King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 
 
 

مكافحة غبير النخيل تبدأ الآن

الدكتور / عبد الرحمن بن سعد بن عبد العزيز الداود

ALDAWOOD@KSU.EDU.SA للتواصل :

قسم وقاية النبات كلية الزراعة

جامعة الملك سعود

 

آفات النخيل تلاحق المزارع بدون هوادة . حيث تطرقت في مقال سابق ( جريدة الرياض، العدد 11963، الاثنين غرة المحرم 1422 هـ ) إلى ديدان البلح ( الحتات ) والتي ظهر لنا في هذه الأيام ضررها حيث أن الإصابات كانت متنوعة فهي شديدة في المزارع التي لم تم فيها مكافحة هذه الديدان في السنوات الماضية ومتوسطة إلى قليلة في المزارع التي تمت فيها المكافحة من قبل . ومن المتوقع أيضا ، بمشيئة الله ، أن نفس الشي سيحدث لآفة الحَلَم أو الأكاروس ( المسبب للظاهرة المسماة بالغبير أو الغبار أو الغبيرة أو أبو غفار أو أبو رماد أو أبو جنزار أو الطوز لدى بعض المزارعين ) ، وسبب هذا التشابه هو توفر الظروف البيئية المناسبة لنمو الغبير وذلك بسبب قلة الأمطار في السنوات الأخيرة وزيادة كميات الأتربة المتطايرة . لذا يجب الحذر والاستعداد التام ، خاصة أن الإصابة بالغبير قد بدأت في الظهور منذ أسبوعين على أشجار النخيل المثمرة في شوارع مدينة الرياض ، معلنة بذلك بداية المعركة بين المزارع وآفة الغبير ، ويلاحظ أن النخيل المثمر في المدن تصاب بالغبير قبل نخيل القرى والواحات وذلك يعود لعدة أسباب منها زيادة درجات الحرارة في المدن مقارنة بالقرى والواحات وكثرة الغبار المتطاير بسبب الحركة الدائمة في الشوارع و الأحياء من قبل العربات السائرة . لذا ، فإصابة النخيل المثمرة في المدن تعطي المزارع إشارة لبداية الإصابة بالغبير في مزرعته .

*  *  *  *

حَلَم الغبير

 

        يهاجم الغبير ثمار النخيل خاصةً في السنوات القليلة الأمطار وبالأخص الأشجار الضعيفة والعطشى . ينسج الحلم على الثمار نسيج حريري ضعيف حول الثمار والشماريخ مما يسبب التصاق الغبار وذرات الرمل ( الصورة المرفقة من نشرة هيئة الري والصرف ) ، وتشاهد حركة اليرقات والحوريات والأفراد الكاملة لحلم الغبير داخل هذا النسيج . ويظهر فيما بعد على الثمار لون بني مائل للاحمرار وذلك بسبب موت الأنسجة ، وفي الإصابة المتقدمة تتجلد قشرة الثمرة وتجف ، وتتسبب الإصابة في توقف نمو ونضج الثمرة . أما الثمار المتقدمة في النمو فإن الثمرة تضعف وتجف قشرتها وتتشقق وتقل نوعيتها .

 

في هذه العجالة سأتطرق لمكافحة الغبير في المدن ( النخل المثمر في الحدائق الخاصة والشوارع العامة ) وفي المزارع المعدة لإنتاج التمور تجارياً .

*  *  *  *

أولاً : مكافحة الغبير في الحدائق المنازل والشوارع العامة

 

حدائق المنازل - النخيل المثمر في الحدائق الخاصة عادة ما تكون أقل من عشر نخلات ، وللمحافظة على صحة المواطنين ، فينصح بالتالي :

   ·    عند بداية الإصابة تغسل العذوق بالماء العادي أسبوعياً حتى فترة ما قبل بداية نضج التمور ( تنقيط البسر) و ينصح بالا يستعمل الماء العذب للحفاظ على هذه الثروة الوطنية الغالية والتي تكلف الكثير من قبل دولتنا .

   ·    في حالة الإصابة المتوسطة إلى المتقدمة فترش العذوق بمبيد أكاروسي مناسب لبيئة المنزل وذلك باستشارة مهندسين وقاية النبات الزراعيين عند وقت الشراء ، مع الأخذ بالاعتبار أن هذا العدد القليل من النخيل لا تحتاج لكمية كبيرة من المبيد حيث يستعمل عادة نسبة 100 250 سم3 / لتر ماء حسب نوع وتركيز المبيد . لذا ينصح بشراء أصغر عبوة من المبيد لكي لا يضطر المواطن لتخزين الفائض من المبيد في بيئة يوجد بها أطفال لما للمبيدات من خطورة قاتلة في حالة تعرض الأطفال له لمساً أو شرباً .

 

الشوارع العامة - النخيل المثمر في الشوارع العامة والتي تكون عادة بؤرة لآفات النخيل عموماً وللغبير خصوصاً على نخيل المنازل ، فأقترح على الجهات المعنية أن تزيل هذه العذوق المهملة في أول الموسم أو تقوم برشها بالمبيدات المناسبة ذات البقاء الطويل لكي لا تحتاج هذه الجهات للرش لعدة مرات مما يقلل التكاليف

 

ولي وجهة نظر في قضية تشجير الشوارع العامة بالنخيل وهي أن تزرع فحول النخيل بدلاً عن إناث النخيل وذلك لتقليل عمليات الصيانة السنوية المطلوبة في حالة عدم الاستعداد لصيانة إناث النخيل المعتادة . فإناث النخيل تحتاج لصيانة ومتابعة أكثر من الفحول . والسبب الثاني هو أن الأصناف التي تزرع في الشوارع عادة تكون من الأصناف الرديئة وكما يقال حشفاً وسوء كيلة . والسبب الثالث هو أن فحول النخيل عادة تكون أرخص من إناث النخيل ، كل هذا سيؤدي إلى تقليل التكاليف .

*  *  *  *

ثانياً : مكافحة الغبير في المزارع

 

نخيل المزارع هي عصب اقتصاد التمور المنتجة تجارياً محلياً وعالمياً ، لذا يجب الانتباه لطرق الإنتاج الجيد للتمور ومن أفضل السبل لذلك أن تطبق طرق المكافحة المناسبة والمتكاملة . وعادة يكون في هذه المزارع المنتجة أكثر من 20 نخلة مما يعني أن طريقة استعمال المياه المذكورة سابقاً لن تكون مجدية بسبب ندرة المياه وبسبب تكرار عمليات الرش لذا ينصح باستعمال المبيدات الأكاروسية ذات البقاء الطويل خاصة أن بداية الإصابة ، والتي عادة تكون في هذا الوقت ( نهاية شهر مايو المقابل لبداية ثاني نجم من الثريا البطين ) مما يعني أن هنالك وقت لا يقل عن شهرين قبل أول بواكير النضج ( التنقيط في التمور ) في التمور ، وبذلك سيقل ضرر المبيدات ذات الأثر الطويل على المستهلك لهذه التمور . ولذلك فإن البرنامج الذي ينصح به هو كالتالي :

 

   ·    يجب فحص نخيل المزرعة عشوائياً مرتين أسبوعياً من منتصف شهر مايو ( الآن ) وذلك في النخيل الواقعة على حواف المزرعة المواجهة للرياح السائدة في المنطقة ، حيث ينتقل الغبير بواسطة الرياح من النخيل المصابة إلى النخيل السليمة ، وأذكر هنا أن الأتربة المحمولة مع هذه الرياح تمكن الغبير من البقاء والتكاثر على التمور . فعندما يصل الغبير إلى التمور السليمة يقوم بغزل نسيج حريري مشابه للغزل الذي ينسجه العنكبوت المنزلي ، في هذه المرحلة يصعب رؤية الإصابة من أسفل النخلة ( إصابة أولية ) لذا يتوجب الصعود للنخلة ، وبعد ذلك تتراكم الأتربة على هذا النسيج معطياً الشكل المتعارف عليه للإصابة بالغبير بين المزارعين ، هنا تكون الإصابة المتوسطة قد بدأت .

 

   ·    بعد عملية الفحص وعند اكتشاف الإصابة يجب رش جميع النخيل المواجهة للرياح والنخيل الموجود على حواف المزرعة ، وبعد ذلك ترش أشجار النخيل الأخرى الواقعة في الوسط كرشة وقائية . عادة تكون هذه الرشة في آخر مايو للمنطقة الوسطى ، بعد ذلك وعلى حسب مدة بقاء المبيد وبعد فحص النخيل مرة أخرى بنفس الطريقة السابقة وعند ما تتكرر الإصابة ترش الرشة الثانية بالمبيد للنخيل المصابة .

 

استمرار الإصابة بالغبير

 

عادة رشتان في التوقيت المناسب تكونان كافيتان لمكافحة حلم الغبير وفي حالة تكرار الإصابة فيكون لدينا احتمالان:

 

   ·    أن النخيل المصابة للمرة الثالثة تكون من النخيل مبكرة النضج ( مثل صنف المقفزي في المنطقة الوسطى ) ففي هذه الحالة يجب عدم الرش بالمبيدات ، للحفاظ على صحة المستهلك ، بل ترش هذه النخيل المصابة بالماء فقط .

   ·    أن النخيل المصابة للمرة الثالثة يكون من النخيل متأخر النضج ( مثل صنف المنيفي في المنطقة الوسطى ) ففي هذه الحالة ترش النخيل المصابة بالمبيد الأكاروسي مرة ثالثة لوجود فترة كافية لتحلل المبيد.

   ·    في حالات قليلة تحدث الإصابة للمرة الرابعة في النخيل متأخر النضج وفي هذه الحالة ترش هذه النخيل المصابة بالماء .

 

مما يجدر ذكره أن النخيل التي تم الحفاظ عليها من الإصابة بالغبير في فترة البسر لا تصاب في فترة التمر الناضج لعدم مناسبة هذه الفترة لبداية الإصابة بالغبير . وليسهل الحساب الاقتصادي لعمليات المكافحة ،  فإن النخلة الواحدة تكلف أقل من عشرة ريالات بالمقارنة بسعر تمر تلك النخلة والذي يتراوح بين 150 1500 ريال . إذن المكافحة تكلف أقل من 1 % .

*  *  *  *

 

أخيراً ، في مزارع النخيل الذي حدثت فيها الإصابة بالغبير وبعد صرام محصول التمور ينصح بتعفير القمم النامية ( الجمارات ) للنخيل بواسطة الكبريت الميكروني الزراعي والذي يقتل أعداد لا بأس بها من الغبير ، حيث تهاجر إناث الغبير من التمور الناضجة إلى القمم النامية لتقضي فترة السبات الشتوي وتختفي داخل الليف حتى خروج التمور للسنة التالية ، والأفضل أن ترش القمم النامية بواسطة مبيد أكاروسي ذو مدة بقاء طويلة .

 

والحديث موصول عن آفات التمور المخزونة ( الكنيز النضيد ) والذي سأتحدث عنه لاحقاً في وقته بمشيئة الله.

 

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx