نحو فاعلية و استقلال الجامعات في السعودية*****

البنية القانونية الحقوقية و ممارستها ضمانات إصلاح التعليم***

ملاحظات و تعديلات أساسية

حول الخلل و إصلاحه في نظامي مجالس الجامعات

و المجلس الأعلى للتعليم في السعودية

 

السؤال الأكثر أهمية حول ما يجري من نقاشات في مجلس الشورى حاليا حول نظام المجلس الأعلى للتعليم و نظام مجالس الجامعات و الذي أعدته اللجنة التعليمية للمجلس بعد مراجعة ما قدم لها من هيئة الخبراء حول الموضوع هو: ما هو الهدف من إصدار مثل هذه الأنظمة ؟ هل الهدف هو إصلاح التعليم ؟  و إذا كان صحيحا، فما هو الخلل أصلا؟ و ما هي طرق و آليات معالجته, و التي يفترض أن تكون قد ضمنت في هذه الأنظمة, و ما هي شروط أو مرتكزات ضمانات تفعيلها ؟

 

النقطة الأخرى الهامة هو انك, بالقياس لما جرى من تفاعل: من مثل طرح الآراء و كتابة المقالات في و سائل إعلام متعددة و إرسال الرسائل و الخطابات الفردية و الجماعية لمجلس الشورى   و بالتالي ممارسة محاولات تأثير كانت كبيرة و تبدو ناجحة على مناقشات مجلس الشورى حول نظام الجمعيات الأهلية,  تلاحظ في المقابل غياب أو تغييب أو عدم مبالاة الغالبية العظمى إن لم يكن كل الفعاليات الأكاديمية ( أساتذة الجامعات تحديدا ),  و الثقافية و الفكرية و كذلك الأهلية و المجتمعية   عن التعاطي و التفاعل مع تلك الأنظمة و التعديلات و المناقشات التي تجري و تدار في أروقة مجلس الشورى.  هناك حاجة ماسة بالذات لتفعيل الجسم الأكاديمي النائم ( أساتذة الجامعات )، و بالذات بعض فعالياته المعروفة، للانخراط في هذه المراجعات و المناقشات، و تقديم مساهماتهم و رؤاهم حول الأنظمة، لكي نستطيع تقليص أية سلبيات لهذه الأنظمة، و تغذيتها بالعناصر ( المواد ) التي تحقق الغاية القصوى من و جود مؤسسات تعليمية ذات تعليم فاعل نشيط منافس مبدع، على المستويات المحلية والإقليمية و الدولية في توليد المعرفة،  و الأفكار و الأبعاد التطبيقية و التنموية لها في متطلبات الحياة.

 

يبقى السؤال هو لماذا، على سبيل المثال،  ترسل السعودية، حكومة و/ أو أهالي الطلاب للدراسة بالخارج و بالذات للدول الغربية ( أمريكا، كندا ’ فرنسا، ألمانيا، بريطانيا …… الخ ) ؟ و ما هي الفرو قات بين جامعاتنا و جامعاتهم ؟ طبعا ما يدور في الذهن هنا هو مسألة الجودة المعرفية و الفكرية و الثقافية لمخرجات تعليم الجامعات الغربية بمقارنة بتدنيها في مثيلاتها العربية و منها، السعودية, و ليس منا تصنيفات الجامعات ببعيد، حيث كانت الجامعات السعودية في المؤخرة، بل أنها في تصنيف أل 500 جامعة لم تدخلها أبدا، و في تصنيف أخر عن جامعات الشرق الأوسط دخلت أحدى جامعاتها و احتلت رقم # 25, بينما كانت 7 جامعات إسرائيلية في المقدمة !!!!

 

بمراجعة سريعة لأهم بنود الأنظمة التعليمية، و خاصة نظام مجالس الجامعات، و التي تجري مناقشتها في مجلس الشورى نلاحظ التالي:

 

1-  خلو نظام مجلس الجامعات من آليات التنافس و إفراز كفاءة و صلاح القيادات الأكاديمية بتغييب حق الأساتذة في الانتخابات:  لا يحق للأساتذة انتخاب رئيس القسم أو عميد الكلية، دع عنك طبعا مدير الجامعة. انظر مثلا:

 تنص المادة المقترحة # 18( من نظام مجالس الجامعات ) كما اقترحتها اللجنة العلمية على: " يتم تعيين رئيس ألقسم عن طريق ترشيح مجلس القسم لثلاثة من أعضائه يختار مجلس الجامعة احدهم "

تنص المادة المقترحة # 15( من نظام مجالس الجامعات ) كما اقترحتها اللجنة العلمية على: " يتم تعيين عميد الكلية أو المعهد عن طريق ترشيح مجلس الكلية لثلاثة من أعضائه يختار مجلس الجامعة احدهم ".

الغريب في الأمر ملاحظة انه، و رغم أن الدولة وافقت على إجراء انتخابات بلدية، و كذلك تجري انتخابات في الغرف التجارية، و كانت الجامعات السعودية تجري انتخابات للقسم و الكلية قبل 1412، إلا أن مقترح اللجنة العلمية بمجلس الشورى أبقى على ما ورد في النظام المعمول به هاتين المادتين( انظر المادة # 44 من النظام المعمول به مثلا )   مع تغيير طفيف في آلية التعيين فقط.

الجزء الأول:المطلوب لتصحيح الخلل( أعلاه ) هو إضافة مادة أو أكثر تنص على التالي:

 

*مادة رقم ( ؟ ):  " يتم اختيار رئيس القسم عن طريق مجلس القسم بالانتخاب السري المباشر " بالاغلبيةالعددية من النصاب بين المترشحين،  و يصدر مجلس الجامعة الموافقة على الاختيار.

 

*مادة رقم ( ؟ ):  يتم اختيار عميد الكلية و/ أو المعهد عن طريق مجلس الكلية بالانتخاب السري المباشر " بالاغلبيةالعددية من النصاب بين المترشحين، و يصدر مجلس الجامعة الموافقة على الاختيار.

 

**مادة رقم ( ؟ ):   الترشيح لرئاسة القسم أو عمادة الكلية و من في حكمهما يكون على أساس   ( ذوي الكفاءة و الخبرة العملية والعلمية البحثية و الثقافية و القدرات و الخبرة العملية و الإدارية، و النزاهة و الاستقامة، وله خبرة عمل في الجامعة ما لا يقل عن خمس سنوات. على أن يقدم كل مترشح لهذه المناصب برنامج عمل انتخابي (شرط توفر تلك الأسس ) أمام مجالس الأقسام و / أو الكليات و من في حكمهما. 

2- غياب البنية الحقوقية و القانونية للحريات الأكاديمية و النشاط الثقافي

لا يوجد في الأنظمة المقترحة ما يؤكد، بل ما يشير حتى، إلى ضمانات حرية تداول و إنتاج و توزيع و الحصول على المعلومة و البحث العلمي لا لإطرافها ( الأساتذة و الباحثين و الطلبة و لا حتى للمجتمع و فئاته... الخ )، و لا إلى مصادرها ووسائطها. إضافة إلى ذلك هناك غياب لضمانات حرية الرأي و النقاش و الحوار في أنشطة الجامعية سواء تعلق الأمر بالعملية التعليمية ذاتها ( المحاضرات و المواد..... الخ ) أو في الأنشطة الفكرية و الثقافية من مثل الندوات و المؤتمرات سواء في الجامعات نفسها أو حق أساتذتها و طلبتها في الاشتراك و التفاعل معها في الأوساط الجامعية خارجها أو خارج البلد، و كذلك   النشاطات الثقافية الموازية من فنون أو مسرح أم مجلات فكرية ثقافية. بدون حرية المعلومة و البحث العلمي و النشاط الثقافي و الفكري بكل أنواعه، و ضمانات لها تحمي الأساتذة و الطلاب من التدخلات من جهات خارجة أمنية أو غيرها لا معنى عن كلام عن أنظمة جديدة تصدر و لا معنى في سياقها عن إصلاح في التعليم.

نود أن نقول إن ضمان البنية القانونية الحقوقية للحريات الأكاديمية   يتطلب أن تصدر في سياق إصدار قانون عام ( مدونة الحقوق و الحريات ) كأحد عناصر أساسية لدستور تصدره الدولة في سياق إصلاح شامل متكامل على شكل  حزمة دستورية . و لكن طالما ليس هناك لا دستور و لا قانون عام مفصل للحقوق و الحريات، فان إصلاح التعليم و أنظمته     تتطلب في هذه الظروف و في الوقت الحالي و حتى يصار إلى إصدار دستور متكامل،  أن تضاف مواد على النظامين تشدد على ضمان تلك الحريات و عناصرها و أطرافها و صيانتها.

 

الجزء الثاني: المطلوب لتصحيح الخلل ( أعلاه ) هو إضافة مادة أو أكثر في النظام المقترح للجامعات و التعليم العالي (( للتأسيس للبنية الحقوقية و القانونية للحريات الأكاديمية و النشاط الثقافي )) تنص على التالي: 

**مادة رقم ( ؟ ):    تداول و إنتاج و توزيع و الحصول على المعلومات و المعرفة و البحث العلمي و النشاط العلمي و الثقافي، بكل أبعادها و أنواعها ووسائطها و متطلباتها و مصادرها ولكل أطرافها،  و كذلك إقامة الندوات و المؤتمرات و المشاركة فيها و المشاركين بها من الداخل و / أو الخارج، تعتبر حقوق و حريات أساسية مكفولة في الجامعات و المؤسسات التعليمية و ما في حكمها.

**مادة رقم ( ؟ ):     للأساتذة و للطلاب، و من في حكمهم، كأطراف أساسية - في نشاطاتهم و نقاشاتهم و آراءهم و التعبير عنها داخل القاعات و المحاضرات و خارجها وكذلك في الممارسات و النشاطات و التفاعلات و النقاشات البحثية   العلمية و الثقافية و ما في حكمها من الندوات و المؤتمرات – حصانة مكفولة لا مساس بها.

**مادة رقم ( ؟ ):     الحريات الأكاديمية في الجامعات و المؤسسات التعليمية و ما في حكمها مكفولة و لا سلطان عليها.

**مادة رقم ( ؟ ):     يحق للأساتذة و الطلبة المشاركة في الندوات و المؤتمرات العلمية و البحثية و الثقافية و الفكرية بكافة أنواعها خارج الدولة. و لا يتطلب ذلك موافقة من الجامعة أو أية جهة كانت طالما كانت المشاركة فردية و شخصية و لا يترتب على الجامعة أية تكاليف مادية.

**مادة رقم ( ؟ ):     يتحمل المشارك في تلك الندوات و المؤتمرات الخارجية أية مسؤولية قانونية مرتبطة بارتكابه مخالفة ذات أساس جرمي، بادعاء من جهة خاصة أو عامة،  التي قد تستدعي الإحالة إلى القضاء للبت فيها، مع توفير جميع الضمانات القانونية للتحقيق و / أو للمحاكمات العادلة و معاييرها.

3- مكونات إدارة( مجلس ) الجامعة: تنص المادة السابعة ( الفصل الثاني ) من نظام مجالس الجامعات المقترح من اللجنة العلمية في مجلس الشورى على ما يلي:

 " يشكل لكل جامعة مجلس يسمى ( مجلس جامعة.... ) و ذلك على النحو التالي: 1- رئيس الجامعة رئيسا 2- نواب رئيس الجامعة أعضاء 3- عمداء الكليات و المعاهد و العمادات المساندة في الجامعة أعضاء 4- ثلاثة من ذوي الخبرة يصدر بتعيينهم قرار من مجلس الجامعة بأعضائه الدائمين بناء على ترشيح رئيس الجامعة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة....... الخ المادة ".

يلاحظ على تركيب مجالس الجامعات المقترح ما يلي:

1-    غياب مشاركة و تمثيل الأساتذة و مصالحهم.

2-    غياب مشاركة و تمثيل الطلاب و مصالحهم.

3-    غياب مشاركة و تمثيل المجتمع المدني الأهلي.

 

لكي نكون أمام مجالس جامعات فاعلة نشطة لابد من إدخال عناصر الإدارة الحديثة و مكوناتها ( يفضل منظومة و مكونات مجالس أمناء للجامعات ) بحيث يكون هناك إشراك و مشاركة حقيقية من المجتمع عن طريق مكونات المجتمع و مؤسسات المجتمع المدني، و خاصة ممثلين حقيقيين للأساتذة و الطلاب عن طريق اتحادات للأساتذة و الطلاب يسمح بها و عن طريق آليات الانتخابات. الخ.و كذلك أن يشرك عدد محدود ممثلين للقطاعات الأهلية و المدنية، مثلا، اتحاد الغرف التجارية و الصناعية.الخ.

 طبعا و جود عمداء الكليات في مجالس الجامعة لا يعتبر ابد ممثلا للأساتذة، لان هؤلا العمداء و عضويتهم إنما هي لتمثيل الكليات وليس الأساتذة, فما بالك بالطلاب. و فيما يخص ألطلاب، عن طريق ممثلين لاتحادهم، يجب أن يكونوا أيضا ممثلين في مجالس الأقسام و الكليات حيث مصالحهم مادية أم معنوية، وكل ما يتعلق بمشكلهم و مطالبهم و همومهم، بما في ذلك ما يتعلق بالمنهجيات و الخطط الدراسية و الاطروحات و المواد و تطويرها و مشاكلها تجد من يعبر عنها مباشرة و حقيقة.  

 و الغريب في الأمر انه، و رغم أن هناك توجه من الدولة بإصدار نظام الجمعيات الأهلية و قد ناقشها مجلس الشورى و أغناها بعد مداخلات من المثقفين و المهتمين بالشأن العام، وعلى وشك إصدار توصياته و مقترحاته النهائية عنها، فان مجلس الشورى و اللجنة التعليمية المؤقرة لم يستفيدا منها و، وذلك بإدخالها كمكونات لإدارة مجالس الجامعات و لا حتى الإشارة إلى حق الأساتذة و الطلاب في تشكيل اتحادا تهم حتى و لو بالإشارة إلى ذلك ليطبق مستقبلا مع صدور نظام الجمعيات الأهلية. و الأغرب من ذلك كله،  أن ثانويات في حفر الباطن و الدمام،  العام الماضي،  وكذلك كلية في جدة، قبل ستة اشهر، و في مدارس العمرية الأهلية في الجوف ( سكاكا ) جرت فيها انتخابات لمجالس طلابية قبل شهر تقريبا ( نهاية 2006م )، فأين الجامعات وأين أساتذة الجامعات و أين مجلس الشورى من كل هذا.  

إن استقلالية الجامعات ( المالية و الإدارية:  المادة 3 المقترحة تنص " تتمتع كل جامعة بشخصية ذات ذمة مالية مستقلة.....   و المادة 4 المقترحة تنص: " يكون لكل جامعة ميزانية مستقلة بها..... الخ ) و التي حرصت اللجنة التعليمية على التأكيد عليها لا تتحقق بهذه الطريقة. إن العبرة ليس بكثرة الأموال و الموارد على أهمية ذلك، و لكن العبرة في أدارتها الإدارة الرشيدة سواء كانت و فيرة أو محدودة.  و الإدارة الرشيدة لا تتحقق طالما مكونات الإدارة الحديثة للجامعات و ضماناتها الحقوقية و الرقابية غير متوفرة.  

الجزء الثالث: المطلوب لتصحيح الخلل ( أعلاه: فيما يتعلق بمكونات أدارة مجالس الجامعات ( يفضل مجالس أمناء للجامعات )، و كذلك مجالس الأقسام و الكليات و من في حكمها ) هو – ( انطلاقا من أن الدولة، بناء على توصية و موافقة مجلس الشورى وشيكة،  سوف تصدر نظاما للجمعيات الأهلية ) - إضافة مادة أو أكثر في النظام المقترح للجامعات،  تنص على التالي:

أولا: **مادة رقم ( ؟ ):    

1-: في كل جامعة و من في حكمها يقوم و يتشكل كل أربع سنوات اتحاد للأساتذة( ذكورا و إناثا ) باعتباره حق لهم و/ أو من في حكمهم عن طريق الانتخابات المباشرة و بالاقتراع السري.

2-:     في كل جامعة و من في حكمها يقوم و يتشكل كل أربع سنوات اتحاد للطلاب و الطالبات باعتباره حق لهم و/ أو من في حكمهم عن طريق الانتخابات المباشرة و بالاقتراع السري.  

ثانيا: **مادة رقم ( ؟ ):     يتكون مجلس ( إدارة/ أو أمناء ) كل جامعة أو ما في حكمها من مؤسسات تعليمية من العناصر التالية:

1-  الأعضاء الدائمون): ويتشكل هؤلاء ( بحكم مناصبهم لا بأشخاصهم) من مدير الجامعة و عمداء الكليات و من في حكمهم. و هؤلاء يشكلون اقل من ثلثي العدد الكلي لمجلس الجامعة.

2-  ممثلين لاتحاد الأساتذة( ذكورا و إناثا ) أو من في حكمهم و هؤلاء مع ممثلي الطلاب و الطالبات و المجتمع المدني يشكلون ما لا يقل عن ثلث العدد الكلي لمجلس الجامعة.

3-  ممثلين لاتحاد الطلاب و الطالبات أو من في حكمهم و هؤلاء مع ممثلي الأساتذة( ذكورا و إناثا كما ورد في الفقرة # 2 أعلاه ) و المجتمع المدني يشكلون ما لا يقل عن ثلث العدد الكلي لمجلس الجامعة.

4-  ممثلين للمجتمع المدني و الأهلي ( مثلا القطاع الخاص من مثل اتحاد رجال المال و الإعمال و كذلك اتحادات الجمعيات العلمية و الثقافية... الخ )،     أو من في حكمهم و هؤلاء مع ممثلي اتحاد الطلاب و الطالبات و اتحاد الأساتذة( كما ورد في الفقرتين #2، و # 3 أعلاه ) يشكلون ما لا يقل عن ثلث العدد الكلي لمجلس الجامعة.

 

 

 

ثالثا:فيما يتعلق بمكونات مجالس الأقسام و الكليات في الجامعات ومن في حكمها. تضاف مادة إلى نظام مجالس الجامعات تنص على التالي:

***مادة رقم ( ؟ ):     يمثل اتحاد الطلاب و الطالبات( أعضاء منه منتسبين في الأقسام أو الكليات المعنية ) في كل من مجالس الأقسام و الكليات في الجامعات أو من في حكمها،  على ألا يقل عددهم عن الواحد و لا يزيد عن ربع عدد الأساتذة في القسم و / أو مجلس الكلية. 

طبعا هناك تفصيلات في النظامين المقترحين, و لكن ما يهم هو تلك المكونات الرئيسة لفاعلية أو عدم فاعلية التعليم. التركيز هو على روح و عقل و ديناميكية التعليم في توفير و خلق و ضمان الإبداع و التنافس العلمي و الفكري و الثقافي.

 طبعا في كل ما قيل هنا، و كثير منه مركز على نظام مجالس الجامعات، فان الأمر يجب أن ينطبق على ما يتعلق بصلاحيات نظام المجلس الأعلى للتعليم ' على أن لا يكون في نظامه أو مواده، ما يحد أو يقيد أو يمنع حقوق الأساتذة و الطلاب في حق الانتخابات، و حق المشاركة في إدارة الجامعات أو مجالسها عن طريق اتحادا تهم أو مجالسهم المنتخبة على نحو حر، و كذلك بدرجة موازية ما يتعلق البنية الحقوقية لحريات المعلومة و البحث العلمي و النشاط الفكري و الثقافي الداخلي و الخارجي.

إن استقلالية الجامعات و فاعليتها و صلاحية التعليم لا يمكن أن تتحقق طالما.  لا تتوفر فيها المكونات الأهلية المدنية للأساتذة و الطلاب و تمثيل مصالحهم، و إيجاد ذلك و ضمانه عن طريق آليات الانتخابات و قيام الاتحادات و ضمان عملها،  و كذلك توفير وضمان البيئة القانونية الحقوقية لحرية تداول المعلومات و حرية البحث العلمي و النشاط الثقافي و الفكري في الجامعات السعودية. كيف يمكن أن تتحقق الرقابة و المحاسبة و الشفافية في مؤسسات التعليم الجامعي. بدون هذه المكونات من يحاسب من، و أين هو مستقبل الأجيال القادمة. . طبعا مسألة حرية الرأي و البحث و المعلومة... الخ تتطلب صدور مدونة و قانون الحريات العامة، و لكن حيث أن هذا ليس مطروحا ألان، و إن كان من أساسيات الإصلاح الشامل المطلوب، فانه على الأقل و في المرحلة الحالية، ما هو مطلوب هو أن تلك الأنظمة تحت النقاش في مجلس الشورى تحتاج إلى إدخال مواد إضافية و محددة عن تلك العناصر( أنظر أعلاه، و أدناه،  عن أمثلة للمواد المطلوب إضافتها ).

الجزء الرابع: إضافة إلى تلك المواد ذات الصلة بحق الأساتذة بالانتخابات و البنية الحقوقية و الحريات الأكاديمية و الثقافية و كذلك مكونات إدارة و مجالس ( أمناء ) الجامعات، هناك أيضا مجموعة من المواد التي بإضافتها- على الأنظمة المقترحة للتعليم العالي وبالذات على نظام مجالس الجامعات، التي تناقش حاليا في مجلس الشورى ( منذ ديسمبر2006م/ يناير 2007م..... و لازالت حتى تاريخه، خاصة و أن الأمر ( النظام ) أعيد إلى اللجنة التعليمية في مجلس الشورى لإعادة النظر فيه على ضوء الملاحظات الواردة من داخل المجلس أثناء النقاشات و من خارجه من خلال الأعلام و الصحافة و الكتابات المتعددة   ) - ستساهم في استقلالية الجامعات و ممارسة مجالسها لادوار أساسية في الرقابة و المحاسبة:

****مادة رقم ( ؟ ):     يصدر أمر ملكي بتعيين مدير الجامعة من بين ثلاثة مرشحين يختارهم مجلس الجامعة بناء على مراكزهم الثلاثة الأولى ( عدد الأصوات ) عن طريق التصويت بأغلبية الثلثين زائد واحد من النصاب على ألا يقل النصاب في هذه الحالة عن أكثر من ثلثي العدد الكلي لمجلس الجامعة و بالاقتراع السري المباشر من بين المرشحين المؤهلين ( ذوي الكفاءة و الخبرة العملية والعلمية البحثية و الثقافية و القدرات و الخبرة العملية و الإدارية، و النزاهة و الاستقامة، وله خبرة عمل في الجامعة ما لا يقل عن عشر سنوات   ) من أعضاء هيئة التدريس ( ألأساتذة و/ أو من في حكمهم ) المتقدمين لشغل المنصب على أن يقدم المتقدم المترشح للمنصب برنامج عمل انتخابي أمام مجلس الجامعة.

****مادة رقم ( ؟ ):     تكون مدة مدير الجامعة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط إذا وافق مجلس الجامعة قبل نهاية مدته بستة أشهر   بالتصويت السري المباشر بأغلبية الثلثين من النصاب،  على أن يكون النصاب أكثر من ثلثي العدد الكلي للمجلس.

****مادة رقم ( ؟ ):    يحق لكل من مجالس الكليات و ومن في حكمهم، وكذلك يحق لاتحادات الأساتذة و الطلاب، و كذلك الجمعيات العلمية و الثقافية الأهلية تقديم مرشح واحد مؤهل ( ذو كفاءة و خبرات علمية و بحثية وعملية و إدارية، و مشهود له بالنزاهة و الاستقامة، وله خبرة عمل لا تقل عن عشر سنوات   ) من بين أعضاء هيئة التدريس المنتسبين لها ( الكليات ) أو في الجامعة عموما ( للاتحادات و الجمعيات العلمية و الثقافية ) لشغل منصب مدير الجامعة لكل منها و عن طريق التصفية بالتصويت إذا كان هناك أكثر من مرشح في نطاقها.

****مادة رقم ( ؟ ):     مدير الجامعة و الوكلاء و عمداء الكليات و من في حكمهم و رؤساء الأقسام، يعتبرون بحكم مناصبهم، سلطة تنفيذية.

****مادة رقم ( ؟ ):    مجلس ألجامعه هو السلطة العليا التشريعية و الرقابية في الإبعاد المالية و الإدارية و العلمية و البحثية و الثقافية بكل تنوعاتها و أنواعها في الجامعة و في نطاقها. و يراعي مجلس الجامعة في ممارسة اختصاصاته الخطوط الكلية العامة لسياسة الدولة العليا للتعليم. 

****مادة رقم ( ؟ ):    مجالس الكليات و الأقسام تعتبر وحدات و بني أساسية في إدارة و توجيه سير العملية العلمية و البحثية و الثقافية و المنهجية و تطويرها و/ أو تعديلها، كل في نطاقها ( على مستوى الكليات أو من فيحكمها، و مستوى الأقسام )، على ألا تتعارض مع اختصاصات مجلس الجامعة.

****مادة رقم ( ؟ ):    مجالس الأقسام هي الوحدات و البني ألأساسية في البناء الأكاديمي و المعرفي و المنهجيات و تطويرها و/ أو تعديلها، كل في نطاقها، على ألا تتعارض مع اختصاصات مجلس الجامعة.   

****مادة رقم ( ؟ ):    مدير الجامعة مسئول أمام المجلس الأعلى للتعليم و رئيسه وكذلك   أمام مجلس الجامعة.

****مادة رقم ( ؟ ):     إذا شغر منصب مدير الجامعة لأي سبب من الأسباب يتم تعيين مدير للجامعة بالطريقة نفسها كما ورد في المادة ( أعلاه).

****مادة رقم ( ؟ ):     يتم تغيير مدير الجامعة بإصدار أمر ملكي سواء لرغبة ملكية أو لرغبة من المدير بالاستقالة من نفسه أو الإقالة من قبل مجلس الجامعة.

 ****مادة رقم ( ؟ ):     يحق لمجلس الجامعة باعتباره سلطة تشريعية و رقابية مساءلة أية مسئول أو عضو هيئة تدريس بالجامعة بما في ذلك مدير الجامعة، و هذا ألأخير تتم مساءلته من قبل مجلس الجامعة أذا طلب ذلك أكثر من 50% من أعضاء المجلس.

****مادة رقم ( ؟ ):    إذا تبين لمجلس الجامعة من خلال استجواب مدير الجامعة، إخلال المدير بواجباته أو ارتكابه مخالفات جسيمة تنزع منه صلاحيته، يحق للمجلس التصويت بإقالته لعدم صلاحيته. و تنعقد في جلسة خاصة لهذا الأمر، و يكون التصويت بالاقتراع السري المباشر و بأكثر من ثلثي الأغلبية من النصاب، على أن يكون النصاب في هذه الحالة أكثر من ثلثي العدد الكلي لأعضاء مجلس الجامعة. و لمدير الجامعة الاعتراض على القرار، و في هذا الحالة يحال الأمر إلى المجلس الأعلى للجامعة، فان وافق على الإقالة، يصدر قرار ملكي بالإعفاء، و إن رد الأمر إلى مجلس الجامعة، و أصر المجلس على قراره ( بالتصويت مرة أخرى و بالطريقة نفسها )، يصدر أمر ملكي بالإعفاء.

****مادة رقم ( ؟ ):    باستثناء ما يتصل باختيار أو إقالة مدير الجامعة،  تصدر قرارات مجالس الجامعات أو من في حكمها بالتصويت بالأغلبية المطلقة للنصاب في المسائل الإجرائية العادية، و بأغلبية الثلثين للنصاب في المسائل الجوهرية.

****مادة رقم ( ؟ ):    لقضايا التظلم و الشكاوى و المخالفات لأعضاء هيئة التدريس أو الطلاب، ينشىء مجلس الجامعة لجان مؤقتة أو دائمة للبت فيها، باعتبارها سلطة قضائية مستقلة، مع إعطاء جميع الضمانات القضائية للمرافعة لإطرافها،  بما في ذلك الحق في إقامة المحامين و الدفوع و الطعون. و في حالة أن تكون الجامعة كطرف متهم( متظلم منه )، من حق المتظلم الطعن، و طلب الاحتكام إلى القضاء خارج الجامعة.

أين أساتذة الجامعات مما يجري ؟ إن كنتم تبحثون عن الترقي و تحسن الأوضاع المادية ( الرواتب و الحوافز و الجوائز.... )، و الإسهام و المنافسة في توليد المعرفة و حريتها داخليا و خارجيا فلا بد من أن ترفعوا أصواتكم عالية في الإعلام و الصحف و الندوات و الاتصالات الشخصية، و مع أعضاء مجلس الشورى.... كل هذه و غيرها يمكن أن تحققوها إذا ضمنتم حقوقكم في الإدارة و البنية الحقوقية للمعلومة و البحث العلمي و الرأي و النقاش و الحوار،  و آليات الانتخابات للفرز و التنافس: و هل الأساتذة اقل من أهل التجار و أهل المال الأعمال في حق الانتخابات أو تكوين الاتحادات، كما هم أيضا الطلاب في الجامعات السعودية و الذين يحق لهم كما حق لطلاب الثانويات من تكوين اتحادا تهم و مجالسهم في إدارة المدارس أو الكليات و عن طريق الانتخابات. 

 إن اخطر نظامين في طريقهما للصدور في السعودية و للعقد القادم على اقل تقدير هما:  نظام الجمعيات الأهلية من جهة، و نظام مجالس الجامعات و المجلس الأعلى للتعليم من جهة أخرى.  

فأين أساتذة الجامعات و أين طلابها من هذه الأنظمة التي تواصل   تهميشكم من العملية التعليمة، في حالة إقرارها كما هي معروضة ألان   ؟  و أين الأهالي و فاعليات المجتمع مما يجري و يخطط لمستقبل أولادكم و أولادنا جميعا.  

نود أن نقول في الختام و نشدد عليه:   إن تلك المواد و النصوص القانونية المفترض إضافتها لنظام مجالس الجامعات ونظام المجلس الأعلى للتعليم،  كما هي النصوص دائما بما في ذلك نصوص الدساتير المجردة، لا تكفي وحدها، على أهميتها،  لضمان و تحقيق الاستقلالية و فاعليتها المطلوبة ما لم تحترم الدولة و أجهزتها و مسئوليها الممارسة الفعلية لتلك الأنظمة و القوانين و النصوص و الأحكام و المواد و أطرافها، و هذا كله يتطلب رقابة و محاسبة عن طريق مشاركة مجتمعية في العملية السياسية كما هي في العملية التعليمية. على الجميع أساتذة و طلاب و هيئات مجتمعيه أهلية و مدنية بكافة أنواعها و إشكالها،   المساهمة ليس فقط في بلورة صدور أنظمة و قوانين جيدة و إنما كذلك المساهمة في تفعيلها في الممارسة و حمايتها من أية انتهاكات أو تدخلات لتعطيلها من خلال العمل الأهلي المدني و كذلك اللجوء لكل وسيلة مدنية سلمية بما في ذلك اللجوء للقضاء. التعليم مسؤولية الجميع فعلينا أن نحصل على تعليم سليم فاعل منتج مبدع منافس، و علينا في الوقت ذاته حمايته و ضمان تواصل تطوره.

....................................................................... 

***** متروك الفالح

***أصل الورقة " نحو إصلاح التعليم: ملاحظات أساسية حول الخلل في نظامي مجالس الجامعات و المجلس الأعلى للتعليم في السعودية(( الذي يناقش حاليا من قبل مجلس الشورى)) في: 15-11-2006 ،منشورة على عدة مواقع انترنت  . من اصل ورقه " التعليم و الجامعات في السعودية: الإصلاح في وجه الانهيار "في 21-6-2006م ، منشورة على عدة مواقع انترنت.

****ورقة معّدلة( مزيّدة: 13-01-2007م )

.......................................................................