King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


عظِّموا القرآن

القرآن الكريم : كلام الله تعالى الموحى به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه ، والذي تعبدنا الله سبحانه بتلاوته والعمل به .

وتعظيم القرآن شعيرة من شعائر الدين ، وشعبة من شعب الإيمان ، يجدر التنبُّه لها والاهتمام بها ، والتذكير بالوجوه التي يعظَّم القرآن من خلالها .

وتعظيم القرآن عقيدة يحرص المسلم على التمسك بها ، وعبادة يقوم بأدائها ويرجو ثواب الله عليها .

وقد أفرد الحافظ أبو بكر البيهقي – ت 458- في كتابه ( شعب الإيمان ) ومن قبله الإمام أبو عبد الله الحَلِيمي – ت 403- في كتابه ( المنهاج ) في شعب الإيمان أيضاً ، فصلاً ذكرا فيه جملة من وجوه تعظيم القرآن الكريم ، ومن تلك الوجوه :

- تعلُّم القرآن الكريم وتعليمه ، وإدمانُ تلاوته بعد تعلُّمه :

فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عثمان رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه )) .

وروى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفَّتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ... )) الحديث .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب )) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره ، وإذا لم يقم به نسيه )) .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي ، فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها )) رواه الترمذي وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( يقال – يعني لصاحب القرآن - : اقرأ وارقَ ، ورتِّل كما كنت ترتِّل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها )) رواه الترمذي وقال : حسن صحيح .

- ومن وجوه تعظيمه : ترتيله ، وتحسين الصوت به أقصى ما يقدر عليه القارئ 

قال تعالى : { ورتِّل القرآن ترتيلاً } ومعناه – كما قال الطبري - : وبيّن القرآن إذا قرأته تبييناً ، وترسَّل فيه ترسُّلاً ، واقرأه قراءة بينة ، وبيِّنه بياناً ، وبعِّضْه على إثر بعض على تؤدة .

وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه سئل : كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مداً ، ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، يمد ببسم الله ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم .

وروى البخاري أيضاً عن أبي وائل قال : غدونا على ابن مسعود فقال رجل : قرأت المفصَّل البارحة . فقال ابن مسعود : هذّاً كهذّ الشعر ... الحديث .

وحسن الصوت بالقرآن مطلوب ، ومن لم يكن صوته حسناً فليحسنه ما استطاع ، وقد بوب البخاري في صحيحه ( باب حسن الصوت بالقراءة ) ثم أورد حديثاً مسنداً إلى أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : (( يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود )) .

وروى البخاري أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي يتغنّى بالقرآن ))

- ومن وجوه تعظيم القرآن الكريم : إحضار القلب عند قراءته والتفكُّر فيه

لايتمكن القارئ من إحضار قلبه حين القراءة إلا إذا قرأ بترسُّل وتمهُّل وتفكُّر ورويَّة ، وأما الذين يهذّون القرآن هذّاً ، ولا يحضرونه قلوبهم ولا يتدبّرونه : فقد ذمَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .

روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وعملكم مع عملهم ، ويقرأون القرآن لايجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة )) .

وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : اقرأوا القرآن وحركوا به القلوب ، ولا يكن همُّ أحدكم آخر السورة . رواه البيهقي .

والبكاء عند قراءة القرآن نتيجةٌ لإحضار القلب والتفكُّر في آياته :

فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اقرأ عليَّ )) قال : قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟! قال : (( إني أشتهي أن أسمعه من غيري )) قال : فقرأت النساء حتى إذا بلغت { فكيف إذا جئنا من كل أمةٍ بشهيدٍ وجِئنا بكَ على هؤلاء شهيداً } – النساء 41 – قال لي : (( كُفَّ ، أو : أمسك )) فرأيت عيناه تذرفان .

- ومن وجوه تعظيم القرآن : أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال

روى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : كنت أصوم الدهر ، وأقرأ القرآن كل ليلة ، قال : فإما ذُكِرتُ للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإما أرسل إليَّ فأتيته ، فقال لي : (( ألم أخبرك أنك تصوم الدهر ، وتقرأ القرآن كل ليلة )) فقلت : بلى يا نبيَّ الله ... الحديث ، وفيه : قال : (( واقرأ القرآن في كل شهر )) قال : قلت : يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك . قال : (( فاقرأه في كل عشرين )) قال : قلت : يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك . قال : (( فاقرأه في كل عشر )) قال : قلت : يا نبي الله ، إني أطيق أفضل من ذلك . قال : (( فاقرأه في كل سبع ، ولا تزد على ذلك )) .

وعند البخاري : (( اقرأ القرآن في كل شهر )) قال : فإني أطيق أكثر ، فما زال حتى قال : (( في ثلاث )) .

وعند الترمذي بسند صحيح : (( لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث )) .

والمعنى : لم يفهم الواجب عليه في القراءة من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال .

- ومن وجوه تعظيمه : استعمال السواك قبل القراءة

روى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك .

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لولا أن أشق على أمتي – أو : على الناس – لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة )) .

قال البيهقي في (( شعب الإيمان )) : ظاهر هذا أنه كان يفعل ذلك للصلاة وقراءة القرآن .

وروى البيهقي من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك ، فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملكٌ فاه على فيه ، ولا يخرج مِن فيه شيءٌ إلا دخل فم الملك )) .

- ومن وجوه تعظيم القرآن الكريم : افتتاح قراءته بالاستعاذة

قال القرطبي : أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة ، فقال تعالى : { فإذا قرأت القرآنَ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } أي : إذا أردتَ أن تقرأ ، فأوقع الماضي موقع المستقبل ، وليس يريد استعذ بعد القراءة ، بل هو كقولك : إذا أكلت فقل : بسم الله ، أي : إذا أردت أن تأكل ، ومثله : إذا قلت فاصدق ، وإذا أحرمتَ فاغتسل ، يعني : قبل الإحرام ، والمعنى في جميع ذلك : إذا أردت ذلك ، فكذلك الاستعاذة .

- ويقبل القارئ على القراءة حتى الفراغ منها ، ولا ينبغي له أن يقطع القراءة لمكالمة الناس ، ولا أن يؤثر كلام الناس على قراءة القرآن العظيم ، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه .

لكن إذا اضطرّ إلى قطع القراءة فلا كراهة ، فعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين ، حتى جاء ذكر موسى وهارون ، أو ذكر عيسى ، أخذت النبي سعلةٌ فركع . رواه مسلم .

- والتوقُّف عن القراءة لدعاء الله تعالى وحمده والثناء عليه ، وسؤاله الجنة ، والاستعاذة به من النار ، من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

فعن حذيفة رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ، وما مرَّ بآيةِ رحمةٍ إلا وقف عندها فسأل ، ولا بآيةِ عذابٍ إلا وقف عندها فتعوّذ . رواه أبو داود والترمذي وغيرهما .

- ومن وجوه تعظيم القرآن : التطهُّر له

فعن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً .

وفي رواية : كان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة . رواه أحمد وأصحاب السنن ، وحسنه الترمذي .

- ومن وجوه تعظيم القرآن : أن لا يقرأ في الأسواق والمجالس ليعطى ، فيستأكل الأموال بالقرآن .

روى الترمذي وحسّنه عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه مرَّ على قارئ يقرأ ثم سأل ، فاسترجع ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من قرأ القرآن فليسأل الله به ، فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس )) .

- ومن وجوه تعظيم القرآن : عدم قراءته في الحمام والمواضع القذرة ، ولا في حال قضاء الحاجة

روى أبو داود وابن ماجه وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه ، فإن الله بمقت ذلك )) .

فمطلق الكلام حال الغائط منهي عنه ، وهذا يفيد أن قراءة القرآن والحال كذلك منهي عنها بالأولى . 

- ومن وجوه تعظيم القرآن : أن الجماعة إذا اجتمعت في مسجد أو غيره ، وبدأ يقرأ كل منهم القرآن لنفسه ، فلا يجهر بعضهم على بعض جهراً يحصل من خلاله التشويش ، ويكونون فيه متنازعين .

روى أحمد بإسناد صحيح عن البياضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال : (( إن المصلي يناجي ربه عزَّ وجلَّ فلينظر ما يناجيه ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن )) .

- ومن وجوه تعظيم القرآن : تعظيم أهل القرآن وتوقيرهم

وحسبهم أنه خير الناس ، فقد تقدم الحديث الصحيح : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) . وفي فضلهم أحاديث وآثار كثيرة ، كما أن لتعظيم القرآن الكريم وجوهاً أخرى متعددة ، لا يتسع المقام لذكرها .

فاللهم إنا نسألك بحرمة القرآن أن تجعلنا من أهل القرآن ، المعظِّمين له ، المتأدِّبين بأدبه ، العاملين به ، آمين .

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx