faculty
 

اليمن من الاحتضار إلى الحياة

دولة اتحادية(فدرالية) و عضوية كاملة في مجلس التعاون الخليجي*** **** متروك الفالح

في الرياض : 19-12-2009م

تعيش معظم الدول العربية حالات متواصلة من الازمات المزمنة ، و التي تدل  من ضمن  اشياء أخرى ، على أن تلك الدول ( او لنقل سلطاتها ) تمر في حالة مسلسل احتضار ، او موت سريري : هل يمكن القول ان الدولة ( السلطة ) العربية ، واحدة بعد الاخرى ،  تلفظ انفاسها الاخيرة ؟ .

حالة الدولة  اليمنية هي الاكثر وضوحا هذه الايام . الصراع في صعدة و الحراك الحنوبي الاحتجاجي ،  بكل تمظهراتها ، محركمها الاساسي هو أن الدولة ( السلطة ) اليمنية تعيش ، منذ تكونها ، وخاصة منذ 1994م فصاعدا ، أزمة بنيوية متعلقة بالخلل في العلاقة بين السلطة و المجتمع . إن اندلاع الصراع  في صعدة ، وتواصل الحراك الجنوبي ، فضلا عن مسلسل العتف المتناسل هنا وهناك ،   يقبع اساسا في أن المجتمع اليمني ، وخاصة بعض قواة و اطرافه و مناطقة  ، في حالة من التهميش التنموي و الاقصاء او القمع الامني و  السياسي .

من النادر أن يقوم أناس في مجتمع ما ، و هم  ينعمون بالعيش الرغيد و الحياة الكريمة و يتوفرون على مجمل الخدمات و البنية الاساسية و مشاركين فاعلين في السلطة و صنع القرار، و في الادارة و توزيع الموارد الثروة  ، بالاتجاه نحو العنف و/ او الاضطرابات سواء في الشمال ( صعدة ) او في جنوب اليمن ( عدن و المحافظات الجنوبية ) . أهل البلد ( افرادا او جماعات )  في اي بلد كان ،  الذين يشعرون بالحرمان و/ او الاضطهاد ، سواء كان اقتصاديا و تنمويا أو سياسيا ، هم  المرشحون الاكثر للجنوح نحو القيام بتلك الاعمل الاحتجاجية سلمية كانت ام مسلحة . البيئات المشارك فيها المواطن ، و المعمم فيها  الازدهار الاقتصادي و التمنية بكافة ابعادها و تجلياتها ، و المنبسط فيها العدل و القانون ، قلما تشهد فيها تلك الاحتجاجات ، و اذا حدثت فالامر، اولا، يكون سلميا ، وثانيا هو اجتجاج طبيعي على سياسة مححدة بذاتها ،  لكنه ليس  اجتجاجا و / أو اعتراضا  على الدولة  وسلطتها الكلية . باستناء عدد الاصابع ،  الاصوات المطالبة بالانفصال العلني ، أو بإستقالة الرئيس نفسه ،  و من داخل اليمن و في مقابلات اعلامية تم بثها من خلال القنوات الفضائية ، لم يكن احد ينطق بها قبل عدة سنوات .

المشكلة في اليمن ، كما هي معظم الدول العربية و إن تمظهرت اكثرحدة الآن في اليمن ، هي في بنية و هيكلية السلطة نفسها ، التي تقصي و تستبعد في مركزيتها و/ أو استبدادها و عدم اشراك المجتمع كلية ، او بعض  قواه و مناطقة في إدارة الدولة ( ثروة و موارد و تنمية و توزيعها بشكل عادل ) و تحمل المسؤليات . هذه البيئة من التهميش الاقتصادي و الثقافي و الاجتماعي ( المدني ) و السياسي و حالة  الفقر و البطالة و التخلف المرافقة و الموازية  عموما ، تولد دينامكية حالة و وضع خطر ليس على ذاتها و اهلها (سلطة و مجتمع) فحسب  ، و انما ، معها و فوقها ،  على الأخرين  و خاصة القريبين و الاقربين . اليمن تتجه إلى دولة ليست فاشلة منهارة ، و أنما إلى حالة بيئة غير مستقرة سوف يكون لها تداعيات مصاحبه و لها  ما بعدها و ستفتح افاقا اكبر لقوى العنف و التطرف في بيئتها ، و أمتدادتها العربية المجاورة و الاقليمية  .

في هذه البيئة من التهميش ليس غريبا أن  تتكون حالات من العنف و / او الاحتجاجات و قواها ، شمالا أم جنوبا ، و بغض النظر عن التسميات و ابعادها الايديولوجية و / أو الطائفية ، فضلا عن تولد بيئة خصبة لتنامي و فاعلية  قوى العنف الاكثر تجذرا في اليمن و عينها على المنطقة العربية و الاقليمية .

عدن بين حالين : حال 1942م – و حال 2009م :

        في  حدود عام 1942م ، قامت على ما يبدو  محاولة فاشلة للإطاحة بالامام يحى ، اتهم بها مجموعة اصلاحية عرفت فيما بعد " بالاحرار " و منهم كان شاعر اليمن الكبير " محمد محمود الزبيري " و صاحبه احمد محمد نعمان . خوفا من الاعتقال   لجأ " الاحرار " إلى عدن ، و هي تحت الاستعمار البريطاني انذاك . وجد اللاجئون الاحرار بيئة ثقافية و مدنية ( نقابات و احدادات و جمعيات ) و اعلامية ( صحف و مجلات )  نشطة ، و استغلوها منبهرين ، لينشطوا بالكتابات و المطبوعات و المنشورات المعارضة ضد الامام يحى و سلطتة الامامية ، و كانوا يبعثون بها و يهربونها إلى صنعاء و باستخدام الدواب ( تسمى في اليمن :  القارشة—البغال او الحمير ) ؛ لاحظ انه في صنعاء في المقابل و في ذلك الوقت تحديدا ،  لا يوجد طرق مسفلته و لا انارة و لا مستشفيات( يوجد طبيب ايطالي  على ما يبدو في تعز يعمل لصالح الامام نفسه و / او العائلة) و لا صحف ( يبدو كانت هناك مجلة و احدة هي مجلة الحكمة ) و لا اعلام و لا مدارس ( كانت هناك على ما يبدو مدررسة واحدة هي المدرسة العلمية )!!... ، فضلا عن بقية مدن و قرى الشمال طبعا . بدأ ينزعج الامام من ذلك النشاط ، في المقابل ، و اثناء احتدام و توسع الحرب العالمية الثانية ، خافت بريطانيا من دول المحور عن طريق الايطاليين من السيطرة على باب المندب ، وهم اصلا في الحبشة و جيبوتي ،  من خلال تحالف محتمل بين الايطاليين ( كان هناك طبيب ايطالي) من جهة  واليمن (الامام يحي) من جهة اخرى . التقت مصالح بريطانيا و الامام يحى ، فدعي الاخير لزيارة عدن للتباحث . كان شرط الامام يحى هو اسكات او تسليم المعارضة ، و كانت بريطانيا تريد تعهد من الامام يحى بعدم الدخول في تحالف مع المحور. عندما قدم الامام يحى و قبيل  بداية المفاوضات ، اتصل السامي البريطاني في عدن على مجموعة " الاحرار " و ابلغهم بعدم السماح بمزاولة النشاط و تم قفل مقر نشاطهم . عندما قدم الامام يحى انبهر بالحياة  في عدن ، وخاصة الطرق المسفلته و السيارات و الكهرباء... الخ. لم تنجح المبحادثات بين الامام يحى و بريطانيا في الوصول إلى اتفاق. بعيده و مع سفر الامام يحى ، استدعى السامي البريطاني مجموعة " الاحرار" ، تأسف لهم و انه حدث سوء فهم !! و انه بامكانهم معاودة نشاطهم . المعارضة اليمنية " الاحرار "  ، كانت على علم بالزيارة و الهدف منها و بعلاقتها بالموضوع .(المعلومات اعلاه مستقاة مسترجعة من قراءة لي  تمت  قبل حوالي خمسة عشر عاما   لكتاب  :   احمد محمد الشامي ، رياح التغير في اليمن ، ط 1984م )

عدن 2009م :  كانت حياة عدن  في عام 1942م مزدهرة على نحو كبير مقارنة ب صنعاء شبه الميته انذاك . لكن عدن 2009م كان يمكن لها أن تكون أكثر تطورا عما كانت عليه 1942م . عدن كان من المفترض أن تكون الاكثر ازدهار و حيوية  كمدينة يمنية و عربية في جنوب الجزيرة العربية ، بل كاهم و اكبر ميناء يمني وعربي في هذه المنطقة من العالم . عدن كان يمكن أن تكون اكبر ميناء مزدهر للتجارة البحرية في بحر العرب ، و كانت يمكن أن تكون المركز الرئيس  لقوة عربية بحرية ، في مكافحة القرصنة ، التي اخذت تضرب المنطقة ، لا أن تتولاها الدول و القوى من كل حدب وصوب . عدن 2009م تتجه لأن تكون صنعاء القديمة ، لا اقول 1942م و انما حالة متخلفة في كل  النواحي . هذه حال عدن في 2009م ، فما بال قرى و مدن المحافظات الجنوبية . عندما ضربت القوات اليمنية و بمشاركة امريكية ، يوم امس ( 17-12-2009م) ما قيل انه مراكز للقاعدة ، ظهرت لنا صور مروعة من التخلف في المنازل المكوّنة من الصفيح ، كما كشفت الحرب في صعدة   حال تخلفها و ما جاورها  ، و ليست الاطراف و القرى الاخرى من تلك الحالات ببعيد . الخلل يكمن فيما سبق أن قلناه .

الحلول الامنية و العسكرية ليست هي الحل :

ما يجري أمامنا ، هو محاولة الحكومة اليمنية ، و بدخول السعودية طرفا في المعادلة ، باستخدام الادوات الامنية و العسكرية  لحل الازمة في صعدة او في المحافضات الجنوب . الحرب و القمع الامني لا تحل ازمة اليمن المتفاقمة  ، و حتي اذا تم السحق العسكري في صعدة ، و الاخضاع الامني في الجنوب ، فأن المشكلة لا تعني النهاية ، بل الاخطر انها تعني تولد و تنامي بيئتها غير المستقرة ، و هي الآن بالفعل تتكون ، حيث التشرد و مخيمات اللجوء على الجانبين ، و بالذات داخل اليمن و تفاعلاتها مع معطيات احوال صارخة من  القهر و التخلف و البطالة الضاربة اطنابها اصلا في تلك المناطق ، فضلا عن مشاعر الغضب و الاستياء و التذمر تجاه القمع و القهر الداخلي و كذلك الموقف من التدخل الخارجي ( السعودية ). كان على السعودية ألا تنجر إلى هذا المستنقع ،  و هذه الحرب التي في الغالب لن تحسم ، و أن حسمت بعد مطاولة و اثمان باهضة و خاصة في الجانب البشري ، لم تكن اصلا ضرورية ، ستكون لها ما بعدها من  تداعات اكبر بكثيرمما يتوقع كثير من السياسيين و المراقبين .  كان عليها أن تكون حذرة على الحدود ، متوسطة بين الحكومة و الاطراف المتنازعة ، داعمة للحلول السياسية ، و دافعة باتجاه ضخ زحم مالي استثماري عربي خليجي منضبط ( تحت اشراف هئية عربية خليجية –يمنية مستقلة للاستثمار ) في المناطق المهمشة جنوبا و شمالا .

اليمن و الخروج من حالة الاحتضار : دولة اتحادية ( فدرالية ) و عضوية كاملة في مجلس التعاون

انطلاقا من خلفية اكاديمية سياسية في بناء الدول و اصلاحها ، و من خلال رؤية موضوعية للأزمة من خارج اطرافها المباشرين ، فضلا عن الانتماء للفكرة العربية و انا  وأحد من ابناءها  ، فانني مساهمة في الحل اقدم ،  في مايلي افكارا اطرحها على كل من يهمه الامر في اليمن ( السلطة و المعارضة و قواها السياسية و الفكرية  اي كانت ، شمالا و جنوبا  ) ،   و كذلك على من يهمة الامر في البلاد العربية ، و خاصة في دول الخليج العربية ، و في المقدمة منهم السعودية ، و القوى الفكرية و السياسية العربية عموما و المهتمين بقضايا  الاصلاح السياسي و بناء الدول و / او إعادة بناءها  خدمة للدولة و المجتمع على حد السواء.

نقترح لحل الازمة و المعضلة اليمنية  العناصر و الاليات التالية :

1-   إعادة هيكلة الدولة اليمنيه : قيام دولة اتحادية ( فدرالية )

حيث ان تحليلنا للازمة سواء في شقها الحوثي ( صعدة ) او في شقها الجنوبي ( الحراك و الاحتجاجات ) ، يحيلنا إلى معضلة أو أزمة في بنية الدولة اليمنية بما هي خلل في العلاقة بين السلطة و المجتمع ، فاننا نرى أن إعادة هيكلة الدولة اليمنية باتجاه قيام دولة اتحادية ، و خاصة بين شمال اليمن و جنوبة ، بحيث تقوم مؤسسات اتحادية ( سلطة تشريعية ، و تنفيذية ، و قضائية ) بدستور اتحادي على مستوى اليمن كله ، و قيام حكومات( و لايات ) محلية بسلطات محلية اصيلة ( تشريعية ، و تنفيذية ، و قضائية ) مع دستور لكل منها ، على ألا يتعارض مع الدستور الاتحادي . لا داعي للدخول في تفصيلات الدولة الاتحادية ، ذلك أن الكتب و المراجع و نماذجها ( اكثرها وضوحا هو نموذج صغة الدولة الاتحادية للولايات المتحدة الامريكية ، وهناك نماذج اخرة منها  نموذج الامارات العربية المتحدة ...الخ) موجودة يمكن اقتباسها و الرجوع اليها . يبدو أن هذا النموذج الاتحادي طرح كوثيقة  من قبل قوى الاحزاب المعارضة اليمنية في " اللقاء المشترك " ( في تفصيلات  انظر :  محمد أحمد علي المخلافي ،" اليمن : مشروع رؤية للإنقاذ الوطني " الأخبار( اللبنانية )، عدد 14-اكتوبر- 2009م ). أود أن اوكد أن الفكرة التي اطرحها بشقيها  كانت قد تولدت لدي قبل اطلاعي على الورقة اعلاه ، وقد  طرحتها  بمداخلة غير مكتوبة في ديوانية " الثلوثية " في الرياض قبل اكثر من شهرين***  . ما هو مهم في هذا النموذج هو إعادة الثقة بابناء المحافضات الجنوبية ، حيث سيكون مشاركين في أولا أدارة المحافضات الجنوبية بانفسهم ، فلهم رئيس منتخب من بينهم و لديهم سلطة تشريعة ( مجلس نيابي ) منتخبة  تسن القوانين و الانظمة ، على ألا تتناقض مع الدستور الاتحادي ،  على مستوى الجنوب و تراقب و تحسب السلطة التنفيذية و سياستها و مسئوليها ، و كذلك سلطة قضائية محلية في كافة مستوياتها . و ثانيا سيشاركون ايضا عن طريق الانتخابات بمؤسسات الدولة الاتحادي ككل ( مجلس النواب الاتحادي- الحكومةو السلطة التنفيذية ، و السلطة القضائية ). يمكن أن يكون رئيس الدولة الاتحادية من الشمال او الجنوب حسب نتائج التصوت الشعبي : و يمكن أن يتفق على أن تكون الرئاسة الاتحادية دورية بين الطرفين كل اربع سنوات ، اقله في مرحلة انتقالية لمدة  عشرين سنه حتى تترسخ الثقة و يمكن تبني التداول السلمي لرئاسة الدولة عن طريق الانتخابات الرئاسية مباشرة . رئيس الحكومة المحلية و النواب و اعضاء السلطة القضائية يمكن حصرهم فقط بابناء كل شطر من اصل محلي او متواجدين ( اقامة دائمة ) قبل قيام الوحدة اليمنية 1990م . و هذه يمكن أن تتغير مع الوقت بحيث يحق لاي مواطن مقيم في شطر لاكثر من خمس سنوات و ينخرط في حزب او قوة سياسية مشروعة و يصبح مرشح من قبلها  . على اية حال ،  المقيمين هنا او هناك ، لهم  الحق في أن يشاركوا في كل الانتخابات الاتحادية الشاملة ، و لهم الحق في التصويت ، في اماكن تواجدهم ، على المترشحين لمؤسسات الحكومة المحلية التي ينتمون إليها. تبقى الاشارة إلى مسألة الميزانيات و الموارد  و استثمارها ، وخاصة في المناطق المتداخلة ، فلابد من ايجاد آلية بالاتفاق ،  بين الاطراف و القوى الموقعة على دستور دولة الاتحاد  ،على ما يدخل في الميزانية الاتحادية و مصادرها ، و كذلك ما يخص الحكومات المحلية ( الولايات او الشطرين )  . يمكن ان يكون النظام الاتحادي الفدرالي نظام رئاسي ، أو رئاسي برلماني ، و يمكن أن يكون برلماني بحت  ، و لكن في أي صيغة لابد أن يكون للبرلمان الاتحادي و كذلك المحلي  و كل منهما  منتخب شعبيا ، سلطة رقابية و محاسبة على اعمال و سياسات و اداء  الحكومة  و مسئوليها كل على مستواه   .  من هنا سيكونون ، اهل الجنوب كما هم اهل الشمال ،  داخل العملية السياسية في شقيها الاتحادي و المحلي ، و فاعلين مباشرة في صنع القرارات و السياسات التنموية و الموارد و الثروة  على مستوى اليمن ككل ، او على مستوى الحكومات المحلية  ، فلا اقصاء و لا  استبعاد  فيرتفع الحرمان و الاضطهاد ، خاصة السياسي منه . أن صيغة الدولة الفدرالية هذه هي الكفيلة باشعار اهل المحافظات الجنوبية ، فضلا عن الشمالية ، انهم جزءا و مكونا اصيلا  اساسيا في بنية الدولة اليمنية و العملية السياسية . في المقابل فإن دعوة الانفصال ستنتهي تماما  . من هنا على السلطة و قوى المجتمع اليمني بكل مكوناته أن تعمل ، من خلال الحوار و التفاهم  ، على الوصول إلى هذه الصيغة الفدرالية ( الاتحادية ) للدولة اليمنية و المضي قدما في تطبيقها .

2-   قبول اليمن  عضوا كامل العضوية في مجلس التعاون الخليجي و تحويل مسمى الاخير إلى : مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية

مع قيام دولة اليمن الاتحادية ، و حتى قبلها ، إذ أن قيامها ليس شرطا مسبقا ، على دول الخليج العربي المنضوية في مجلس التعاون ، و في المقدمة منهم السعودية  و هي المعنية بدرجة كبيرة بالازمة اليمنية و بمستقبل اليمن مستقرا ام غير مستقر، عليها ادماج اليمن سريعا و ذلك بقبولها عضوا كامل العضوية في مجلس التعاون الخليجي ، و هو ما يعني تغيير مسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، إلى " مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية " ، و الذي يمكن أن يتطور لاحقا ليتحول إلى دولة اتحادية لدول الجزيرة العربية ، على غرار الاتحاد الاوربي .

نبقى بالفكرة الاساس من دخول اليمن عضوا كاملا في مجلس التعاون الخليجي . هذه الكيان الجديد ، بقبول اليمن عضوا كامل العضوية  ، سواء تغير مسماه ام لم يتغير ، رغم أن تغييره سيكون أمرا بديها و منسجما مع الواقع  يستهدف الغايات و الاهداف التالية :

أ‌-      المساهمة في تكوّن بيئة حيوية مزدهرة مستقرة في اليمن

بإنظمام اليمن إلى الكيان المطوّر ( مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية ) ، هذا يعني فيما يعنيه و يتطلبه من دول الخليج  القيام بضخ اموال من القطاع العام و / او الخاص  و الدفع بمشاريع و برامج استثمارية ، مشتركة و / او منفردة ، و لكنها منسقة ،  في البنى التحتية الاساسية للمناطق المهمشة في الجنوب و الشمال ، بما فيها مناطق صعدة و عمران و اية مناطق على شاكلتها من حيث احتياجات البنية التحتية الاسايسة ، من طرق و مواصلات و شبكات مياة و صرف صحي ، و مستشفيات و تعليم  و الاسكان و الكهرباء ، فضلا عن مشاريع الاستثمارات الصناعية و التعدين و الزراعة ، و السياحية  ... الخ . هذا يعني ، انه اذا ما بدا بالحدوث ، فانك ستشاهد اليمن ورشة كبيرة من النشاط التنموي في كل المجالات  ، وهو ما يعيد الحياة  للاقتصاد اليمني و إعادة توزيع الموارد بشكل كفوء و عادل . سوف يحقق ذلك النشاط الكبير فرص كبيرة لاهل اليمن بالعمل و التوظيف و يقلص البطالة على نحو كبير ، مما يسهم في رفع مستوى الدخل لدى معظم ابناء اليمن و تحسين مستوى الحياة المعاشة نحو حياة كريمة لهم و الاطمئنان على مستقبل الاجيال القادمة على نحو غير مسبوق .

ب –  السوق اليمنية المفتوحة  ومصالح التجار و المستثمرين  

 الاسواق الخليجية  تبدو مشبعة  ، فهي تعيش مازق محدودية او حدود  اسقف اسواقها الاستثمارية في فضاءتها الضيقة  ، سيجد التجار و المستثرون من الدول العربية الخليجية اسواق و فرص و فضاءات اسقفها  اكبر ارتفاعا لاستثماراتهم في السوق اليمنية والتي فيها قوة بشرية هائلة  ، و التي ستصبح قوة شرائية موازية متى ما بدأت تتوسع و تتواصل  المشاريع الاستثمارية نفسها و تنعكس فوائدها و عائدتها المادية و المالية ( الدخول و الاجور ) . في السعودية يمكن أن يقوم التجار و المستثمرون من أصول يمنية ، و بالذات حضرمية بدور كبير في التجارة و الاستثمارت و خاصة في المحافظات الجنوبية . هذا لا يعني التركيز على مناطق دون أخرى ، و لذلك لضبط الامور ، و توازن الاستثمارت و المشاريع ، خاصة في البنى التحتية الاساسية ، و بالذات في المناطق الاكثر تهميشا في الجنوب او الشمال ،  يجب أن تتشكل هيئة عربية اسنثمارية مستقلة مسئولة امام مجلس التعاون سواء الحالي او المطوّر( مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية )   . العمالة اليمنية الفائضة في المقابل ، و ستكون هذه قليلة جدا مقارنة بالسابق ،  حيث سيمتص السوق اليمني العدد الاكبر من العدد الاجمالي لها  ، يمكن استعابها في اسواق  الكيان الجديد و بالذات في السعودية و الامارات و الكويت . ستجد الموارد البشرية اليمنية فرصا كبيرة و متاحة للعمل في الداخل ( اليمن ) او في خارجه ( في اسواق الخليج )  و دون حاجة  او انشغال بقضايا و مشاكل و تداعيات التأشيرات و الاقامات و  الكفالات  .

 

 اذا ستفتح ابواب اسواق النشاط الاستثماري في اليمن ، و كذلك سوق و فرص العمالة اليمنية  ، و تنفتح معها  افاق النشاط التجاري البيني ... الخ . في هذه الاوضاع انت امام تكون بيئة اقنصادية  مزدهرة ، و مع تحالفها او تداخلها بالبيئة السياسية الجديدة ( الدولة الفدرالية اليمنية ) انت امام بيئة مستقرة سياسيا و مزدهرة اقتصاديا ، و هذه البيئة  الاخيرة-المركبة هي الكفيلة بالقضاء على مصادر الصراع الداخلي و منافذه الخارجية من اية جهة كانت . القوى الاجنبية و الخارجية لا تقدر على النفوذ و التدخل ، حتى لو ارادت ، الا اذا كانت الفتحات ( الخلل ) مشرعة في الداخل   .

ج- القوة الاستراتيجية المتكونة

بانظمام اليمن في المنظومة الخليجية بشكل كاملا ، و بقيام مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية ، سيعني هذا تولد او تجمع لقوة استرايجية بشرية بحدود 60 مليون نسمه . هذه القوة البشرية بذاتها ، و منذ البداية ،  ستكون في وضع يعادل اية قوة اقليمية مجاورة ، و خاصة القوة و الدولة  الايرانية من حيث الموارد  القدرات البشرية ، فضلا عن اسرائيل  . و اذا ما تم تلقيح هذه القوة البشرية بتشكيل قوة عسكرية نوعية ، من حيث نوعية عالية من التسلح و عناصر بشرية مدربة على نحو عال ، ستكون لهذا الكيان الجديد ، وخاصة اذا ما تم تطويرة نحو نواة دولة اتحادية اكبر على غرار الاتحاد الاوربي ( رغم أن هذا غير متوقع في الفترة الراهنة  )  امكانية لتوازن استراتيجي رادع لاية دولة  سواء كانت اسرائيل او ايران . و اذا ما تم توظيف النفط  و هذه القوة الاستراتيجية المطوّرة سيكون بامكان الكيان الجديد و اطرافه ( دوله ) أن تساهم بشكل حاسم ، مع الاطراف العربية و الفلسطينية ،  في فرض التسويات على اسرائيل باتجاه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي يترتضيها الشعب الفلسطيني .

 

 من هنا على اليمن سلطة و مجتمع و قواه الحية  ، كما على الدول العربية ، و خاصة الخليجية و السعودية منها على وجه التحديد ، ، أن تعمل ما في وسعها على أن تعيد الحياة لليمن دولة و مجتمع بانجاز مشروع الدولة الفدرالية و كذلك ادماج اليمن كاملا  في المنظومة الخليجية ، و تطوير او تحويل الاخير إلى " مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية "،  و السعي الحثيث لتكوين تلك البيئة النشطة المستقرة سياسيا و المزدهرة سياسيا . لعل من المفيد التذكير  إلى أن تكاليف و اثمان تواصل البيئة غير المستقرة في اليمن ، بما في ذلك الاثمان البشرية ( القتل و التشرد و التيتم ) ، و المادية من سلاح و مال من خلال  تواصل توظيف  الحلول العسكرية و الامنية في شمال و جنوب اليمن  و في احشاءه ،  ستكون هائلة مرعبة  و في النهاية غير ناجعة و غير نهائية  ، فضلا انها قد تقترف اعمالا غير عادلة ، مقارنة  بتكاليف و اثمان مادية و مالية منخفظة في سياق خيار و بديل إنجاز مشروع احياء الدولة اليمنية ، و بطريقة سلمية ( دون قتل و قتيل و حرب لا طائل منها ) و مرحب بها ، فضلا عن سمو اهدافها بالعناية  بالانسان و المجتمع و تقدمهما ككل . بدونها ستكون اليمن بؤرة لكل انواع الصراع و الفوضى ، و سيصل شرارها و بقوة قد لا يمكن التحكم بها مستقبلا ، لكل الدول الاقليمية و المجاورة ، و خاصة دول الجزيرة العربية الاخرى ( الخليجية ) و في المقدمة منها السعودية .

 من هنا و قبل الختام  نقول إن على الجميع ممن يعنيهم الامر ،  دولا و  افرادا و جماعات و قوى حيه مدنية و ثقافية و فكرية بذاتها و فيما بينها  ، ومن خلال كل الوسائط و الامكانات المتاحة ، العمل على المساهمة في إعادة الحياة لليمن دولة و مجتمع و على نحو مستقر و مزدهر . أختم فأقول انا ، في هذه المقالة و ما ورد بها من افكار ، وهي في جوهرها اصلاحية التوجه ، لست ضد احد او مدينة  او منطقة بعينها ، انا لست  مع عدن او صنعاء ؛  انا مع الجميع ، انا مع الانسان ، و منه العربي في كل بلادنا العربية ، معه جيث يكون في حريته و حقوقه و كرامته في العيش الكريم ، وخيارته  الحرة في الوحدة الوطنية او العربية الشاملة ، تحت سقف دولة العدل و القانون بمضامين و ضمانات دستورية و مدنية .

 

**** متروك الفالح

في الرياض : 19-12-2009م

***اصل الفكرة للدولة  الاتحادية الفدرالية و العضوية الكاملة لليمن في مجلس التعاون الخليجي   تعود لاكثر من شهرين مع اندلاع  حرب صعدة و تزايد الحراك الجنوبي ، وقد طرحتها في ديوانية " الثلوثية " بالرياض انذاك  . أما الموقف من  انظمام اليمن و تكوّن مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية فكان هذا رأي و موقفي منذ اوائل تسعينيات القرن الماضي الميلادي، ولازلت مقتنعا فيه و اهمية حدوثه .

---------------

رابط المقالة على : منبر الحوار و الابداع

http://www.menber-alhewar1.info/news.php?action=view&id=5413