنة مناقشة الخطة - وكان عددهم 5 أعضاء -  بأسبوع،  عثرت على كتاب في المكتبة اكتشفت بعد ان قرأته، أن علي اعادة 80 صفحة من الخطة. وانتابني نوع من القلق وأخذت افكر فيما علي أن أفعله. ان أخبرت مشرفتي  لن توافق على مناقشة الخطة في موعدها، وستوجل المناقشة الى الفصل الاول من العام الذي يليه. ها يعني أنني سأتأخر في تطبيق الدراسة على المدارس في المملكة. وفي الوقت نفسه، كنت أرغب أن تكون لدي رسالة متميزة وأن تكون الاجراءات التي اتبعتها في دراستي دقيقة. كانت مشرفتي معجبة بي وبمستواي وما أتمتع به من جلد وصبر وقوة تحمل. فقلت لنفسي لن أخبر مشرفتي عن الكتاب، وسأبدأ بتغيير الصفحات وتعديلها، ولن أخبر مشرفتي. ان استطعت الانتهاء من التعديلات مع نهاية الاسبوع أخبرتها، وان لم أستطع، قدمت الخطة كما هي للجنة وكنت واثقة انهم سيعجبون بها ويوافقون عليها. وقلت لنفسي سأقوم بالتعديلات بعد مناقشة الخطة. 

بدأت بالتعديلات وكنت أعمل على الحاسب ليل نهار ولا أنام الا قليلا. وأتسطعت الانهاء منها خلال 4 أيام فقط. أخذت النسخة الجديدة من الخطة وذهبت الى مشرفتي وأخبرتها القصة كاملة. ابتسمت لي وعيناها مغرورقتان بالدموع وكنت اشعر انها تريد ان تفتح قلبها وتضعني فيه. وكانت سعادتها كبيرة جدا.

وافقت اللجنة على الخطة وطلبوا مني العودة الى المملكة لتطبيق الدراسة في المدارس مع بداية الفصل الاول من العام الدراسي.


 

مع بداية الفصل الاول من العام الدراسي (السنة الثانية من الرسالة) لاجراة الملاحظات في فصول تعليم اللغة الانجليزية بالمدارس الثانوية بنطقة مكة التعليمية. وكان لك يتطلب الحصول على اذن من الرئاسة العامة لتعليم البنات بالرياض. كنت قد أرسلت خطابة للرئاسة بالرياض أشرح للمسؤولين فيه انني طالبة دركتوراه وبصدد اعداد رسالة الدكتوراه وما احتاج اليه واطلب الاذن بزيارة المدارس الثانوية. وافقت الرئاسة العامة لتعليم البنات على زيارتي للمدارس. وقام المسئولون مشكورين بارسال خطاب الى مدير تعليم البنات بمكة الذي قام بدوره بارسال تعميم الى مديرات المدارس الثانوية لاخطارهن بزيارتي.

حصلت على قائمة بجميع عناوين المدارس الثانوية بممنطقة مكة التعليمية وعناوينها. كما أشتريت مسجلا ومجموعة من الاشرطة تكفي لتسجيل الدروس في جميع المدارس. أعددت خطة للزيارات المدرسية. وكنت في كل يوم من أيام الاسبوع أزور 3 مدارس في حي واحد بحيث تكون قريبة من بعضها البعض. كنت أحضر الحصة الاولى في مدرسة والحصة الثالثة ف يمدرسة ثانية والحصة الخامسة في مدرسة ثالثة. كنت أبدأ بحضور حصة المعلمة عندما تبدأ درسا جديدا وأستمر في حضور حصصها في الايام التالية حتى تنتهي من الجزء الخاص بالقراءة. وكان لك يستغرق حصة مع بعض المعلمات وحصتين مع البعض الآخر وأكثر مع عدد قليل. وكانت وسيلة المواصلات لدي في انتقالي من مدرسة الى مدرسة في تلك الايام هي سيارة الاجرة. كنت استقل سيارة أجرة من الشارع للذهاب من البيت الى المدرسة الاولى ثم الثانية ثم الثالثة (مع سائقين مختلفين).

عند زيارتي لبعض المدراس الثانوية امتنعت مدرستان من السماح لي لحضور حصصهما. وقالت كل واحدة منهن فكل ثقة: أتطيع ان امنعك من زيارة حصتي" وكنت أقول لها "هذا من حقك". وأتقبل الامر بصدر رجب.

استغرقت مني عملية زيارة المدارس وحضور حصص جميع معلمات اللغة الانجليزية في كل مدرسة، والتنقل من مدرسة لأخرى، فصلا دراسيا كاملا. وعلى الرغم من أن العملية كانت مرهقة، ومملة ومكلفة ماديا، الا انني لم اتقاعس يوما واحدا ولم أتأخر دقيقة واحدة عن أي حصة وكنت أشكر المعلمة. كنت أستمتع بحضور الحصص وتسجيلها. وكنت اشكرالمعلمات والطالبات على حضوري للحصة. 

 

انتهيت من زيارة المدارس الثانوية في مكة المكرمة مع نهاية الفصل الدراسي الاول. وفي اجازة منتصف العام الدراسي ، عدت الى امريكا أحمل معي جميع الاشرطة التي سجلت عليها دروس اللغة الانليزية التي سجلتها. بدأت أفرغ الاشرطة على الورق، أي انني كنت استمع الى الشريط واوقفه واكتب كل ما قالته المعلمة وقالته الطالبات نصا وحرفا. وكانت عملية الاستماع الى جملة أو جملتين ثم ايقاف الشريط وكتابة ما سمعته ثم سماع الجملة التي تليها وايقاف الشريط وكتابتها عملية مملة ومضنية. وكانت عملية تفريغ شريط واحد تأخذ مني يوما كامة من الصباح الباكر حتى قبيل منتصف الليل. بلغ طول أطول درس 76 صفحة وأقصر درس 16 صفحة. وانتهيت من تفريغ الاشرطة للمعلمات وكان عددهن 45 معلمة 54 يوما

بعد لك بدأت عملية تحليل الدروس. وكنت قد صممت قائمة لتحليل كلام المعلمة وقائمة أخرى لتحليل كلام الطالبات. كانت وحدة التحليل هي الجملة. أي انني كنت أصنف كل جملة نطقت بها المعلمة وكل جملة نظقت بها الطالبات. وتتكون القائمة من عبارات تفصيلية تصف خطوات تدريس القراءة باللغة  الانجليزية وكل ما يدور أثناء الحصة من أولها الى آخرها. كنت أحلل درس المعلمة عدة مرات: مرة احلل طريقة العرضومرة احلل طريقة التدريب ومرة احلل طريقة تصحيح الاخطاء ومرة احلل طريقة التقويم وهكذا. كنت استخدم الالوان واختصارات تشير الى مراحل الدرس ومكوناته وخطوات التدريس. هنا أيضا كانت عملية تحليل الدرس الواحد لمعلمة واحدة يوما كاملا. أي ان عملية تحليل الدروس استغرقت 45 يوميا اضافيا.

الخطوة الثالثة كانت عملية حساب عدد الجمل في الدرس التي صنفت على انها عرض للمادة الجدية، وعدد الجمل التي صنفت على انها تصحيح أخطاء وعدد الجمل التي صنفت على انها تدريب وهكذا.استغرقت عملية العد والحساب اسبوعين كاملين.

قمت أيضا بحساب الوقت المخصص لك مرحلة من مراحل الدرس، والوقت المخصص لعرض المادة الجديدة والتدريب وغير ذلك.

وأخيرا العلميات الاحصائية. حيث لخصت نتائج تصنيف كلام كل معلمة وطالباتها في جدول ، وفرغت نتائج تصنيف كلام جميع المعلومات وطالباتهن في جدول واحد كبير وأجريت العمليات الاحصائية اللازمة باليد وبالآلة الحاسبة، حيث ان عملية ادخال كمية هائلة من البيانات في الحاسب تستغرق وقتا أطول من عملية اجراء التحليلات الاحصائية باليد. استغرقت عملية تفريغ النتائج لكل معلمة ولجميع المعلمات والتحليل الاحصائي اسبوعين آخرين. كل ما تقدم استغرق الفصل الدراسية الثاني من أوله الى آخره مع اجازة منتصف العام. كنت أعمل ليل نهار من الصباح الباكر حتى بعيد منتصف الليل.

 

مع بداية الفصل الصيفي أحذت أكتب فصل نتائج الدراسة. كنت أجلس ارضا واتكء على الكنبة وأكتب على طاولة منخفضة. كنت قد أحضرت 5 كتب في طرق البحث وفتحتها جميعا. كانت مفتوحة بصورة دائمة على مدى أشهر. وقبل أن أكتب أي شيئ كنت أقرأ ما ذكرته الكتب الخمسة عن الطريقة التي تكتب بها نتائج الدراسة قبل ان أبدأ في تطبيق ما قرأته على نتائجي. كنت أكتب جزءا في الليل وعندما أنتهي منه أذهب الى مركز الحاسب الآلي بالجامعي وأطبع ما كتبته باليد وأخزنه في الحاسب وأطبع نسخة منه على الورق آخذها معي الى المنزل حتى أراجعها وأعدل فيها ما يلزم.

ومع بداية الفصل الاول من العام الذي يليه كنت قد انتهيت من كتابة فصل النتائج وفصل مناقشة النتائج. طيلة العام المنصرم - أي العام الذي اجريت فيه الزيارات المدرسية وفرغت فيه الاشرطة وحللتها - في اجازة تفرغ علمي في كولومبيا بأمريكا الجنوبية. ومع بداية العام الجديد عادت مشرفتي من التفرغ العلمي. سررت بعودتها وذهبت الى مكتبها حاملة معي فصلي النتائج ومناقشة النتائج حيث ان بقية فصول الرسالة كنت قد انتهيت منها حينما اعددت خطة الرسالة.بالطبع كانت مفاجأة كبرى لمشرفتي وبدلا من أن تثني علي وعلى ما أنجزته بمفردي، قال لي سنكتب الفصلين من الصفر جزءا جزءا. نبدأ بجزء صغير وتقر}ه وتصححه لي وانا أجري التعديلات ثم تقرؤه وتصححه وأعدل الى يصل ما كتبته الى صورة ترضى عنها. فعلت ما طلبته واستغرقت علمية الكتابة واعادة الكتابة والتصحيح والتعديل معظم الفصل الدراسي الاول. وكنت أكتب المسودات باليد ثم أطبعها على الحاسب وأخزنها وأطبعها على الورق واقدمها لها.

وقبل نهاية الفصل الدراسي، انتهيت من جميع ماطلبته مشرفتي، وأخذت الرسالة الى كلية الدراسات العليا بالجامعة ليتأكدوا من أن طريقة تنظيم الرسالة وطباعتها متفقة مع أنظمة الجامعة وشروطها. طلبوا مني اجراء تعديلات طفيفة وبعدها أرسلت الرسالة للجنة المناقشة وحدد يوم 25 نوفمبر موعدا لمناقشة الرسالة.



Comments

There are no comments yet for this post.
King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx