King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


كن سبّاقاً

هي دعوة من محب إلى كل أبناء هذه الأمة التي تميزت بالأسبقية والتقدم .

هذه الأمة التي قال فيها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( نحن الآخرون – أي : زماناً -  السابقون يوم القيامة )) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

لقد أدرك المسلمون الأوائل هذا المعنى ، وحرصوا على هذا الفضل ، وأيقنوا أن السبق في الآخرة يتطلّب سعياً وعملاً ، وجداً ونشاطاً ، فشمّروا عن سواعدهم ، وخاضوا الغمار ، فكانوا رهباناً في الليل فرساناً في النهار .

وما ذاك إلا لأنهم علموا أن السابق في الآخرة لا يكون  سابقاً إلا إذا سبق في الدنيا ، بتحصيل علم يرفعه ، وتقديم عمل يميّزه ويجعله متأهّلاً لذلك الفضل .

لقد أدركوا أن هذه الأمة متميزة ، فقامت حياتهم على أساس هذا التميز والأسبقية ، وحقّقوا في فترة وجيزة ما لم تحققه الإمبراطوريات في سنين عديدة ، وسبقوا العالم بأسره : قوة ومكانة ، وعلماً ومعرفة ، وأخلاقاً وفضائل .

وقد سجل التاريخ صفحات ناصعة البياض لأمة خرجت من جزيرة العرب لا تملك شيئاً من المقومات إلا ما تحمله في صدورها من إيمان صادق بربها ، وما تحمله في عقولها من فهم صائب لدينها ، وما جسدته في حياتها من تطبيق كامل لتلك التعاليم ، فسارعت إلى المعالي وبلغتها ، وسابقت إلى المجد فأدركته ، وسعت إلى النجاح والتفوق فوصلت إليه .

ولو أردنا الحديث عن المجالات التي سابقت فيها هذه الأمة الأمم فسبقتها لطال بنا المقام فيما أردناه مدخلاً لهذا المقال .

وأنت – يا مَنْ نَسَبُكَ ينتهي إلى هذه الأمة - أسألك اليوم : هل شاركت في السباق ؟ وأين بلغت فيه ؟ أم أنك لم تدخل المضمار بعد ؟ .

أترضى لنفسك أن تكون من هذه الأمة السباقة ، ثم لا يكون لك سبق يذكر؟

أترضى وأنت من أمة لها مجدها وحضارتها وتاريخها ، أن تعيش على هامش التاريخ ، لا ذكر لك ، ولا أثر ؟ .

أترضى وأنت من الأمة التي ضاهت بعظمائها مشاهير العالم ، فكان فيها القادة ، والأبطال ، والعلماء ، والمكتشفون ، والمخترعون ، ثم تعيش اليوم بحضارة الغير ، طفيلياً على موائدهم ! .

أترضى وأنت من هذه الأمة العملاقة أن تعيش من غير فهم صحيح للحياة ؟ ومن غير تحديد أهداف وأوليات ؟ ، ومن غير زاد وسلاح ؟ .

أترضى وأنت من هذه الأمة أن تكون عالة على الآخرين ، عاجزاً عن تحقيق شيء ، لا تملك حيلة ولا تهتدي سبيلاً .

أترضى وأنت من الأمة التي قال قائلها :

وإني وإن كنتُ الأخير زمانه                  لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل

ثم أنت لم تدرك بعد الغاية من وجودك ، وتفني أيامك وساعات عمرك باللهو واللغو وغير المفيد ، وبما لا يجلب لك خيراً ، ولا يحقق لك نجاحاً ولا سعادة !

 إن مولانا جلّ وعزّ قد حثّنا على المسارعة إلى كل ما يحقق لنا السعادة والفلاح والنجاح والتفوق في الدنيا والآخرة ، وجعل التسابق في الخير مطلباً شرعياً ، فالأسبق هو الذي يبلغ المطلوب ، ويحوز على المراد ، اسمع معي إلى هذه الآيات الكريمات :

قال الله تعالى : { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنةٍ عرضُها كعرض السماء والأرض ... } الحديد -21- .

وقال جلَّ شأنه : { فاستبقوا الخيرات } البقرة -148- .

وذكر صفات المسارعين في الخيرات فقال سبحانه : { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون . والذين هم بآيات ربهم يؤمنون . والذين هم بربِّهم لا يشركون . والذين يُؤْتون ما آتَوْا وقلوبُهم وَجِلَةٌ أنهم إلى ربهم راجعون . أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } المؤمنون 57-61 .

فسارع إلى مرضاة الله تبارك وتعالى أولاً ، وكن سباقاً إليها في كل شئونك وأحوالك ، بحيث لا يفتقدك حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك .

كن سباقاً في صنائع المعروف ، وبذل الخير والنصيحة لكل الناس ، وسارع في الإحسان إلى الآخرين ، وفي قضاء حوائج المحتاجين ، وتخفيف الآلام عن المتضررين ، ومساعدة المتعثّرين ، والعفو عن المسيئين .

كن سباقاً في مصالحة من هجرك ، والعفو عمن ظلمك ، ووصل من قطعك ، والبذل لمن حرمك ، والإحسان لمن أساء إليك .

كن سباقاً في دراستك ، متفوقاً فيها ، أياً كان تخصصك ، ومهما بلغ من الصعوبة ، ومهما تطلّب من العناء والتعب ، فأنت من الأمة التي قال قائلها :

على قدر أهل العزم تأتي العزائم           وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتكبر في عين الصغير صغارها             وتصغر في عين العظيم العظائم

كن سباقاً في مجال عملك ، ساعياً دائماً إلى الأفضل ، ولا ترض بدون النجاح نتيجة ، واستعن على ذلك بالعلم الصحيح والخبرة الجيدة ، ثم حدد أولوياتك ، ووضّح أهدافك ، ووظِّف نجاحك لخدمة دينك وأمتك .

ثم ليكن شغلك بمعالي الأمور ، ولا تشغل نفسك بسفاسفها ، ولا ترض بالدون ، ولا بأنصاف الحلول ، واحرص على بلوغ الغاية ، وابذل لذلك الوقت والجهد ، واتعب ليتحقق لك ذلك ، وصدق القائل :

وانصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصَب

والقائل :                 ومن خطب الحسناء لم يُغْلِها المهر

هذه دعوة لا للنجاح فحسب ، وإنما للتفوق الذي تبلغ فيه أعلى درجات النجاح ، فبذلك يتحقق لك السبق الذي تميزت به أمتك .

واجعل نصب عينيك أن السبق لن يتحقق لأحد إلا إذا تسلّح بالإيمان ، وتزوّد بالعلم الصحيح والمعرفة اللازمة ، وشحذ همته بقراءة تاريخ أجداده ، ثم وضع خطة وضّح من خلالها أهدافه وأولوياته ، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx