مقررات هارفرد

تقدم كلية التربية _ الدراسات العليا في جامعةهارفرد بالولايات المتحدة مقراراتها حول ( التعلم من اجل الفهم ) والذي شكل محور مشروعها العظيم الذي بدأ منذ الستينات تحت مسمى مشروع الصفر والذي كان يهدف الى تعزيز القدرة على التعلم والتفكير الابداعي في مجالات الدراسات الفنية والانسانية والعلمية على مستوى الأفراد والمؤسسات

Project Zero's mission
is to understand and enhance learning, thinking, and creativity in the arts, as well as in humanistic and scientific disciplines, at individual and institutional levels.

للمزيد من المعلومات حول هذا المشروع والمشروعات البحثية التابعة له يمكن العودة الى رابط المشروع project Zero'
- أيمانا مني بان التعلم المستمر هو الطريق لتحسين الذات وان التعلم الحقيقي لا ياتي من خلال ما يحدث الآن في فصولنا أنه ياتي حين يتمكن المتعلم من تحويل ما يتعلم الى حقائق تساعده على اكتشاف العالم من حوله وحل مشكلات مجتمعه ثم العالم .
- التعلم يحدث أيضا حين يقرر الاستاذ أو المعلم أن يحول خبرة التعلم الى خبرة محفزة تبقي مع المتعلم وتساعده في تحسين قدراته وتحول التعليم من مجرد حضور للمحاضرات وعبور للأمتحانات الى خبرة ثرية تغير عالم المتعلم وتؤثر في رؤيته الناقدة للعالم من حوله
- لهذه المبررات ألتحقت في كلية التربية الدراسات العليا بجامعة هارفرد وبرعاية مشكورة من الجامعة المفتوحة بالرياض بمقرر رائع تحت مسمي ( Teaching for understanding
والذي يركز على أحدث تحولات جذرية تحارب العادات التدريسية التي ألفناها وتحول التعلم والتعليم الى خبرة مثمرة وممتعة لكلا الأطراف وفي هذا الصدد قمت بالاتي :
- أنهاء مقرر دراسي عبر نظام التعليم الألكتروني حول (Teaching for understanding : course 1) مع كلية الدراسات العليا بكلية التربية /جامعة هارفرد بالولايات المتحدة وذلك لثلاثة شهور فبراير ، مارش ، أبريل 2008-بتمويل من الجامعة العربية المفتوحة بالرياض
- الالتحاق بالجزء الثاني من (Teaching for understanding : 2) كلية الدراسات العليا /بكلية التربية بجامعة هارفرد بالولايات المتحدة وذلك لثلاثة شهور من يونيو – الى اغسطس 2008- بتمويل من الجامعة العربية المفتوحة بالرياض
أنني أنصح كافة الزملاء والزميلات للألتحاق بهذا البرنامج لما احدثه من تحول حقيقي في طرق تدريسي واسترتيجات وضع ألأهداف والتقويم وفي متعتي بما أعمل . أنا الان لا أزال في الجزء الثاني وهو يتطلب الكثير من الوقنت والجهد والقراءات المكثفة لكننا أحيانا لا نرغم أنفسنا على قراءة ما يجب او نجب ان نقراءه الا حين نكون مرغمين !!
أتمنى على جامعة الملك سعود أن تتيح الفرصة للراغبين بالتسجيل فهو فعلا سيحدث التغيير المطلوب الذي تسعى الجامعة اليه .
سأرفق هنا مقالة كتبتها من وحي دراستي لهذا المقرر وستنشر في مجلة المعرفة الصادرة من وزارة التربية التعليم
أستمتعوا !!!!
أ. د. فوزية البكر
وزراة التربية والتعليم وطواحين الهواء
أ.د.فوزية البكر
يشير هوارد جاردنير ( Hoard Gardener ) (صاحب فكرة الذكاءات المتعددة والشريك مع ديفيد بيركنز ( Davis Perkins ) من قسم الدراسات العليا في كلية التربية بجامعة هارفرد بمشروعهم الشهير مشروع الصفر ( Project Zero ) الذي بدأ منذ الستينات وطبق في بلدان كثيرة لتأكيد مفاهيم التعلم والفهم في مراحل التعليم العام) الى أن هناك فرق بين ما يدرس من مفاهيم ومعلومات في المدارس حول مادة ما مثل العلوم أو الرياضيات وبين الفهم الحقيقي للتخصص بمعني ماذا يعني ان تدرس العلوم أو ألأدب أو الفن؟؟؟
أننا لا ندرس الرياضيات فقط لنعرف جدول الضرب بل لكي يساعدنا على فهم المعادلات الحسابية التي نمر بها في حياتنا .. اننا لا ندرس الشعر الجاهلي أو الحديث فقط لنعرف أسماء الشعراء وانسابهم وبعض من قطعهم المحفوظة كما يفعلون اليوم أننا نقوم بذلك حتى نعرف ماذا يعني ان تقول شعرا وكيف تتذوق الكلمة الجميلة وكيف يمكن للغة ان تتنوع في قوالب استخدامها االى غير ذلك من المفاهيم الاساسية التي غابت عن المدرسة والمعلمين في حمي غرقهم لأنهاء المناهج الدراسية المقررة قبل نهاية الفصل الدراسي .
أن هذه المعضلة على وجه التحديد... معضلة التعلم لأجل الفهم أم لأجل عبور الامتحانات هي أكثر المعضلات التي تلغي معنى التعليم وتحيله الى ألية تنفيذية يعبر منها الراغبون الى بوابات الامتحانات وهذا الأمر يمثل مشكلة كبيرة غرقت فيها وزارة التربية والتعليم منذ ظهورها و تحاول جاهدة أن تغيرها منذ سرت عدوى الرغبة في التطوير والتغيير الى عضلاتها دون أن تظهر نتائج واضحة في هذا المجال.
من يشهد الرياض اليوم او جدة أو تبوك سيعرف أن حياتنا خلال هذين الأسبوعين تدور حول الامتحانات ولا شئ غيرنتائج الامتحانات ولو ان المدارس أستلهمت فحوى ما تسعى اليه الوزارة من خطط تطويرية تشمل تغييرا شاملا في الرؤية للتعليم ولأهدافه ولطرائقه لكانت الامتحانات مجرد فترة زمنية يتم فيها تجميع نتائج ألأعمال المدرسية التي تم تنفيذها طوال الفصل الدراسي وبشكل تدريجي يضمن تطبيقا عمليا للمفاهيم المدرسة في حياة الطلاب ولما اخذت الامتحانات النهائية كوسائل تقويمية سوى 10% من وزن الدرجة لعبور المادة المدرسة ؟

أين تقع المشكلة أذن ؟؟؟
هل هي في المناهج كما يطرح ام هي في طرائق التدريس أم هي في تدريب المعلمين أو في النظام المدرسي أم هي في الوزراة وبيروقراطيتها بكل الأدارات التابعة لها أم هي شئ من كل ذلك ؟؟؟
معظم البحوث التي عالجت موضوع التغيير والتطوير والتجديد في البحوث التربوية أظهرت أن الكثير من البرامج التطويرية يتسطح بعد فترة وقد يموت او ويصل الى نتائج محدودة يتم تحييدها مع الزمن . الكثير من البحوث في مجال التطوير المؤسسي تشير الى نفس النتيجة مما يعني أن ظاهرة التغيير تعاني مما يمكن تسميته بمنطقة الفراغ مابين الفكرة والتنفيذ .
ماذا يعني ذلك ؟
يرى ديفيد بيركونز ان هذه الظاهرة معقدة بشكل كبير وتتداخل فيها عوامل عديدة مثل رغبة معظم الرؤساء الكبار والمدراء لأحداث تغييرات عاجلة بدل التركيز على تغييرات عميقة وطويلة الأجل أضافة الى أن التغيير يتطلب جهدا هائلا لتغليب عادات التغيير على العادات والممارسات المهنية والتربوية التي اعتاد واطمئن اليها المعلم اضافة الى ضرورة تغيير توقعات المتعلمين مع توفير المواد المادية اللازمة لأحداث التغيير بل ان أشياء قد لا تبدو ذات أثر واضح مثل طبيعة المبني المدرسية وتشكيل الفصل الدراسيي هندسيا كلها عوامل قد تساعد أو تعيق التغيير
وهناك ما هو أهم وهو في ظني ما تئن تحت وطئته وزارة التربية والتعليم بالفعل . انه كما يسميه Schein , Edgar (1997) عامل O ( organizational immune system
والذي يعني نظام المناعة المؤسسي وهو ما يعني : أن أساليب السياسات المطبقة في المؤسسة ، المصالح التي تحمي وترعي هذه السياسات ، صراع السلطة والمناصب والرغبة في المحافظة على الموقع كلها عوامل مؤسسية تهاجم اي تغيير وتؤدي الي تحييده بعد فترة من الزمن ..
مالذي يمكن لنا اذن فعله لمواجهة ظاهرة صمود المؤسسات التربوية في وجه التغيير الذي تنادي به دائما وتقف في صلابة ضده عند التطبيق ؟؟
أن نتبنى التغيير لا كمرحلة بل كفلسفة تعلن عنها وزراة التربية والتعليم صراحة وتدفع بها في وجه المصالح المتصلبة سواء كانت مادية أو ايدلوجية هذا على المستوى الأداري
اما على المستوى التعليمي فنحن بحاجة الى تضييق الهوة ، تضييق منطقة الفراغ مابين الفكرة والتنفيذ بتبني فلسفة التعلم من أجل الفهم بمحاورها الأربعة ألأساسية التي طرحها كل من بيركنز و جاردنر من خلال كتاباتهم حول التعلم من أجل الفهم (Teaching for understanding التي لا ترتكز على قدم واحدة ليقف التعليم عليها كما يحدث اليوم في تعليمنا بل ترتكز على اربعة مفاهيم أساسية احدها ما تغرق مناهجنا في تفاصيله وهي المعلومات التي تعرض في فصولنا بشكل متناثر وتفصيلي دون ان تقدم أسس العلوم نفسها وثانيها وهي الطر ق المستخدمة لتحقيق هذا الفهم بمعنى مثلا ماذا أفعل كمعلم وكمتعلم لأحقق درجة عالية من فهم معني القصيدة وماذا سيفيدني لغويا من استيعاب الصور والكلمات المتسخدمة وكيف سأستخدمها لغويا أو فنيا . وثالثها هو الهدف ما هو الهدف بشكل عام من دراسة القصيدة أو الأدب ؟ مالذي سيعود على المجتمع المحلي . على المجتمع ككل .. على اللغة من خلال فهم هذه القصيدة أو هذه المعادلة الرياضية ؟ وأخيرا ماهي الأساليب المستخدمة في كتابة القصيدة او حل هذه المعادلة وما اختلافها عن غيرها ولماذا تختلف وكيف يمكن تطوير هذه الطريقة ..
اننا هنا نقلنا التعليم من مجرد أنهاء للمقرارات الى رحلة للكشف والتعلم يحقق تحويل هذه المعرفة الى معني في حياة المتعلم ولا أظن أن وزراة التربية والتعليم قد بدأت مشوارها الطويل في أقناع منسوبيها بذلك وهو ما يعني اننا ربما لا زلنا نجدف مع طواحين الهواء !!!! فلك الله ياوزراة التربية والتعليم وأعانك على ما أنت فيه
