King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


لا تكسل

أولاً أنتهز الفرصة وما زلنا في بدايات العام الدراسي الجديد لأبارك لأبنائي الطلبة في عامهم هذا ، وأدعو الله تعالى أن يوفقهم ويعينهم .

ثم لأهمس في آذانهم محذّراً إياهم من مغبة الكسل وعواقبه الوخيمة .

فما هو الكسل ؟

الكسل ضد النشاط ، فأنت ترى من إنسان ما يدعوك للقول : هذا نشيط ، وترى من آخر ما يدعوك للقول : هذا كسلان .

وللكسل علامات من أبرزها : التثاقل عن أداء ما يجب ، والفتور عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه الإنسان .

وتقول العرب : تكاسل فلان ، إذا تعمّد الكسل ، ولعل فيه ملمحاً إلى أن الكسل وترك النشاط والعمل من الصفات الطارئة التي لا ينبغي أن يكون الإنسان عليها .

كيف لا ؟ والحركة عنوان الحياة ، وسر الوجود ، ومنبع الإبداع ، وبالحركة نفرق بين الحي والميت ، والكون كله من حولنا في حركة ونشاط ، ذلك تقدير العزيز العليم ، ويرحم الله الشافعي لما قال :

إني رأيت وقوف الماء يفسده                    إن سال طاب ، وإن لم يَجْرِ لم يَطِبِ

والكسل أنواع ، منها :

1- الكسل الروحي : وهذا أشدُّ الأنواع وأخطره ، وصاحبه متثاقل في أداء الواجبات الدينية ، مقصّر أو مفرّط فيها .

فتراه إن قام إلى العبادة قام بتثاقل ، يتأخر في أدائها ، ويقتصر منها على أداء ما يدفع به عن نفسه المؤاخذة والعقاب من الفرائض ، ويفرّط في أداء السنن والنوافل ، حاله حال من وصفهم الله تعالى بقوله : { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً } النساء – 142 - .

2- الكسل الفكري : وترى صاحبه مؤهلاً للعلم والمعرفة ، متمتعاً بمواهب متعددة ، وقدرات عالية ، وطاقة هائلة قد أودعها الله تعالى فيه ، ثم هو يقبرها ولا يحركها ، مائلاً إلى الدَّعَة والراحة وقلّة الحركة ، مردّداً بلسانه بعض العبارات الخطيرة ، التي تعود سلباً على نفسه وروحه ، مثل : الكل عايش ، وما فائدة العلم والدراسة ؟ والكسل أحلى من العسل ، وواقعه يتحدث قائلاً :

كبِّرْ على العلم لا تَرُمْه                     ومِلْ إلى الجهل مَيْلَ هائمْ

وعش حماراً تعش سعيداً                    فالسَّعْد في طالَع البهائم

3- الكسل الجسدي : وقد أكّدت الدراسات الطبية على أن الكسل من أخطر الأمراض التي تهدّد البشرية ، ولدى الأطباء قائمة طويلة من الأمراض التي كان سببها الكسل وعدم الحركة ، لا يتسع المقام لسردها .

وبسبب ما يترتب على الكسل بأنواعه من الأضرار الجسدية والروحية ، والمخاطر الكبيرة على الفرد والجماعة ، حذّر منه الإسلام ونهى عنه ، واستعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد روى صحابة كثيرون منهم : أنس بن مالك ، وزيد بن أرقم ، وعبد الله بن مسعود ، وعائشة رضي الله عنهم جميعاً ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله تعالى من الكسل . روى هذا البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم .

فكان من دعائه صلى الله عليه وسلم : (( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل )) ، وكان يلازم على هذا كل يوم صباحاً ومساء .

فالكسل حرمان بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، حرمان من الأجر والثواب ، وحرمان من العلم والمعرفة ، وحرمان من المال ، وحرمان من السعادة ، وحرمان من الراحة التي يتمتّع بها من بذل جهداً مّا ، ومن كانت حياته كلها خمولاً وكسلاً تساوت عنده الأيام ، وتماثلت عنده الأوقات ، وما عاد يشعر بطعم الراحة ، وربما احتاج لأن يرتاح من الراحة التي يقضيها ! ، ولله درُّ القائل :

الجَدُّ في الجِدِّ ، والحِرمان في الكسل                   فانْصَبْ تُصِب عن قريب غاية الأمل

والكسل تجميد للطاقات الإنسانية ، وإفساد للحياة الاجتماعية ، وشلٌّ للحركة الاقتصادية ، ويؤدي في النهاية إلى الفقر والفشل والخلل في الحياة ، ويذهب بالمروءة ، وصاحبه في عداد الأموات ، كيف لا ؟ وهو يعيش بلا تفكير ، ولا تدبير ، ولا عمل ، ولا حركة ، ولا إحساس بالمسئولية ، فماذا بقي من الدلائل على الحياة ؟!

ولقائل أن يقول : كيف نقضي على الكسل ؟

وإليك بعض النصائح التي تنشط الهمم ، وتدفع عن صاحبها الكسل :

1- عليك أن تذكر نفسك في كل وقت وحين بأن الكسل مذموم شرعاً ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله تعالى منه ، وأن ديننا دين العمل والنشاط ، والبذل والتضحية ، والإحسان والإيثار ، وأن أعمالنا كلها مأجورون عليها مع تصحيح النية والإخلاص في العمل .

2- - تفكّر بالقدرات والطاقات التي أودعها الله تعالى فيك ، واستثمرها استثماراً جيداً ، وتذكّر دائماً الغاية التي خلقك الله من أجلها ، قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } الذاريات -56- ، وقال عزَّ وجل : { هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها } هود -61- ، وهذا لا يتحقّق إلا بالعمل ، قال سبحانه : { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، وستُرَدُّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } التوبة -105- .

3- لا ترهق نفسك بالتكاليف الشاقّة التي لا تطاق ، فتسأمَ العمل وترْكَنَ إلى الكسل ، واعلم أن العمل القليل تحبّه النفس وتداوم عليه ، وقد جاء على لسان معلّم البشرية صلى الله عليه وسلم : (( خذوا من العمل ما تطيقون ؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا ، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دام وإن قلّ )) رواه البخاري وغيره .

4- اطّلع على سِيَر أصحاب الهمم العالية ، واقرأ عن أحوالهم وأعمالهم وآثارهم الطيبة التي سطّرها التاريخ وخلّد بها ذكراهم ، واسمع حكاياتهم التي تبعث في النفس النشاط وحب العمل .

5- ابحث عن القدوة الحسنة التي تشجّع على العمل وتحارب الكسل ، من خلال حالها قبل مقالها ، وتبعث الروح الإيجابية في النفس ، وتقضي على أسباب الخمول ودواعيه ، واجعل هذه القدوة نبراس حياتك الذي تستضيء به ، واطرح جانباً كل فاشل كسلان يريد أن يصدّر فشله وكسله إلى الآخرين ، وإن لمع شخصه ، وتردّد اسمه ، وسلّطت عليه الأضواء ، وصدق الله القائل : { فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } الرعد -17- .

أسأل الله تعالى أن يصرف عن أبنائنا داء الكسل ، وأن يزرع في قلوبهم الجِدَّ والنشاط وحبَّ العمل ؛ حتى يتحقّق ما تصبو إليه نفوس المخلصين فيهم .

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx