King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


الرحمة بالحيوان

الجزء الأول

لعل قائلاً : إن الكلام عن الحيوان في وقت تنتهك فيه حقوق الإنسان ليس من الأولويات ، وقائل هذا محق لو كنت أريد ذكر تلك الحقوق ، والتنبيه عليها لذاتها .

لكن الذي أهدف إليه هو لفت الأنظار إلى كمال الإسلام وشموله ، وسُموِّه ورُقِيِّه ، وسَبْقِه وتقدُّمِه ، في عدم إغفاله لحقوق الحيوان ، في الوقت الذي لم يفطن العالم لمثل تلك الحقوق إلا في العصر الحديث.

فأقول : الإسلام دين الرحمة ، فربُّنا سبحانه هو الرحمن الرحيم ، ونبينا صلى الله عليه وسلم نبيُّ الرحمة ، قال تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ـ الأنبياء 107 ـ ، وقال سبحانه : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّمْ ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم } ـ التوبة 128 ـ ، وكتاب ربنا سبحانه هدى ورحمة ، قال تعالى : { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمةً وبشرى للمسلمين } ـ النحل 89 ـ .

فلا غرابة بعد هذا من وفرة النصوص في الكتاب والسنة ، التي تحث على الرحمة ،  وتوصي بالتراحم ، سواء في هذا رحمة الإنسان للإنسان ، أو رحمة الإنسان للحيوان .

وتمتد الوصية بالرحمة لتشمل كل كائن على وجه الأرض ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا مَن في الأرض يرحَمْكُم مَن في السماء ) رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وفي هذا دليل واضح على حضارة الإسلام وسمو تعاليمه.

وإذا كان الحديث عن الرفق بالحيوان يبدو اليوم معروفاً مألوفاً ، وذلك لكثرة الجمعيات والمنظمات التي تنادي به ، بيد أن التميز فيه للمسلمين يبدو واضحاً من خلال الأسبقية ، فمنذ خمسة عشر قرناً والمسلمون يقومون بهذا الواجب الديني خير قيام ، في الوقت الذي كانت تفتقر فيه الأمم الأخرى إلى معرفة أبسط تلك الحقوق ، فضلاً عن الالتزام بها.

إن الأمم الأخرى في الماضي كانت تفتقد القوانين التي تدعوها إلى رحمة الحيوان والرفق به ، لذلك عاملوا الحيوان بمنتهى القسوة والظلم ، ولعل أبرز الأدلة على هذا : ما جاء في تعاليم اليهود أن الثور إذا نطح رجلاً أو امرأة ، وأفضى ذلك إلى موت النطيح ، وجب رجم الثور ، وحرم أكل لحمه ، ولا تَبِعة على مالكه إذا لم يكن الثور معتاداً على النطح ، فإذا كان ذلك من عادته ، وأنذر الناسُ صاحبَه فلم يعبأ بإنذارهم ، وأهمل رقابته حتى تسبب في هلاك رجل أو امرأة ، كان جزاء الثور الرجم ، وجزاء صاحبه الإعدام !! .

ومن الأدلة على ظلم الحيوان في الأمم الغربية قديماً : محاسبتهم للحيوان كما يحاسب الإنسان ، ومحاكمتهم للحيوان الذي يقترف جناية ! وقد كانت فرنسا في القرن الثالث عشر الميلادي أول دولة أوروبية تأخذ بقانون مسئولية الحيوان ومعاقبته بجرمه في محاكم منظمة وإجراءات قانونية ، تشبه تماماً محاكمة الإنسان ! .

ثم انتشرت هذه المحاكم بعد ذلك في عموم دول أوروبا ، وظل العمل بها قائماً في بعض تلك الدول حتى القرن التاسع عشر الميلادي .

وأضع بين يدي القارئ الكريم تفاصيل إحدى هذه المحاكمات ؛ ليقف على مدى التخلف الذي كانت تعيشه أوروبا إلى وقت متأخر ! وعلى قمة الإجرام والقسوة والظلم عند تلك الأمم :

رفعت إلى بعض المحاكم دعوى على ديك بأنه باض ! فقالوا : هذه جريمة فظيعة من الديك يجب عقابه عليها ؛ لأنه قدم مساعدة كبيرة للسحرة والمشعوذين ، وقد كانوا يعتقدون أن السحرة يبحثون عن بيضة الديك ليستخدموها في سحرهم .

ولما قُدِّم الديك للمحاكمة ، قام النائب العام بتوجيه التهمة إليه بقوله : لماذا اقترفت هذه الجريمة الشنعاء ?! .

فأجاب محامي الدفاع : كيف يكون الديك مسئولاً عن واقعة لا حيلة له فيها ? .

لكن القاضي لم يقنعه دفاع المحامي ، فأصدر حكمه بإعدام الديك للسبب المذكور ، وليكون هذا الديك عبرة لغيره من الديكة !! .

هذه ياسادة ليست حكاية خرافية ، ولا عرضاً كرتونياً للأطفال ، بل قصة واقعية ، حدثت عام 1474م في مدينة بال بسويسرا ! .

وأمثال هذا حدث كثيراً في أوروبا ، فقد حاكموا الفئران بسبب تجمهرها بشكل مزعج في شوارع أوتون بفرنسا ، وحاكموا حشرات السوس بسبب إتلافها للمحاصيل في مقاطعة سان جوليان الفرنسية ، حدثت كلتاهما في القرن الخامس عشر الميلادي ، وغير هذا كثير .

هذه هي أوروبا ياسادة ، وهذا تاريخ أهلها : خرافة ، وجهل ، وقسوة ، وظلم ،  وعدوان حتى على الحيوان .

وأما اليوم : فعلى الرغم من التقدم والرقي الذي تعيشه أوروبا في العصر الحديث ، ورغم كثرة الهيئات والجمعيات والمنظمات التي عنيت بحقوق الحيوان ، إلا أن بعض الانتهاكات مازالت موجودة عندهم ، أذكر هنا مثالين فقط يمثلان قمة القسوة والظلم للحيوان في العصر الحديث .

أما المثال الأول : فهو رياضة مصارعة الثيران ، التي كانت معروفة في كثير من البلاد الأوربية قديماً ، وما زال الأسبان يزاولونها إلى يومنا هذا ، حيث يدخل المصارع إلى الحلبة وهو يحمل معه الحراب ، ثم يدخلون عليه ثوراً عظيماً ، فيبدأ المصارع بمحاولة تهييجه وإثارته من خلال التلويح له بقطعة قماش حمراء ،  فينطلق الثور نحوها ، فيستغل المصارع انشغاله بها ليغرز حربته في ظهره ، فتسيل دماء هذا الحيوان ، ويعظم هيجانه ، ويعلو صوته ؛ ألماً منها .

ويتكرر المشهد مرة بعد مرة ، وفي كل مرة يغرز المصارع في ظهر الثور حربة من حرابه ، وفي كل مرة يشتد ثوران الحيوان من جراء ألم الجراح والنزف ، حتى تثخنه جراحه ولا يقوى على الحركة إلا بتثاقل ، فيستغل المصارع حالته تلك ويوجه إليه الحربة الأخيرة لتكون القاضية ، ويسقط الثور بعدها جثة هامدة ، فيصفق الآلاف ممن حضر للقاتل ، مستمتعين بهذا المشهد الفظيع ! .

وأما المثال الثاني : فهو في مسابقة ( أمهر طباخ ) التي نظمتها إحدى الدول غير المسلمة ، وعرضتها بعض المحطات الفضائية ، حين أراد أحد المشاركين أن يبرهن على مهارته وسرعته ، فصاد سمكة وغسلها ونظفها ، ثم فعل فيها ما لا يفعله من كان في قلبه مثقال ذرة من الرحمة ، حيث أمسك السمكة من رأسها ، وغمس جسمها بالزيت الحار الذي يغلي حتى نضجت ، وهي مازالت حية تضطرب بين يديه ، ثم وضعها على المائدة وهي تنتفض ألماً من شدة الحروق ، لم تفارق الحياة بعد ! .

ولعلكم توافقوني في الحكم على الحادثتين السابقتين بأن من فعل هذا فقد بلغ الغاية في القسوة والعنف والظلم والعدوانية ، في زمان يرفع الغرب فيه رايات ، ويردد شعارات ، وينادي بمراعاة الحقوق ، وينشئ جمعيات ومؤسسات ترعى ذلك .

ولعل من تابع أخبار القوم رأى مشاهد أخرى لا تقل قسوة وبشاعة عما ذكرت لكم .

ولم يتوقف الأمر منهم على ظلم الحيوان فحسب ، بل تعداه لينال الإنسان أيضاً ، سواء أكان فرداً  أم شعباً ، أم أهل بلد بأسرهم .

ومن المفارقات العجيبة أن بعض تلك المنظمات ربما أقامت الدنيا ولم تقعدها لبعض التجاوزات في ما اعتبروه من حقوق الحيوان ، في الوقت الذي لاتتحرك شعرة لأحدهم وهو يسمع ويشاهد إبادة شعب بأكمله !! .................  وللحديث بقية

 

الجزء الثاني

في الوقت الذي كانت فيه الأمم الغربية تعوم في مستنقع التخلُّف والجهل ، وتعتبر الحيوان مسئولاً ، وتحاسبه على تصرفه ، وتحاكمه على مخالفته ، وتعاقبه على جنايته - وقد ذكرنا في الجزء الأول مجموعة من الأمثلة على هذا - نرى الإسلام وقبل ذلك بقرون يعلن أن الحيوان لا يحاسب ولا يعاقب ، يقول رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم : (جرح العجماء جُبار ) أي : هَدَر ، والعجماء هي : الدابة .

وكيف يكون الحيوان مسئولاً ، وقد أناط الإسلام المسئولية بالتكليف ، والتكليف لا يقوم إلا مع وجود العقل .

وفي الوقت الذي تغمض فيه الحضارة الغربية الحديثة عينها عمَّن يغمس السمكة في الزيت المغلي وهي حية ! نرى نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ومنذ خمسة عشر قرناً ، يضع قانوناً يعدُّ الغاية في الرفق بالحيوان ، فيقول صلى الله عليه وسلم : ( إذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة ، وليُحِدَّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) رواه مسلم .

وهذا يشمل النهي عن تعذيب الحيوان وإن كان مؤذياً يجب قتله ، ويشمل أيضاً النهي عن تعذيب الذبيحة وإن كانت آيلة إلى الذبح والأكل ، فقد أمرنا بإحداد الشفرة ليتم إزهاق روحها سريعاً .

كما نبه عليه الصلاة والسلام إلى مسألة تحمل أسمى معاني الرفق بالحيوان حين أمر بإحداد الشفرة قبل إضجاع الذبيحة ؛ لئلا يطول عذابها بالانتظار ، فقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أضجع شاة ثم أحدَّ شفرته : ( أتريد أن تميتها موتتين ، هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها ) رواه الطبراني والحاكم ، وقال : صحيح على شرط البخاري .

كما أمر بإراحة الذبيحة وعدم إرهاقها ، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جزاراً يسحب شاة للذبح من رجلها ، فقال له : ( يا جزار ، سُقْها سَوْقاً رفيقاً ) .

ورأى عمر رضي الله عنه مشهداً مماثلاً ، فقال للفاعل : ( ويلك ، قُدْها إلى الموت قوداً رفيقاً ) أخرجهما عبد الرزاق .

وفي الوقت الذي تتم فيه مصارعة الثيران في عصر التقدم والحضارة وجمعيات الرفق بالحيوان ، نرى تعاليم ديننا الحنيف تحرم جعل الحيوان هدفاً للرمي :

مرَّ ابن عمر رضي الله عنهما على فتيان من قريش قد وضعوا طيراً أو دجاجة يترامونها ، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا ، فقال ابن عمر : من فعل هذا ?! لعن الله من فعل هذا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً . رواه البخاري ومسلم . والغرض : ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته .

كما حرم الإسلام الصيد بقصد اللهو والعبث :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قتل عصفوراً عبثاً عجَّ ـ أي : شكا بصوت مرتفع ـ إلى الله يوم القيامة ، يقول : يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً ، ولم يقتلني منفعة ) رواه النسائي وابن حبان .

كما حرَّم كيَّ وجه الحيوان بالنار لتكون له علامة تميزه عن غيره :

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على حمار قد وُسِم في وجهه ، فقال : ( لعن الله الذي وسمه ) رواه مسلم ، وفي رواية له : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم في الوجه .

كما حرم إرهاق الحيوان وإتعابه وتجويعه ، وأمر بالإحسان إليه :

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم حائطاً ـ بستاناً ـ لرجل من الأنصار ، فإذا فيه جمل ، فلما رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذِفْراه فسكت ، فقال : ( مَن ربُّ هذا الجمل? لمن هذا الجمل? ) فجاء فتى من الأنصار فقال : لي يا رسول الله . فقال : ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها ? فإنه شكا إليَّ أنك تجيعه وتدئبه ) أي : تتبعه من قسوة العمل . رواه أحمد وأبو داود ، وفي رواية عند أحمد : ( فإنه شكا كثرة العمل ، وقلة العلف ، فأحسنوا إليه ) .

ومرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لصق ظهره ببطنه من الهزال ، فقال : ( اتقوا في هذه البهائم المعجمة ـ غير الناطقة ـ فاركبوها صالحة ، وكلوها صالحة ) رواه أبو داود وابن خزيمة.

ومن رحمة الإسلام ورفقه بالحيوان : نهيه عن الجلوس على ظهور البهائم وهي واقفة لغير حاجة :

قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي ) ، رواه أبو داود والحاكم .

ومن الأدلة الواضحة على سموِّ حضارة الإسلام في مجال الرفق بالحيوان :

ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته ، فرأينا حُمَّرة ـ طيراً يشبه العصفور ـ معها فرخان ، فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحُمَّرة فجعلت تُفرِّش ـ أي : ترفرف بجناحيها ـ فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من فَجَع هذه بولدها ? رُدُّوا إليها ولدها ) ورأى صلى الله عليه وسلم قرية نمل ـ الجحر الذي يختبئ فيه النمل ـ قد حرقناها ، فقال : ( من حرق هذه ? ) قلنا : نحن . قال : ( إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار ) رواه أبو داود .

ولقد بلغت حضارتنا الذروة ببيانه صلى الله عليه وسلم أن الرفق بالحيوان ومساعدته ورحمته سبب لدخول الجنة :

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( دنا رجل إلى بئر فنـزل فشرب منه ، وعلى البئر كلب يلهث ، فرحمه ، فنـزع أحد خفيه فسقاه ، فشكر الله له فأدخله الجنة ) رواه البخاري ومسلم .

وأن تعذيب الحيوان والقسوة عليه سبب لدخول النار :

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ) رواه البخاري ومسلم .

ويوم أن علم المسلمون أن الرفق بالحيوان والرحمة به من تعاليم دينهم ، قاموا بتطبيق قانونه أحسن تطيبق ، وضربوا في ذلك أروع الأمثلة :

فهذا الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه وهو في النـزع لم ينس بعيراً له ، فيخاطبه وهو في لحظات الموت الأخيرة قائلاً له : يا أيها البعير ، لا تخاصمني إلى ربك ، فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك .

وهذا عدي بن حاتم رضي الله عنه صحابي آخر يفتُّ الخبز للنمل ، ويقول : إنهن جارات لنا ، ولهن علينا حق ! .

وهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله يكتب إلى ولاته على الأقاليم بأن ينهوا الناس عن ضرب الفرس في غير حق . كما يكتب إلى عماله أن لا يسمحوا لأحد بإلجام دابته بلجام ثقيل ، أو ينخسها ـ يطعنها ـ بمقرعة في أسفلها حديدة .

وهذا أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله أحد أئمة الإسلام كان يمشي في طريق ومعه بعض أصحابه ، فعرض لهم كلب ، فزجر صاحبُه الكلب ، فنهاه أبو إسحاق وقال له : أما علمت أن الطريق مشترك بيننا وبينه ?! .

وقد بلغ المسلمون في ظل هذا الدين ذروة السمو والرقي يوم أن خصص أغنياؤهم أوقافاً شتى للعناية بالحيوان ، فقد كانت هناك أوقاف لتطبيب الحيوانات المريضة ، وأخرى لرعي الحيوانات العاجزة ، وأخرى للطيور التي ليست ملكاً لأحد ، فتغدو إلى محل الوقف فتأكل وتشرب وتأمن ، ومن طالع صكوك الأوقاف في بلاد المسلمين المختلفة أذهلته نوعيات الوقفيات على الحيوانات .

فأي حضارة في الدنيا بلغت ما بلغته حضارة الإسلام ? وأي دين جعل الرفق بالحيوان من تعاليمه? وأي أمة توضع في المقدمة في مجال الرفق بالحيوان ؟

لاشك أن الجواب من كل عاقل منصف : بأن تعاليم الإسلام هي التي بلغت الذروة ، وأن المسلمين هم من حاز قصب السبق . 

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx