Search
 |  Sign In
 

Guidelines_English_Final
 

المقدمة:

      عنف الطلاب هو أحد المشكلات التربوية التي تعاني منها المدارس في العالم، وقد تنامت حدته خلال العقدين الماضيين (1)، فقد ذكر (كوفمان وآخرون 2000، Kaufman, et al) أن ما يقارب 2% من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 سنة في المدارس الأمريكية وقعوا ضحايا للعنف في المدرسة.(2) ومن الملاحظ أن معظم مشكلات عنف الطلاب تقع في المرحلتين المتوسطة والثانوية وذلك لأن الطلاب خلال هاتين المرحلتين يمرون بسن المراهقة الذي يحدث لهم خلالها تغيرات نفسية وبدنية ذات تأثير كبير على سلوكهم.(3) وقد أشارت دراسة (اكلس وآخرون 1993 al., Eccles, et)  إلى أن ما بين 15% الى 30% من المراهقين في الولايات المتحدة الامريكية يتسربون من المدرسة قبل اتمام المرحلة الثانوية، وأن أعلى نسبة من المقبوض عليهم بين جميع المراحل العمرية هم المراهقون، كما أن نسبة المراهقين المنغمسين في تعاطي الكحول والمخدرات باسلوب منتظم في تصاعد ملحوظ.(4) مما يدل على أن أكثر المشكلات السلوكية تظهر في مرحلة المراهقة، فالمشكلات السلوكية تبدو سمة مصاحبة لعملية النمو لدى المراهقين.

      والطلاب المراهقون غالبا يتورطون في مشكلات العنف مدفوعين بضغط من الأقران وبغرور النظرة الى الذات فيقدمون على سلوك العنف معتقدين أن أي محاولة لحل المشاكل بغير ذلك هي علامة من علامات الخور والضعف.(5) لكن دخولهم في المنازعات والاشتباكات العنيفة ينتهي بهم في بعض الأحيان الى الشعور بالخوف وعدم الانتماء وقد يقودهم الى الانطواء وعدم الانتظام في الحضور الى المدرسة ومن ثم الى التأخر في التحصيل الدراسي وربما الانقطاع عن الدراسة كليا.

      وفي الواقع نجد أن مشكلة عنف الطلاب في المدارس لقيت اعتناء شديدا من الدارسين والباحثين في المجالين التربوي والاجتماعي، وقد ظهرت حولها دراسات عدة بعضها يُعنى بدراسة اسباب نشوء العنف والدوافع اليه ومدى حدة انتشاره، كما أن بعضها الآخر يُعنى بدراسة الأساليب الحديثة والتجارب التي تجرى لمعالجته والتخفيف من حدته. وقد ذكر بعض أولئك الدارسين أن للبيئة الأسرية التي ينشأ فيها الطالب دوراً مهما في تكوين شخصيته ومن ثم تشكيل سلوكه وأسلوب تفاعله مع المشكلات. ففي دراسة (مادن ومادن2001 Madden,&Madden,)، إشارة إلى أن كثيرا من المشكلات السلوكية التي يعاني منها الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوية لها علاقة باسلوب التنشئة التي يتلقونها  داخل الأسرة، فالطلاب الذين يعيشون في بيئة أسرية سليمة ويتلقون رعاية أبوية جيدة يقل ظهور مشكلات العنف بينهم، أما الطلاب الذين يعيشون داخل أسر مفككة أو جاهلة أو فقيرة فإنهم يكونون معرضين أكثر للوقوع في المشكلات السلوكية والأكاديمية.(6) وفي دراسة (موسي 1987) أن من أهم المشكلات التي يعاني منها طلاب المرحلة الثانوية، المشكلات التي تنبع من داخل الأسرة، مثل شعورهم باهمال الأهل لهم أو قسوتهم معهم أو انعدام الثقة فيهم أو تعريضهم للاهانة والنقد المستمر، وأن هذه المشكلات سببت لهم الوقوع في مشكلات اجتماعية مثل سرعة الغضب والفشل في تكوين علاقات صداقة مع الزملاء.(7)

      وهناك دراسات أخرى تؤكد قوة تأثير أسلوب معاملة الأهل للطفل على سلوكه وذلك مثل دراسة (دوج 1990  (8) (Dodge,و(هوفر 1995 Hoover,) (9) و(هيدن 1995  (10) (Hayden, و (جيجر وفيشر1995 (Geiger & Fisher ,   (11) وهي جميعها تؤكد أن اسلوب التربية الذي يتبعه الأهل في تعاملهم مع الطفل يشكل في بعض الأحيان عاملا رئيسا في دفع الطفل الى الانغماس في المشكلات السلوكية، فاسلوب الاهمال أو التربية الخاطئة الذي قد تقع  فيه بعض الأسر يترك آثارا عكسية على نمو الطفل الاجتماعي، وهي آثار قد تستمر معه مدى الحياة. والتربية الخاطئة تشمل ايذاء الطفل واتباع القسوة والاكراه في عملية التأديب وعدم تقبل الوالدين للطفل كما تشمل أيضا تقديم قدوة رديئة يتبعها الطفل، فمثلا اذا كانت عادة الوالدين التعامل مع الغضب باستخدام القوة والعنف فإن الطفل غالبا يقتدي بهما ويتعلم التعامل مع ما يمر به من مواقف بنفس الطريقة، وهي أساليب تقود الطفل الى الوقوع في مشكلات العنف منذ سن مبكرة. وكما يقول(بروفي 1996 Brophy,): "فإن الطلاب المشاغبين هم في الغالب طلاب محبطون وغاضبون فينفسون عن احباطهم وغضبهم في اثارة الشغب والاعتداء على الآخرين من حولهم".(12) وهذا الاحباط والغضب قد يكون متشكلا لدى الطلاب في داخل اسرهم نفسها بسبب وجود مشاكل في داخل الأسرة: كالتفكك أو الجهل، أو الفقر، وقد يكون بسبب بعض الظروف الأسرية الأخرى التي قد تضطر المراهق الى القيام بأعباء الكبار في تحمل شئون الأسرة وحل مشكلاتها، مما يوقعه في الاحباط، والقلق، والتوتر، ومن ثم يعيقه عن التعلم ليلقي به الى عالم الاضطرابات السلوكية والانغماس في مشكلات العنف.

      ولعل هذا ما دعا (ويليامسون 1997  Williamson,) إلى تاكيد ضرورة أن يتلقى الأهل تدريبا وتثقيفا في أساليب التربية الجيدة، وذلك بتطبيق برنامج دعم ارشادي للآباء الذين يعاني أولادهم من مشكلات سلوكية

، حيث يمكن تدريبهم على المهارات المبدئية في ضبط سلوك الأطفال المشاغبين.(13)

      إلا أن أثر الأسرة في ضبط سلوك الطلاب لايعني تبرئة المدرسة مما يجب عليها القيام به في هذا الشأن، فحسب ما توفره المدرسة من مناخ تربوي يتشكل سلوك الطلاب سلبا أو ايجابا، فالمدرسة التي تتبع اسلوب العنف أثناء التعامل مع مشكلات الطلاب مثل الضرب والاهانة والاهمال، أو رفض تلبية احتياجات الطالب بطريقة فظة، أو السخرية منه، أو عزله أو حبسه، تولد لديه مشاعر القسوة وتزيد في تدني مفهوم الذات عنده، فيصيبه الاكتئاب ويتوهم مشروعية اتباع العنف في التعامل مع الآخرين فيأخذ هو بدوره في ممارسة العنف عند تعامله مع أقرانه أو معلميه.(14) وتؤكد بعض الدراسات مثل (ماكنيل وبارتر 2001MacNeil, & Prater,) (15) و (كون 1998Kohn)، (16) أن المدارس تكون اكثر نجاحا وفعالية متىكانت تضع أهمية كبرى على الالتزام بالأنظمة وتتعامل مع الطلاب كشخصيات متفردة وتقوم بينها وبين الأهل علاقة تعاونية. وفي دراسة (بهر 2001  Behre, et al.,)  التي تقارن بين موقف معلمي المرحلة الابتدائية ومعلمي المرحلة المتوسطة تجاه دورهم في مواجهة مشاجرات الطلاب التي تحدث خارج الفصل الدراسي في داخل المدرسة (في الممرات أو في الساحة أو الكافتيريا)، ظهر معلمو المرحلة المتوسطة لايتدخلون في فض المنازعات بين الطلبة متى كانت خارج الفصل الدراسي الذي يعلمون فيه، وتعلل الدراسة ذلك بأنه قد يكون بسبب اعتقاد المعلمين في المرحلة المتوسطة أن الطلاب كبار قادرين على حماية أنفسهم،  وهو ما يعكس نظرة المعلمين الى دورهم التربوي.(17)

      ومن المسلم به أن المعلمين في المدارس يواجهون صعوبات وتحديات كبيرة في عملهم مع الطلاب الذين يعانون من المشكلات السلوكية والاضطرابات النفسية، خاصة عندما يكون المعلم مفتقرا الى المهارة في كيفية التعامل مع الطلاب المشاغبين فيشتد الصراع بين الطالب والمعلم، وقد يعتري الطالب الشعور بأنه مكروه وأنه غير مرغوب فيه فتكون المدرسة قد فشلت في احتوائه، لينتهي به الأمر الى الفشل أكاديميا ومع مرور الوقت فإن الاخفاق يقود الى مزيد من مشاعر الاحباط والفشل وربما انتهى بالطالب إلى التسرب.             

      إن أهمية دور المعلمين في توفير المناخ التربوي المناسب في المدرسة لاينكرها أحد، وقد أشار (فولان 1996 Fullan) الى أن المعلمين يتوقع منهم أن يكون لديهم مهارات في حل المشكلات ليعرفوا كيف يتعاملون مع ما ينشب من نزاع ومشكلات سلوكية يومية بين الطلاب.(18) ولأهمية الدور الذي يقوم به المعلمون في غرس السلوك الايجابي لدى الطلاب، تم تطوير بعض البرامج التربوية التي تهدف إلى تعزيز قدرة المدرسة على تطبيق الاصلاح وذلك مثل ما ذكره (لويس وآخرون 2002 Lewis,et al.,) عن تجربة تطبيق برنامج تربوي خاص يهدف الى اشراك المعلمين في (دعم السلوك الايجابي) لدى الطلاب، وهو نوع من التدخل المبكر لمنع الطلاب المعرضين للوقوع في المشاكل السلوكية من الانزلاق فيها.(19) وكذلك ما ذكره (ستادر 2000 (Stader حول تعليم الطلاب استراتيجيات جديدة لحل النزاع يتم فيها اسناد حل المنازعات الطلابية للطلاب أنفسهم.(20) وما ذكره (كوكرين 1997 Cochrane) عن برنامج (حل الصراع بين الطلاب) الذي يتعلم فيه الطلاب تقبل الاختلافات بينهم وبين معلميهم، والتدرب على ضبط الانفعالات والتواصل مع الآخرين بذكاء ومهارة.(21)

      وقد ظهر مؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكية توجه نحو ادخال تعديل في المنهج التعليمي يحيث يتضمن تعليم الطلاب مهارات التعامل الاجتماعي وضبط الانفعالات، وذلك بعد أن أدرك المربون أن كثيرا من اللوم الذي يوجه الى الطلاب بسبب سوء سلوكهم هو يقع لكون الطلاب يجهلون السلوك اللائق لعدم تلقيهم توجيهات سابقة تبين لهم ما يليق وما لايليق من أنواع السلوك الاجتماعي.(22) فحسب ما يرى (نكاي 2000 Nakhaie,)، فإن ظهور مشكلات العنف لدى الطلاب ورفضهم للمدرسة وعدم تقبلهم الالتزام بالضوابط التي تفرضها، يعود إلى نقص لديهم في مهارات ضبط الذات والانضباط الاجتماعي، ويستدل على ذلك بأن (النظرية العامة للجريمة) التي جاء بها جوتفردسون Gottfredson تنص على أن الافتقار إلى الضبط الذاتي من أقوى المنبئات برفض الطلاب للمدرسة وأن اكتساب الطلاب لمهارات التحكم في الانفعالات يساعد على التقليل من مقاومتهم للانضباط في المدرسة.(23)

      ويمكن أن نخلص من هذا كله إلى القول أن مشكلات عنف الطلاب هي من المشكلات السلوكية التي يمكن التحكم فيها متى تم التدخل في علاجها مبكرا، وذلك عن طريق تعليم الطلاب مهارات التعامل الاجتماعي، وتدريبهم على ضبط الانفعالات والتحكم فيها، وتعويدهم حل النزاع في بداياته وعدم تركه حتى يستفحل. مع مراعاة أن تكون أساليب الضبط والتأديب المتبعة في المدرسة والبيت بعيدة عن ممارسة العنف الذي يترك آثارا ضارة على شخصية الطالب ويدفعه إلى اعتناق مبدأ العنف في مواجهة ما يعترضه من مشكلات.

      أخيرا، إن كان من غير الممكن منع حدوث الخلافات بين الطلاب، فإنه من الممكن تعليمهم الأساليب الجيدة والمقبولة اجتماعيا لحلها والتعامل معها.

     

 مفهوم عنف الطلاب:

      العنف كما يعرفه عدد من علماء النفس هو "نمط من أنماط السلوك ينتج عن حالة احباط (استجابة لمثير خارجي) ويكون مصحوبا بعلامات التوتر ويحتوي على نية مبيتة لالحاق ضرر مادي أو معنوي بكائن حي أو بديل عن كائن حي". (24) وأشكال العنف في المدارس كثيرة منها البسيط الذي لاتتعدى آثاره إغضاب الآخر (كخطف الطالب لقطعة حلوى من يد زميله)، ومنها الشديد الذي يصل إلى إنهاء حياة الآخر".(25) وحسب ما تشير إليه نظريات التحليل النفسي للمدرسة السلوكية، فإن سلوك العنف يمثل استجابة لحالة احباط يتولد عنها عدوان تتحول إلى عنف. لكن هذا لايعني أن كل حالة احباط لابد أن تنتهي إلى عنف، فالاحباط يتولد عنه إثارة نزوة العدوان، ولكي تتحول تلك النزوة إلى عنف لابد من مراعاة بعض العوامل مثل نوع الاحباط وشدة الرغبة في الوصول الى الهدف وقوة الامكانات الداخلية للسيطرة على الانفعالات وطبيعة ردة الفعل المتوقعة.(16)

      وفي ضوء هذه التفسيرات للعنف يمكن القول إن عنف الطلاب في المدارس هو نتيجة مشاعر محبطة تثير لديهم درجة عالية من نزوة العدوان فيعبرون عنها في شكل سلوك عنيف. ومصادر الاحباط الذي يعتري الطلاب كثيرة ومتنوعة، فبعضها يحدث بسبب المحيط الأسري، وبعضها بسبب المحيط المدرسي، وبعضها بسبب عوامل خاصة تتعلق بالمظهر الشخصي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي للطالب.

      والاهتمام بدراسة مشكلات عنف الطلاب يقع ضمن المجهود الذي يبذل في فهم المشكلات السلوكية لدى الطلاب عموما، التي يرى فيها البعض انعكاسا لما يحدث في المجتمع من تغيرات كثيرة تتعلق بأنماط التربية والتعرض للمؤثرات الخارجية الغريبة المؤدية إلى الانسلاخ من القيم الأخلاقية والتقاليد المتبعة في المجتمع. وعلى الرغم من أنه في الآونة الأخيرة تنامت المظاهر العامة التي تشير إلى أن مدارسنا تتزايد فيها المعاناة من مشكلات عنف الطلاب حيث تصاعدت الشكاوى من اعتداءات الطلاب على المعلمين وعلى زملائهم، كما تكرر في الصحف المحلية نشر أخبار هذه الاعتداءات التي تراوحت في حدتها ما بين الاعتداء اللفظي واليدوي الى الاعتداء بالسلاح.* وقد جاء على لسان أحد المسئولين عن الارشاد الطلابي في وزارة التربية والتعليم: "إنه توجد في المدارس حالات تهديد بالسكاكين وحمل لأدوات حادة، كما أن هناك شكاوى من أولياء أمور الطلاب بأن أبناءهم تعرضوا للضرب من قبل طلاب آخرين" . وكذلك ما صرح به أحد مديري المدارس المتوسطة من أن: "بعض الطلاب الناشزين يرهبون زملاءهم بالسكاكين والآلات الحادة."(27)

      على الرغم من هذا، فإنه لاتتوفر لهذه المشكلات إحصائيات رسمية يمكن الرجوع إليها، كما أن التقارير التي تعدها المدارس وإدارات التعليم بهذا الشأن تعامل بسرية لاتسمح للباحث بالاطلاع عليها. ويظل المرجع الوحيد لاستشفاف ما يحدث في المدارس من عنف هو ما ينشر في الصحف من أخبار حوادث العنف التي تقع في المدرسة على أيدي الطلاب، وما تعده بعض المؤسسات من دراسات خاصة، أوما يدلي به المعلمون والاداريون في المدارس والادارات التعليمية من معلومات.

      وفي دراسة استطلاعية أجرتها إحدى المجلات التربوية عن مدى انتشار العنف بين طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية في مدينة الرياض، أفاد (24%) من عينة المبحوثين من الطلاب و(18%) من عينة المعلمين بأنهم شاهدوا أعمال عنف كثيرة تقع في مدرستهم.(28) وهو مؤشر يستدل به على أن هناك بالفعل مشكلات عنف تعاني منها المدارس، وأن هناك حاجة إلى بحث تلك المشكلات والعمل على تلافيها قبل أن تستفحل ويصعب علاجها.

      ومشكلات عنف الطلاب حتى وإن كانت في معظمها من النوع البسيط، إلا انها تمثل قصورا تربويا لايمكن تجاهله، وهي تبعث على التساؤل عن تأثير المدرسة ودورها في التوجيه وضبط السلوك، فإن كان الأهل من غير المتوقع أن يكونوا دائما مهيئين ومدربين لتربية الأولاد تربية صالحة، فإن المدرسة يفترض فيها أن تكون غير ذلك، فالمدرسة هي المكان الأول الذي يتوقع أن يجد فيه الطالب التربية السليمة. لكن الانطباع العام لدى الناس وفي مقدمتهم المعلمون أنفسهم هو أن المدارس مقصرة في القيام بما هو مطلوب منها من إصلاح وتقويم لسلوك طلابها.(29) وهي ما زالت تعتمد الاسلوب التقليدي في التعامل مع مشكلات عنف الطلاب مثل الضرب والتوبيخ، سواء من المعلمين أو من إدارة المدرسة، أومقابلة المرشد الطلابي، واستدعاء ولي الأمر، وكتابة تعهد خطي بعدم تكرار

ـــــــــــــــــــــــــ

*" اعتدى طالب في المرحلة الثانوية على زميل له بسكين" (صحيفة الرياض12 محرم 1424). " اعتدى أحد طلاب المرحلة المتوسطة بالطعن على زميلين له "(صحيفة الوطن 8 صفر1423). " قامت مجموعة من المراهقين بالاعتداء على مدرستهم وتحطيم أجهزة الكومبيوتر وتكسير غرفة المدير" (صحيفة المدينة 28محرم 1424). ويذكر أحد الطلاب إنه تعرض للضرب المبرح من أحد زملائه، ويقول طالب آخر: "هددني أحد زملائي بمقص كبير كان معه لمجرد سوء تفاهم بسيط بيننا." (صحيفة عكاظ 14رمضان 1423). 

 الخطأ، والارغام على الاعتذار واصلاح ما يمكن اصلاحه من أضرار نتجت عن السلوك.(30)

      وما تتبعه المدارس حاليا من اسلوب تقليدي في ضبط سلوك الطلاب المتضمن الاعتماد على العقاب والثواب، هو اسلوب يتشكك بعض التربويين وعلماء النفس في فاعليته في تقويم وضبط سلوك الطلاب، مثل (كون 1998 (Kohn الذي يرى أن ضبط السلوك الناجح ينبغي أن ينبثق من الداخل من ذات الطالب نفسه فيكون انضباطه نابعا من قدرته على التمييز بين التصرف المناسب وغير المناسب، وليس نابعا من الخوف من العقوبة أو الطمع في الثواب. لأن الانضباط الذي يحدث للطلاب بفعل الخوف من العقاب أو لنيل المكافأة  يكون انضباطا مؤقتا مرهونا ببقاء التلويح بالعقوبة أو المثوبة، وليس كالانضباط النابع من الذات الذي يكون أثره باقيا غير قابل للزوال.(31)

 

 

مشكلة البحث:

      يعد سلوك العنف عند الطلاب من المشكلات التي تنامى ظهورها في المدارس في الآونة الأخيرة. وهو يتراوح في حدته ما بين عنف بسيط مثل إثارة الفوضى في الفصل ومعاندة المعلم والتحرش بالزملاء والعبث بأثاث المدرسة أو مبناها تدرجا إلى الوقوع في المشاجرات اللفظية واليدوية أو التطاول على المعلمين أو تخريب سياراتهم والعبث بممتلكاتهم إلى حيازة الأسلحة والآلات الحادة أو  الوقوع في حالات اغتصاب وقتل وجرائم خطيرة.(32)

      وهذه المشكلات السلوكية تصاحبها غالبا مشكلات أكاديمية، وقد جاء في دراسة أعدها البنك الدولي عن التعليم في المملكة: "أن اجمالي التكاليف المرتبطة بالطلبة الذين فشلوا أو تركوا التعليم  تزيد عن (12) بليون ريال سنويا. وأن من ابرز التحديات التي تواجه النظام التعليمي في المملكة هو ارتفاع معدلات الرسوب والاعادة وترك الدراسة قبل اكمالها".(33)

      ومن المسلم به أن مشكلات عنف الطلاب في داخل الفصل أو في ساحة المدرسة تؤثر على التحصيل العلمي للطلاب كما أنها تهدد أمنهم البدني والنفسي، وهي كذلك تعطي انطباعا أن المدارس لم تعد آمنة كما كانت من قبل وأنها عاجزة عن توجيه الطلاب وضبطهم باسلوب يضمن استقامتهم. ليس هذا فحسب، بل إن مشكلات عنف الطلاب تعيق بيئة التعليم نفسها فتعرقل عمل المعلمين، فالمعلمون من حقهم أن توفر لهم بيئة عمل آمنة تماما كما هو من حق الطلاب أن توفر لهم بيئة تعلم آمنة. وقد أدى ظهور بعض حوادث اعتداءات من الطلاب على معلميهم في الآونة الأخيرة الى بعث القلق في نفوس المعلمين والمسئولين عن التعليم. وصار بعضهم يتهم سياسة منع ضرب الطلاب في المدارس التي تطبقها وزارة التربية والتعليم بأنها السبب في ذلك، فهم يرون أنه لما أمن الطلاب تطبيق العقاب البدني أخذوا يتمادون في اساءة السلوك.

      وما من خلاف في أن شيوع مشكلات عنف الطلاب في المدارس هي مسألة هامة للغاية، وهي في حاجة إلى الالتفات اليها لتدارك أمرها قبل أن تستفحل ويصير عسيرا علاجها. وهذه الدراسة تسعى إلى تحديد مدى انتشار مشكلات العنف في مدارس البنين المتوسطة والثانوية وتحديد طبيعتها واسباب وقوعها وما يمكن أن يتم من استراتيجيات لمعالجتها. وهي تحصر تساؤلاتها في التالي:

-ما المشكلات الشائعة لعنف الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية في مدينة الرياض؟

-ما رأي معلمي المرحلتين المتوسطة والثانوية حول الوضع الأمني  في مدارسهم؟

- ما أسباب مشكلات العنف عند الطلاب؟

- ما مدى الحاجة إلى استراتيجيات تربوية جديدة للحد من مشكلات عنف الطلاب؟

 

فروض الدراسة:

1- أكثر المشكلات الشائعة لعنف الطلاب في المدارس هي من النوع غير الخطر.

2- توجد فروق ذات دلالة احصائية في مدى شيوع مشكلات العنف بين الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية.

3-ينظر المعلمون إلى عنف الطلاب كمشكلة كبيرة في المدارس المتوسطة والثانوية.

4-توجد فروق ذات دلالة احصائية بين رؤية المعلمين لحجم مشكلة عنف الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية.

5-غالبية المعلمين لايشعرون بالاطمئنان على سلامتهم الشخصية في المدرسة.

6-يتكرر تعرض بعض المعلمين لاعتداء الطلاب عليهم.

7-لا يشعر المعلمون بالرضا عن تعامل الادارة المدرسية مع مشكلات عنف الطلاب في المدرسة.

8-العوامل الأسرية وتعاطي المخدرات من أهم أسباب مشكلات العنف بين الطلاب.

9-توجد حاجة كبيرة إلى تطبيق استراتيجية تربوية فعالة للحد من مشكلات عنف الطلاب.

 

 

أهمية الدراسة:

      لقد باتت مشكلات العنف الطلابية في المدارس المتوسطة والثانوية في الفترة الأخيرة مثار نقاش بين الكثيرين من المعنيين بشئون التعليم، وقد أدى تصاعد بعض حالات العنف في المدارس الى الشعور بالقلق من تفاقم هذه المشكلات، وظهور أهمية الحاجة الى المبادرة بالعلاج قبل استفحال المشكلات مما يعني ضرورة الاعتناء بايجاد استراتيجيات محددة لمواجهة مشكلات الطلاب. وما يدفع الى اجراء هذه الدراسة أمران هامان أحدهما، الرغبة في معرفة مشكلات عنف الطلاب وتحديد طبيعتها. والاخر، معرفة رأي المعلمين حول مشكلات العنف لدى الطلاب. فالمعلمون ليسوا فقط يعرفون تفاصيل دقيقة عن أساليب الضبط المطبقة في المدرسة أو العوامل التي تسهم في حدوث المشكلات من الطلاب، بل إنهم ايضا يعرفون الكثير عن خلفيات المؤسسة التعليمية نفسها. وهذا ما يجعل من المهم الحصول على المعلومات عن هذه المشكلة من المعلمين أنفسهم.

      ومن المتوقع أن تؤدي نتائج  الدراسة إلى إعادة تقييم الأسلوب التربوي المطبق حاليا في المدارس كي يصير أكثر فاعلية في الحد من مشكلات عنف الطلاب.

 

هدف الدراسة:

      ينصب اهتمام هذه الدراسة على بحث مشكلات عنف الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية وهي تهدف الى:

- الوقوف على مدى شيوع مشكلات عنف  الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية وتحديد طبيعتها واسبابها.

- استشفاف وجهات نظر المعلمين في المرحلتين المتوسطة والثانوية حول مشكلات عنف الطلاب في مدارسهم في مدينة الرياض وعوامل حدوثها.

-البحث عن آليات عمل للحد من عنف الطلاب في المدارس.

 

 

مصطلحات الدراسة:

سلوك العنف عند الطلاب:

      العنف هو أي تصرف يقصد منه إيقاع الأذى بالغير سواء كان أذى بدنيا أو نفسيا أو ماديا، ومن صوره: الاعتداء البدني على الآخرين باليد أو بأداة أو بسلاح، أوالاعتداء المعنوي بالشتم والسخرية والاهانة، أوالاعتداء المادي بالسرقة أو إتلاف الممتلكات.

      وسلوك العنف عند الطلاب يقصد به ما يأتيه الطلاب أحيانا من سلوك يتمثل فيه التعدي على ملكية الغير أو مشاعرهم أو سلامتهم، مما يعرض من هم في المدرسة لخطر الإيذاء النفسي أوالبدني أوالمادي. ويتراوح في حدته ما بين عنف بسيط مثل إثارة الفوضى في الفصل ومضايقة المعلم والزملاء والعبث بأثاث المدرسة أو مبناها، تدرجا الى الوقوع في المشاجرات اللفظية واليدوية، أوالتطاول على المعلمين أو تخريب سياراتهم والعبث بممتلكاتهم، الى حيازة الأسلحة والآلات الحادة أوالوقوع في حالات قتل وجرائم خطيرة.

 

 

 

منهج الدراسة واجراءاتها:

منهج الدراسة:

      تتبع الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، الذي يعتمد الدراسة الميدانية مجالا لجمع المعلومات والحصول على البيانات التي يمكن من خلالها تفسير الظاهرة المدروسة والكشف عن أبعادها في جانبيها الكمي والنوعي، وذلك من أجل الانتفاع بها في مجال المشكلة المطروحة للدراسة.

 

 

مجتمع الدراسة وعينتها:

      يتكون المجتمع الأصلي للدراسة من جميع معلمي مدارس البنين المتوسطة والثانوية الحكومية في مدينة الرياض البالغ عددهم (6890) معلما. وأخذ منهم عينة عددها (558) معلما بنسبة تقارب (8%) من المجتمع الأصلي، وقد تم توزيع الاستبانات على عدد أفراد العينة إلا أنه بعد استعادتهالم تعد كاملة، وعند  مراجعتها واستبعاد غير المستكمل منها بلغ عدد الصالح لغرض التحليل (354) استبانة. الجدول (1)

 

 

توزيع أفراد العينة وفقا للمؤهل التعليمي وسنوات الخبرة  (جدول1)

المؤهل  العلمين%سنوات الخبرة العمليةن%تعليم  عالٍ41, 1أقل من 10سنوات17048تعليم جامعي3217, 910-15 سنة958, 26تعليم ثانوي137, 3أكثر من 15سنة666, 18لم يحدد165, 4لم يحدد235, 6

 

أداة الدراسة:

      لتحقيق هدف الدراسة، تم اعداد استبانة موجهة للمعلمين في المرحلتين المتوسطة والثانوية وذلك للاستعانة بها في الحصول على المعلومات المطلوبة. وبعد الرجوع الى عدد من الدراسات المعنية بهذا المجال والاطلاع على بعض المقاييس الواردة في الأبحاث التربوية السابقة للاستفادة منها في تحديد مايتصل بمشكلات عنف الطلاب في سن المراهقة، أعدت استبانة مكونة من جزأين: الأول يتضمن بعض المعلومات الأساسية عن المعلمين تتعلق بمؤهلاتهم العلمية وخبرتهم العملية والمرحلة التي يعلمون فيها. والجزء الثاني ينقسم الى أربعة أبعاد: الأول، يهدف إلى تحديد المشكلات الشائعة لعنف الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ويتكون من (23) عبارة تصف مشكلات عنف الطلاب التي قد تحدث في المدرسة، وطلب من المعلمين أن يذكروا درجة شيوع كل منها في مدارسهم وذلك وفقا لمقياس رباعي التدرج، (تحدث كثيرا، متوسطة الحدوث، نادرة الحدوث،لم تحدث على الاطلاق).

      والبعد الثاني، يهدف إلى تحديد نظرة المعلمين تجاه الأمن في مدارسهم، وفيه طلب من المعلمين إبداء رأيهم حول: (1) حجم مشكلة عنف الطلاب في مدارسهم. (2) شعورهم تجاه سلامتهم الشخصية أثناء وجودهم داخل المدرسة. (3) وهل  سبق لهم أن تعرضوا لاعتداء الطلاب عليهم. (4) السياسة المتبعة في المدرسة لضبط عنف الطلاب.

      والبعد الثالث، يهدف إلى تحديد اسباب مشكلات العنف عند الطلاب من وجهة نظر المعلمين، وفيه تم تدوين ستة أسباب شائعة تعد عاملا في نشوب الخلافات بين الطلاب، وطلب من المعلمين تحديد الأسباب التي يرون أنها محرضة على حدوث مشاكل العنف بين الطلاب.

      أما البعد الرابع، فقد خصص لتحديد مدى الحاجة إلى تطبيق استراتيجية تربوية جديدة للحد من مشكلات عنف الطلاب في المدارس، وفيه تم تدوين (28) عبارة تصف السلوكيات والسمات الشخصية التي تعد فعالة في الحد من مشكلات العنف عند الطلاب، وقد قسمت إلى جزأين: أحدهما يتصل بمهارات التفاعل الاجتماعي، والآخر يتصل بسمات الشخصية التي لها تأثير مباشر على اسلوب التفاعل مع المواقف المختلفة. وطلب من المعلمين أن يذكروا مدى حاجة الطلاب الى اكتساب كل من تلك السلوكيات والسمات، وذلك وفق مقياس رباعي متدرج (كبيرة، متوسطة، محدودة، لا توجد حاجة).

 

الصدق والثبات:

      لقياس الصدق الظاهري وصدق المحتوى، تم عرض الاستبانة في صورتها المبدئية على ثمانية من أعضاء هيئة التدريس في مجال التربية في جامعة الملك سعود. وطلب منهم تحديد مدى صلاحية العبارات من حيث الوضوح والملاءمة لهدف الدراسة، وبناء على ما أورده المحكمون من ملاحظات تم إدخال بعض التعديلات على عبارات الاستبانة من تغيير وحذف وإضافة قبل أن تظهر في صورتها النهائية.

      ولقياس الثبات تم تطبيق الاستبانة مرتين بفاصل زمني مدته عشرون يوما وذلك على عدد 30 معلما من مجتمع الدراسة. وبحساب معامل الثبات بين الاستجابات في المرتين المتتاليتين وجد أن قيمته بلغت (87,) وهي درجة ثبات موثوقة. وقد تم تطبيق الاستبانة على العينة كاملة خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 1422/1423

 

المعالجة الاحصائية:

       لتحليل النتائج تم استخدام الأساليب الاحصائية المتمثلة في حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية وتحليل  التباين  والاختبار التائي ومعامل اربتاط بيرسون

 

 

 

عرض النتائج:

 الفرض الأول:

المشكلات الشائعة لعنف الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية هي من النوع غيرالخطر.

      لاختبار صحة هذا الافتراض، تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لكل فقرة من فقرات الاستبانة، وحسبت دلالات المتوسطات الحسابية كالتالي: (1-1,5) لاتوجد المشكلة. و (1,6-2) محدودة الحدوث. وأكبر من (2-3) متوسطة الحدوث. وأكبر من (3) كثيرة الحدوث.

      ومن اجابات المعلمين يتبين أن أكثر مشكلات عنف الطلاب شيوعا هي (المشاجرات اللفظية) حيث وصفت بأنها كثيرة الحدوث وبلغ متوسطها  الحسابي (3,20). أما باقي المشكلات فقد تراوحت بين مشكلات متوسطة الحدوث مثل تخريب أثاث المدرسة أو مبانيها، والمشاجرات اليدوية، والتعدي باللفظ على المعلمين، والسرقة، وتراوحت متوسطاتها الحسابية ما بين (2,4-2,8) (جدول2). ومشكلات محدودة مثل ضرب المعلمين وتخريب سياراتهم أواتلاف ممتلكاتهم، والمشاجرات بالآت حادة، وحيازة الأدوات الحادة. (جدول3) وهو ما يؤيد الافتراض من أن أغلب مشكلات عنف الطلاب هي من النوع غير الخطر.

 

مشكلات متوسطة الحدوث      (جدول2)

المشكلةالمتوسط الحسابيالانحراف المعياريتخريب اثاث المدرسة8, 297,تخريب مبنى المدرسة7, 21مشاجرات يدوية6, 282,تعدٍ لفظي على المعلمين 6, 2 88,السرقة4, 291,

 

 

مشكلات محدودة الحدوث       (جدول 3)

المشكلةالمتوسط الحسابيالانحراف المعياريتخريب سيارات المعلمين296,إتلاف ممتلكات المعلمين294.مشاجرات بآلات حادة7, 174,حيازة أدوات حادة7, 181,ضرب المعلمين 6, 188,

     

      أما بالنسبة للمشكلات الأكثر خطورة مثل الاعتداء بالسلاح على الزملاء أو المعلمين، وحيازة الأسلحة، فقد ذكر المعلمون أنهالم تحدث في مدارسهم.(جدول4) وهي نتيجة تتفق مع الفرض السابق.   

 

مشكلات لاتوجد       (جدول4)

المشكلةالمتوسط الحسابيالانحراف المعياريحيازة أسلحة5, 170,حيازة مخدرات5, 178,إعتداء بالسلاح على زميل4, 163,إعتداء بالسلاح على المعلم3, 156,

 الفرض الثاني:

       توجد فروق ذات دلالة احصائية في مدى شيوع مشكلات العنف بين الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوية؟

       لاختبار صحة هذا الفرض، تم استخدام تحليل التباين وتطبيق الاختبار التائي لتحديد ما يوجد من فروق، وقد أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية في درجة شيوع مشكلات العنف بين طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية.(الجدول 5) وهي نتيجة تبطل الافتراض السابق.

 

 

الفروق في شيوع مشكلات عنف الطلاب بين المرحلتين المتوسطة والثانوية (جدول5)

المرحلة التعليميةالمتوسط الحسابيالانحراف المعياريقيمة تمستوى الدلالةالمتوسطة44, 1845, 692.-359. *الثانوية11, 196, 17         *غير دالة

 

 

الفرض الثالث:

ينظر المعلمون إلى عنف الطلاب كمشكلة كبيرة في المدارس المتوسطة والثانوية.

      لاختبار صحة هذا الفرض، وجه سؤال إلى المعلمين، إن كانوا يرون عنف الطلاب يمثل مشكلة كبيرة في مدارسهم، فأجاب (51%) من أفراد العينة بالايجاب،(جدول6) وهذه النتيجة تدعم إلى حد ما صحة الفرض السابق.

 

حجم مشكلة عنف الطلاب من وجهة نظر المعلمين    (جدول6)

العبارةنعم%لا%هل عنف الطلاب يعد مشكلة في مدرستك؟1815117349

الفرض الرابع:

 توجد فروق ذات دلالة احصائية بين رؤية المعلمين في المرحلتين المتوسطة والثانوية حول حجم مشكلة عنف الطلاب؟

      لاختبار صحة هذا الفرض، استخدم تحليل التباين الذي دل على وجود فروق دالة احصائياً عند مستوى (1.,) بين رؤية المعلمين في المرحلتين المتوسطة والثانوية، حيث بدت رؤية معلمي المرحلة المتوسطة لحجم مشكلة عنف الطلاب في المدارس أكبر من رؤية معلمي المرحلة الثانوية لها.(جدول7) وهو ما يؤكد الفرض السابق.

 

الفروق بين نظرة المعلمين نحو مشكلة العنف في مدارسهم  (جدول7)

المرحلة التعليميةالمتوسطالانحراف المعياريقيمةتمستوى الدلالةالمتوسطة76, 2713, 593, 2004,الثانوية2642, 5

 

الفرض الخامس:

 غالبية المعلمين لا يشعرون بالاطمئنان على سلامتهم.

      لاختبار صحة الفرض، وجه سؤال إلى المعلمين إن كانوا يشعرون أن سلامتهم مهددة في المدرسة، فأفاد (23%) منهم أنهم لا يشعرون بالاطمئنان على سلامتهم أثناء وجودهم في المدرسة، ويخامرهم القلق والخوف من توقع اعتداءات الطلاب، في مقابل (77%) منهم ذكروا أنهم مطمئنون ولايشعرون بالقلق على سلامتهم.(جدول 11) وهذه النتيجة تبين عدم صحة الافتراض.

 

الافتراض السادس: 

يتكرر تعرض المعلمين لاعتداء الطلاب عليهم.

      لاختبار صحة هذا الفرض، سئل المعلمون إن كانوا قد سبق لهم التعرض لاعتداء أحد من الطلاب عليهم؟ فأجاب (12%) من عينة المعلمين أنهم سبق لهم التعرض لحالات اعتداء من الطلاب، وذلك في مقابل (88%) منهم ذكروا أنه لم يحصل أن تعرضوا لشيء من ذلك. (جدول11) وهي ايضا نتيجة تدل على عدم صحة الافتراض السابق.

 

الفرض السابع:

لا يشعر المعلمون بالرضا عن تعامل الادارة المدرسية مع مشكلات عنف الطلاب في المدرسة.

      لاختبار صحة الفرض الثامن، تم توجيه سؤال للمعلمين إن كانوا يشعرون بالرضا عن تعامل الادارة المدرسية مع مشكلات عنف الطلاب في المدرسة، فكانت اجابة (51%) منهم أنهم يرون أن ادارة المدرسة حازمة بالقدر الكافي في تعاملها مع مشكلات عنف الطلاب، في مقابل (49%) منهم نفوا ذلك. (جدول11) وهي نتيجة تخالف ما افترض حيث تشير نوعا ما، إلى رضا المعلمين عن ادارة مدرستهم في هذا المجال.

 

 

نظرة المعلمين الى سلامتهم في المدرسة والى سياسة المدرسة تجاه مشكلات العنف   (جدول11)

العبـــــــــــارةنعم%لا%هل ترى ادارة المدرسة حازمة في ضبط عنف الطلاب  180  51 174    49  هل تشعر أن سلامتك مهددة في المدرسة؟812327377هل سبق أن تعرضت لاعتداء أحد من الطلاب؟4312 31188

الفرض الثامن:

العوامل الأسرية وتعاطي المخدرات هي من أهم أسباب مشكلات العنف بين الطلاب،

      لاختبار صحة هذا الفرض، تم طرح عدد من الأسباب التي يتوقع أن تكون دافعة إلى إثارة مشكلات العنف بين الطلاب وطلب من المعلمين تحديد ستة من الأسباب التي يرون أنها تمثل عاملا رئيسا في إثارة العنف في مدرستهم. وحسب ما حدده المعلمون جاءت الأسباب كالتالي:1-العصبية القبلية (50%)، 2-التحرشات الجنسية (44%)، 3-التحيز للفرق الرياضية (43%)، 4- عوامل اسرية (42%)، 5-الخلافات المالية (17%)، 6-المخدرات والخمور (7%) (جدول8) وهي نتيجة تدل على عدم صحة الافتراض السابق.

 

 

أسباب مشكلات عنف  الطلاب كما حددها المعلمون       (جدول8)

السببت%العصبية القبلية1593, 50تحرشات جنسية1416, 44 التحيز لفريق رياضي1373, 43عوامل أسرية13442خلافات مالية554, 17مخدرات  وخمور227

الفرض التاسع:

 توجد حاجة كبيرة الى تطبيق استراتيجيات تربوية فعالة للحد من مشكلات عنف الطلاب؟    

      لاختبار صحة الفرض التاسع، تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لكل عبارة من عبارات الاستبانة، وحسبت دلالات المتوسطات الحسابية كالتالي: أكبر من (3) يدل على حاجة كبيرة. و(2,5-3) يدل على حاجة متوسطة، و(1,5-2,4) حاجة محدودة، و(1,5 فأقل) يدل على عدم وجود حاجة.

      ومن (جدول 9) يتبين أن هناك حاجة كبيرة الى أن يتم تعليم الطلاب تسع سلوكيات جوهرية للتفاعل الاجتماعي الجيد هي: التهذيب في التعامل، وحل المشكلات بالتفاوض السلمي، وتعود التسامح، وتقدير مشاعر الآخرين والتعاطف معهم، والابتعاد عن أسلوب التهديد، وعدم تسفيه آراء الغير، وعدم السخرية أو الانتقاص من الآخرين، والابتعاد عن إلقاء اللوم على الآخرين،  والاقرار بحق الآخر في أن يكون له رأي مختلف. 

     

 

قيم التفاعل الاجتماعي التي يحتاج الطلاب الى تعلمها                (جدول9)

العبارةالمتوسط الحسابيالمعيار الانحرافيالتهذيب في التعامل71, 329,حل المشكلات بالتفاوض السلمي70, 362,التسامح والتعاطف66, 359,تقدير مشاعر  الآخرين65, 362,الابتعاد عن التهديد61, 370,عدم تسفيه آراء الآخرين61, 362,عدم السخرية أو الانتقاص من الغير60, 365,الابتعاد عن لوم الآخرين55, 366,الاقرار بحق الآخر في أن يكون له رأي مختلف51, 371,

      وكذلك هناك حاجة كبيرة الى إكساب الطلاب بعض السمات الشخصية التي تساعد على التعامل مع المواقف المختلفة بمهارة، مثل بناء تقدير الذات، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحمل نتائج السلوك، وإحياء الضمير الديني، والقدرة على ضبط الذات وكبح انفعالات الغضب، والتفاعل بهدوء مع الاهانات، والتروي والتفكير قبل أي تصرف، والتقيد بالامانة، واحترام الأنظمة،  ومعرفة العقوبات الشرعية للتعدي على الغير، والوعي بأضرار تعاطي المخدرات. (جدول10)

 

 

 

السمات الشخصية التي يحتاج الطلاب الى اكتسابها        (جدول10)

العبارةالمتوسط الحسابيالانحراف المعاريبناء تقدير الذات وتعزيز الثقة بالنفس68, 357,تعلم التروي والتفكير قبل الاقدام على التصرف68, 358,التقيد بالأنظمة68, 364,معرفة العقوبات الشرعية للتعدي على الآخرين66, 363,إحياء الضمير الديني64, 368,التقيد بالأمانة64, 367,ضبط الانفعالات والسيطرة على مشاعر الغضب62, 360,الوعي بأصرار المخدرات والكحول62, 373,التفاعل بهدوء مع  الاهانات53, 368,تحمل مسئولية التصرفات51, 381,

 

 

 

مناقشة النتائج:

      لعله من المهم القول إن نتائج الدراسة تفيد أن مدارسنا يوجد فيها بعض مشاكل العنف الطلابي، وأن هذه المشاكل وإن كانت في صورتها الحالية لاتعد خطرة، الا أنه يمكن النظر اليها كنذير يحذر من التهاون بها ، ويحض على أهمية تدارك الوضع قبل أن يستفحل ويستعصي.

      لقد بينت نتائج الدراسة أن أكثر مشكلات عنف الطلاب شيوعا في المدارس المتوسطة والثانوية هي المشاجرات اللفظية فيما بينهم، وهذه المشاجرات وإن كانت لاتعد ذات طبيعة خطيرة الا أنها قابلة لأن تتطور فتدخل في نطاق الخطر مالم يجد الطلاب اشرافا وتوجيها يحد من حدوث تلك المشاجرات بينهم.

      وبينت ايضا أن مشكلات مثل تخريب أثاث المدرسة أو مبانيها أو الدخول في مشاجرات يدوية فيما بين الطلاب، أو السرقة، أو التهجم باللفظ على المعلمين، هي مشكلات تحدث بشكل متوسط بين الطلاب، أي أنها أقل  تكررا وانتشارا من المشاجرات اللفظية، وإن كانت في طبيعتها أكثر حدة، ومن هنا هي جديرة بالاهتمام حتى وإن كانت متوسطة الشيوع.      

      كذلك مما بينته النتائج، أن مشكلات العنف يقل انتشارها وتكرارها كلما تعاظمت حدتها، فالمشكلات ذات الطبيعة الخطرة مثل ضرب المعلمين أو تعمد اتلاف ممتلكاتهم أو سياراتهم، أو المشاجرة بالآت حادة، ظهرت مشكلات محدودة الوقوع، كما أن المشكلات الأكثر خطورة كالاعتداء بالسلاح على أحد الزملاء أو احد المعلمين لم تظهر نهائيا في بعض المدارس. وهذه النتيجة تبعث  على الاطمئنان في أن السيطرة على الأمن في داخل المدارس ما زالت قائمة، وإن كان يجب التيقظ وأخذ الحيطة المبكرة للمحافظة على ذلك.

      وتجدر الاشارة هنا الى أن النتائج لم تشر الى وجود فروق بين المرحلة المتوسطة والثانوية في انتشار مشكلات عنف الطلاب، (جدول 5) وقد يكون ذلك لكون الطلاب في هاتين المرحلتين يمرون بسن المراهقة التي تتقارب فيها السمات العامة للشخصية مما يجعل أمر الاختلاف في سلوك طلاب المرحلتين أمرا غير واضح.

       إلا أنه عند سؤال المعلمين في المرحلتين المتوسطة والثانوية إن كانوا يرون عنف الطلاب يمثل مشكلة كبيرة في مدرستهم، جاءت اجاباتهم لتدل على أن المعلمين في المرحلة المتوسطة يرون مشكلة عنف الطلاب في المدارس أكبر مما يراها المعلمون في المرحلة الثانوية. (جدول7) وهي نتيجة قد تبدو للوهلة الأولى مثيرة للتساؤل عند مقارنتها بالنتيجة السابقة التي لم تظهر فروقا في شيوع المشكلات بين المرحلة المتوسطة والثانوية. ولكن يمكن تفسير ذلك بأن مشكلات عنف الطلاب حتى وإن تقاربت في شيوعها في المرحلتين المتوسطة والثانوية، إلا أن نظرة المعلمين لها قد تختلف لعامل الاختلاف بين معلمي الثانوية والمتوسطة في سنوات الخبرة العملية وفي السن مما يجعل المعلمين في الثانوية أقدر على التفاعل الجيد مع الطلاب من المعلمين في المرحلة المتوسطة، الذين قد يكونون أصغر سنا وأحدث تجربة فلا يحسنون التعامل مع الطلاب وبالتالي تبدو لهم مشكلات الطلاب في صورة أكثر حدة. إضافة إلى أن الطلاب في المرحلة المتوسطة يكونون في بداية سن المراهقة التي تزداد فيها حاجتهم إلى تقدير الذات والشعور بالاستقلال، ولذلك يظهرون غالبا مفرطين في الحساسية تجاه ما يرونه يهدد استقلالهم أو يمس كرامتهم، فينفعلون بسرعة ويبادرون باظهار السخط والغضب. 

      فيما يتعلق بأسباب وقوع الطلاب في مشكلات العنف، يمكن ملاحظة أربعة أسباب منها ظهرت في المقدمة تعبيراً عن قوة تاثيرها في خلق النزاع بين الطلاب وهي العصبية القبلية، والتحرش الجنسي، والتحيز للفريق الرياضي، والعوامل الأسرية، أما السببان الآخران وهما الخلافات المالية، والوقوع في شرك المخدرات والخمور فقد ظهر تأثيرهما أضعف بكثير. 

      إن ظهور (العصبية القبلية) في مقدمة الأسباب الدافعة الىوقوع مشاكل  العنف بين الطلاب يؤكد أن التحيز للقبيلة أو لاسم العائلة أو للأصل، مازال من المفاهيم القائمة في وسطنا الاجتماعي، وهو مفهوم يثير النعرات ويعزز الانقسامات ويورث التفكك بين أبناء المجتمع الواحد، مما يؤكد الحاجة الى غرس مفاهيم جديدة لدى هؤلاء الناشئة تركز على أهمية الوحدة الوطنية والتفاضل بالدين والقيم والعمل وليس بالأصل أوالنسب. وبالنسبة للسبب الآخر (التحرش الجنسي) الذي رأى ما يقارب نصف العينة أنه سبب في حدوث مشاكل العنف بين الطلاب، إن هذه النتيجة تضعنا في مواجهة حقيقة قائمة هي وجود الانحراف الأخلاقي بين بعض طلابنا في هاتين المرحلتين التعليميتين، وهي  مشكلة عسيرة، فالطلاب في هذه السن يمرون بمرحلة تكون فيها الغريزة الجنسية عندهم متأججة، لكنهم لا يجدون لها متنفسا مشروعا فيقعون في الانحرافات الاخلاقية. وهذه المشكلة تكاد تكون عامة تعاني من عواقبها كل المجتمعات على اختلافها، ففي المجتمعات الاباحية التي تبيح للمراهقين من الجنسين الاتصال  الجنسي فيما بينهم، تظهر عواقب ذلك في بروز مشكلة انتشار الحمل غير الشرعي بين الطالبات الصغيرات في المرحلة المتوسطة والثانوية. أما في المجتمعات المحافظة التي لاتبيح مثل ذلك الاتصال، فإن اشباع الحاجة الجنسية يتم أحيانا عن طريق اقامة علاقات شاذة بين أفراد الجنس الواحد. وطالما أن زواج الطلاب في مثل هذه السن المبكرة لايعد عمليا أو مقبولا في المجتمعات المعاصرة،  فإن  مشكلة اشباع الحاجة الجنسية لدى المراهقين من الطلاب تظل قائمة وهم في حاجة الى من يعينهم  على البحث عن متنفسات أخرى تمتص ما لديهم من طاقة فائضة وتشغل أذهانهم بأمور متنوعة ايجابية تصرف تفكيرهم عن النواحي الجنسية. 

      كذلك لم يكن مستبعدا أن يظهر التحيز لفريق من الفرق الرياضية سببا قويا في نشوب المنازعات بين الطلاب. فمفهوم (التشجيع) للفريق الرياضي السائد بين الناس يعكس مفهوما خاطئا يخلق الكراهية بينهم ويعمق وقوعهم في الانقسامات والخلافات. وللأسف أن هذا المفهوم يجد دعما من الاعلام في كل أشكاله، ومالم يتم تغيير مفهوم الرياضة وتشجيع الفريق فإن مشكلة التنازع حول الكرة ستظل قائمة بين كثير من الناس.

      وبالنسبة لتأثير العامل الأسري في وقوع الطلاب في مشكلات العنف، فإنه ظهر في الموقع الرابع وقد كان المتوقع أن يظهر في مقدمة الأسباب المؤدية بالطلاب الى الوقوع في مشاكل العنف، الا أن النتائج تشير إلى أن المعلمين يرون أن هناك عوامل أقوى منه في تاثيرها تؤدي بالطلاب الى المنازعات وتجرهم الى  مشكلات العنف، ومع ذلك، فإنه لايمكن تجاهل دور الأسرة، ففي غالب الحالات يكون للعامل الأسري دور ملموس في تشكيل سلوك الطالب واسلوب تفاعله مع المشكلات من حوله، سواء كان ذلك في صورة إهمال وتقصير في  التوجيه والاشراف، أو كان لمعاناة الأسرة من مشكلات اقتصادية أو نفسية ينعكس أثرها على الطالب فتجعله متوترا قابلا لأن يستفز بسهولة فيقع  في مشكلات العنف. وقد أشارت إلى هذا بعض الدراسات السابقة مثل دراسة (مرسي 1987) التي ذكر فيها أن معظم مشكلات الطلاب في المرحلة الثانوية في مدارس الرياض تنبع من عوامل أسرية.(34) وكذلك ما ذكرته دراسات مثل (دوج 1990 Dodge,)،(35) و(هوفر وآخرونet al.,1995 Hoover,)، (36) و(هيدن Hayden,1990)،(37) و(جيقر 1995 Geiger,)،(38) من أن أسلوب التربية المتبع في داخل الأسرة له أثر فعال في تشكيل سلوك الطفل ايجابيا أو سلبيا. وكذلك ما ذكرته دراسة (ستادر 2000 Stader,)،(39) من أن اتباع القوة والعنف مع الطفل وتعمد ايذائه بدنيا أو نفسيا بقصد تأديبه يجعله يألف اسلوب العنف ويراه طريقة مشروعة وفعالة في حل المشكلات.   

      بالنسبة لما أظهرته النتائج من اعتراف (23%) من المعلمين بعدم شعورهم بالأمن على أنفسهم داخل المدرسة واحساسهم أن سلامتهم مهددة باعتداء الطلاب عليهم في أي وقت، واعتراف (12%) منهم بتعرضهم لاعتداء الطلاب عليهم. (جدول11) هذا الشعوربعدم الاطمئنان على السلامة الذاتية لدى المعلمين هو بلا شك عامل يبث التوتر في نفس المعلم ويجعله في حالة من القلق والتوجس لا تعينه على أداء دوره كما يجب وقد أشار الى ذلك (ريز وفير كلوث 2002Reis,&Faircloth,)، في دراستهما التي ذكرت أن احساس المعلمين والمديرين بالقلق في مواجهة مشاكل عنف الطلاب كان من أبرز العوامل التي تعترض كفاءة تدريسهم.(40)

      ولعله مما يزيد من شعور بعض المعلمين بالقلق على سلامتهم، الاحساس بأن إدارة المدرسة لاتتخذ موقفا حازما للحد من عنف الطلاب. وقد انقسم المعلمون في نظرتهم الى سياسة المدرسة تجاه عنف الطلاب الى قسمين متماثلين تقريبا، احدهما لايرى إدارة المدرسة حازمة بالقدر الكافي. (جدول11) ولعل هذا الشعور مما يزيد في حالة القلق والتوتر عند المعلمين كما يعمق الانفصال بينهم وبين ادارة المدرسة ويفقدهم الثقة فيها أو الرغبة في التعاون معها.       

      فيما يتعلق بتطبيق استراتيجيات تربوية فعالة للحد من عنف الطلاب، دلت نتائج الدراسة على أن غالبية المعلمين مقتنعون أنه يمكن للمدرسة أن تحد من مشاكل العنف بين الطلاب متى قامت بتدريبهم على مهارات التفاعل الاجتماعي وساعدتهم على اكتساب بعض السمات الشخصية التي تمكنهم  من تجاوز المواقف الصعبة بمهارة. وهذه النتيجة تتفق مع ماذكرته دراسة (نكاي وآخرون 2000et al.,  ,(Nakhaie من أن مشكلات عنف الطلاب تظهر بسبب نقص لدى الطلاب في مهارات ضبط الذات والتحكم في الانفعالات واساليب التنفيس الصحيحة عن مشاعر الغضب.(41) وهي كذلك تتفق مع ما جاء في دراسة (مادن ومادن 2001 (Madden,&Madden, التي وجدت غالبية مديري المدارس في الدراسة أكدوا نجاح برامج تدريب الطلاب على التفاعل الاجتماعي التي قدمت في مدارسهم ضمن المنهج الدراسي بغرض ضبط سلوك الطلاب والحد من ظهور مشكلات العنف بينهم.(42) وأيضا ما ذكرته دراسة (جاقت وآخرون 2001 et al.,  (Jagt,من توصية بايجاد استراتيجيات تربوية في المدارس تتعامل مع مشكلات العنف بين الطلاب كوسيلة ناجحة للحد منها.(43) وكذلك ما جاء في دراسة (ماكنيل وبراتر 2001 Prater,  & (MacNeil, عن أهمية دور المدرسة والمعلمين في توفير بيئة سليمة تربويا للطلاب، وتطبيق أساليب ايجابية في تأديبهم، ومراعاة الابتعاد عن العنف الذي يزيد في عدوانيتهم ويعمق حب الشغب في نفوسهم.(44)

خاتمة:

      من خلال استقراء النتائج التي أظهرتها الدراسة  يمكن القول إن مدارسنا في المرحلتين المتوسطة والثانوية يوجد فيها مشكلات عنف من الطلاب، وأن  هذه المشكلات تتراوح في طبيعتها بين مشكلات خطيرة ومتوسطة وبسيطة، الا أن الخطيرة منها تعد محدودة الوقوع للغاية، فقد بينت نتائج الدراسة أن أكثر  مشكلات عنف الطلاب شيوعا هي المشاجرات اللفظية بينهم، أما باقي المشكلات فقد تراوحت في شيوعها بين متوسطة الحدوث ونادرته أو لم تحدث.

      ومع ذلك، فإن شيوع مشكلات عنف الطلاب في المدارس حتى وإن بدا  محدودا أو بدرجة متوسطة، هو أمر يستدعي الاهتمام للقضاء على المشكلات في مهدها قبل أن تستفحل فيعسر علاجها. وحيث أن بعض الدراسات النفسية والتربوية المهتمة بسلوك الأطفال والمراهقين تفيد أن الطلاب يقعون أحيانا في مشكلات العنف لأنهم لايعرفون أساليب أخرى لحل النزاع فهم غالبا يكونون نشأوا في بيئة أسرية تطبق اساليب  العنف والقسوة في التربية، ويذهبون الى مدارس تتعامل معهم  عند وقوعهم في الأخطاء بنفس الأساليب العنيفة حيث يقابلون بالسخرية والاهانة والشتم أو الضرب، فيشب هؤلاء الصغار لايعرفون أسلوبا للتعامل مع الآخرين عند وقوع الخطأ سوى هذه الأساليب التي طبقت في تربيتهم،  فيسهل عليهم شتم الآخرين واهانتهم وضربهم وقد يتضخم الأمر فيتجاوز ذلك.

 

التوصيات:

       تجنح هذه الدراسة الى تقديم بعض التوصيات التي يرجى أن تكون معينة على مكافحة عنف الطلاب في المدارس وذلك مثل:

- العمل على ايجاد برامج تدريبية وتوجيهية للطلاب تتضمن تدريبهم على مهارات ضبط انفعالات الغضب، وتعلم أساليب حل النزاع بالطرق السلمية البعيدة عن العنف، والابتعاد عما يستفز الآخرين مثل السخرية منهم أو احتقارهم أو تعييرهم مما يسيء إلى المشاعر ويستثير الغضب. وهذه البرامج التدريبية يمكن أن تقدم للطلاب مضمنة في الدروس الفصلية المعتادة.

- تقديم دورات تدريبية للمعلمين تتضمن تدريبهم على مهارات التعامل مع أخطاء الطلاب وكيفية معالجتها باسلوب تربوي سلمي خال من العنف، يحقق الغاية التربوية دون اللجوء إلى جرح مشاعر الطالب باهانته وتحقيره واستفزازه.

-الاعتناء بتقديم المحاضرات التثقيفية وعقد برامج مسائية مجانية لتدريب الأهل على كيفية التعامل مع الصغار وبالذات في الأحياء الشعبية والفقيرة حيث تزيد نسبة وقوع مشكلات عنف الطلاب.

 

  

 

الحواشي والمراجع:

(1)         DeWitt, K. (1993). "Teachers ask for help with school violence".,

New York Times,   AL, Col. 4,18

(2)

Kaufman,  P. et al., (2000) Indicators of school crime and safety.  US Departmentsof

Education and Justice. NCES 2001-OINCJ- 184176, Washington, DC.

(3)

 Madden, S. & Madden, M. (fall2001). "At-Risk Situations and Conflicts in Public Schools: Teacher Awareness Profiles". The Journal of At-Risk Issues, vol.7,no.3

(4)

     Eccles, J. et al., (1993). "Devolopment During Adolescence: The                Impact of stage-Environment Fit on Young Adolescents' Experiences in Schools and       Families". American Psychologist, vol.48,no.2 (90-101)

(5)

Reis, S. and Faircloth, S.(2002). "Violence Policies: Educators speak out about their       sense of security in the classroom". National Forum of Applied Educational    Research Journal, vol.15,no.1.

(6)

Madden, S. & Madden, M، المصدر السابق، ص140

(7)

كمال مرسي، (1987) "علاقات سمات الشخصية بمشكلات التوافق في المراهقة". العلوم الاجتماعية مجلد 15 (4).

(8)

     Dodge,J. (1990). Make parents your homework partners. Instrocter, 105, 74-77

(9)

  Hoover-Dempsy, K.et al.,(1995)."parents'reported involvement in student's homework:Strategies and Practices". The Elementary school Journal, 95,(435-450)    

(10)

     Hayden, R. (1990). "Training parents as reading facilitators". The Reading       Teacher,49,(334-336).

(11)

Geiger,B. & Fisher,M. (1995). Family Justice and Delinquency. Greenwood Press,      Westport, Conn.

(12)

Prophy, J. (1996). Teaching Probrlem Students. The Guilford Press, New York.

(13)

Williamson, L. (1997).  "Parents as Teachers of Childern Program". Professional     School Counseling, (1)

(14)

 محمد مصطفى أبو عليا.(2001) "أثر العنف المدرسي في درجة شعور الطلبة بالقلق وتكيفهم المدرسي". دراسات، المجلد28 العلوم التربوية، العدد(1) 102-115

(15)

MacNeil, A. & Prater,D. (2001). "The Differing Views of Teachers and Principals on the Seriousness of School Discipline". National Forum of Applied      Educational Research Journal. vol. 14,no.1, (14-22).

(16)

Kohn, A. (1998). What to look for in the classroom and other essays. Jossey-Bass,   San Francisco.

(17)

Behre,W.et al., (2001). "Elementary-and Middle-school Teachers' Reasoning about       Intervening in School Violence: an examination of violence prone school       subcontexts". Journal of Moral Education,  vol.30,no.2  (131-153)

(18)

Fullan, M. (1996). "Turning systemic on its head". Phi Delta Kappan,77,  (420-423)

(19)

Lewis, T. et al., (2002). "Reading problem behaviors on the Playground: An    Investigation of the Application of schoolwide Positive behavior supports".     Psychology in the Schools, vol.39,2,(181-190)

(20)

Stader, D. (2000). "Reading Violence in the High School: The Power of Peers". The   Journal of At-Risk Issues,vol.7,no.1.

(21)

Cochrame,L. (1997). "Finding evidence to support violence prevention    Programs"Paper presented at the Annual Meeting of the American       Educational research Association,Chicago,IL,March24-28  

(22)

Sanders, M. and Jordan, W. (2000). "Student Teacher Relations and Academic    Achievement  in High School". in  Sanders, M. (ed.). LEA. New Jersey.

(23)

Nakhaie, M. et al., (nov.2000).  "Self control and resistance to school". The Canadian       Review of Sociology and Anthropology, vol.37,4, (443-460).

(24)

مصطفى عمر التير، (1997) العنف العائلي، الرياض، مركز الدراسات والبحوث، ص12

(25)

المصدر نفسه،ص15

(26)

المصدر نفسه، ص33

(27)

عكاظ،(1423)"المشاغبون قادمون: كاراتيه وسكاكين في مدارس البنين" العدد (13232)

(28)

مجلة المعرفة، ع.52رجب 1420 ص.ص17،18

(29)

المصدر نفسه،ص22

(30)

دليل المدرسة الارشادي، (2001) وزارة المعارف، الرياض، ص.ص18،19

(31)

Kohn, A، المصدر السابق، ص48

(32)

دليل المدرسة الارشادي، المصدر السابق. ص32

(33)

أبو طالب، حمود (1422) "ياضيعتنا". عكاظ, العدد13214,ص5

(34)

   كمال مرسي، المصدر السابق، ص34

(35) 

  Dodge,J.، المصدر السابق.

(36)

     Hoover-Dempsy, K. et al.، المصدر السابق.

(37)

      Hayden, R، المصدر السابق.

(38)

Geiger,B. & Fisher,M.، المصدر السابق.

(39)

Stader, D، المصدر السابق.

(40)

Reis, S. and Faircloth, S، المصدر السابق.

(41)

,.Nakhaie, M. et al، المصدر السابق.

(42)

 Madden, S. & Madden, M، المصدر السابق.

(43)

Jagt, D. et al., (2001). "Elementary and Secondary Public School Princibals' Perceptions of School Problems". Educational Research Quarterly, vol.25, 2, (39-51)

(44)

MacNeil, A. & Prater,D.، المصدر السابق.

 

"دراسة ميدانية لمشكلات عنف الطلاب وأسبابها في المرحلتين المتوسطة والثانوية في مدارس المملكة العربية السعودية"  (الملخص)

د.عزيزة المانع

      هذه الدراسة تُعنى بالبحث في مشكلات عنف الطلاب وتحديد طبيعتها وشيوعها وأسبابها في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وذلك من خلال ملاحظات المعلمين وانطباعاتهم، فالمعلمون يعدون مصدرا غنيا بالمعلومات حول هذا الجانب، ليس فقط لأنهم يعرفون التفاصيل الدقيقة عن مشكلات عنف الطلاب في المدارس بل لأنهم أيضا يعرفون كثيرا من الخلفيات عن المؤسسة التعليمية نفسها. وهذا ما يجعل دورهم مهما في الحصول منهم على هذه المعلومات عن المشكلة.

      وقد اتبع في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واعتمد في جمع البيانات على استبانة موجهة للمعلمين تتطلب منهم تحديد أكثر المشكلات شيوعا في مدارسهم، وأكثر القيم الأخلاقية فعالية في ضبط سلوك العنف عند الطلاب، وتحديد مدى حاجة الطلاب في مدرستهم إلى اكتساب كل قيمة من القيم المذكورة. كذلك طلب منهم تحديد الأسباب الشائعة لوقوع الخلافات بين الطلاب في مدرستهم، وابداء رأيهم فيما هو قائم حاليا من اسلوب في معالجة المشكلات. وقد تكون مجتمع الدراسة من جميع المعلمين في مدارس البنين المتوسطة والثانوية في مدينة الرياض البالغ عددهم (6890) معلما. وتشكلت العينة من (558) معلما بنسبة تقارب (8%) من المجتمع الأصلي. وقد تم تحليل النتائج باستخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية وتحليل التباين والاختبار  التائي ومعامل ارتباط بيرسون.    

      وقد بينت نتائج الدراسة أن أكثر مشكلات العنف شيوعا بين الطلاب هي المشاجرات اللفظية، وأنه لا يوجد فرق في درجة شيوع مشكلات العنف بين المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية، وأن من أهم أسباب مشكلات عنف الطلاب: العصبية القبلية والتحرش الجنسي والتحيز لفريق رياضي والعوامل الأسرية، كما ظهر أن (22%) من المعلمين لايشعرون بالأمن على أنفسهم داخل المدرسة وأن (12%) منهم سبق أن تعرضوا لاعتداء من الطلاب.

 

 Students' violence in Middle and High School in Saudi Arabia: A Field Study

 

Aziza al-Mana

 

Abstract

 

      This  study  investigated school violence. It aimed at examining how  high school teachers perceive student violence  in their schools.

      Teacher perceptions of the nature and degree of  seriousness of  the student violence problem were examined through a quesitionnaire consisting of 60 items. 

      The results indicated that most of  students' violence  in school was  verbal quarrels, and that there was no difference between intermed and high school students in the severity of violence problems. The findings also indicated that the violence problem  mostly emerged as a result of racism, sexual harrassment, bias to favorite football league, and family problems. Also, the findings indicated that  (22%) of teachers do not feel safe at school, and  (12%)  of them had been  attacked by students.

 

 

  

دراسة ميدانية لمشكلات عنف الطلاب وأسبابها في المرحلتين المتوسطة والثانوية في مدارس المملكة العربية السعودية؟

 

 

د.عزيزة المانع

استاذ التربية المشارك

قسم التربية/جامعة الملك سعود

 

 

King Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer |   CiteSeerx