King Saud University
  Help (new window)
Go Search
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

الرصاصة الأولى .. مجالسة العاطلين

 

مما لاشك فيه أن العمل على مختلف أنواعه (العضوية، الفكرية، داخل المنزل أو خارجه) يشكل محوراً رئيساً في حياة الإنسان البالغ رجلاً كان أو امرأة. ويمكن القول إن العمل "حاجة واستعداد" داخل الإنسان فهو مرتبط بجوهر الحياة نفسها، فالحياة السوية لا تستقيم بدون عمل. ويعد الحصول على فرصة للعمل من القضايا التي تشغل الفرد في هذا العصر، لما لا وهو يطمح أن يُؤمِّنَ حاجاته الأساسية، وبناء مستقبله، وتحقيق أحلامه وآماله.

لعل من أبرز الفوائد التي يجنيها الفرد من القيام بعمل ما هو أنه يحقق كيانه وشخصيته ويشعر بأثره الإيجابي في مجتمعه من خلال عمله كما أنه يحس بالإنجاز والأهمية والعمل، بالإضافة إلى ذلك يوفر لنفسه الاستقرار المادي ويسهم في تنمية قدراته الشخصية من النواحي العلمية والفكرية والاجتماعية. فالعمل يساهم في إشباع الحاجات بعض لدى الفرد كحاجته إلى الاحترام والتقدير، وإثبات الذات، والحاجة إلى الاطمئنان النفسي، وغيرها من الحاجات النفسية والمعنوية. العمل يجلي المواهب الباطنة، ويهذب النفس الإنسانية، وينمي الروح الاجتماعية، ويصنع الإدارة القوية، حيث لا حياة سعيدة لمن لا يعمل. ولا ينبغي للفرد إزاء كل تلك الفوائد أن يقف مكتوف اليدين ينتظر من يجود عليه بعمل أو يبحث له عن وظيفة مناسبة من أب أو أخ، كما قال قائلهم: "ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر"، بل عليه أن يبحث عن أسباب الكسب الطيب بنفسه وأن يطرق كل باب من أجل ذلك. وأن يستثمر الفرص التي تتاح له في الأعمال البسيطة أو ذات الدخل اليسير حتى يتيسر له ما يريد ويجعل من بداياته البسيطة سلماً يعينه على تحقيق غاياته الكبيرة وحسبه من محاولاته في الأعمال المختلفة اكتساب العديد من الخبرات وتطوير الذات، فمن لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة.

إن الفرد الذي يفوت عليه الفرص التي تمر به ويظن أنها لا تستحق أن يبذل فيها جهده حتماً سيبقى عاطلاً معظم عمره إن لم يكن كله و"درهم في اليد خير من دينار في الغد". ولكي تنمي لديك روح حب العمل فعليك بمجالسة الناجحين في أعمالهم ومصاحبتهم وسماع الجيد من أخبارهم وبداية كفاحهم فإن ذلك مما يذكي الهمة ويشعل الحماس والطموح فيك. والحذر كل الحذر من مجالسة العاطلين عن العمل فالمرء "على دين خليله" فهم الرصاصة الأولى بل الفاتكة التي تقضي على الروح الطموحة وتدعوها إلى العجز والتكاسل، ذلك أن العاطلين يزينون للفرد القعود عن العمل ويثبطون همته، ويفترضون العقبات الكثيرة أمامه، ويصعبون السهل، ويتوقعون الشر قبل حدوثه، ويسفهون تجارب الناجحين، وكل ذلك لا يخلو من حسد تكنه قلوبهم لهذا لك أو جهل- بقيمة العمل- يعشعش في عقولهم فتجعل الفرد يألف القعود عن العمل، ويركن إلى الراحة والدعة، ويضيع مستقبله في ليت ولعل "ولا ينفع شيء ليت".

         والعمل عبادة عندما يقترن بالنية الخالصة لله، وبهذه النية يكسب المرء بالإضافة إلى الدعم المادي، الأجر الأخروي والبركة في الرزق. والفرد الذي يؤدي عملاً ما يشعر بالرضا والسرور داخل نفسه وذلك أكبر مكافأة وتدعيم لقيمته داخل مجتمعه وتعزيز لثقته بنفسه. وأخيراً اسمح لي أن أهمس في أذنك قائلاً :

تريدون لقيان المعالي رخيصة      ولا بد دون الشهد من إبر النحل

 

* حرر في 1428هـ.

 

 
King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx