King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


فلسفة التدريس
رؤية ورسالة وأهداف القسم
المؤهلات العلمية والتدرج الوظيفي
الخبرات التدريسية
الخبرات الإدارية
الخبرات التدريبية والمهارات
خبرات النشاط الطلابي
قائمة المؤلفات العلمية
Bibliography
ملخص المؤلفات والبحوث الرئيسة
Summary of research
المؤتمرات والندوات
ملخص رسالة الدكتوراه
الإشراف على البحوث العلمية
عضوية الجمعيات العلمية
الجوائز وشهادات التقدير
خطة ومراجع علم الإجرام والعقاب
خطة ومراجع القانون الجزائي العام
خطة ومراجع القانون الجزائي الخاص
خطة ومراجع الإجراءات الجزائية
موضوعات مشروع البحث
العبء التدريسي والساعات المكتبية
ملف القانون الجزائي العام
موجز القانون الجزائي العام
ملف القانون الجزائي الخاص
موجز القانون الجزائي الخاص
الجرائم الملحقة بالرشوة
موجز الإجراءات الجزائية
ملف مبادئ القانون
موجز مبادئ القانون
أنظمة المقررات الدراسية
نظام مكافحة الرشوة
شرح نظام مكافحة التزوير
نظام مكافحة التزييف
نظام الإجراءات الجزائية
أنظمة سعودية متنوعة
روابط لأنظمة سعودية
منوعات قانونية وثقافية
مواعيد الاختبارات
نماذج الاختبارات والتدريبات
إجابات نموذجية
نتائج الاختبارات الفصلية
السيرة الذاتية بالعربية
CV. English
للتواصل
هيا نبدأ
استبيان تقييم الأداء
 

           نظام الإجراءات الجزائية

 

 

هذه المذكرة موجز فقط لبعض الموضوعات التي يتم تدريسها في قاعة المحاضرة، ولكنها لا تشمل كل الموضوعات

     

 

       موجز محاضرات الإجراءات الجزائية 

             

  

إعداد الطالبتين

 

سارة الحديثي                          نورة الشهراني


 

 

 

الإجراءات الجزائية:

- مجموعة القواعد القانونية التي تنظم الدعوى الجزائية.  

مجموعة القواعد القانونية التي تنظم أعمال الاستدلال بالنسبة للجرائم،وأعمال التحقيق وقواعد

 المحاكمة ثم تنفيذ العقوبة.

 

أهمية الإجراءات الجزائية:

- هي الضمان لحرمة الحياة الخاصة للفرد.                                                              - ضمان للحرية الفردية.                                                                             

 - الإجراءات الجزائية تضمن أصل البراءة. فالأصل أن الشخص برئ حتى تثبت إدانته.

 بالإضافة لضمان المحاكمة العادلة والمنصفة.

*الحاجة للإجراءات الجزائية لا تكون إلا بعد وقوع الجريمة.أما الإجراءات المتخذة قبل وقوع

الجريمة هي إجراءات الضبط الإداري.

مراحل الإجراءات الجزائية:

- مرحلة الاستدلال. وهذه المرحلة تلي وقوع الجريمة،وتسبق الدعوى الجزائية. وهي

 الإجراءات التمهيدية للدعوى.          

   - مرحلة التحقيق.                                                                                      - مرحلة المحاكمة.

 

28-7-1422 صدر نظام الإجراءات الجزائية الموحدة في المملكة.

- تسري قواعد الإجراءات الجزائية بأثر فوري ومباشر على الدعاوى التي لم يفصل فيها بحكم نهائي بعد.(ويقصد بالحكم النهائي هنا الحكم البات).                                                           

- القواعد الأصلح للمتهم تطبق فيما يتعلق بالجريمة والعقوبة،لا بالجزء المتعلق بالإجراءات

 الجزائية.         

- كل إجراء صحيح تم في ظل النظام السابق، يظل صحيحاً بالنظام الجديد.

بعض الحالات المستثناة من قاعدة الأثر المباشر:

- قواعد الاختصاص. أي أن كل دعوى رفعت أمام محكمة في ظل النظام القديم، تظل من اختصاص هذه المحكمة في النظام الجديد.                                                                           

   – النصوص المتعلقة بالمواعيد. فالمواعيد المنصوص عليها في النظام القديم ،تظل كما هي في النظام الجديد.            

   – النصوص المنشئة لطرق الاعتراض على الأحكام. لو أن حكماً صدر في النظام القديم الذي جعل طريقاً للطعن على هذا الحكم،وجاء النظام الجديد بإلغاء هذا الطريق. فإن الطريق المنصوص عليه في النظام القديم يظل صحيحاً للطعن على الحكم الصادر في ظل النظام القديم.

الدعوى الجزائية:

أقسامها:

الدعوى الجزائية العامة: (الدعوى بالحق العام) وهي دعوى تحركها وتباشرها هيئة مستقلة (هيئة التحقيق والإدعاء العام) في جميع الجرائم التي يوجد بها حق عام،أي حق متعلق بالله سبحانه وتعالى.

الدعوى الجزائية الخاصة: (الدعوى بالحق الخاص) وهي الدعوى التي يرفعها ويحررها ويباشرها المجني عليه أو ورثته في جميع الجرائم التي يوجد بها حق خاص:

- جرائم العدوان على النفس عمداً (القتل العمد).                                                        

  – جرائم العدوان على ما دون النفس عمداً (الجرح،الضرب،الإيذاء دون إهلاك النفس).                

 – جرائم الديات التي ليس فيها قصاص (القتل الخطأ،الضرب أو الجرح الخطأ). 

* وقد ينشا عن الفعل الواحد حقين معا أو دعويين دعوى حق عام وخاص كالقتل والسرقة والقذف رغم أنها جرائم حق عام لكن الفقه استقر على أن هذين الجريمتين من ضمن الجرائم التي بها حق خاص . وهناك جرائم لا ينشأ فيها سوى حق عام كجريمة الرشوة.

 

الدعوى المدنية التابعة:

هي دعوى ناشئة عن الجريمة، فليس ثمة ما يمنع الشخص الذي يباشر دعوى جزائية أن

 يطالب بالتعويض بالإضافة لمطالبته بمعاقبة مرتكب الفعل.  يرفع الدعوى أمام المحكمة

 الجزائية أو المدنية.

(شخص تعرض لسب وقذف في صحيفة.له الحق أن يرفع دعوى جزائية في محكمة جزائية

 لمعاقبة المتسبب. كذلك له الحق برفع دعوى أخرى للمطالبة بالتعويض. وقد تكون المطالبة

 بالتعويض في ذات الدعوى الجزائية،وقد تكون في دعوى منفصلة.)

 

تبدأ الدعوى الجزائية بالبلاغ أو الشكوى.

- البلاغ: نقل العلم بالجريمة إلى السلطة المختصة إما كتابة أو شفاهة.                                  -  البلاغ الجوازي: هو الذي يقوم به أي مواطن عن أي جريمة. فالمنظم لا يلزم المواطن بالبلاغ عمّا تنامي إلى علمه بجريمة.

-  البلاغ الوجوبي: هو الذي يقوم به الموظفين المنوط بهم مكافحة الجرائم بسبب وظيفتهم (موظفي الشرطة بشكل عام،موظفي البنوك العاملين في وحدات مكافحة غسيل الأموال،مراقبي الحسابات) وهم ملزمين بالبلاغ لطبيعة وظائفهم، ويتعرضون للعقوبة في حالة عدم التبليغ.

*هناك فئة تعاقب إذا قامت بالتبليغ عن الجرائم التي علموا بها بسبب وظائفهم كالمحامي

 والطبيب الذين يجب عليهم حفظ الأسرار، ويعاقبون بتهمة إفشاء الأسرار.

- الشكوى: تعبير عن إرادة المجني عليه برغبته في تحريك الدعوى الجزائية ضد الجاني ليصبح مسؤولاً قانوناً عن جريمته.

*الفرق بين البلاغ والشكوى:

- البلاغ يصدر من أي شخص،أما الشكوى فهي لا تقدم إلا من المجني عليه.  

                    – هناك جرائم لا تحرك فيها الدعوى إلا بشكوى من المجني عليه كجريمتي السب والقذف. (دعوى معلقة على تقديم الشكوى.)

 – لصاحب الحق في الشكوى أن يتنازل عنها، أما مقدم البلاغ فليس له الحق في ذلك.                    – الشكوى لا تكون إلا ضد شخص معلوم،أما البلاغ فيقيد ضد مجهول. فإذا قدمت الشكوى ضد مجهول انقلبت إلى بلاغ.   

– البلاغ يعتبر عملاً من أعمال الاستدلال،أما الشكوى فهي عمل من أعمال التحقيق.                     – يتفق البلاغ مع الشكوى يتفقان في أنهما يقدمان إلى ذات الجهة المعنية.

أثر التقادم على الدعوى الجزائية:

في الدول الأخرى ابتدع المنظم فكرة نسيان الجريمة. أما جمهور الفقه اتفق على أن مرور الزمن لا يسقط الدعوى لاسيما في جرائم الحدود. أما في جرائم التعازير فلولي الأمر أن يغض النظر عنها. فمهما مرّ من زمن على جريمة حدية فإنه يمكن تحريكها. فيما عدا الأصناف الذين قالوا بأن مرور الزمن يسقط الشهادة والإقرار اللذين تستند إليها جريمتي الزنا وشرب الخمر بصفة أساسية.

فالأحناف لم يقولوا بأن الدعوى لا تحرك،لكن أثر مرور الزمن يظهر بصفة جلية في الدليل.

 أما عن مدة التقادم فمختلف فيها بين الأحناف. "من شهد على جرم متقادم فإن شهادته لا

 تقبل ".                      والراجح هو رأي الجمهور القائل بأن التقادم لا يسقط

 الجريمة.                                            

ونظام الإجراءات الجزائية السعودي لم ينص على فكرة التقادم بطبيعة الحال.

 

 

 

أنظمة الإجراءات الجزائية في العالم:

الدول تتبنى أحد الأنظمة الثلاثة التالية:

1-النظام الاتهامي (الفردي).

2- نظام التحري والتنقيب.

3- نظام مختلط بين الاتهامي والتحري.

 

 

 

أولاً: النظام الاتهامي (النظام الفردي)

الأصل فيه الجمع بين القاضي والمحلفين،فالاتهام يقرره المحلفين،أما القاضي فهو المعني بتقدير العقوبة      وهو المعمول به في بريطانيا والولايات المتحدة التي ورثته عن القانون الإنجليزي،وهو منتشر إلى حد ما في دول كالهند وإيطاليا. وطبقاً لهذا النظام فإن صاحب الحق في الدعوى الجزائية هو المجني عليه،وهو الذي يحركها ويباشر إجراءاتها بنفسه.

 

 

خصائص النظام الاتهامي:

- إجراءاته تتشابه مع إجراءات القانون المدني،فالدعوى المدنية يحركها المضرور.                         – الإجراءات فيه علنية،فهو لا يعرف فكرة السرية،فالمجني عليه يجمع معلوماته بنفسه ويقدمها للمحكمة. فتكاليف التحقيق وإجراءاته تكون من المجني عليه. وعندما يشعر بأن أدلته قد قاربت الكمال يقدمها للمحكمة،والدعوى تكون علنية أمام الجمهور.

- لا توجد هيئة مستقلة تابعة للدولة تحرك الدعوى،فالمجني عليه هو المعني بذلك. وهذا هو أصل النظام الاتهامي،لكن مع التطور والتقدم دخلت عليه تعديلات تسمح لبعض الجهات بتحريك الدعوى.

 

*ويعيب النظام الاتهامي أنه يثقل كاهل المجني عليه بأعباء كثيرة وتكلفة عالية. الأمر الذي قد يتسبب في امتناع المجني عليه عن رفع دعواه. إلا أنه يمتاز بشفافية الإجراءات الجزائية فيه،ووضوحها وعلانيتها. ويتحقق فيه مبدأ المواجهة بين الطرفين والمساواة بين الخصوم.

ثانياً: نظام التحري والتنقيب

يعتمد هذا النظام على السرية في إجراءات التحقيق. وتتبعه أغلب الدول العربية.                           نشأ هذا النظام في أوروبا،وقامت فرنسا بتطويره.                                                         وهو يعني إسناد تحريك الدعوى الجزائية إلى هيئة مستقلة تابعة للدولة تنوب عن المجتمع. فالمجني عليه لا ينظر إليه كطرف،إنما أطراف الخصومة هم الجاني والمجتمع –وهذا النظام في أصله-  أما المجني عليه فيتدخل في الدعوى للمطالبة بالتعويض. ومع التطور والتقدم دخلت بعض المفاهيم الجديدة لهذا النظام.

خصائصه:

- تحريك الدعوى الجزائية ومباشرتها يعود لهيئة مستقلة تابعة للدولة.                                       – إجراءات التحقيق فيه سرية،أما المحاكمة فإجراءاتها علنية.

*يمتاز هذا النظام بقلة كلفته،وبأنه يرفع على المجني عليه عبء جمع المعلومات. ويعيبه عدم تحقق فكرة الشفافية والمواجهة العلنية في مرحلة التحقيقات.                       

 

ثالثاً: النظام المختلط

وهو نظام متوسط بين النظامين،لا يعطي المجني عليه كل الحق في تحريك الدعوى،كذلك لا يعطي للهيئة المستقلة الحق في تحريك الدعوى الجزائية. رغم أن الأصل في ها النظام أن الهيئة المستقلة هي التي تباشر تحريك الدعوى،لكنه يسمح أحياناً للمجني عليه بتحريك الدعوى الجزائية دون مرورها على الهيئات المستقلة (الدعوى الجزائية المباشرة) وهذا النظام يأخذ به المنظم السعودي. أي أن الهيئة المستقلة لها تحريك الدعاوى الجزائية التي بها حق عام،وإجراءات التحقيق تكون سرية،أما المحاكمة فتكون علنية.أما الدعاوى الجزائية التي بها حق خاص فيقتصر تحريك الدعوى على المجني عليه.والإجراءات تكون كلها علنية.

 

*وتجب التفرقة بين تحريك الدعوى الجزائية ورفع الدعوى ومباشرتها:

- تحريك الدعوى: اتخاذ أول إجراء من إجراءات التحقيق في الدعوى.                                      – رفع الدعوى: إحالة الدعوى للقضاء.                                                                 - مباشرة الدعوى: تقدم الأطراف بالدفاع أو الدفوع.

 

*الجهات التي تتولى تحريك الدعوى الجزائية في النظام السعودي:

أ- الأصل: هيئة التحقيق والإدعاء العام. أنشئت عام 1409 وهي هيئة تابعة لوزير الداخلية.مقرها الرياض،ولها فروع في مناطق المملكة.

اختصاصاتها الورادة في المادة 3 من نظام الهيئة:

1- التحقيق في الجرائم.

2- التصرف في أعمال التحقيق،حفظ التحقيق أو إدعاء عام(رفع الدعوى أمام القضاء).

3- طلب تمييز الأحكام والطعن فيها.

4- الرقابة على مؤسسات الاحتجاز والتوقيف.

5- الإشراف على تنفيذ الأحكام.

بالإضافة للاختصاصات الأخرى التي تستند إليها بموجب الأنظمة أو قرارات مجلس الوزراء أو الأوامر السامية.

 

*استثناء: المادة 19،20 من نظام مجلس الوزراء تتيح للمجلس إسناد التحقيق لهيئة التحقيق والإدعاء العام في الجرائم التي تنص الأنظمة على إسناد التحقيق لجهات أخرى.

*اختصاصات هيئة التحقيق والإدعاء العام المنصوص عليها في نظام الإجراءات الجزائية:

الإشراف على أعمال الضبط الجنائي،ولها الحق في القيام بأعمال الضبط الجنائي.

 

ب- هيئة الرقابة والتحقيق،أنشئت عام 1391

1- اختصاصها الرئيس: الرقابة على المخالفات المالية والإدارية.

الشكاوي المتضمنة مخالفات مالية أو إدارية التي يحيلها الوزارء. 2-

متابعة الدعاوى التأديبية أمام ديوان المظالم. 3-

اختصاصها الاستثنائي: التحقيق في جرائم الرشوة والتزوير واختلاس المال العام . المنصوص عليها في نظام مباشرة الأموال العامة.

المحاكم الجزائية. وذلك وفقا لقاعدة "كل قاضٍ مدع عام". ج-

فالقاضي الجزائي من حقه تحريك الدعوى الجزائية في حالتين:

 

أولاً: حالة التصدي

إذا تبين للقاضي الجزائي في وقائع الدعوى أن هناك وقائع أخرى مرتبطة بها لم تحرك عنها الدعوى ,أو وجد أشخاصاً متهمين لم تحرك عنهم الدعوى . فمن حق القاضي أن يطلب من الجهة المختصة تحريك الدعوى تجاه هذه الوقائع وقبل هؤلاء الأشخاص .كذلك له أن يطلب إحاله أشخاص لهم علاقة بالدعوى ولم تتم إحالتهم للقضاء (كما في جريمة قتل كان الهدف منها السرقة,ثم قام المتهم بالقتل ورفعت الدعوى أمام القاضي عن قضية القتل لا السرقة . فالقاضي في حقه التصدي وتحريك الدعوى في قضية السرقة).

 

ثانياً: جرائم الجلسات

في جميع الدعاوى أياً كان نوعها (عمالية،مدنية، تجارية) من حق القاضي تحريك الدعوى الجزائية التي تثبت أمامه في هذه الجلسات . فينظر في الدعوى ويقضي بها على الوجه الشرعي دون إحالتها لجهة أخرى (خصم اعتدى على آخر في دعوى تجارية بالسب . فللقاضي أن ينظر بها مباشرة دون إحالتها).

* والنص لم يفرق بين الاعتداء على القاضي أو أحد أعضاء هيئة الحكم،وبين الاعتداء على أطراف آخرين غير هيئة المحكمة. الأمر الذي يخالف المنصوص عليه في التشريعات الأخرى التي تنص على أن القاضي المعتدى عليه لا يحكم في هذه القضية،إنما يحيلها للجهة المختصة.

 

د- المجني عليه في دعاوى الحق الخاص (قتل،سرقة،قذف) أو ورثته او من ينيبه.

هـ - رجال الضبط الجنائي على سبيل الاستثناء في الحالات التالية:

- حالة الندب: إذا ندبت جهة التحقيق أحد رجال الضبط الجنائي للقيام بأعمال التحقيق.

- حالة التلبس: إذا شهد أحد رجال الضبط الجنائي الجريمة حال وقوعها،فله القيام ببعض أعمال التحقيق،وأهمها: القبض والتفتيش.

و- ديوان المظالم. (الاختصاصات الجنائية للديوان: الرشوة،التزوير،الاختلاس)

للديوان تحريك الدعوى الجزائية في حالتين:

1- حالة التصدي: كما في المحاكم الشرعية.

2- جرائم الجلسات: ويختلف عن المحاكم الشرعية بأن النص يفرق بين وقوع الاعتداء أثنائ الجلسة على القاضي أو أحد أعضاء هيئة الحكم،وبين الاعتداء على أفراد آخرين. فإذا كان الاعتداء واقعاً على هيئة الحكم،فلا ينظر فيها قاضي الديوان،إنما يحيلها للجهة المختصة. أما إذا وقع الاعتداء على اطراف آخرين فينظر فيها القاضي مباشرة دون إحالتها. سواء كانت الجلسة لدعوى جزائية أو إدارية.

 

أسباب انقضاء الدعوى الجزائية العامة:

1- الأحكام النهائية.

صدور حكم نهائي. والمقصود به الحكم البات المكتسب القطعية أي لم يعد يقبل الطعن سواء كان هذا الحكم بالبراءة أو الإدانة.
المكتسب القطعية: إما بقناعة المحكوم عليه أو بتصديق من المحكمة التمييز أو من مجلس القضاء الأعلى وذلك في بعض الجرائم التي تتطلب التطبيق كالقطع والرجم والجلد.
الحكم النهائي: منهي للخصومة فليس من المنطق أن تكون الخصومة دائمة لابد لها من نهاية ولو لم يكن الحكم النهائي منهي للخصومة ترتب على ذلك تسلسل النزاع .
الحكم النهائي لايقبل طعن واسمه في القانون حكم بات .الا عن طريق اعادة النظر .

2- عفو ولي الأمر فيما يدخله العفو. ويقصد بالعفو العفو عن العقوبات التعزيرية الواجبة حقاً لله تعالى. أما جرائم الحدود والقصاص فلا عفو فيها لولي الأمر بتاتاً. ويشترط في العفو الصادر من ولي الأمر،أن يكون مستهدفاً تحقيق مصلحة المجتمع بعيداً عن هوى النفس. ولا يترتب على هذا العفو سقوط حقوق المجني عليهم.

 

3- التوبة بضوابطها الشرعية المسقطة للعقوبة. هناك جرائم متفق عليها بين الفقهاء تسقط الدعوى عنها بالتوبة. وبإجماع الفقهاء،وأخذاً من القرآن الكريم يثبت ذلك للمحارب في جريمة الحرابة (الخروج بهدف أخذ مال الغير بالقوة،أي السرقة بالإكراه) أجاز الله تعالى إسقاط الحق عن المحارب شريطة أن يكون ذلك قبل القدرة،أي قبل الإمساك بالجاني. أما التوبة بعد القدرة فيرى الفقهاء بعدم إسقاطها للحق. واختلف الفقهاء حول سقوط جرائم الحق العام بالتوبة قبل القدرة. فيرى الإمام أحمد بان التوبة قبل القدرة تسقط الدعوى في الجرائم الحدية،وحجته في ذلك أن الله تعالى إذا أجاز إسقاط العقوبة في جريمة الحرابة وهي أشد الجرائم،فإنه من باب أولى إجازة ذلك في بقية الجرائم الحدية. ويخالفه في ذلك جمهور الفقهاء.

والتوبة تسقط الحق العام فقط دون الحق الخاص للمجني عليهم.

 

4-وفاة المتهم. فالدعوى الجزائية دعوى شخصية تخص الجاني مرتكب الفعل،فلا مسؤولية إلا على مرتكب الجريمة.أي لا إنابة ولا تفويض في ذلك. قوله تعالى: "ولا تزر وازرة  وزر أخرى" فإذا توفي المتهم قبل الحكم عليه انقضت الدعوى.أما إذا توفي بعد التحقيق وقبل رفعها أمام القاضي فإن المحقق يصدر قراراً بحفظ الأوراق. أما إذا توفي بعد رفع الدعوى أمام القاضي فإن القاضي يصدر حكمه بانقضاء الدعوى لوفاة المتهم. وإذا حدثت الوفاة بعد صدور الحكم فإن ذلك يعد انقضاءً للعقوبة. أما العقوبات غير المتعلقة بشخص المتوفى،كالغرامة أو المصادرة فإنها لا تسقط بوفاة المتهم،بل تنفذ في التركة؛لانها تعد ديناً في ذمة المتوفى.

 

أسباب انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة:

1- صدور حكم نهائي كما في الدعوى الجزائية العامة.

2- عفو المجني عليه أو ورثته. دعاوى الحق الخاص بها خيار بين المطالبة بتنفيذ العقوبة،وبين العفو عنها مقابل دية. ففي جرائم القصاص،للمجني عليه أن يطلب المماثلة،وله أن يعفو مقابل دية. وله أن يعفو مقابل دية،وله أيضاً أن يعفو عفواً مطلقاً(العفو عن الدية) لكن عفو المجني عليه لا يسقط الحق العام. والعفو من قبل المجني عليه لا بد أن يكون عفواً عن جميع العقوبات حتى تسقط الدعوى.

"إذا توفي المتهم،فإن ذلك يكون منهياً للدعوى الجزائية العامة والخاصة".

وهذه قاعدة أصولية لا خلاف عليها.

أما إذا كانت العقوبة متعلقة بالدية ،فإن المجني عليه له مطالبة ورثه الجاني بالدية ،وله أن يعفو عنها . فالدية تعد من قبل التعويض لا العقوبة ،و تدفع من التركة أو من أموال الورثه .

 

 

مراحل الإجراءات الجزائية:

 

1- مرحلة الاستدلال

الاستدلال: مجموعة الإجراءات التمهيدية العامة الهادفة إلى تجميع أكبر قدرممكن من المعلومات حول الجريمة ، وظروف ارتكابها ، وما نجم عنا من آثار وما سبقها من مقدمات .أي أنه بمثابة جمع المعلومات عن الجريمة .والفقهاء الشرعيين اتفقوا على مشروعية عمل الاستدلال ،وهي تدخل ضمن اختصاصات والي المظالم ،الشرطة ....

"ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا".....

* هل يترتب على مرحلة الاستدلال دليل ؟ هل يمكن للقاضي أن يستند فقط على أعمال الاستدلال ليقضي بالإدانه ؟

 أعمال الاستدلال لاتصلح لأن تكون دليلاً منفرداً . بل لابد من تدعيمها بالتحقيق والمحاكمة .

الاستدلال لايتولد عنه دليل لأن :

1- الاستدلال يفتقد للضمانات الأساسية اللازمة للتحقيق

2- الاستدلال لا ينطوي على المساس بجريمة المتهم . فمن يقوم بالاستدلال ليس له تفتيش المتهم ولا مسكنه ولا الحصول على شهادة .

3- الاستدلال لايترتب عليه تحريك الدعوى الجزائية ، فيمكن القيام بالاستدلال في دعاوىالحق الخاص .

4-لايحق للمتهم في هذه المرحلة أن يستعين بمحامِ . فالنظام الجزائي السعودي أجاز الاستعانه بمحامي في مرحلة التحقيق والمحاكمة .

القائمين بأعمال الاستدلال: رجال الضبط الجنائي .

الضبط الجنائي: البحث عن مرتكبي الجرائم ، وضبطهم وجمع المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق وتوجيه الاتهام .

الضابطية العدلية،الضبط الجنائي: هذه المصطلحات مرادفة للضبط الجنائي في الدول الأخرى .

 

أعضاء الضبط الجنائي وفقاً لنظام الإجراءات الجزائية السعودي:

ثمان فئات. وهم:

1- أعضاء هيئة التحقيق والإدعاء العام في مجال اختصاصاتهم. فوظيفتهم الأصلية القيام بأعمال التحقيق. لكن المنظم ساير المعمول به في الانظمة الجزائية بالعالم. فهيئة التحقيق والإدعاء العام تتلقى البلاغات بصفتها جهة تحقيق.

2- مديرو الشرط ومعاونيهم في المحافظات والمراكز.

3- فئات معينة من الضباط:

- ضباط الأمن العام.

- ضباط المباحث العامة.

- ضباط الجوازات.

- ضباط الاستخبارات.

- ضباط الدفاع المدني.

- مديرو السجون والضباط فيها.

- ضباط حرس الحدود.

- ضباط قوات الأمن الخاصة.

- ضباط الحرس الوطني.

- ضباط القوات المسلحة.

كل بحسب المهام الموكلة إليه في الجرائم التي تقع ضمن اختصاص كل منهم.

4- محافظو المحافظات ورؤساء المراكز.

5- رؤساء المراكب السعودية البحرية والجوية في الجرائم التي ترتكب على متنها.

6- رؤساء مراكز هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود اختصاصاتهم. أي أن اعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنزع عنهم صفة الضبط الجنائي على الإطلاق.

7- الموظفون والأشخاص الذين خولوا صلاحيات الضبط الجنائي بموجب أنظمة خاصة (مفتشي الصحة،البلدية،رقابة الحياة الفطرية...) في التفتيش على ما يدخل ضمن اختصاصاتهم.

8- الجهات واللجان والأشخاص المكلفين بالتحقيق بحسب ما تقضي به الأنظمة.

 

 

المهام الوجوبية والجوازية لأعضاء الضبط الجنائي:

1- قبول البلاغات والشكاوى والتحقق من صحتها.

2- القيام بالمعاينة (فحص المكان وإثبات حالته.)

3- سماع أقوال من لديهم معلومات عن الجريمة،بلا دخول في مناقشة تفصيلية مع أحد.

4- سؤال المتهم،أي مجرد استيضاح ما ينسب إليه وليس استجوابه.

5- استدعاء من يشاء لسماع أقواله دون إكراه.

6- الاستعانة بالخبرة فيما يجدون أنه أمر يستحق الاستعانة بخبير. (طبيب،مخبر جنائي...)

7- استيقاف الأشخاص لفحص الهوية واستيضاح أمرهم. (الشخص الذي يضع نفسه طواعية موضع الريبة والشك.)

8- إفراغ ما قاموا به من أعمال الضبط وتحريرها في محاضر،وإرسال هذه المحاضر لجهة لتحقيق.

*وهذه المهام ليست على سبيل الحصر،إنما هي من المهام الأساسية لرجال الضبط.

*المنظم رأى أنه في بعض الحالات يجب أن يمنح رجال الضبط الجنائي اسثناءً حق القيام ببعض أعمال التحقيق،وذلك في حالتين فقط:

1- حالة التلبس.                                                   2-حالة الندب.

 

أولاً: حالة التلبس

التلبس: كشف الجريمة وقت وقوعها أو عقب وقوعها ببرهة يسيرة،أو هو التقارب الزمني بين وقوع الجريمة وكشفها  فهو حالة متعلقة باكتشاف الجريمة لا بأركانها،وتعتمد على مشاهدتها بعد ارتكابها بوقت يسير. أي المشاهدة الفعلية للجريمة.

 

الأسباب التي تعطي رجل الضبط حق القيام بأعمال التحقيق في حالة التلبس:

1- الحالات التي تشاهد فيها الجريمة حال وقوعها شديدة الخطورة على المجتمع،فلابد من الإسراع في ضبطها وضبط أشخاصها دون انتظار سير الإجراءات.                                                 2- أن مظنة الخطأ في التقدير أو الكيد قد تكون منعدمة.                                                 3- الإسراع في الإجراءات خشية ضياع الأدلة.

حالات التلبس: 4 حالات على سبيل الحصر

تلبس حقيقي:

1- كشف الجريمة وقت ارتكابها.وذلك يعني مشاهدة الجريمة وأركانها وهي تقع. فالتلبس حالة عينية تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها. ولا يشترط إدراك الجريمة بالبصر،بل يكفي إدراكها باي حاسة من الحواس.

 2- كشف الجريمة بعد ارتكابها بوقت قريب. وهذه الحالة لا تتعلق بمشاهدة الجريمة ذاتها،بل مشاهدة ما يخلف الجريمة كرؤية المجني عليه وهو ينزف.

 

تلبس حكمي:

3- تتبع الجاني من قبل المجني عليه إثر وقوع الجريمة،أو تتبع العامة للجاني مع الصياح.

4- وجود الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أدوات أو أشياء اخرى يستدل منها أنه فاعل الجريمة أو شريك بها. أو وجدت به بعد وقوع الجريمة آثار تدل على قيامه بالجريمة.

 

ثانياً : حالة النـــدب
 يجوز لهيئة التحقيق والإدعاء العام أن تندب رجلاً من رجال الضبط للقيام بأحدى أعمال التحقيق.
 تعريف الندب : هو تفويض يصدر من سلطة التحقيق المختصة إلى أحد رجال الضبط الجنائي يخوله القيام بجزء من التحقيق، وذلك في حدود أحكام الندب المنصوص عليها في نظام الإجراءات الجزائية.
 مبررات الندب :
1- عدم اتساع وقت المحقق.
2- مقتضيات السرعة،فقد يكون رجل الضبط أقرب لمكـان التحقيق.
3- قد تحول القيود الاختصاص المحلي دون انتقال المحقق.
4-الاستعانة بمالدى رجال الضبط من إمكانيات مادية لاتتوافر لدى خيئة التحقيق والإدعاء العام.
الأعمال التي لايجوز فيها الندب :
1- يُحظر على رجل الضبط استجواب المتهم.
والاستجواب هو: المناقشة التفصيلية مع المتهم،وطرح الأدلة ومحاجة المتهم،وقد يعقبه الاعتراف.
*لكن إذا توافرت حالة ضرورة إجرائية،فلرجل الضبط أن يجري الاستجواب،مثل(ندب رجل الضبط للتفتيش،فوجد رجلاً مصاباً بطلق النار،وهو على وشك الموت)فو منعنا رجل الضبط في مثل هذه الحالة من الاستجواب،فسيضيع الدليل،لكن يجب عدم التوسع في هذه الفكرة.
*يجوز لرجل الضبط أن يقوم بكل عمل يتصل بأعمال التحقيق عند الضرورة،مثل (ندب رجل الضبط لإجراء المعاينة،فوجد شاهداً على وشك السفر،فيجوز السماع لشهادته.


2- توقيف المُتهم: أمر يصدر من سلطة التحقيق يتضمن احتجاز المتهم لفترة من الزمن يحددها القانون في حالات محددة ووفق شروط معينة.

.
يُحظر على رجل الضبط توقيف المتهم،ولو في حالة التلبس؛لأن التوقيف من إجراءات

التحقيق، ولأنه يستوجب أن يكوناً مسبوقاً باستجواب.
3- الانفراد بتحقيق قضيةٍ برمتها؛لأن الندب إجراء استثنائي،والاستثناء لا يقاس عليه،ولايتوسع في تفسيره.
* كي يكون الندب مشروعـاً لابد من شروط :
1- أن يكون هذا الندب ثابتاً بالكتابة،وليس هناك مايمنع من أن يبلغ قرار الندب شفاهةً،ثم تودع مباشرة في أوراق الدعوى،ولكن ليس لها شكـلاً معيناً،ولاصيغة محددة،وليس شرطاً أن يحمله أثناء الإجراء.
2-أن يكون أمر الندب واضحاً،ومحددأ من خلال تحديد الأشخاص المنتدبين،وماذا سيفعلون فإذا كان الندب مُجهـلاً،فإن الندب يقع باطلاً،وهو مايعرف بجهالة أمر الندب،حتى لا يتوسع رجل الضبط في الندب؛لأن الندي أصلاً استثناء.
3-أن يكون مصدر الندب من الجهة المختصة،والجهة المختصة بالندب في الممكلة هو المحقق التابع لهيئة التحقيق والإدعاء العام.
4-أن يكون الضبط لأحد رجال الضبط المختصين نوعياً،ومكانياً،لكن ليس شرطاً تعيين اسم رجل الضبط بذاته،ولكن إذا تم تعيينه باسمه فلا يجري الندب على غيره.
5-أن يكون الندب صادر عن جريمة وقعت بالفعل،فلا يقوم على قضية قامت التحريات عنها أنها ستقع،فالندب يكون على جريمة وقعت فعلا فقط .
6-أن يحدد في أمر الندب تاريخ صدروه،ومدة صلاحيته،وأن يتضمن اسم من أصدره،والإجراء المطلوب فعله.
7- أن يكون الندب مسبوقاً بتحريات جدية،تحوي دلائل كافية بأن الرجل،أو المكان له صلة بالجريمة .

* التصرف في محاضر الاستدلال:
رجل الضبط يتولى أعمال الاستدلال،وينشئ لها محضراً،والجهـة التي يحق لهـا التصرف في هذا المحضر هي هيئة التحقيق والادعاء العام.
- كيف تتصرف هيئة التحقيق في هذه المحاضر:
1- إما أن تتخذ قراراً بحفظ الأوراق،وهذا القرار يعدُ قراراً إدارياً تصدره الهيئة دون أن تجري تحقيقاً بل تكتفي بما ورد في المحضر،وتحفظ الأوراق،ولها أن تعدل عن هذا القرار في أي وقت متى رأت ذلك.
*الأسباب التي تقرر هيئة التحقيق والادعاء العام بسببها حفظ الأوراق:
-وفاة المتهم.
-وجود مانع من موانع المسؤولية،كصغر السن،أو الجنون،أو الإكراه.
-عدم تقديم شكوى في دعاوى الحق الخاص،فمن المعلوم ان دعاوى الحق الخاص لا تتحرك إلا بدعوى.
-انقضاء الدعوى الجنائية،كأن يكون قد سبق ورفع عنها دعوى جزائية وقُضي فيها بحكم .
-عدم معرفة الفاعل.
-عدم كفاية الأدلة.
*أسباب إضافية لحفظ الأوراق:
-إذا كان الضرر الناتج عن الجريمة ضعيفا.
-إذا كانت الملاحقة الجنائية تنتج ضرراً أكبر.
-إذا كانت الدعوى مقامة من جهة حكومية ضد أحد منسوبيها ورأت الهيئة أن لامصلحة من ملاحقته جنائياً.
-إذا كان الجُرم ناتجاً عن إهمال الأبوين،ولم يتأذَ أحد غير أفراد الأسرة،ولايعود الضرر على غيرهم من باب حفظ أواصر القربى،وعدم تفاقم الموضوع.
-التخالص المالي في الجرائم غير الحدية.
_إذا سحب المضرور شكواه،فلا داعي للاستمرار الدعوى الجنائية.
* وإذا مازال السبب الذي من أجله حُفظـت الأوراق،يجوز للهيئة إعادة التحقيق.
2- أن تشرع في التحقيق،كأن تجري استجواباً،أو تستمع لشهادة،وغيره،فإن باشرتها فلها أن ترفع القضية للقضاء ، أو تحفظ الدعوى،وحفظ الدعوى قرار قضائي لايمكن العودة فيه إلا في حالات استثنائية.

*الفرق بين حفظ الدعوى،وحفظ الأوراق:
-حفظ الدعوى:قرار قضائي لابد وأن يكون مسبباً،ولايجوز العدول عنه إلا في حالات استثنائية.
-حفظ الأوراق:قرار إداري،لاشرط للتسبيب فيه،ويجوز العودول عنه.
 وأسباب حفظ الدعوى قد تكون نفسها أسباب حفظ الأوراق.

3- لها تحريك الدعوى من خلال الإحالة دون المرور بمرحلة التحقيق؛لأن التحقيق ليس واجباً إلا في الجرائم الكبرى،فعدا ذلك يمكن لهيئة التحقيق والادعاء العام أن تكتفي بماورد في محاضر الاستدلال،وهو مايعرف بـ(التكليف المباشر)،ولها أيضا أن تحقق إن شاءت.

2- مرحلة التحقيق:
أعمال التحقيق:
هي الإجراءات المشروعة التي تتخذها سلطة التحقيق المختصة،من أجل جمع الادلة،وتثبيتها كي تتوصل لفاعل بعينه.

                                
*أنظــمة التحقيق في العالم تنقسم إلى نوعين:
1- نظام يقوم على الفصل بين سلطة الاتهام والتحقيق،مثل فرنسا:
    ففي هذا النظام الذي يجري الاتهام،ليس هو الذي يجري التحقيق،وهدفه ان يراعي التحقيق بالحياد،ليثبت مايجرم المتهم،ومايبرؤه؛لن سمة المحقق الحياد،ويُعين للتحقيق قاضياً(قاضي التحقيق)،ففكرة هذا النظام أن الذي يجمع الأدلة،ليس نفسه الذي يجمع الأدلة.

2-نظام يقوم على الجمع بين السلطتين،مثل مصـر،السعودية:
     وهذا النظام يقوم على عكس السابق،فالذي يباشر التحقيق،هو من باشر الاتهام وجَمع الأدلة،وقد لا يتوافر الحياد في هذا النظـام.

* الجهة المختصة بالتحقيق في المملكة هي هيئة التحقيق والادعاء العام،تأسست عام 1409ه.
-اختصاصتها:
1-القيام بالتحقيق.
2-الإدعاء:أي رفع الدعوى أمام المحكمة.
3-الإشراف والرقابة على السجون،ودور التوقيف.
4-الإشراف على كل الأعمال لرجال الضبط الجنائي،ولها أيضاً القيام بأعمال الضبطية الجنائية.

*الهيئة من الناحية الإدارية تابعة لوزارة الداخلية،أما من الناحية الفنية تابعة لرئيس الهيئة،فوزارة الداخلية تشرف على الهيئة من الناحية الإدارية(ترقيات وتعيينات).

*الجهة التي يحق لها القيام بأعمال التحقيق استثناء في المملكة:
هيئة الرقابة والتحقيق،وجاء دور هذه الهيئة من خلال اتصالها بديوان،ولها استثناءً النظر في بعض الجرائــم .

 إجراءات التحقيق:
*النوع الأول:الإجراءات الماسة بحرية الإنسان،وخاصةً حريته في التنقل وعلى رأس هذه الإجراءات :
أولاً: القبض:
وهو إمساك الشخص من جسمه،وتقييد حركته،وحرمانه من حرية التجول لفترة زمنية معينة.
-حالات القبض:
1-الحالات المتعلقة برجل الضبط الجنائي:
لرجل الضبط الجنائي القيام بالقبض على الشخص في حالتين:
أ-التلبس:حالة المتهم المتلبس بالجريمة،ويكون المتهم موجود حال التلبس بالجريمة،فيجوز لرجل الضبط ان يقبض على المتهم،ويحرر محضراً بذلك،ويبلغ الهيئة.
أما إذا كان المتهم غائباً،وهناك علامات تدل على قيامه بالجريمة،فيقوم على الفور بإصدار أمر بالضبط والإحضار،دون أخذ الإذن من الهيئة.
ب-الندب:قد يندب رجال الضبط الجنائي من قبل الهيئة للقيام بالتحقيق.
* في جميع حالات الضبط لايجوز القبض على المتهم،وحبسه مدة تزيد عن 24 ساعة .
للمحقق ان يصدر أمراً بالضبط،والإحضار إذا كان المتهم غائباً أي إبلاغ المتهم رسمياً بضرورة حضوره للهيئة.
2-الحالات التي يجوز فيها للمحقق أن يصدر أمراً بالضبط:
أ-للمحقق في جميع القضايا ان يصدر امراً بالقبض على المتهم الغائب المطلوب التحقيق معه إذا كانت ضرورة التحقيق تستلزم ذلك.
ب- يجوز الأمر بالقبض على المتهم الحاضر كلما جاز توقيفه.
ج-للمحقق أن يصدر أمراً بالقبض على المتهم الغائب،ولو كانت الواقعة لايجوز التوقيف فيها،إذا توافر فيها:
1- إذا لم يحضر المتهم للتحقيق.
2- إذا خيف هروبه.

3- إذا كانت الجريمة في حالة تلبس.

البيانات التي يجب أن تتوافر في أمر القبض:

1- اسم المتهم رباعياً. ولا يترتب على عدم ذكر اسم المتهم رباعياً بطلان الأمر،طالما أن الشخص حين ذكر اسمه في أمر القبض أصبح معلوماً وليس مجهولاً. (ذكر الاسم إجراء جوهري،أما ذكر الاسم رباعياً إجراء غير جوهري.)

2- جنسية المقبوض عليه،ثم مهنته،ثم محل إقامته. وعدم ذكر هذه البيانات لا يترتب عليه بطلان الأمر

3- تاريخ الأمر. وإذا أغفل تاريخ الأمر بطل الأمر،فهو من البيانات الجوهرية التي يترتب على عدم ذكرها بطلان الأمر.

4- اسم المحقق وتوقيعه،والخاتم الرسمي للجهة المصدرة للأمر.

5- ساعة الحضور.

* مدة سريان أو القبض ثلاثة أشهر،إذا لم يتم تنفيذه خلالها تعين تجديده. وتكون أوامر القبض نافذه في جميع أنحاء المملكة.


-الإجراءات التي يتعين على المحقق القيام بها،أعقاب القبض على المتهم
:
1- الشروع فوراً في استجواب المتهم:أي المناقشة التفصيلية بالادلة التي هي ضد المتهم،وسماع أقواله .
2-في حال تعذر استجوابه يودعه في احد دور التوقيف لمدة 24 ساعة.
3-ان يقوم بإخطار رئيس الهيئة بذلك؛لاتخاذ مايلزم.
4-إحاطة المتهم علماً بالتهمة.

*مدة القبض هي 24 ساعة للمحقق،تبدأ منذ إرسال المتهم للمحقق.
* يجب أن يرسل رجل الضبط المتهم للمحقق خلال 24 ساعة.


-مشروعية  استخدام القوة في القبض:
- من الناحية الشرعية:يجوز أن تستخدم القوة؛لتنفيذ أمر القبض إذا دعت الضرورة لذلك.
-الأنظمة السعودية:لم تشر بذلك،ولم تتحدث عن هذه الفكرة،أما مشروع اللائحة التنفيذية لمن يقوم بالقبض أن يتخذ ما يلزم والسماح برد المقاومة في حدود ماتقتضي الضرورة .
- استخدام القوة في غير الضرورة :
تؤدي لبطلان القبض،وتحمل التعويض.

_مدى مشروعية جواز استخدام الأسلحة عند تنفيذ القبض:
لم يتضمن النظام،أو مشروع اللائحة أي نصوص حيالها
* نظام قوات الأمن الداخلي،أجاز استخدام السلاح في تنفيذ أمر القبض بشرطين:
1-أن يكون استخدام الأسلحة بالقدر اللازم .
2-أن تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة .

*وزير الداخلية أصدر قراراً يعدد فيه الحالات التي يجوز فيها استخدام السلاح . ووضع قاعدتين:

الأولى: استخدام السلاح للقبض على المحكوم عليه لعقوبة السجن مدة تزيد عن ثلاثة أشهر إذا حاول الهرب،وهذه القاعدة ليست إجراءات تحقيق إنما تنفيذ عقوبة .
الثانية: استخدام السلام للقبض على المتهم بأحد الجرائم المخلة لأمن الدولة،والاعتداء على النفس،أو المال،أو العرض،أو تهريب مخدرات في البر،أو البحر(التهريب الجمركي)،ومن صدر عليه أمر بالقبض كذلك التلبس بأحد هذه الجرائم إذا قاوم وحاول الهرب.

-ضمانات القبض على المتهم:

من الناحية الشرعية: الفقه الإسلامي تحدث عن بعض الضمانات،وهي ان يكون القبض صادراً هن مختص ويجري من أشخاص عدل،يرافق هؤلاء جمع من الصبية،أو النساء،أو الغلمان.


أما من ناحية النظام:

1-حظر الإيذاء الجسدي،أو المعنوي على المقبوض عليه،والدولة تضمن التعويضات.
2-في حالة التلبس لابد من قيام دلائل كافيه على اتهام المقبوض عليه.
3-إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف على تحريك الدعوى الجزائية على شكوى من المجني عليه،فلا يجوز القبض على المتهم إلابعد ان يصرح المجني عليه بشكواه.
4-في غير حالة التلبس،فعلى رجل الضبط أن يستصدر أمراً بالقبض من السلطة المختصة مع اشتمال هذا الأمر على كافة البيانات الضرورية اللازمة.
5-إخبار المقبوض عليه بأسباب القبض وقت القبض.
6-للمقبوض الحق في الاتصال بمن يرغب الاتصال به تحت رقابة رجل الضبط الجنائي.
7-حق المقبوض عليه بالاستعانة بمحام،وإعلامه بهذا الحق في مرحلة التحقيق،والمحاكمة،وبالتالي له رفض الاستجواب إلا بعد حضوره.

_مدى جواز القبض على المتهم من قبل الأفراد العاديين:
الشرعيين: أجازوا أن يقوم الأشخاص العاديين بالقبض على المتهم.
الأنظمة: لم يرد في النظام السعودي نصاُ يبيح للأفراد العاديين القبض. إنما ورد هذا في مشروع اللائحة التنفيذية : " لكل من شاهد متلبس بجريمة في الجرائة الكبيرة ان يسلمه للسلطة العامة دون حاجة لأمر بالقبض عليه ويعتبر هذا الشخص مبلغاً أو شاهداً في القضية "  وهذا في الحقيقة ليس قبضاً ،إنما هو إجراء يسمى التعرض المادي. وهذا التعرض المادي ليس قبضاً ولا تترتب عليه إجراءات القبض.
والمقصود بالتلبس في نص مشروع اللائحة التلبس الحقيقي؛لأن هذا النص استثناء.والاستثناء لا يتوسع في تفسيره،إنما يؤخذ بالمعنى الحقيقي للتلبس.


*شروط التعرض المادي:
1-أن تكون الجريمة متلبساً بها.
2-أن تكون الجريمة من الجرائم الكبيرة.
3-أن يكون التلبس حقيقياً.
4-أن يتم تسليمه لرجال السلطة العامة .

* الفرق بين القبض وبين ما يشتبه به من إجراءات:
أولاً :التعرض المادي،والقبض.

-التعرض المادي: إجراء يستهدف به الفرد العادي،أو رجل السلطة العامة منع شخص في حالة تلبس من الفرار.
* أوجه الاختلاف بين القبض،والتعرض المادي:
أ- القبض إجراء من إجراءات التحقيق يقوم به رجل الضبط الجنائي،في حالتي التلبس والندب.
ب-التعرض المادي ليس من إجراءات التحقيق،والاستدلال بل يقوم به فرد عادي،أو رجل سلطة عامة.
ج-الهدف من التعرض المادي المنع من الفرار،وبالتالي تنتهي مهمة الشخص بتسليمه،أما القبض فالهدف منه القيام بأعمال التحقيق،وبالتالي احتجاز الشخص لمدة تزيد عن 24 ساعة.
د-القبض على المتهم غالباً يقتضي تفتيشه(وفقاً لقاعدة أنه كلما جاز القبض جاز التفتيش)أما التعرض المادي فلايجوز معه التفتيش إلا تفتيشاً وقائياً؛للتأكد من عدم حمل المتهم للسلاح.
ه-التعرض المادي اقتضته الضرورة،فيجب أن تكون هناك حالة تلبس ليصح التعرض،ولا يجوز التعرض في غير حالة التلبس. أما القبض فقد يحدث بغير حالة تلبس.ولرجل الضبط في حالة التلبس أن يقبض أو لا يقبض.


ثانياً: القبض والإجراء التنظيمي.
الإجراء التنظيمي: هو الأمر الذي يصدر من رجل الضبط الجنائي للأشخاص الموجودين في مكان بعدم مبارحة المكان،باعتباره مسرح الجريمة،والهدف منه تحقيق الاستقرار في مسرح الجريمة،حتى ينهي رجل الضبط أعماله.
* أوجه الاختلاف بين الإجراء التنظيمي،والقبض:
القبض لايمكن القيام به إلا تجاه شخص قامت عليه إمارات قوية ودلائل على ارتكاب جريمة،أما الإجراء فلا يتطلب وجود إمارة،وعلامات بانه شخص ضالع في الجريمة،فهو ليس عمل من أعمال التحقيق كالقبض،بل هو عمل من أعمال الاستدلال.
*لو خالف أحد الأشخاص الإجراء التنظيمي،وطالب بالخروج،فلايجوز لرجل الضبط القبض؛لأنه ليس في حالة تلبس،ولاندب مع رجل الضبط بالقبض عليه،بل يمكن أخذ بيناته،ولو قامت دلائل على قيام الشخص الذي يريد الخروج أن له ارتباط بالجريمة.

ثالثاً: القبض،والاستيقاف.
   
لم يرد عليه نص في نظام الإجراءات الجزائية،ولكن ورد ذكره في لائحة قديمة اسمها لائحة التوقيف والاستيقاف،وورد التنويه عنه في مشروع اللائحة التنفيذية.
الاستيقاف: إجراء إداري يقوم به رجل الضبط الجنائي،أو رجل السلطة العامة تجاه شخص وضع نفسه طواعية موضع الريبة؛كي يسأله عن شخصيته،ووجهتخ،ويستوضح أمره.
*يجب للاستيقاف أن يضع الشخص نفسه موضع ريبة،وليس في حال عادية.

 


حالات الشخص الذي يتم استيقافه:
1-أن تتبين حالته،وينكشف وضعه،فتنتهي مرحلة الاستيقاف.
2-أن يتم استيقافه،ثم تظهر حالة تلبس،ويجوز فيها القبض،والتفتيش.
3-تظل حالة الريبة قائمة،وأوسع رأي في هذه المسألة أن من يقتاده رجل الضبط  لأقرب مركز شرطه لاستيضاح أمره،أو تتبعه فقط.

*أوجه الاختلاف بين القبض والاستيقاف:
1-  القبض إجراء من إجراءات التحقيق يقوم به رجل الضبط الجنائي،في حالتي التلبس والندب. أما الاستيقاف إجراء أداري،وليس استدلالاً،أو تحقيقاً،يقوم به رجل السلطة العامة،أو رجل الضبط الجنائي.
2-  القبض بالنسبة لرجل الضبط مصدره التلبس،أما الاستيقاف فمصدره الشك،والريبة.
3- القبض يؤدي إلى سلب الحرية مدة 24 ساعة،أما الاستيقاف فليس فيه سلب للحريات على الإطلاق.
4- القبض يجوز فيه التفتيش الجنائي(الشخص،وأمتعته)للبحث عن أدله،أما الاستيقاف فلا يجوز فيه التفتيش ولا حتى التفتيش الوقائي.

رابعاً: القبض،والإجراء التحفظي.
الإجراء التحفظي يهدف لمنع المتهم من الهرب،والتحفظ على أدلة الجريمة .
وعرفه البعض بأنه: إجراء يهدف إلى التحفظ بصورة مؤقتة على محل معين إلى أن يعرض الأمر على هيئة التحقيق،والإدعاء العام إلى أن تصدر أمراً بالقبض.
إذا وجدت دلائل وإمارات كافيه على قيام جريمة دون أن تكون هناك حالة تلبس،تتخذ إجراءات تحفظية للحيلولة دون هرب المتهم وضياع الأدلة. وقد تكون هذه الإجراءات إما استيقاف،أو اقتياد لمركز شرطة،أو تجريد من سلاح،أو الإرغام على التخلي عن متاع مريب....إلخ ،وكل ذلك لايعد قبضاُ؛لأنه لايؤدي إلى تفتيش الشخص إلا تفتيشاً وقائياً.

والشروط الأساسية للإجراء التحفظي:

 1- أن يقوم به رجل ضبط.
2- أن تقوم دلائل كافية على قيام جريمة.

*لم يرد في النظام نص بخصوص الإجراء التحفظي. لكن ذلك ورد في مشروع اللائحة التنفيذية: "في غير حالة التلبس،إذا قامت لدى رجل الضبط الجنائي دلائل كافية على اتهام شخص في جريمة كبيرة فله حق التحفظ عليه "

*أوجه الاختلاف بين القبض والإجراء التحفظي:

1- القبض من إجراءات التحقيق. أما الإجراءات التحفظية فهي من أعمال الاستدلال.

2- القبض يجيز الاحتجاز مدة 24 ساعة. وذلك على خلاف الإجراءات التحفظية فهي لا تجيز ذلك. و يمكن أن تسمح بقدر من الاحتجاز،لكن يجب أن يقل عن 24 ساعة،وإلا فإن ذلك يكون قبضاً.

3- القبض يجيز التفتيش الجنائي،أما الإجراء التحفظي فلا يسمح بالتفتيش الجنائي إطلاقاً. لكنه يسمح بالتفتيش الوقائي.

4- القبض يجوز تنفيذه ولو بالإكراه،في حين أن الإجراءات التحفظية لا يجوز اللجوء إليها باستخدام القوة،إلا في حالة محاولة الشخص الفرار بعد التحفظ.


ثانياً: التوقيف

التوقيف(الحبس الاحتياطي):
   سلب حرية المتهم فترة من الزمن يحددها النظام؛لمقتضيات ،ومصلحة التحقيق وفق ضوابط معينة.


فالتوقيف إذاً ليس عقوبة،وتوقيف الشخص لا يعني أنه مدان. فتجب التفرقة بين سلب الحرية كعقوبة،وسلبها كإجراء مؤقت. وقد نص النظام على أنه عندما يقضى على الشخص بعقوبة سالبة للحرية،فإن مدة التوقيف تخصم من مدة العقوبة. وهو ما يعرف بخصم مدة التوقيف.

*الفقه الإسلامي عرف التوقيف، وجاء في كتب الفقهاء الأوائل الذين أجازوه بطبيعة الحال لحين التعرف على طبيعة الاتهام و معرفة الجريمة. والفقهاء الشرعيين لم يحددوا مدة التوقيف،إنما تترك للقاضي ليراها.

أما النظام فلم يترك الأمر بغير تحديد،فمدد التوقيف محددة على سبيل الحصر.

- مدد التوقيف الواردة في نظام الإجراءات الجزائية السعودي:

 خمسة أيام:يصدرها المحقق في هيئة التحقيق والإدعاء العام،,تبدأ هذه المدة من تسليم المتهم للهيئة،عندما يكون القبض من قبل رجال الضبط،وإذا كان الشخص موجود في الهيئة أصلاً،فتبدا من فور إصدار الأمر.
*مدة القبض(24ساعة)تُحسب من ضمن مدة التوقيف أعلاه.

-الحالات التي يجوز فيها للمحقق أن يُصدر أمراً بالتوقيف:
1-إذا تبين بعد استجواب المتهم،أو في حالة هروبه أن الأدلة كافية ضده في جريمة من الجرائم الكبيرة.
2-إذا كانت مصلحة التحقيق تستوجب توقيفه؛لمنع المتهم من الهرب،أو التأثير في سير التحقيقات.

*يمكن تمديد الخمسة أيام مدة،أو مدد لاتزيد في مجملها عن  40 يوم،والذي يصدر هذا التمديد هو رئيس فرع هيئة التحقيق بالمنطقة.
-إذا لم تكف الأربعين يوم للتحقيق،يُرفع الأمر لرئيس هيئة التحقيق والإدعاء،ويقوم بتمديد المدة،بما لايزيد عن 30 يوم في كل مرة،بحيث لاتزيد في مجملها ستة أشهر.
*وبعد هذه المدد إما أن تخلي الهيئة سبيله،أو تحيله للقضاء،والقاضي هو من يحدد إعادة إيقافه،أو إخلاء سبيله،فالمتهم يصبح في حوزة القاضي،وتصبح المدة مفتوحة يقررها القاضي.
- الضمانات الخاصة بالتوقيف:
1-لايجوز التوقيف إلا بعد استجواب المتهم/مالم يكن هارباً.
2-أن التوقيف مقتصر فقط على جهة واحدة هي هيئة التحقيق،والقاضي،عدا ذلك فهو إجراء باطل،وللشخص المطالبة بالتعويض.
3-أن تكون الأدلة كافية،أو أن تقتضي مصلحة التحقيق ذلك خشية هروب المتهم أو تأثيره على سير التحقيقات.
4-لابد من إخطار المتهم بأسباب توقيفه.
5-أن يسمح له بالاتصال بمن يرى أن من مصلحته الاتصال به تحت رقابة الهيئة،فلو إذا رغب المتهم الاتصال بمحام فيجب أن يمكن ذلك،فلايجوز منعه.
6-لايجوز ان تزيد مدة المنع من الاتصال عن 60 يوم على الآخرين.
7-وجوب معاملة المتهم على انه برئ.
8-يمنع اتصال رجال السلطة بالموقوف،إلا بإذن المحقق،وعلى مأمور السجن تدوين اسم الذي حضر للمتهم،وتاريخ دخوله،وخروجه.

-حالات التوقيف الوجوبية،والجوازية:
*يكون التوقيف وجوبياً في حالتين:
1-إذا كانت التهمة بارتكاب مايعد من الجرائم الكبيرة،وتبين بعد استجواب المتهم،أو في حالة هروبه أن الأدلة كافية ضده.
2-إذا كانت التهمة بارتكاب جريمة من الجرائم الكبيرة،ولم تكن الأدلة كافية،لكن مصلحة التحقيق تستوجب توقيفه خشية الهرب،أو أن يؤثر على سير التحقيق.

*الجرائم الكبيرة:

- جرائم الحدود كلها المعاقب عليها بالقتل أو القطع.

- القتل العمد وشبه العمد.

- الجنايات العمدية على ما دون النفسنوالتي تؤدي إلى زوال عضو من الأعضاء أو تعطيل منفعته مدة تزيد عن 20 يوم مالم يتنازل صاحب الحق الخاص.

- القوادة أو إعداد الأماكن للدعارة.

- ترويج المسكرات أو تلقيها.

- مقاومة السلطة العامة.

- ترويج المخدرات أو تهريبها أو تلقيها.

- تهريب الأسلحة أو الذخيرة بقصد التخريب.

- غسيل الأموال. (وهو إخفاء المصدر غير المشروع للمال.)

- جرائم تزييف العملة،والتزوير،واختلاس المال العام.

- سرقة السيارات.

- التعدي على الوالدين.


لايجوز ندب رجل الضبط الجنائي للتوقيف.


*يكون التوقيف جوزاياً في حالة لم يعين المتهم محلاً يقبله المحقق،رغم أن الجريمة ليست من الجرائم الكبرى.

من تم توقيفه وجوبياً،أو جوازياً يمكن إخلاء سبيله مؤقتاً،ولايعني ذلك براءة المتهم. إنما هو عبارة عن تعديل قرار التوقيف نتيجة زوال مبرراته،مع بقاء الدعوى في سيرها الطبيعي.


-حالات الإفراج المؤقت:
النظام لم يحدد،إنما تم تحديدها في مشروع اللائحــة التنفيذية .
حالات الإفراج المؤقت الوجوبي:
1- إذا انتهت مدة التوقيف المأمور بها دون صدور أمر بتمديدها من الجهة المختصة.
2- إذا أمضى الموقوف ستة أشهر،ولم تتم إحالته للمحكمة المختصة.
3-إذا صدر أمر بحفظ الدعوى مالم يكن موقوفاً لأمر آخر.
4-إذا زادت مدة توقيفه عن الحد الأدنى لعقوبة الجريمة(أي أن الجريمةمحددة العقوبة).
5-إذا كان الموقوف قد أدى جميع الحقوق الخاصة،أو أودعها على ذمة مستحقيها،أو قدم كفيلاً،أو تنازل عنها أصحابها،ولم تكن من جرائم القتل العمد،أو شبه العمد،أو الفساد في الأرض،ولا السرقات.
6- إذا صدر حكم قضائي برد الدعوى،أو تم الحكم بعقوبة لا يقتضي تنفيذها السجن،ولو لم يكن حكماً نهائياً (القاعدة أصولية تقول: "لا يضار طاعن بطعنه" فلو أن محكوماً عليه بالسجن لمدة سنة طعن في هذا الحكم،فإن المحكمة لا تحكم عليه بالسجن مدة لا تزيد أكثر من سنة.)
7-إذا امضى في التوقيف مدة تساوي،أو تزيد على المدة المحكوم بها،مايعرف بـ(خصم مدة التوقيف).

-حالات الإفراج المؤقت الجوازي:
يجوز الإفراج عن المتهم مؤقتاً بأمر من المحقق سواء من تلقاء نفس المحقق،أو بطلب من المتهم في الحالات الآتية:
1-إذا ضعفت الأدلة التي كان من المحتمل أنها تدين المتهم،بحيث أن استمرار التوقيف لم يعد له مبرر.
2-إذا تبين أن الإفراج عنه لن يؤثر في سير التحقيقات،ولم يخش هربه.
3-إذا ترجح عدم فوات مصلحة للحق العام،أو  الحق الخاص.
4-إذا أبدى المتهم تعاونه مع السلطات،وأرشد السلطات على بقية المتهمين،أو على جرائم أخرى.


*الشرط المقيدة للإفراج الجوازي:
1\أن يكون المتهم قد عين مكاناً في مقر لمحكمة قد تحال إليها الدعوى.
2\أن يكتب الموقوف تعهداً بالحضور كلما طلب منه ذلك.
*ويجوز للمحقق أن يأمر المتهم بدفع مبلغ استيثاق،سواء كانت (كفالة مدنية،أو مالية)،وقد يمنعه من السفر،أو يأمره بالحضور يومياً للإمضاء.
*اللائحة شددت على أن مبلغ الاستيقاف يكون شيك من بنك معتبر،يودع في خزانة المحكمة،على أن يعود المبلغ للخزانة العامة إذا لم يوف المتهم بأحد التزاماته.

-الجهة التي تأمر بالإفراج:
هيئة التحقيق والإدعاء العام: إذا كانت الدعوى في مرحلة التحقيق.

القاضي: إذا أحيلت الدعوى إليه.


- الإفراج النهائي عن المتهم:
يوصي المحقق رئيس الدائرة التي يتبعها المتهم بالإفراج عنه؛لعدم توافر الأدلة مثلاً،فإذا وافق،فأمر الرئيس سار التنفيذ.
*إذا كانت الجريمة من الجرائم الكبرى،فيكون الإفراج من  الرئيس العام لهيئة التحقيق والادعاء العام،أو من ينيبه.
إذا أحيل للمحكمة فهي من تقرر ذلك.

يجوز إعادة توقيف المتهم الذي تم الإفراج عنه مؤقتاً في الحالات التالية:

1-إذا قويت الادلة مرة أخرى.
2-إذا أخل بالشروط التي على أساسها تم الإفراج عنه.
3-إذا استدعت الظروف ذلك.
4-إذا كانت الدعوى أمام القضاء،فللقاضي في كل وقت يرى فيه من أمر له بالإفراج أن هناك سبب لإعادته للتوقيف.

** السؤال عن التوقيف يكون مقالي شامل تعريفه،مدده،وحالات الإفراج :(


ثالثاً: التفتيش
  هو إجراء يسمح لجهة التحقيق ان تنتهك حرمة الشخص في نفسه،وكل ماقد يتصل به،ومنزله.
- التفتيش الجنائي:
الإطلاع على محل منحه النظام حُرمه خاصة باعتباره مستودع سر صاحبه؛لضبط ماعسى أن يوجد أو يفيد في كشف الحقيقة عن جريمة وقعت.
- التفتيش الجنائي يكون عن جريمة وقعت بالفعل،فهو بحث عن ادلة،وليس اكتنشاف جرائم،فهو مختص بالأشياء التي يرتبط بها سر الأشخاص،فهو مرتبط بما يحفظه الناس من أسرار،أي انه لاينصرف للأشياء المعلنة التي يمكن لكل أحد أن يطلع عليها.
- التفتيش قبل وقوع الجريمة يهدف إلى التأكد من ضبط إيقاع القانون،فهو تفتيش وقائي.
- التفتيش في أصله محظور؛لأن للإنسان حرمة على مستودع سره.

-النظام السعودي سمح بالتفتيش بالضوابط،دون تعارض مع الشريعة،فأكد في المقام الأول على حرمة الإنسان. وجاء نظام الإجراءات الجزائية ليؤكد ذلك في نصوصه:
- "لا يجوز القبض على إنسان،أوتفتيشه،أو توقيفه إلا بنص النظام".
- "للأشخاص،ومساكنهم،ومكاتبهم،ومراكبهم حُرمة تجب صيانتها".
-"حُرمة الشخص تشمل ملابسه،وماله،وكل مكان مسور يعتبر من قبيل المسكن أياً كان الغرض منه".
-"لا يجوز لرجل الضبط الجنائي الدخول في أي محل مسكون،أو تفتيشه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً".
-"لايجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع المعلومات عنها،والتحقيق بشانها" أي عدم التعسف في التفتيش الذي قد يؤدي لإبطاله.

- التفتيش الجنائي: إجراء من إجراءات التحقيق يقوم به موظف مختص؛ليبحث عن أدلة لجريمة وقعت.
*هذا النوع هو المقرر في نظام الإجراءات الجزائية السعودي.
*لا يسمح بهذا النوع إلا عند قيام دلائل قوية ضد شخص على أنه ارتكب جريمة.

- يجب أن لا يُخلط بين التفتيش الجنائي وأنواع أخرى من التفتيش:

1-التفتيش الإداري،أو مايعرف بالاحترازي،وهو تفتيش تقوم به السلطة الإدارية بموجب القوانين واللوائح التي تسمح لبعض رجال السلطة العامة أن يفتشوا ،وليس بقصد البحث عن جريمة إنما للاحتياط (التحقق من تطبيق الأنظمة) ومن أمثلة هذا النوع:
تفتيش إداري بحكم النظام. كتفتيش نزلاء السجون وزائريهم كل فترة،بهدف منع وصول الممنوعات لهم،وكذلك عند دخوله السجن لأول مرة. وتفتيش الأشخاص،والبضائع في المطارات.والسماح لرجال السلطة العامة بالدخول للمحلات للتأكد من خضوع الأماكن للأنظمة.

- كل ما يسفر عنه التفتيش الإداري من جرائم تعتبر حالة تلبس مشروعة ويؤخذ بها.

- التفتيش الإداري لا يتطلب قرائن ودلائل كافية لإجرائه.

2-التفتيش لمجرد الشبهة(التفتيش الجمركي) وهو مايقوم به بعض موظفي الجمارك من تفتيش لأشخاص،والبضائع،ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية.

- بعض الأنظمة تعطي موظفي الجمارك صفة الضبط الجنائي .

- التفتيش الجمركي الجنائي يختلف عن التفتيش الجنائي بأنه يسمح به في حالة شبهة فقط،دون تلبسٍ أو ندب،أو إذن من السلطات المختصة.

- التفتيش الذي يقوم به رجل الجمارك مقصور على ما يقوم به رجل الجمارك داخل الدائرة الجمركية دون أن يمتد إلى خارجها.

 

3-التفتيش الإداري بحكم الضرورة،كالذي يقوم به رجال الإسعاف عند نجدة المصاب،فيبحثوا في ملابسه لإيجاد هويته ونحوها. فإذا أسفر هذا النوع من التفتيش على ضبط ممنوعات،فإنه صحيح ويعوّل عليه.

 

4-التفتيش الإداري بحكم الاتفاق،الشخص قد يخضع نفسه أو أمتعته للتفتيش عند دخوله وخروجه من أماكن معينة. وقد يكون الاتفاق صريح أو ضمني. فإذا تكشف عن هذا التفتيش جرماً من أي نوع فإنه صحيح.

 

- التفتيش الوقائي: تجريد الشخص مما يحتمل أن يكون بحوزته من أسلحة أو أدوات قد يستخدمها في الاعتداء على الغير.

  عند القبض على أحد الأشخاص من قبل رجل الضبط،فليس ثمة ما يمنع من تفتيش المقبوض عليه وقائياً. وإذا كشف هذا النوع من التفتيش عن جريمة فهو صحيح.

النظام السعودي نص على حالات يسمح فيها بدخول المنازل:

1- عند استغاثة صاحب المنزل،ولو كانت هذه الاستغاثة غير متعلقة بجريمة. فإذا شوهدت جريمة أثناء الدخول للإغاثة تكون مشاهدتها مشروعة.

2- في حالة حدوث حريق أو نحوه،فيدخل رجل الإنقاذ لإغاثة الناس لا للتفتيش. فالتفتيش الجنائي هنا محظور،وليس للمنقذ تفتيش المنزل،فهو داخل للإنقاذ لا للتفتيش.

3- في حالة دخول متعدي لمطاردة أحد المجرمين.

- محل التفتيش: قد يكون أشخاص،وقد يكون مساكن.

- تفتيش الأشخاص وفق نظام الإجراءات الجزائية السعودي: جسد المتهم،وملابسه،وأمتعته (كلما جاز تفتيش الشخص جاز تفتيش أمتعته).

*أمتعة الشخص: كل ما يحرزه الإنسان وإن لم يكن ملكاً له. (سيارة،....)

- إذا صدر أمر من هيئة التحقيق بتفتيش شخص،يجوز تنفيذ هذا الأمر في أي مكان يتواجد فيه الشخص،بشرط أن يكون هذا المكان داخلاً في اختصاص جهة التفتيش. 

- إذا لم يخضع المتهم للتفتيش طوعاً جاز استخدام وسائل القوة والقسر التي تخضعه للتفتيش. أي جاز لمنفذه اتخاذ إجراءات إلزامية ؛ بقدر ما تدعو إليه الحاجة.

- لا يشترط في تفتيش الأشخاص حضور شهود. وليس له وقت محدد.

**أمر التفتيش يصدر من المحقق.

- تفتيش المساكن وفق نظام الإجراءات الجزائية السعودي: يقصد به تفتيش كل مكان مسوّر،أو محاط بحاجز،أو معد لاستعماله كمأوى. فيشمل ذلك المراكب والمتاجر والمكاتب.

ولخطورة تفتيش المساكن فإنه يجب أن يكون بأمر مسبب صادر من رئيس فرع هيئة التحقيق والإدعاء العام في المدينة التي بها فرع. أو من رئيس الدائرة في المحافظات التي لا يوجد فيها فرع للهيئة،مع مراعاة الاختصاص المكاني والنوعي.

وإذا رفض صاحب المسكن أو شاغله دخول رجل الضبط أو قاوم دخوله،فإن له استخدام الوسائل اللازمة المشروعة حسب ما تقتضيه الحال.

 

ضوابط التفتيش وضماناته:

1- الأنظمة السعودية (النظام الأساسي للحكم،نظام الإجراءات الجزائية) أكدت على أن للأشخاص وللمساكن حرمة لا يجوز المساس بها أو انتهاكها إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً.

*في بعض الأنظمة يطلق على هذه الحرمة (حرمة دستورية).

2- مجرد البلاغ عن الجريمة لا يوجب التفتيش،بل لابد من ظهور أمارات ودلائل قوية ضد المتهم. فالتفتيس اللاحق على الجرائم لابد من أمارات قوية تدعم اتهام شخص ما.

3- تفتيش المنازل لا يكون إلا بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المسكن المراد تفتيشه.

4- التفتيش من إجراءات التحقيق،فلا يجوز الامر به إلا من هيئة التحقيق والإدعاء العام. فلا يوجد جهة أخرى يمكن أن تأذن بالتفتيش.

5- تفتيش المساكن لابد أن يكون بأمر مسبّب؛لحرمته وخطورته. وما عدا المساكن فيمكن تفتيشه بامر مسبب من المحقق.

المتاجر أحياناً تلحق بالأشخاص،طالما أن المتجر مفتوح في الوقت الذي يدخله الجمهور. قد يلحق ببعض المتاجر مسكن لعامل أو لمدير المتجر،وهذا حكمه حكم المساكن،فلا يجوز تفتيشه إلا بأمر مسبب صادر من رئيس فرع هيئة التحقيق والإدعاء العام في المدينة التي بها فرع. أو من رئيس الدائرة في المحافظات التي لا يوجد فيها فرع للهيئة،مع مراعاة الاختصاص المكاني والنوعي.

6-  (هذه الضمانة منصوص عليها في مشروع اللائحة التنفيذية،أي أن تنفيذها ليس ملزماً.) لا يجوز تنفيذ الإذن في التفتيش بعد مرور سبعة أيام من صدوره مالم يجدد. ولا يجوز تنفيذ الإذن إلا مرة واحدة،وإذا استدعى الأمر إعادة التفتيش لابد من إذن جديد.

*القاعدة الأصولية تقول: "أن جميع الأوامر تنتهي بعد ستة أشهر من صدورها".

7- (هذه الضمانة منصوص عليها في مشروع اللائحة التنفيذية،أي أن تنفيذها ليس ملزماً.) على من ينفذ أمر التفتيش أن يُعلم صاحب المسكن عن قصده وشخصيته،وأن يُظهر أمر التفتيش،وأن يدخل من الأبواب إذا أمكن.

8- نص النظام على أن تفتيش منزل المتهم أو غير المتهم وضبط ما فيه مقيّد بوجود أمارات ودلائل قوية على أن هذه الأماكن تحتوي أشياء تفيد في كشف الحقيقة. فلا يجوز تفتيش أشخاص موجودين مع المتهم إلا إذا وجدت أمارات قوية تدل على أن هؤلاء الأشخاص يخفون أشياء تفيد في كشف الحقيقة.

9- نص النظام على أن تفتيش المساكن بحضور صاحبه،أو من ينيبه،أو أحد أفراد أسرته البالغين المقيمين معه. أما إذا تعذر وجود هؤلاء فيجب حضور عمدة الحي أو من في حكمه. وإذا تعذّر وجود هؤلاء أيضاً فيتم التفتيش بحضور شاهدين. ولابد من إثبات التفتيش في محضر يتضمن الآتي:

- اسم القائم بالتفتيش.

- وظيفته.

- تاريخ التفتيش وساعته.

- نص الأمر بالتفتيش.

- بيان الأمارات والدلائل القوية التي أباحت التفتيش.

- أسماء الحاضرين الذين حضروا التفتيش وتوقيعاتهم على المحضر.

- وصف المضبوطات وصفاً دقيقاً.

- وإذا استدعى الأمر ندب خبير لمعرفة المضبوطات.

10- (هذه الضمانة واردة في تعميم صادر من وزير الداخلية) عملية لابد ان تجري نهاراً،بعد شروق الشمس وقبل غروبها. ولا يجوز دخول المساكن ليلاً إلا في حالة التلبس،أو الاستغاثة،أو كانت ضرورات التحقيق تستدعي الاستعجال خشية ضياع معالم الجريمة وفقدان الأدلة.

* التفتيش لابد أن يتم برزانة وحكمة. فليس المقصود من التفتيش إرهاب أو تعمد إيذاء أو تحطيم ممتلكات.

11- كل ما يتم ضبطه يعتبر سر من أسرار التحقيق لا يجوز إفشاؤه. وتسريب المعلومات يعد جريمة يحق لصاحب الحق الخاص تحريك الدعوى عنها.

12- أن يجري التفتيش من أشخاص عدول. فهم يطلعون على حرمات الناس وأسرارهم. فيجب أن يكون مشهود لهم بالعدالة والأمانة.

13- نص النظام أنه لا يجوز لرجل الضبط الجنائي أثناء التفتيش أن يطلع على أية أوراق تضبط. إنما يجب عليه ضبطها وتحديد ذلك في المحضر،وتسليمها للمحقق دون الإطلاع على ما فيها.

وكل ما يضبط من أشياء أو أوراق لابد من تحريزه وفق إجراءات التحريز المعروفة (الربط الجيد،اسم وتوقيع من قام بذلك،ثم تشميعه وختمه.) وفضّ ذلك الحرز لا يكون إلا بحضور المتهم،أو وكيله،أو من ضبطت عنده الأشياء.ويسقط حق هؤلاء في الحضور إذا تمت دعوتهم ولم يحضروا.

*سلطة رجل الضبط مقيدة بغرض التفتيش.

14-  يُراعى في تفتيش دور السفارات الأجنبيـة أو الهيئات والمنظمات الدولية ذات الحصانة الدبلوماسية والقنصلية ما تقضي به الأوامر السامية والتعليمات الصادرة بـهذا الشأن ، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية .

 

- يجوز لرجل الضبط الجنائي دخول المساكن وتفتيشها وإن لم تتوافر حالة تلبس أو ندب أو ضرورة،إذا رضي صاحب المسكن بدخول رجل الضبط للمسكن وتفتيشه رضا كتابي. ويكون الرضا صحيحاً في غيبة صاحب المسكن،إذا صدر من شخص بالغ عاقل مقيم معه إقامة دائمة.

- ما يشترط في الرضا ليكون صحيحاً:

1- أن يكون صادر ممن له صفة معتبرة شرعاً،سواء كان صاحب المسكن حقيقة أو حكماً (مستأجر،...)

2- أن يكون صادراً قبل التفتيش.

3- أن لا يكون فيه غلط أو تدليس.

4- أن يكون الشخص عالماً بحقه في رفض التفتيش.

5- أن يكون صادراً عن إرادة حرة معتبرة.

6- أن يكون الرضا مكتوباً،وأن يكون صريحاً لا لبس فيه،ولا يؤخذ بمجرد السكوت.

 

تفتيش النساء

- يجب أن تندب امرأة للقيام بتفتيش النساء. وذلك وفق نظام الإجراءات السعودي.

- يجب أن يعد محضراً يبين فيه اسم المرأة التي قامت بالتفتيش،وعنوانها ،وسبب التفتيش...

- مسألة تفتيش المرأة مرهونة بإخفاءها لشيء يفيد في الكشف عن الحقيقة.

- عند تفتيش المساكن،تجب مراعاة حرمة النساء الموجودات في المسكن،وتركهن يأخذن الوقت الكافي للاحتجاب،وعلى رجال الضبط أن يصطحبوا معهم امرأة معهم إذا دعت الحاجة لتفتيش نساء المنزل.

 

ضبط الرسائل ومراقبة المحادثات

- الأصل أن مراسلات الشخص ومحادثاته سرية،لها حرمة خاصة ولا يجوز الإطلاع عليها،إلا في الأحوال التي يقتضيها النظام.

النظام السعودي وضع عدة ضمانات متعلقة بمراقبة المراسلات والمحادثات:

1- وجوب الحصول على إذن مسبب من الرئيس العام لهيئة التحقيق والإدعاء العام. ويوصي المحقق بذلك عن طريق الرفع للرئيس العام لهيئة التحقيق والإدعاء العام.

* إذا تم تسجيل محادثاتٍ أو فضّ مراسلاتٍ دون الحصول على إذن: فهذا الإجراء يعتبر باطل.

2- لا تزيد مدة الأمر عن عشرة أيام. وتجدّد إذا اقتضى التحقيق ذلك.

3- حق الإطلاع على الخطابات والرسائل،والاستماع للتسجيلات يكون فقط للمحقق. وله حسب مقتضيات التحقيق أن يأمر بضمها أو نسخ منها إلى ملف القضية، أو يأمر بردها إلى من كان حائزاً لها أو مرسلة إليه· أما  رجل الضبط الجنائي الذي قد يندب لغرض القيام بالتسجيل فليس له الإطلاع  على التسجيلات.

4- يُبلَّغ مضمون الخطابات والرسائل البرقية المضبوطة إلى المتهم أو الشخص المرسلة إليه، أو تعطى له صورة منها في أقرب وقت، إلا إذا كان في ذلك إضرار بسير التحقيق·

 5- لصاحب الحق في الأشياء المضبوطة أن يطلب من المحقق المختص تسليمها إليه، وله في حالة الرفض أن يتظلم لدى رئيس الدائرة التي يتبعها المحقق·

6- يحظر على المحقق أمرين:

- أن ينتفع بهذه المضبوطات خارج دائرة التحقيق؛لأن هذه المضبوطات من أسرار التحقيق التي يتعيّن على المحقق أن يحافظ عليها. وإذا أفشى هذه الأسرار يساءل مساءلة جنائية إدارية.

- الأمر بضبط الرسائل والخطابات المتبادلة بين المتهم ومحاميه؛لضمان حق الدفاع وحريته،والحفاظ على سريته.

  

رابعاً: الاستجواب والمواجهة

الاستجواب: إجراء من إجراءات التحقيق،بموجبه يتثبت المحقق من شخصية المتهم ويناقشه في التهمة المنسوبة إليه على نحو مفصّل.وعرض الأدلة عليه،وسماع دفاعه عنها. (مناقشة تفصيلية للمتهم.)

* الاستجواب عكس السؤال،فالأخير من إجراءات الاستدلال،بالإضافة إلى أنه لا يتضمن مناقشة تفصيلية للمتهم،ولا يحتوي على أدلة.

- غرض الاستجواب تحقيق وظيفتين:

1- إثبات شخصية المتهم،ومناقشته تفصيلياً في تهمته.

2- وسيلة دفاع للمتهم أثناء التحقيق.

 

- الهدف من الاستجواب ليس الوصول لأدلة أو لاعتراف المتهم. بل إنه قد ينتهي بإخلاء سبيله. فهو إحاطة للمتهم بالتهمة وما فيها من أدلة.

- الاستجواب يحتوي على أربعة أمور:

1- التثبت من الشخصية.

2- تحديد الوقائع: تحديد صريح،ووصف التهمة بالوصف النظامي.

3- مواجهته الأدلة.

4- سماع ردوده على هذه الأدلة.

 

الاختصاص في الاستجواب قاصر على هيئة التحقيق والإدعاء العام. فالمحكمة ليس من حقها استجواب المتهم. فالمتهم إذا شاء أن يضيف على دفاعه فله ذلك،أما القاضي فليس له إلا الاستفسار والسؤال والاستيضاح،إنما ليس له الاستجواب؛لأن المتهم أمام القاضي يكون في حالة ضعف،بالإضافة إلى أنه سبق وأن تم استجواب المتهم والتحقيق معه قبل إحالته للمحكمة.

 

ضمانات الاستجواب

لأن الاستجواب قد يتضمن اعترافاً في النهاية،ولأن الاعتراف يجب أن يصدر عن إرادة حرة،فقد أحيط بأعلى درجات الضمانات.

ضمانات الاستجواب:

1- أن الذي يباشر الاستجواب هو المحقق وحده.وقد يسمح للقاضي بذلك أحياناً. ولا يجوز لرجال الضبط بأي حال من الأحوال سواء في ندب أو تلبس أو غيره القيام باستجواب المتهم،إلا في الحالات الاستثنائية جداً،التي يخشى معها ضياع الدليل.

(كحالة الاستعجال التي يكون فيها شاهدٌ أو متهم على وشك الموت،يحق لرجل الضبط استجوابه) وهي حالات نادرة الحدوث في الواقع العملي.

 

2- أن للمتهم الحق في الاستعانة بمحام في مرحلة الاستجواب. وهذه رخصة للمتهم،إن شاء استخدمها،وإن شاء تركها. ولم ينص النظام السعودي على حق المتهم في الاستعانة بمحام أثناء مرحلة الاستدلال(مرحلة الشرطة).

*بعض الدول تقدم للمتهم مساعدة قضائية،وتوكل له محام على نفقتها للدفاع عن المتهم إذا لم يقم هو بذلك. وبعض الدول جعلت هذا الحق وجوبي لا اختياري،وعلى المحقق إخطار المتهم بذلك.


** قاعدة ميراندا:

(ميراندا ) هذا المتهم كان أحد مواطني ولاية ( أريزونا ) ، وفي عام 1963 م كان أرنستو ميراندا قد اتهم باختطاف واغتصاب امرأة في الـ 18 من العمر،اقتيد من قبل الشرطة للاستجواب، ليعترف من ثم لاحقاً بالجريمة. رغم إصراره أول الأمر على الصمت في الشرطة وعدم الحديث إلا بحضور محام وهو ما لم يكن ، في المحاكمة ،حاول محامي ميراندا الطعن في اعترافه ، ولكن رفض طلبه. في عام 1966 م جاء في القضية التي رفع الطعن عليها أمام المحكمة العليا :" وقضت المحكمة بأن البيانات التي أدلى بها الطاعن إلى الشرطة لا يمكن أن تستخدم كدليل، حيث لم ينصح ميراندا بحقوقه " .

ومنذ ذلك الحين ، درجت الشرطة الأمريكية على تلاوة الإنذار الدستوري الشهير بالتعديل الخامس على رأس المتهم : "لك الحق في التزام الصمت ،أي شيء تتفوه به يمكن أن يستخدم ضدك كدليل في المحكمة،لك الحق في التحدث إلى أحد المحامين،إذا كنت لا تستطيع تحمل نفقات المحامي سوف توكل لك الدولة محامٍ على نفقتها" .

3- يجب تمكين المحامي من الإطلاع على التحقيقات؛ليكون دفاعه مثمر. ولا يجوز في جميع الأحوال الفصل بين المتهم ومحاميه،إلا إذا رأى المحقق ضرورة ذلك،وعليه أن يثبت ذلك في المحضر،وللقاضي تقدير هذه الضرورة. وذلك ما نص عليه النظام.

4- للمتهم الحق في مناقشة أطراف الدعوى من شهود أو مجني عليه؛ليستظهر الحقيقة. وله أن يقوم بذلك بنفسه أو عن طريق محاميه. إلا إذا رأى المحقق أنه لا ضرورة لذلك.

5- عدم التأثير على المتهم،أو على حريته. فلا يباشر أي نوع من الإكراه المادي أو المعنوي عليه.(تهديد بالحبس،حقن بأمصال مخدرة،إغراء المتهم...)

*في الأنظمة المتقدمة يتم تسجيل استجواب المتهم وتصويره.

6- ليس للمحقق استخدام وسائل الخداع،أو تسجيل الأسئلة الموحية أو الغامضة ،أو غير المباشرة. واستخدامها يبطل الاستجواب.

7- إعطاء المتهم حقه في الصمت. فللمتهم أن لا يجيب عن أسئلة المحقق،دون أن يؤخذ سكوته على انه اعتراف. وهذا الأمر وارد في مشروع اللائحة التنفيذية.

* حق الصمت حق إنساني معترف به في جميع الأنظمة والاتفاقيات الدولية،دون أن يُجعل من هذا السكوت إدانة للمتهم.

8- عدم جواز اللجوء إلى تحليف المتهم. فتحليف المتهم يكون في المسائل المدنية والعمالية وخلافها باستثناء المسائل الجنائية. ففي المجال الجنائي لا يحلّف المتهم،بل إن القاضي في المسائل الحدية قد يكرر السؤال على المتهم أكثر من مرة؛لحمله على العدول عن كلامه. وورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لم يحلّف الرجل الذي جاءه معترفاً بالزنا.

وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "البينة على من ادعى،واليمين على من أنكر" مجاله الصحيح في المعاملات المالية لا المسائل الجنائية التي يعتبر فيها بالأدلة.

ويُلجأ لليمين الحاسمة عند عدم وجود أدلة،كما في حالة اللعان بين الزوجين. واليمين المكمّلة عندما يكون الدليل مشكوكاً فيه.

9- يمنع استجواب المتهم خارج دائرة التحقيق،إلا إذا ثبتت ضرورة ملحة تستوجب ذلك.

10- تدوين الاستجواب وكتابته. فليس هناك استجواب شفهي،بل لابد من تدوينه وكتابته،ويجب أيضاً أن يوقّع المتهم عليه. ويجب أن يتلى المحضر على المتهم وله كذلك أن يأخذ المحضر لقراءته . أما إذا رفض المتهم التوقيع،يكتب في المحضر أنه رفض ذلك.

 

- ضمانات خاصة باستجواب النساء:

- لابد أن يتم هذا الاستجواب بحضور محرم لها. فإذا تعذّر وجود المحرم،فيجب حضور لجنة مكوّنة من عضو منتدب من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وعضو منتدب من المحكمة الشرعية،إلى جانب المحقق ومدون التحقيق. ومع كثرة قضايا النساء،أصبح يكتفى عند التحقيق معها حضور المسؤول عن السجن،أو السجانة،دون اللجنة الي سبق ذكرها. ولابد من حضور المحرم. ويراعى ذلك في جميع التحقيقات مع النساء،حسب تعليمات وزارة الداخلية.

تعليمات وزارة الداخلية فيما يتعلق بالتحقيق مع النساء:

- أن يسند التحقيق مع النساء إلى المحققين المشهود لهم بحسن السيرة والأخلاق الحميدة.

- يراعى أن تكون الأسئلة الموجهة للمرأة صريحة ومباشرة.

- تجهيز مكان للتحقيق يراعى فيه أن يشهد المحرم امرأته أثناء التحقيق (حاجز زجاجي مثلاً!)

- إذا لزم تفتيش المرأة،يجب أن تكون القائمة بالتفتيش امرأة.

- إذا تطلب اشتمام المرأة كما في قضايا السكر والمخدرات،تكلّف بذلك طبيبتين أو ممرضتين،مع وجود محرمها.

- إذا اقتضى سجن المرأة يجب أن يتواجد محرمها،وإن تعذر ذلك فوجود امرأة قوية مأمونة،وإن تعذر فامرأتين وذلك أحوط.

 

ضمانات الاستجواب في جرائم الحدود:

لعظم أمر الحدود وجسامتها،أفردت لها ضمانات خاصة. وهي:

1- عند استجواب الشخص في جريمة حدية،وأقر على نفسه،فيجب أن يكون إقراره صريحاً واضحاً لا لبس فيه،ولا إكراه؛حتى تزول شبهة الإقرار واللبس فيه.

2-    الشريعة الإسلامية تندب القاضي إلى حثّ المتهم على العدول عن الإقرار. فإن عدل عن إقراره فيؤخذ بهذا الرجوع،وتسقط عقوبة الحد مع عدم سقوط المسؤولية والعقوبة التعزيرية.

3- لا توقع العقوبة الحدية عند وجود أدنى شبهة؛فالحدود تدرأ بالشبهات.

 

يتصل بالاستجواب إجراء يسمى المواجهة.

والمواجهة هي وضع المتهم وجهاً لوجه أمام متهم آخر،أو شاهد،أو أمام المجني عليه.

- وهذه المواجهة تتحقق فيما أدلى المتهم من أقوال. والمواجهة المقصودة هنا هي المواجهة الشخصية لا القولية.

- ويمكن بطبيعة الحال مواجهة شاهد بشاهد،أو مجني عليه بمجني عليه آخر. أي ليس بالضرورة أن يكون المتهم موجوداً.

- المواجهة تأخذ حكم الاستجواب من حيث الضمانات.

- المواجهة مرتبطة بوجود أدلة.

  

إذا انتهى التحقيق يجب أن تتخذ جهة التحقيق أحد هذه الثلاثة إجراءات:

1- حفظ الدعوى: إجراء ذو حجية مؤقتة،تزول بزوال السبب الذي من أجله حفظت الدعوى بالمقام الأول،كما في حالة ظهور أدلة جديدة. ويمكن الطعن في الأمر بحفظ الدعوى.

2- إحالة الدعوى للقضاء بلائحة الاتهام.

*يطلق على لائحة الاتهام في الدول الأخرى:قرار الإحالة.

البيانات التي يجب أن تتواجد في لائحة الاتهام:

- اسم المحقق.

- اسم المتهم وبياناته الضرورية كشهرته،محل ولادته وإقامته،جنسيته،هويته ومصدرها...

- شرح وقائع الدعوى.

ثم يتم تحديد إجراءات التحقيق التي اتخذت حيال المتهم،والأدلة الموجودة. ثم المستند الشرعي والنظامي للواقعة. وبعدها يُطلب توقيع العقوبة المحددة شرعاً أو نظاماً.

وقد نص مشروع اللائحة التنفيذية على أنه إذا كانت العقوبة المطالب بها إتلافية (قطع،رجم،...) يتم رفع لائحة الاتهام إلى لجنة مكونة من أعضاء الإدارة في هيئة التحقيق والإدعاء العام لمراجعة اللائحة. ولهذه الإدارة صلاحيات واسعة:فلها أن تقرر حفظ الدعوى،أو أن تطلب إجراء تحقيق تكميلي،... أما إذا لم تكن العقوبة إتلافية، فإن قرار المحقق يراجع من قبل ثلاثة أعضاء أعلى رتبةً من المحقق؛حتى لا ينشغل القضاء بالقضايا الضعفية والقوية.

- إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة من اختصاص محاكم متماثلة الاختصاص وكانت مرتبطة فتحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها، فإذا كانت الجرائم من اختصاص محاكم مختلفة الاختصاص فتحال إلى المحكمة الأوسع اختصاصاً.

 

3-  في الحالات التي لا تراعى فيها القواعد النظامية،والشرعية عند اتخاذ أي من الإجراءات لاسيما إجراءات التحقيق،تكون الجزاءات الإجرائية التالي:

أولاً: انعدام الإجراء
الانعدام:
هو الجزاء الذي ينطبق حينما تنعدم الشروط،والأركان الجوهرية في الإجراء ولاسيما حينما يكون الإخلال شديد الجسامة،تجعلنا نقول أن الإجراء منعدم بالكلية،وليس باطلاً فقط.
*الفقــــــــة:أشهر الأمثلة لهذا الجزاء،حينما يصدر الحكم من غير قاضي مختص يعد الإجراء باطلاً،أما حينما يصدر الحكم من شخص ليس بقاضي أصلاً يرتب انعدام الإجراء،ولايرتب أي أثر عليه.

ثانـياً:عدم القبول(رد الدعوى)
يكون حكم القاضي بعدم قبوله للدعوى،وذلك في حالتين:
1-عند رفع الدعوى من غير ذي صفــــــــة.

2-عند رفع الدعوى من غير ذي مصلحة.
*وهذا جزاء شكلي،فالقاضي لم ينظر بعد من ناحية موضوعية (لو أن شخصاً قام بتحريك دعوى جزائية في حق عام،فرفضها القاضي؛لأن ليس له حق عام).
(شخص تنازل عن حقه في القصاص،مقابل الدية،ثم طلب القصاص،فيرفضها القاضي)
أو أن يشترط النظام في بعض القضايا أن يكون من جهة معينة،أو بعد إذنها،مثل القضاة،والوزراء.

ثالــثاً:سقوط الدعوى،أو الإجراء
يحكم به القاضي،ويتقرر حينما يفّوت صاحب الحق في الإجراء موعد هذا الحق،كأن يقرر موعداً للطعن،فيفوت المجكوم عليه الموعد،فيتقرر سقوط الطعن(عدم قبول الطعن شكــــــــلاً).

رابعـاً:الشطــب(يوجد في الدعاوى المدنية)
حينما لا يبادر المدعى بالحضور،رغم الإخبار،والتنبيه،وهو أمر غير موجود في الجنائي.

خامساً:البطــــلان(وهو أهم الجزاءات،وأكثرها وروداً في الجنائي)
البطلان:هو جزاء يترتب حينما لا يتواجد ركن،أو شرط المتطلب وجودها في الإجراء.
*الإجراء الباطل حينما نقرر بطلانه،يكون ذلك بحسب نوع المنهج الذي تتبعه الدولة وهي:
أ- المنهج الذي يتبعه المنظم،وهما مذهبان:
1\منهج البطلان القانوني:"لا بطلان إلا بنص"،بمعنى أن القاضي ليس له حرية،فما قرر النظام بطلانه،فهو باطل،وحينما لايقرر النظام بطلان تجاه إجراء معين،فيكون(إجراء تنظيمي)أي انه لايترتب على تركه بطلان(لائحة الاختبار تنص على أنه يتوجب على الأستاذ إعلان نتيجة الاختبار بعد أسبوعين،ويحق للطالب التظلم على درجته خلال شهر من الإعلان)فالإجراء الأول تنظيمي،أي مجرد حث على إنهاء التصحيح،أما الإجراء الثاني(مدة الطالب)،فلو تم تفويتها بطلت،ويسمى(إجراء جوهري).
ب-مذهب البطلان الذاتي:ويقوم على إعطاء الحرية،والسلطة التقديرية للقاضي في بطلان الإجراء من عدمه.
*ولقد أخذ المنظم السعودي بحسب الأصل بالمذهب الذاتي،فإن رأى القاضي ببطلان الإجراء؛لأنه جوهري يبطل،وإن رأى بغير ذلك،فبحسب ما رأى.
أمثــــــــــله:
- التفتيش بغير إذن،إجراء جوهري مما يجعله باطلاً،ويرتب إهدار الدليل،لأنه كان بطريقة باطلة،ومابُني على باطل فهو باطل.
- إذا صدر حكم من قاض،لم يستمع لمرافعة،فلو كانت القضية مع قاض ثم مرض وحل محله قاض آخر،فتعاد الإجراءات من بدايتها؛لأنها جوهرية.
- تفتيش أنثى من غير أنثى يبطل أيضاً.
- لو تم التحقيق من غير حضور محرم،ومن غير رجل الهيئة مع أنثى،فهو إجراء تنظيمي،وليس جوهرياً،وطالما أن المصلحة التي أراد المشرع تحققها قد تحققت،فلا يترتب عليه بطــــــلان.
- عدم حضور محامي أثناء التحقيق لايبطل التحقيق،ولا المحاكمة؛لأنه اختياري تنظيمي،وليس جوهرياً.
-الاعتراف تحت التعذيب،يبطل الاعتراف؛لأن اختيار المتهم بالاعتراف يعد إجراء جوهرياً.
*طالما أن الإجراء ليس جوهرياً،فلا يحكم بالبطلان،فقد يقتضي الأمر عادة إعادة الإجراء فقط.
*بالرغم من أن المشرع السعودي تبنى بحسب الأصل مذهب البطلان الذاتي،إلا أنه قرر أيضاً في بعض الحالات بطلاناً قانونياً،إذاً فالمنظم السعودي يعرف في بعض الحالات مذهب البطلان القانوني.
*أمثلة للبطــــلان القانوني:

-       (مادة 288:كل إجراء مخالف للأحكام الشريعة الإسلامية،يكون باطلاً).
- (مادة 189:إذا كان البطلان راجعاً إلى عدم مراعاة الأنظمة المتعلقة بولاية المحكمة من حيث تشكيلها،أو اختصاصها بنظر الدعوى،فيتمسك به به على أية حالة كانت عليها الدعوى،وتقتضي به المحكمة من تلقاء نفسها)
فالاختصاص الولائي يعني أن ترفع الدعوى أمام جهة قضاء مختلفة عن جهة القضاء العادية.
*بطلان مطلق:هو ذلك البطلان المتعلق على كل نظام عام.
ميزات هذا البطلان:
1-تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها.
2-لا يجوز التنازل عن هذا البطلان.
*البطلان النسبي:متعلق بمصالح الخصوم،لكن لايقضي به القاضي من تلقاء نفسه.
مثل: (إذا  أجرى تفتيش بغير إذن،ولكن الشخص رضي بهذا التفتيش،فلا يمكن أن يتمسك أمام المحكمة بالبطلان)؛لأن المتهم فوت حقه بالتمسك فيها.

  

*النظام السعودي من حيث الأصل أخذ بنظام البطلان الذاتي،أي أن القاضي هو الذي يقرر ما إذا كان الإجراء جوهرياً أم لا.

ويعرف النظام السعودي بعض حالات البطلان القانوني:

- "البطلان لكل إجراء يخالف الشريعة".

- "البطلان في حالة عدم مراعاة الأنظمة المتعلقة بولاية المحكمة،أوبتشكيلها"

(دعوى إدارية رُفعت أمام القضاء العادي: يتقرر البطلان بنص النظام دون الحاجة إلى تقدير القاضي.)

هذه الحالات ترتب بطلاناً فورياً من غير طلب الخصم،أياً كانت حالة الدعوى.

معيار البطلان: جوهرية الإجراء من عدمها.فيُنظر في الغاية التي يحميها الإجراء. فإذا كان الإجراء يحمي مصلحة عامة،فإنه يكون إجراءً جوهرياً. (إجراء متعلق بالنظام العام.)

                                            

أما إذا كان الإجراء تنظيمياً أي أنه متعلق بمصلحة خاصة،فيعتبر إجراء غير جوهري.

(اصطحاب ضابط أو كاتب ضبط مع المحقق: إجراء فيه مصلحة عامة. وعدم اصطحابه يترتب عليه بطلان التحقيق.)

(إذا تمت المحاكمة في جلسة سرية بغير الحالات التي يجب أن تكون الجلسة فيها سرية: قضايا متعلقة بالأمن القومي،قضايا الأحوال الشخصية. فإذا تمت المحاكمة بسرية دون ان يستدعي الأمر ذلك فإنها تكون باطلة بطلان مطلق؛لأن علنية المحاكمة تتعلق بالنظام العام.وتتصل برقابة المجتمع على القضاة.)

(توقيع مصدر إذن التفتيش:المصلحة التي وضع من أجلها الإجراء تتعلق بالمصلحة العامة،ويترتب على على عدمه البطلان. )

(النداء على الشهود وترتيبهم:مسألة تنظيمية توجيهية،لا يترتب على عدمه البطلان.)

(طريقة التحريز:مسألة تنظيمية توجيهية. لا يترتب على مخالفتها البطلان.)

 

أنواع البطلان:

1-بطلان مطلق متعلق بالنظام العام. كما في حالات مخالفة الشريعةأو مخالفة الأنظمة المتعلقة بولاية المحكمة وتشكيلها.وهي ليست على سبيل الحصر.

2-بطلان نسبي متعلق بمصالح الخصوم.

 

أوجه البطلان في نظام الإجراءات الجزائية السعودي:

1- الحالات السابقة المتعلقة بمخالفة الشريعة أو مخالفة ولاية المحكمة او تشكيلها.

2- إذا كان البطلان مستنداً إلى عيب في الإجراء يمكن تصحيحه،فعلى المحكمة تصحيحه،ولا يحكم ببطلانه،وإذا كان البطلان مستنداً إلى عيب لا يمكن تصحيحه،فلا يترتب على بطلان هذا الإجراء بطلان الإجراءات السابقة له واللاحقة عليه. إلا إذا كانت مبنية على هذا الإجراء.

(متهم دفع ببطلان التفتيش لكونه دون إذن. ثم اعترف هذا المتهم،فالاعتراف لا يبطل ويحكم القاضي بناء على اعتراف المتهم لا على التفتيش.)

(متهم تم تعذيبه واعترف،لا يمكن فصل اعترافه عن التعذيب فهو نتيجة له. وعليه فإن الاعتراف باطل.)

3- في حال وجدت المحكمة عيب جوهري لا يمكن تصحيحه،تصدر حكماً بعدم سماع الدعوى. وليس ثمة ما يمنع من رفع الدعوى من جديد بإجراءاتٍ صحيحه.

 

مرحلة المحاكمة في النظام الجزائي السعودي

وهي المرحلة التالية للتحقيق،فإذا انتهت مرحلة التحقيق بلائحة اتهام،فهذا يعني أن الدعوى قد خرجت من حوزة الجهة التي تتولى الإحالة إلى حوزة المحكمة.

درجات التقاضي في الدعاوى الجزائية:

- المحاكم الجزائية.

- محاكم الدرجة الأولى.

- محكمة الاستئناف.

- المحكمة العليا.

*محاكم التمييز الموجودة في الدول الأخرى هي محاكم قانون. وذلك على خلاف محاكم التمييز الموجودة في المملكة،فهي محاكم استناف،تنظر إلى الدعوى برمتها. وقد تم تعديلها إلى محاكم استئناف مؤخراً.

 

الطعن أمام المحكمة العليا لا يكون على كل حكم،إنما يجب أن تتوفر فيه شروط معينة:

1- مخالفة أحكام الشريعة.

2- خطأ في تطبيق القانون.

3- فساد في الاستدلال. (كالقاضي الذي أعطى مقدماته،ثم انتهى إلى نتيجة لا يمكن لهذه المقدمات الوصول إليها.)

4-قصور في التسبيب. فالقاضي عند الغدانة يكون ملزماً بالتسبيب،أما البراءة فلا تتطلب ذلك. فالأصل في الإنسان البراءة.

 

إذا صدر حكم من المحكمة العليا بقبول الطعن،فإن الدعوى تعاد من جديد إلى محاكم الدرجة الأولى،وتنظرها دائرة جديدة.وتباشر فيها الإجراءات من جديد،ويمكن أن يبقى على الإجراءات الصحيحة.

 

النظام الحالي فيما يتعلق بالاختصاص:

- إذا كانت القضية تتعلق بالتعزيرات: تحال للمحكمة الجزئية. إلا فيما ورد من استثناءات.

- الحدود التي لا إتلاف فيها (شرب الخمر،الزنا من غير محصن،عقوبة النفي): للمحكمة الجزئية.

- أروش الجنايات التي لا تزيد عن ثلث الدية (دية الجروح): للمحكمة الجزئية.

- كل جرم يمكن وصفه بالتعزير: للمحكمة الجزئية.

- المحاكم العامة: كل الدعاوى التي لا تدخل في اختصاص المحاكم الجزئية،كذلك تحال إليها كذلك الدعاوى التي ينص النظام على أنها من اختصاص المحكمة العامة.

- أحكام القتل،الرجم،القطع،لابد أن تشكل من ثلاثة قضاة. والحكم يصدر بإجماع آراء أعضاء المحكمة.

وقد نص النظام على أنه "إذا تعذر الإجماع،فيندب وزير العدل اثنين من القضاة ،إلى جانب القضاة الثلاثة. ويكون صدور الحكم منهم بالإجماع أو بالأغلبية ".

 

*قاعدة أصولية أثناء المداولة: يسمع أولاً أصغر الأعضاء سناً،ثم البقية. فإذا لم يكن هناك إجماع،تعين النزول إلى العقوبة الأدنى درجة.

الأحكام العامة للمحاكمة:

- يجب أولاً التركيز على فكرة حياد القاضي ونزاهته واستقلاله.

المجلس الأعلى للقضاء يشرف على شؤون القضاة،وله ميزانية مستقلة.وليس لوزارة العدل أو لوزيرها أي اختصاص ،فلا يتدخل في عمل القضاة أو تعيينهم،أو تأديبهم؛وذلك لضمان الحياد التام.

وللمتهم أن يطلب رد القاضي حين يستشعر عدم حياده. وتتولى الجهة المختصة الفصل في هذا الطلب.

- فكرة علنية المحاكمة.فنص النظام على بطلان الحكم الذي يصدر في محاكمة سرية دون أسباب تستدعي ذلك (دعاوى الأمن القومي،الأحوال الشخصية.)

- فكرة الطعن في الأحكام،وتهيئة سبل الطعن؛ وذلك لتقريب القضاء للمواطن.


والله الموفق والمستعان

 

 

 

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx