King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

اعرف نبيَّك

                                                                                  

يطمح العاقل إلى التعرُّف على العظماء والنبلاء ، فيراقب أحوالهم ويتتبَّع أخبارهم؛ ليكتسب من عاداتهم وسلوكهم ، ويستفيد من أخلاقهم وفضائلهم ، فيكتسب شرفاً وفضلاً .

فإذا كان هذا شأن العاقل مع عامة العظماء والشرفاء ، فأحرى به وأجدر ، أن يكون هكذا وأكثر ، مع سيد العظماء وأنبل الشرفاء ، مع من حيز له الفضل كله ، والشرف كله ، مع مَن عظَّمه ربُّه وشرَّفه ، واختصَّه بفضائل كثيرة لا يدانيه فيها مخلوق ، ذلك هو محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .

وحسبه في هذا خطاب الله تعالى له : { وكان فضل الله عليك عظيماً } ـ النساء 113ـ .

وهذا الفضل العظيم الذي اختص الله به نبينا صلى الله عليه وسلم أنواعه كثيرة ، وجوانبه متعددة ، ومن ذلك ماجاء في قوله تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم } ـ القلم 4 ـ  .

وقوله سبحانه : { فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم ، ولو كنتَ فظاً غليظ القلبِ لانفضُّوا من حولك } ـ آل عمران 159ـ .

وقوله : { وعلَّمكَ ما لم تكن تعلم ، وكان فضل الله عليكَ عظيماً } ـ النساء 113 ـ .

وقوله : { ولسوف يعطيك ربُّك فترضى } ـ الضحى 5 ـ .

وقوله : { ورفعنا لك ذكرك } ـ الشرح 4 ـ .

إلى غير ذلك من الآيات .

فحريٌّ بكل عاقل أن يعرف هذا الرسول العظيم ، صاحب الفضائل العظيمة ؛ ليتأسى بأخلاقه الكريمة ، ويتخلَّق بصفاته الحميدة ، ويتحلى بخصاله المجيدة ، ويجعل منهاجه نبراس حياته الحالكة ، ومعين فؤاده الظمآن ، فيحيا ويلقى ربه على محبته واتباع سنته .

 

التقصير في التعرُّف :

إن أهل الإيمان شهدوا جميعاً أن محمداً رسول الله ، وردَّدوا هذه الشهادة صباح مساء ، ردَّدوها في كل أذان وإقامة وصلاة ، لكن هل عرفوا معنى هذه الشهادة ؟ وهل عملوا بمقتضاها ؟ .

إنهم يتلون ويسمعون كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار ، وقد جاء فيه : { محمد رسول الله } ـ الفتح 29 ـ ، وجاء أيضاً قوله تعالى : { وما محمد إلا رسول قد خَلَتْ من قبله الرسل } ـ آل عمران 144ـ ، وقوله سبحانه : { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } ـ الأحزاب 40 ـ .

ولئن سألتهم ماذا تعرفون عن محمد ؟ لأجاب بعضهم ( البعض فقط ) بكلمات يسيرة ، وعبارات مقتضبة ، تَنِمُّ عن معرفة متواضعة بسيطة ، ولربما اشتمل جواب البعض الآخر على معلومات مغلوطة ومحرفة .

فهل يليق هذا الحال بأهل الإيمان ؟ أليس هذا تقصيراً حقيقياً تجاه الدين والإيمان ونبي الإسلام الذي أنقذنا الله به من الضلال إلى الهدى ؟!.

وهل يعذرون بالتقصير في هذا الجانب – وهي قضية إيمانية - في الوقت الذي ترى أحدهم قد عرف الدنيا طولاً وعرضاً ، وعرف منافعها وما يصلح له منها ، ودقائقها وتفاصيلها ، وعرف مداخلها ومخارجها ، وأساليبها ووسائلها ؟ .

عرف صنوف البضائع وجودتها وسعرها ، وعرف الشيء الكثير عن عالم المال والأعمال ، وعن أسواق البورصة والأسهم والعملات – إن كان من أهل المال - ، وعرف المشاهير من رجال السياسة والمال والفن والرياضة ، وتزيد المرأة على ما تقدم: معلوماتها الواسعة عن عالم الأزياء والتجميل والمطبخ ...

وقد تتجاوز معرفة البعض بالأمور التي يتابعونها ، أو بالشخصيات المشهورة والمحببة لديهم كلَّ المعايير .

ولربما وصل الواحد من هؤلاء إلى درجة الإعجاب بشخصية ما ، فتابع أخبار صاحبها متابعة دقيقة ، وعرف عنه كل صغيرة وكبيرة ، من خلال سؤاله عن أحواله ، وبحثه عن أسلوب حياته ، حتى طريقة أكله وشربه وكلامه ، وساعات نومه ، ونوعية ملابسه ، وتسريحة شعره ، والألوان المحبَّبة إليه ، ...!!! .

فإذا كان هذا حال أهل الدنيا مع من عرفوه فأعجبوا به ، فحريٌّ بأهل الإيمان أن يكونوا على معرفة حقيقية برسول الله صلى الله عليه وسلم ، توصلهم تلك المعرفة إلى الإيمان الحقيقي ، والمحبة الصادقة ، والاتباع المشروع .

 

حدود المعرفة :

إن معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تتحقق بالدعوى ، ولا بالكلمات التي ليس لها صدى في الواقع ، إنها قضية هامة ، إنها قضية إيمانية .

لا يستقيم الإيمان بمحمد رسول الله بدون المعرفة ، وهذه المعرفة تتطلب من المؤمن أموراً ينبغي أن يتحقق بها ، من أهمها :

الاعتقاد الجازم بعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { وما أرسلناك إلا كافَّةً للناس بشيراً ونذيراً }

وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، فلا نبيَّ ولا رسول بعده ، قال سبحانه : { ولكن رسولَ الله وخاتمَ النبيين } .

وأنه أفضلهم وإمامهم وصاحب شفاعتهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، آدم فمن دونه تحت لوائي ولا فخر )) .

وتتطلَّب المعرفة بالنبي صلى الله عليه وسلم : معرفة أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته ، وأنه المثل الكامل في الأخلاق ، فقد حوى الفضائل كلها : اللطف كله ، والحياء كله ، والكرم كله ، والأدب كله ، والصبر كله ، والحلم كله ، والعدل كله ... والفضائل كلَّها .

كان المثل الكامل في الخلق ، وهو القائل : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) رواه أحمد .

وحثَّ على الأخلاق الكريمة بقوله : ( إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً ) رواه البخاري .

وكان كريم العشرة مع زوجاته وسائر أهله ، يلاطفهن ويمازحهن ، ويعاملهن بالود والإحسان ، وكان يقول : ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ) رواه الترمذي .

وكان لطيف العشرة مع الناس كلهم ، حتى مع الخدم :

قال أنس : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي : أف قط ، ولا قال لشيء صنعته : لم صنعته ؟ ولا لشيء تركته : لم تركته ؟ رواه البخاري .

وكان يباسط جلساءه ، ويتسع صدره لهم ، وإذا تحدثوا بأمر شاركهم فيه ، ما لم يكن إثماً :

قال زيد : كنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا . رواه الترمذي في الشمائل .

وكان يتبسم كثيراً في وجوه أصحابه :

قال جرير : ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسم . رواه الترمذي . وكان يقول : (تبسمك في وجه أخيك صدقة) .

وكان يلاطف الصغار ويلاعبهم :

قال عبد الله بن الحارث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصُفُّ عبد الله وعبيد الله وكثير بني العباس ثم يقول : من سبق إليَّ فله كذا وكذا ، فيسبقون إليه ، فيقعون على ظهره وصدره ، فيقبلهم ويلتزمهم . رواه أحمد .

وكان يأمر بملاطفة الأيتام والضعفاء والمساكين :

يقول صلى الله عليه وسلم : (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) ويشير بالسبابة والوسطى . متفق عليه .

ويقول : (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) قال الراوي : وأحسبه قال : (وكالقائم الذي لايفتر ، وكالصائم لايفطر) متفق عليه .

ويقول : (ابغوني الضعفاء ؛ فإنما تنصرون بضعفائكم) رواه أبو داود .

وكان يأمر ببر الوالدين ، وصلة الأرحام ، والإحسان إلى الجيران :

فحينما سئل : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : (الصلاة على وقتها) فقيل له : ثم أي ؟ قال : (بر الوالدين) .. متفق عليه .

وهو القائل : (لا يدخل الجنة قاطع رحم) متفق عليه .

والقائل : (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) متفق عليه .

وكان أجود الناس : قال أنس : ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أعطاه ، فجاءه رجل ـ هو صفوان بن أمية ـ فأعطاه غنماً بين جبلين ، فرجع إلى قومه فقال : ياقوم أسلموا ، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخاف الفقر . رواه مسلم .

وكان يكرم كرام القوم ، ويبسط لهم ثوبه ليجلسوا عليه ، وكان يقول : ( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ) رواه الطبراني .

وكان يكافئ الكريم بأفضل إكرام :

لما قدم وفد النجاشي على النبي صلى الله عليه وسلم قام بنفسه يخدمهم ، فقال له أصحابه : نحن نكفيك ، فقال : ( إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وأنا أحب أن أكافئهم ) رواه البيهقي في  الدلائل .

وكان المثل الأكمل في التواضع :

قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه ، ويخصف نعله .رواه أحمد .

وقال ابن أبي أوفى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهما الحاجة . رواه النسائي .

وكان يزور أصحابه ليدخل السرور على قلوبهم :

قال أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار ، ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم ، وكان يعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم . رواه الترمذي والنسائي .

وقال سهل بن حنيف : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ، ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم . رواه أبو يعلى والطبراني .

وكان عظيم الحلم والعفو :

قالت عائشة : ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى . رواه البخاري ومسلم .

وكان أشجع الناس :

قال البراء : الشجاع هو الذي يقرب من النبي صلى الله عليه وسلم إذا دنا العدو ؛ لقربه صلى الله عليه وسلم من العدو . رواه مسلم .

وقال ابن عمر : ما رأيت أشجع ولا أنجد ـ أكثر نجدة ـ ولا أجود ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد .

وكان يحفظ الود :

قالت عائشة : ماغِرْتُ على امرأة ما غرت على خديجة ـ ولقد ماتت قبل أن يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ـ لما كنت أسمعه يذكرها ، أي : ثناء عليها . رواه البخاري .

وكان أعدل الناس في حقوق الله تعالى وفي حقوق العباد :

فقد سرقت امرأة من بني مخزوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه ، فلما كلمه أسامة فيها تلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم       ـ أي : غضباً ـ ، وقال : (أتكلمني في حد من حدود الله تعالى ؟!) .

فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم  قال : (أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذي نفسي بيده ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . رواه البخاري ومسلم .

وكان أعظم الناس حياء :

قال أبو سعيد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها . رواه البخاري ومسلم .

وكان يقول : (استحيوا من الله حق الحياء) ، ويقول : (الحياء لايأتي إلا بخير) .

وكان عظيم المهابة :

قال عبد الله بن عمرو : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة طويلة ، وسمعت منه أحاديث كثيرة ، وحفظت عنه ألف مثل ، ومع ذلك ما ملأتُ عيني منه قط ؛ حياء منه وتعظيماً له ، ولو قيل لي : صفه ، لما قدرت . رواه مسلم .

وكان أشد الناس وقاراً وأعظمهم أدباً ، وكان يقول : (ليس منا من لم يوقر الكبير ، ويرحم الصغير) رواه أحمد .

وكان يعرف الفضل لأهله ، وهو القائل : (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه) رواه أحمد والطبراني .

وكان يحث على إتقان العمل حيث يقول : (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) رواه أبو يعلى والبيهقي .

وكان يشاور أصحابه ، وهو الحكيم ذو الرأي الرشيد :

قال أبو هريرة : ما رأيت أحداً أكثر مشاورة لأصحابه من النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الشافعي .

وكان يحب الفأل الحسن ،  ويقول : (يعجبني الفأل الصالح ، الكلمة الطيبة) رواه البخاري .

وكان يحب التيمن : يأخذ بيمينه ، ويعطي بيمينه ، ويحب التيمن في جميع أمره . رواه النسائي .

وكان يحث على إعانة الآخرين بما يستطيعه الإنسان ، وهو القائل : ( من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسَّر على معسر ، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ، ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) رواه مسلم .

وكان يرغب في التناصح ، ويقول : (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه .

وكان ينهى عن الظلم والشح ، ويقول : (اتقوا الظلم ؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم ، واستحلوا محارمهم) رواه مسلم .

وكان يحث على الأخوة الإيمانية وتماسكها بقوله : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) متفق عليه .

وكان يأمر بأداء الأمانة ، ويحذر من الخيانة ، ويأمر بالصدق ، وينهى عن الكذب ، ويأمر بالالتزام بالعهد ، ويحذر من نقض العهود ، ويقول : (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان) متفق عليه .

وهو صاحب الخصائص التي مانالها بشر ، ومنها : المقام المحمود ، والوسيلة ، والفضيلة ، والكوثر ، والحوض ، وهو سيد ولد آدم أجمعين .

إن معرفة ما تقدم واجب شرعي على كل مؤمن ، لا يتم الإيمان إلا به ، والجهل به ظلم عظيم ، وتفريط كبير تجاه الإسلام ورسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ، وهو سبب للبعد والجفاء والإعراض والتكذيب ، وقد قيل : الإنسان عدو لما يجهل. فبالمعرفة يزول الجهل ، ويحصل القرب والمحبة والتصديق والقبول .

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا حينما أنكر على مشركي مكة كفرهم بمحمد مع معرفتهم له ، قال تعالى : { أم لم يعرفوا رسولَهم فهم له منكرون } ـ المؤمنون 69ـ والمعنى : كيف كذَّبوا بما جاء به محمد الذي قد عرفوه ، وعرفوا صدقه وأمانته ؟! .

وفي هذا إشارة واضحة إلى وجوب التعرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن هذا التعرف هو الذي يفضي إلى الإيمان الحقيقي والطاعة ، إن لم يكن ثَمَّ عناد واستكبار كحال مشركي مكة .

 

ثمرات المعرفة :

فإذا ماتحققت هذه المعرفة لدى الإنسان أثمرت في قلبه إيماناً واتباعاً ومحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والإيمان والاتباع والمحبة : قضايا أساسية ، وواجبات دينية ، لايكون الشخص مؤمناً إلا بها .

أما الإيمان : فقد أمر الله العباد أن يؤمنوا بهذا الرسول الكريم ، وجعل الإيمان به متلازماً مع الإيمان بالله تعالى ، فقال : { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا } ـ التغابن 8 ـ ، وقال في آية أخرى : { فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } ـ الأعراف 58ـ ، ووعد بالثواب العظيم على هذا الإيمان فقال تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزِّل على محمد وهو الحقُّ من ربهم كفَّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم } ـ محمد 2 ـ ، وتوعد بالعذاب الأليم لغير المؤمنين ، فقال سبحانه : { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيراً } ـ الفتح 13 ـ .

والسبيل إلى هذا الإيمان : المعرفة ؛ فالإيمان تصديق ، وكيف تصدق بما لم تعرف ؟!

وأما الاتباع : فقد أمر الله تعالى باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال سبحانه : { واتَّبِعوه لعلكم تهتدون } ـ الأعراف 158ـ وقال : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } ـ آل عمران 31 ـ ، وفي الحديث الصحيح : (( لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) .

والاتباع الحقيقي لايكون إلا بمعرفة المتبوع ومعرفة الأمور التي سيتّبعه فيها ، ليكون الاتباع على هدى وبصيرة ، وإلا فقد يخالف الإنسان ويضل من حيث يظن أنه متبع .

وأما المحبة : فقد أوجب الله على المؤمنين أن يحبوا النبي صلى الله عليه وسلم فوق محبة الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والتجارة والأموال ، وقرن محبته بمحبة الله تعالى وبالجهاد ، وأوعد من تخلف عن تحقيق ذلك بالعقاب ، فقال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ، وأموالٌ اقترفتموها ، وتجارةٌ تخشون كسادها ، ومساكنُ ترضونها ، أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله ، فتربَّصوا حتى يأتيَ الله بأمره ، والله لايهدي القومَ الفاسقين } التوبة 24 .

وإذا كان المحبوب يُحَبُّ لكرمه أو لشجاعته أو لتواضعه أو لرحمته أو لحلمه أو لعلمه أو لتقواه ، أو لرجاحة عقله ، أو لكمال أدبه ، أو لحسن خلقه ، أو لفصاحة لسانه ، أو لحسن عشرته ، أو لكثرة بره وإحسانه ، أو ... أو ... فقد تأصلت هذه الصفات واجتمعت في شخص السيد الأكرم صلى الله عليه وسلم .

والمحبة الحقيقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لن يبلغها من لم يطلع على أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته ،  وخصائصه ، وشمائله .

هذه بعض ثمار التعرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ليعلم المؤمن أهميته وضرورته ، فيسعى إليه ويحرص عليه .

وإذا سألت عن السبيل إلى هذه المعرفة ، فاعلم أن السبيل الأوحد لها دراسة الآيات القرآنية التي أخبرت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته وصفاته ، ودراسة الأحاديث الشريفة والسيرة العطرة ففيهما هديه ومنهجه ، وكل ما يتعلق بشخصه وأخلاقه وشمائله .

اللهم أكرمنا بالمعرفة التي توصلنا إلى الإيمان بنبيك ، وارزقنا محبته واتباعه .

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx