Search
 |  Sign In
 

Guidelines_English_Final

 

مقدمة:

 

      عندما يتطرق الحديث الى المكتبة المدرسية يتبادر الى ذهن الكثيرين دور المكتبة كمكان ملائم للقراءة الحرة بعيدا عن المنهج الدراسي حيث يفترض أن يقضي الطلاب والطالبات ما يتوفر لديهم من وقت خلال يومهم الدراسي في ارتياد المكتبة والاطلاع على محتوياتها.

      وعندما ننظر بعين الواقع الى مكتباتنا المدرسية أو النظام التعليمي المتبع في مدارسنا نجد أن هذا هو واقع الحال المطبق في تلك المدارس، فالطلاب في المرحلة الابتدائية لا يرتادون المكتبة غالبا الا للقراءة الحرة عندما يكون لديهم (حصص فراغ). و في بعض المدارس تخصص أحيانا حصة للمكتبة يتم خلالها تحفيز الطلاب على تلك القراءة الحرة لا غير، ودور المكتبة بهذا الشكل يعد محدودا ومقتصرا على القراءة غير الموجهة.

      إن التعليم اليوم مواجه بتحديات كثيرة ومطالب متعددة وانتقادات لاحصر لها ودعوة مستمرة الى التجديد والتغيير في البرامج التربوية. والاهتمام بالمكتبة المدرسية يعد جزءا أساسيا من عملية تطوير التعليم. ويؤكد ذلك ما ينبثق في عالم التعليم اليوم من تأكيدات متكررة حول أهمية اثارة الفضول العلمي عند الطلاب ودفعهم الى البحث والتفكير لتحفيز الفهم والادراك لديهم والاستفادة من جميع المهارات الاساسية عندهم. مما جعل المعنيين بشئون التعليم يوصون بأن يبدأ الاهتمام بالمكتبة المدرسية في مرحلة مبكرة من التعليم.

      وخلال العقدين الماضيين نما بشكل كبير برنامج تطوير المكتبات المدرسية في المرحلة الابتدائية لتحقق الأهداف التطويرية التربوية. وأضحى هذا البرنامج الجديد جزء هاما من برنامج المدرسة الابتدائية الحديثة الذي أثبت نجاحه وفعاليته.(1) وهذا البرنامج الجديد يهدف الى اخراج المكتبة المدرسية من ذلك النطاق الضيق الذي حصرت فيه لاعطائها دورا أكبر في المهمة التعليمية. لقد أسند الى المكتبة في هذا البرنامج مهام مختلفة، وأصبح ينظر اليها كمصدر رئيسي من مصادر التعليم، فهي تعد مركزا يدرب الطلاب على الطرق المختلفة للحصول على المعلومات، ويكسبهم الخبرة في سبل البحث العلمي والوصول الى المعرفة. إلا أن أبرزالمهام الجديدة للمكتبة هو دورها في مساندة وتعزيز المنهج الدراسي.(2)

      وهذا الاتجاه الجديد في توظيف المكتبة المدرسية لمساندة المنهج يهدف الى ربط التعليم مباشرة بما في المكتبة من مصادر ووسائل تعليمية، بحيث يصبح التعليم داخل الفصل الدراسي عملا لا يكتمل سوى من خلال المكتبة. وهو في نفس الوقت أمر يعزز الاقبال على القراءة كوسيلة أساسية في اكتساب المعرفة.

      ومن المسلم به أن القراءة ليست أمرا جذابا لكثير من الطلاب خاصة الصغار منهم ما لم يكن هناك ما يغريهم بها ويدفعهم اليها دفعا. ولعل أهم عامل يغري الفرد بالقراءة ويدفعه اليها، سواء كان كبيرا أم صغيرا، هو ادراكه لوجود هدف محدد من القراءة، فالقراءة تضحي ذات معنى عند القاريء اذا كان يدرك أنها توصله الى غاية معينة يبحث عنها. اضافة الى أن تحديد الهدف من القراءة يجعل الذهن مركزا بسبب وضوح الغرض الذي يهدف الى انجازه. من هنا يمكن دفع الطلاب الى القراءة في كتب التاريخ والجغرافيا والعلوم والأدب واللغة والتراجم والموسوعات والقواميس وغيرها، وذلك متى كلفوا باهداف معينة مباشرة يستطيعون تحقيقها من خلال القراءة. وهذا هو ما يقصد من القول بربط التعليم في الفصل الدراسي بالمكتبة، فمثلا عندما يوزع المعلم بين طلبته مهمة جمع المعلومات حول موضوع ما، ثم يصحبهم الى المكتبة ليقوموا باستخراج تلك المعلومات من بين صفحات الكتب والمصادر العلمية المختلفة، فانهم يضطرون الى القراءة، ويقرأون أكثر من المطلوب للحصول على المعلومات، ويتوقفون عند نقاط مختلفة ويسألون المعلم ليشرح لهم ما غمض أو ليعينهم فيما لم يجدوه من معلومات.

      بهذا الشكل لاتكون المكتبة مكانا اضافيا للقراءة خارج وقت الدرس، وانما تصبح جزءا مكملا لعملية التعليم، ويجد الطلاب أنفسهم وقد اكتسبوا ألفة بالمكتبة وكونوا مخزونا كبيرا من المعرفة بالكتب ومحتوياتها دون أن يشعروا بثقل القراءة أو يحسوا عبئها. ليس هذا فحسب، بل إن ربط التعليم بالمكتبة المدرسية يجعل الطلاب يكتسبون خبرة باستخدام المكتبة وهم في سن مبكرة فيتعلمون كيف يستخرجون الكتاب من الفهارس ثم من الرف، وكيف يستخرجون المعلومات من الكتاب نفسه، وكيف يتتبعون المعلومات في مظانها، وكيف يعتادون الحصول عليها من أكثر من مصدر، كما يكتسبون عادة عدم الاعتماد على قول واحد أو رأي واحد وانما لابد من البحث والتوثيق من مصادر عدة، وهم في هذا كله يمارسون الاعتماد على الذات في استخراج المعلومات وتدوينها باسلوبهم الخاص، مما يزيد في نمو ثقتهم في قدرتهم على تحديد المعلومات الصحيحة والوصول الى المطلوب، كذلك هم يتعلمون أثناء ذلك كله الاستنتاج واستخلاص الحقائق واعادة صياغتها واردافها برأيهم الخاص متحررين من كثير من القيود التعليمية، ومن هذا جميعه، هم يتعلمون التفكير النقدي المنظم مما يساهم في صقل عقولهم وتنمية التفكير لديهم.

 

 تحديد المشكلة:

      تتلخص المشكلة في عدم استفادة الطلاب من المكتبة المدرسية استفادة فعالة، وذلك بسبب اقتصار دور المكتبة حاليا على استخدامها في القراءة الحرة فقط، مما نتج عنه عزوف الطلاب وعدم اقبالهم عليها بالشكل المرغوب. وحيث أن المكتبة المدرسية تعد أداة هامة في عملية التعليم فان اهمالها وعدم الاستفادة منها هو نوع من القصور في العملية التعليمية.

      ولكي تتم الاستفادة من المكتبة المدرسية كما ينبغي فانه من الملزم أن يتم تطوير المكتبات والتعامل معها باسلوب مختلف يمكن الطلاب من الانتفاع بها كما هو المتوقع.

 

أهمية الدراسة:

      تتجلى أهمية دراسة هذه المشكلة في ناحيتين: الأولى هي سعيها الى ايجاد سبل أفضل للاستفادة من الخدمات المكتبية في المدارس الابتدائية، وذلك لكون الاستخدام الجيد  للمكتبات المدرسية يساهم بشكل فعال في ايجاد حلول لكثير من المشاكل التعليمية التي يواجهها الطلاب هذه الايام مثل تنمية التفكير وتحقيق الذات والثقة بالنفس وسبل الاتصال الجيدة وما شابه ذلك.

      الناحية الثانية هي أنه من من خلال تصفح ما كتب عن المكتبات المدرسية، لوحظ أن معظم الذين كتبوا عن المكتبات تناولوها من ناحية مضمون المكتبة نفسه أو من ناحية المباني أو من ناحية توفر الوسائل التعليمية الأخرى، لكنهم لم يتناولوها من حيث توظيفها لخدمة المنهج الدراسي، لذا فان هذه الدراسة تعد من الدراسات التي تبحث في ناحية جديدة من نواحي الانتفاع بالمكتبة.

 

هدف الدراسة:

      تسعى هذه الدراسة الى تقديم اقتراح لتطوير الانتفاع من المكتبات المدرسية بحيث لا يكون قاصرا على القراءة الحرة فقط كما هو الوضع السائد الآن، بل يمتد ليصبح جزءا أساسيا من عملية التعليم داخل الفصل الدراسي نفسه، وذلك بهدف تطوير العملية التعليمية من جانب، وتدعيم الانتفاع من المكتبة من جانب آخر، إذ أن دمج التعليم بالمكتبة المدرسية يشكل برنامجا تعليميا قويا فيه كل طرف يساند الآخر.

      ولتحقيق هذا الهدف فان هذه الدراسة تسعى الى تحقيق الأغراض الآتية:

-وصف الخدمات التي تقدمها المكتبات المدرسية في المرحلة الابتدائية في الوقت الحالي.

-وصف الأساليب الحديثة المطبقة في بعض الدول المتقدمة لتطوير الخدمات المكتبية في هذه المرحلة الدراسية، والتي يمكن الاسترشاد بها في تطوير الخدمات المكتبية في مدارسنا.

-طرح توصيات خاصة بعملية تطوير خدمات المكتبات في المرحلة الابتدائية.

 

منهج الدراسة:

      لتحقيق هذه الأغراض كان لابد لهذه الدراسة من أن تعتمد على المنهج الوصفي التحليلي مع استخدام بعض الأدوات الأخرى مثل المشاهدة والاستبيان والمقابلات مع أمينات المكتبات والمعلمات ومديرات المدارس وذلك للتعرف على واقع الخدمات المكتبية المتاحة في الوقت الحالي. ولتنفيذ ذلك كان لابد من زيارة عدد من المدارس الابتدائية التي أختيرت عشوائيا من بين مدارس الرئاسة العامة لتعليم البنات، كما تم مقابلة عدد من مديرات المدارس والمعلمات وأمينات المكتبات لجمع بعض المعلومات عن محتويات المكتبات وأنظمتها وسبل الانتفاع منها، وتحديد صورة واضحة عن الدور الذي تقوم به، وذلك عن طريق أسئلة محددة مثل:

-ماهي الخدمات التي تقدمها المكتبة للطالبات؟

-ماهي طبيعة محتويات المكتبة؟

-ما مدى العلاقة بين محتويات المكتبة وما يتم تعليمه داخل الفصل الدراسي؟

-ما مدى اقبال الطالبات على ارتياد المكتبة؟

-ماهي العوامل التي تحول دون تطوير خدمات المكتبات المدرسية كما يراها المعلمون والاداريون؟

-ماهي العوامل التي يمكن أن تشجع نواحي التطوير في الخدمات المكتبية؟

      كذلك فان هذه الدراسة اقتضت ايضا زيارة عدد من أفضل المدارس الايتدائية في الولايات المتحدة الامريكية وذلك للاطلاع على التطورات الجديدة في سبل الانتفاع من المكتبة المدرسية، وبالتحديد للحصول على معلومات عن الدور الذي تقوم به المكتبات هناك ومعرفة ما فيه من جوانب ايجابية ومدى امكانية تطبيق بعض منها في مدارسنا.

 

 

 

 

دور المكتبة المدرسية وأهميتها:

 

      اذا كان من المتفق عليه أن من أهداف التعليم المعاصر خلق فرد مستقل معتمد على ذاته وقادر على مواجهة ما يعترضه من تحديات هذا العصر، فان تنمية روح الاستقلال والاعتماد على الذات في اكتساب المعرفة والحصول على المعلومات يضحي أمرا أساسيا في البرنامج التربوي، وتضحي المكتبة المدرسية أداة هامة لتحقيق هذه الغاية التعليمية، خاصة وأن سبل اكتساب المعرفة لم تعد قاصرة على الكتب وحدها، بل صارت مختلفة ومتعددة، فهناك المعاجم والموسوعات والأطالس والخرائط والدوريات والشرائح والفديو والكومبيوتر والانترنت وغير ذلك مما تولده لنا ثقافة هذا العصر، وهي أدوات قد لاتتوفر جميعها بسهولة لجميع الطلاب، فتقوم المكتبة المدرسية بتوفيرها لهم.

       والمكتبة المدرسية تحصر تقديم خدماتها لطلابها ومعلميهم، والطلاب في المدرسة الواحدة غالبا يمثلون فئة متقاربة في السن والادراك والمعرفة، لذا فان محتويات مكتبة االمدرسة تكون عادة مختارة لتلائم احتياجات تلك الفئة وتلبي متطلباتهم. وفي الواقع أنه ليس مهما ضخامة حجم محتويات المكتبة قدر ما هو مهم نوع تلك المحتويات، فهي يفترض فيها أن تخدم جميع فئات الطلاب وتقدم لكل فئة منهم ما يصلح لها وما يجذب اهتمامها، ومما يجذب اهتمام القراء الصغار أن يكون الكتاب بهيجا في صوره وتجليده، وألوانه وحجم حروفه، وأن تكون مواضيع الكتب ملائمة لاعمار الطلاب وقدراتهم المتفاوتة، وأن يكون مبنى المكتبة نفسه جذابا وهادئا واضاءته مناسبة، وأن يراعى في مواعيدها أن تكون مفتوحة طيلة اليوم الدراسي وخلال فترة المساء ليتمكن الطلاب من ارتياد المكتبة حتى بعد انتهاء اليوم الدراسي. 

      وتتركز أهمية المكتبة المدرسية في كونها متنوعة في محتوياتها، فهي يفترض فيها أن توفر جميع ما يحتاج اليه الطلاب في دراستهم من مراجع وكتب ومعاجم وقواميس وأطالس وخرائط وغير ذلك مما له صلة بالمنهج الدراسي الذي يتعلمه الطلبة حسب مراحلهم الدراسية. ووجود المكتبة المدرسية الغنية بمحتوياتها ييسر للطالب مسألة الاطلاع والاستفادة مما فيها من أدوات وسبل لاكتساب المعرفة، سواء في حل واجباته المدرسية أو في الاطلاع من أجل المتعة الشخصية. كذلك فان المكتبة المدرسية تتيح للطالب التعود على ارتياد المكتبة وتمكنه من الاستفادة من محتوياتها والتعرف عليها بسهولة ويسر فلا يجد صعوبة في ذلك عندما يتقدم في دراسته في المرحلة الثانوية أو الجامعية أو ما بعدها.

      وبما أن القراءة هي أهم سبل تنمية المعارف فان المكتبة المدرسية تبرز أهميتها في كونها توفر للطلاب، عن طريق خدمة الاعارة فرصة الحصول على أنواع مختلفة من القراءات كالكتب العلمية والتاريخية والجغرافية والأدبية والقصص والمجلات وغيرها مما قد لايتمكن جميع الطلاب من الحصول عليه عن طريق الشراء، سواء لعدم القدرة المادية أو لجهل الوالدين بأهمية القراءة. وهي الى جانب ذلك تساهم في غرس أهمية القراءة في أذهان الطلاب وتدربهم على تعود الرجوع الى المصادر العلمية لاستقاء المعلومات منها، كما تتيح لهم عن طريق أمين المكتبة فرصة التدرب على استخدام المكتبة وما فيها من مراجع ومعاجم وقواميس وأطالس وغيرها من وسائل التعليم. ويزيد في أهمية المكتبة المدرسية كونها تقدم تلك الخدمات لجميع فئات الطلاب سواء الموهوبين منهم أو العاديين أو الذين يعدون بطيئين في الفهم أو في القراءة أو أولئك الذين يعدون مشاغبين أو غير مجتهدين، فمن المفروض أن تجد كل فئة من هذه الفئات ما تنشده وما هي في حاجة اليه.

 

دورالمكتبة في المدرسة الابتدائية:

 

      يرى كثير من المختصين في علم التربية أن المكتبة المدرسية هي شيء لاغنى عنه، طالما أن مسئولية المدرسة أن تغرس في نفوس طلابها حب القراءة وتربطهم بتراثهم وتمكنهم من الانتفاع بالكتب والمكتبات بشكل صحيح نافع، فان وجود المكتبة في المدرسة الابتدائية لا شيء يسد مكانه.(3) وحسب ما يورده برور وويلز في كتابهما (المكتبة المدرسية في المرحلة الابتدائية)، فان هناك مجالات تعليمية أربعة تتركز فيها الخدمات المكتبية في هذه المرحلة الدراسية، وهذه المجالات هي: تنمية الاقبال على القراءة من أجل المتعة، وتدعيم القراءة الموجهة، وتعليم سبل استخدام الأدوات المكتبية، وتعليم طرق وأساليب البحث العلمي.(4)

      بالنسبة للمجال الأول نجد أن تنمية الاقبال على القراءة الحرة هو من الاهداف الجوهرية للمكتبة، فالقراءة الحرة تساعد الطالب على أن يكتشف ذاته حيث يتاح له أثناء القراءة أن يكتشف ذوقه الخاص واهتماماته وميوله وقيمه الخاصة وقدراته ونقاط القوة والضعف فيه، فالقاريء كما يقول مارسيل بروت: "أثناء القراءة يكون قارئا لذاته نفسها، وأن الكتاب المقروء ما هو سوى نوع من الأدوات البصرية التي تعين القاريء على ادراك أمور في نفسه ما كان ليدركها دون القراءة في ذلك الكتاب" (5). وهذا القول لايقصد منه أن تكون القراءة مقتصرة على كتب معينة  وانما هو يشمل جميع أنواع الكتب من القصص والروايات والتراجم وكتب المعلومات ودواوين الشعر والمسرحيات وغير ذلك.

      وبالنسبة للمجال الثاني وهو دعم القراءة الموجهة فيقصد به أن يكون هناك تدخل من المعلم أو أمين المكتبة في اختيار الكتب المقروءة بغرض مساعدة الطلاب على اختيار كتب تلائم احتياجاتهم وقدراتهم وخلفياتهم واهتماماتهم، فاذا كان هناك طلاب بطيئين في القراءة أو لايحبون القراءة أو ينفرون منها فهم في حاجة الى انتباه خاص ومساعدة من المربين بحيث يوجهونهم الى الكتب المكتوبة باسلوب بسيط وحروف كبيرة وبها كثير من الصور والتوضيحات حتى تمثل لهم شيئا من الاغراء الجاذب للقراءة.

      أما المجال الثالث فيتركز في تعليم الطلاب كيفية استخدام المكتبة وذلك بأن تكون هناك دروس مبسطة في علم المكتبات تشرح فلسفة المكتبة وأغراضها وأساليب وطرق الاستفادة مما فيها.

      وفي المجال الرابع يتم التركيز على البحث العلمي المستقل، ومن خلاله يتعلم الطلاب كيف يستخدمون المراجع العلمية بشكل فعال في المدرسة. وقد يتبادر الى الذهن أن الغرض الوحيد هو تعريف الطلاب بالموسوعات والمعاجم والمراجع بمختلف أنواعها لغوية وعلمية واجتماعية، إلا أنه في الواقع هناك غاية أبعد من ذلك، هي الرغبة في تعليم الطلاب وتعويدهم على الغوص لاستقاء المعلومات من عدة مصادر وتدريبهم على تشكيل رأي خاص بهم حول الموضوع الذي يبحثون فيه.

      وفي الواقع أن فائدة وجود المكتبة في المدرسة الابتدائية ليست قاصرة على كونها تحفز الطلاب وتدفعهم الى القراءة أو كونها تغرس وتنمي وتعزز الاهتمام بالكتب والعناية بها، بل إن هناك فوائد أخرى كثيرة غير ذلك، مثل كون المكتبة تكسب الطلاب الخبرة بانه لا يوجد مطلقا كتاب واحد يحوي كل شيء، وأن هناك مصادر عديدة ومختلفة لاستقاء المعرفة، وأن الحصول على المعرفة يتطلب التنقل بين تلك المصادر كما يتطلب التحرر من التقيد بفكرة واحدة أو الارتباط برأي خاص. فالمكتبة تساعد الطلاب على تنمية عادة البحث عن الحقائق وتفادي التعميمات أو الاعتماد على الظن أو الرأي الشخصي، وفوق ذلك هي تمد الطلاب أثناء هذه كله بقيم علمية هامة مثل أهمية الدقة والأمانة العلمية والقدرة على استخلاص الآراء المختلفة والمهارة في الاستنتاج وتكوين الراي الخاص المستقل.(6)

      غير أن هذه الفوائد الجليلة للمكتبة لا يتاح للطلاب الحصول عليها الا عندما تربط المكتبة بما يتم تقديمه في الفصل الدراسي، ومن هنا نبعت فكرة توظيف المكتبة لخدمة المنهج الدراسي بشكل عام.

      وقد وجد كما جاء في تقرير لجنة حكام التربية(7)، أن البرامج التربوية تقوى في تناسب طردي وفقا لنوع الخدمة المكتبية المدرسية المتضمنة فيها، ذلك أن هناك ارتباطا بين تطوير التعليم المدرسي وتعزيز القدرة على الدراسة المستقلة من جانب، وتطوير الخدمات المكتبية وتعزيز عمل الطلاب داخلها من جانب آخر.

 

واقع الخدمات المكتبية المتاحة حاليا في المدارس الابتدائية للبنات:

 

      إن واقع المدارس الابتدائية للبنات يشير الى خلو معظمها من المكتبات، وفي المدارس القليلة التي احتوت على مكتبات وجد أن الاستفادة من خدماتها ضئيلة للغاية، فغالبية المعلمات لا يستفدن من المكتبة في أغراضهن التعليمية، وغالبية الطالبات لا يزرن المكتبة الا مرغمات عندما تكون هناك حصة فراغ يجبرن على قضائها في داخل المكتبة. ويرجع السبب الرئيسي لهذا العزوف عن زيارة المكتبة أو الانتفاع بخدماتها الى سوء أوضاع المكتبات نفسها وخلوها من الخدمات النافعة.

      لقد تم زيارة أربعين مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة الرياض ما بين حكومية وأهلية، وذلك بغرض زيارة المكتبات المدرسية المتوفرة فيها، غير أنه وجد أن معظم تلك المدارس كانت خالية من وجود مكتبة، وفي المدارس القليلة التي توفر فيها وجود المكتبة، لوحظ أنها لم تكن أكثر من غرفة صغيرة شاغرة الأرفف سوى من طبقات التراب وبعض الكتب المهترئة  أو غير الملائمة. وهذه الغرف المكتبية يوجد بعضها في الدور الأعلى وهو أمر يثقل الوصول الى المكتبة خاصة أمام الطالبات والمعلمات اللاتي يعانين من صعوبات صحية، وما لم يوجد منها في الدور الأعلى وجد في مواجهة الفناء أو قريبا منه، مما يجعلها محاطة بالضوضاء والضجيج وهي جميعها تعد أمورا غير ملائمة لموقع المكتبة.(8) وعندما تم فحص محتويات تلك المكتبات وجد أنها اضافة الى كونها هزيلة هي في معظمها غير مناسبة لسن الطالبات أو للمرحلة التعليمية التي ينتمون اليها، فضلا عن انعدام المصادر التعليمية الأخرى مثل الأفلام والشرائح والأشرطة الصوتية وأجهزة العرض والألعاب التعليمية والخرائط والأطالس والموسوعات والمعاجم والدوريات وغير ذلك من الوسائل والمصادر التعليمية.

      ومن خلال الاستبيان الذي تم توزيعه على مديرات المدارس وأمينات المكتبات، تبين أن هناك شعورا قويا بالاحباط لدى أولئك المسئولات نتيجة احساسهن بالقصور في تلك الخدمات المكتبية، وعدم قدرتهن على تعديل أوضاع تلك المكتبات داخل مدارسهن. ولقد اشتكت هؤلاء المسئولات من عدم وجود ميزانية خاصة بالمكتبة وبالتالي فانه لا أمل في تطوير المكتبة أو تزويدها بقوائم جديدة من الكتب أو اضافة ما هي في حاجة اليه من وسائل تعليمية مساندة. وأسوأ من ذلك أن هؤلاء المسئولات لا يسمح لهن بالتطوع لاحضار بعض الكتب أو الوسائل التعليمية بمجهودهن الخاص عن طريق حث بعض المؤسسات أو المكتبات أو دور النشر على التبرع للمدرسة بما هو ملائم لحاجة الطالبات، او حتى بالشراء عن طريق الاستفادة من دخل المقاصف المدرسية.

      وعند سؤال المديرات وأمينات المكتبات عن مدى استفادة الطالبات من المكتبة جاءت الاجابات تكاد تكون مجمعة على أن ذهاب الطالبات للمكتبة يتم اجباريا عندما تكون لديهن حصة فراغ.

      واذا كان هذا هو وضع المكتبات في المدارس الابتدائية الموجودة حاليا فانه بطبيعة الحال لا أمل  في جذب الطالبات الى المكتبة أو توقع انتفاعهن منها، لأنه أصلا لا شيء فيها يمكن لهن الانتفاع به.

 

  

 

البرنامج الحديث للمكتبة المدرسية في بعض المدارس الابتدائية في الولايات المتحدة الامريكية

 

       من خلال الزيارات التي تمت لبعض المدارس الابتدائية في الولايات المتحدة الامريكية, والاطلاع على الدور الذي تقوم به المكتبات في تلك المدارس, لوحظ أن المكتبة المدرسية يعطى لها دور أكبر بكثير من مجرد كونها مكانا للقراءة الحرة, ومن يتابع ما نشر في الدوريات المتخصصة الامريكية من مقالات ودراسات عن وظيفة المكتبة في المدرسة الابتدائية، وغير ذلك من مطبوعات مثل الكتيبات التي تصدرها المكتبات أو الكتب الارشادية في المنهج الدراسي وما ماثلها, يجد أن هناك أهدافا تربوية ثابتة محددة تسعى المكتبة المدرسية الى تحقيقها في تلك المرحلة التعليمية.

      ولعل أهم هذه الأهداف هو التحرر من حصر التعليم في الكتب الدراسية المقررة والعمل على توسيع مجاله ليشمل مصادر تعليمية مختلفة بما في ذلك المهارة في استخدام المكتبة كمصدر رئيسي من مصادر المعرفة.(9) فالحرص على وجود المكتبة في المدرسة الابتدائية تتجاوز الغاية منه مجرد تعويد الطلاب على القراءة وصحبة الكتب, فهذه الغاية يمكن تحقيقها عبر المكتبات العامة أو المنزلية, فالغاية الأهم هي تعليم الطلاب الطرق المختلفة لاكتساب المعرفة, وتقديمهم الى المصادر التعليمية المتعددة. ولأن التعليم يفترض فيه أن يكون عملية مستمرة مدى الحياة, فان الاهتمام أضحى موجها ليس لاكساب الطلاب المعلومات حول بعض الأمور, وانما الى تعليمهم كيف يكتسبون المعلومات طيلة حياتهم المقبلة.

 

 

 

موقع المكتبة:

      في المدارس الامريكية التي تمت زيارتها, لوحظ أن مقر المكتبة يقع في الدور الأول في وسط مبنى المدرسة وترتبط به الفصول الدراسية, وقريب منه تقع المكاتب الادارية, وغالبا يكون للمكتبة باب خارجي حتى يمكن استخدام مكتبة المدرسة في فترة ما بعد الظهر عند الحاجة الى ذلك. وتجدر الاشارة الى أن وجود المكتبة في وسط مبنى المدرسة في الدورالأول يعد أمرا هاما لأنه يجعل ارتياد المكتبة متاحا لأكبر عدد ممكن من منسوبي المدرسة(10). وتقسم عادة المكتبة في المدرسة الابتدائية الى مجموعة من الغرف لها وظائف مختلفة, فالى جانب مكتب أمينة المكتبة هناك غرفة للقراءة خاصة بالمعلمين وغرفة اجتماعات وغرفة لاستقبال وتصنيف المواد الجديدة وغرفة لحفظ الدوريات وأخرى لحفظ الأدوات السمعية والبصرية بالاضافة الى غرفة القراءة والحمامات.(11)

 

محتويات المكتبة:

      إن تطبيق برنامج تعليمي هام كهذا يتطلب كشرط أساسي في نجاحه توفر مكتبة متكاملة المحتويات ومتلائمة مع احتياجات الطلاب والمعلمين. وفي معظم المكتبات المدرسية الامريكية التي تمت زيارتها وجد أنها تحرص على الالتزام بالمتطلبات الحديثة للمكتبات حيث يتوفر فيها غالبا معظم احتياجات الطلاب والمعلمين من كتب ومطبوعات مختلفة مثل الدوريات والكتيبات والنشرات والصحف والمجلات، اضافة الى المراجع والموسوعات والمعاجم والقواميس والأطالس والخرائط، الى جانب الشرائح والأفلام والأشرطة الصوتية وأدوات العرض وأجهزة الكومبيوتر. وحول أهمية اثراء المكتبة بالمحتويات الجيدة والملائمة للاحتياجات التعليمية تؤكد ماري دوجلاس ضرورة أن تغطي المواد المكتبية  "مجالات شتى ومستويات مختلفة من حيث الصعوبة والأسلوب والنوع" (12)

      وكنموذج للمحتويات في المكتبة المدرسية في المرحلة الابتدائية تظهر لنا مكتبة مدرسة لوقان(13) التي اختارت أن تقسم محتوياتها وفقا للمنهج الدراسي فقسمت المكتبة الى أقسام عدة كل منها مختص بمواد معينة  علوم، كومبيوتر، موسيقى، فنون، ألعاب، رياضة، احتفالات، مناسبات خاصة. وكل قسم من هذه الأقسام تتوفر فيه معلومات متكاملة ونماذج حية لما يحتوي عليه. فقسم الموسيقى مثلا يضم مؤلفات عن الموسيقى وتراجم لأشهر الموسيقيين وتاريخ تطور الموسيقى وأنواع الآلات وأصواتها وتركيبها، اضافة الى وجود نماذج من الآلات نفسها. وفي قسم العلوم يوجد بعض الحيوانات الحية والأسماك لاتاحة الفرصة للطلاب لاستخلاص المعلومات مباشرة عن تلك الحيوانات، الى جانب العديد من الصور لكثير من الحيوانات، وعرض نماذج من كتابات الطلاب أنفسهم عن حيواناتهم الأليفة التي يقتنونها مع صور تلك الحيوانات أو احضارها أحيانا. وفي قسم الفنون توجد الألوان متوفرة لمن أراد رسم صور مرتبطة بما في الكتب من مواضيع. وفي قسم الألعاب توجد أدوات متوفرة للتركيب والربط. وفي قسم القصص توجد عناوين المؤلفين متوفرة ليمكن لمن أراد من الطلاب الكتابة اليهم للتعليق على كتبهم، كما توجد معروضة نماذج من ردود أولئك المؤلفين على الطلاب.

 

سبل جذب الطلاب:

     

      تشير بعض الدراسات النفسية الى أن سلوك الانسان يتأثر بالبيئة المحيطة به وعندما يوجد الانسان في بيئة مريحة ينعكس ذلك على حالته النفسية فيصبح أكثر قدرة على الانجاز وأقل احساسا بالتعب أو التوتر (14) ولذلك تحرص المكتبات المدرسية الامريكية الحديثة، على توفير بيئات مكتبية مريحة ومرحة تشيع في جنباتها البهجة والانشراح. ومن الوسائل التي تلجأ اليها المكتبات لخلق مثل تلك البيئات البهيجة  اتخاذها شعارات تختارها من بين الشخصيات والرموز المحببة للأطفال كالدب والديناصور والأرنب، ثم تقوم بتزيين الجدران ورفع الأعلام وتعليق الصور التي تحمل جميعها ذلك الشعار.

      ومن سبل جذب الطلاب أيضا الاهتمام بتاثيث المكتبة بشكل محبب الى الأطفال، فتختار المقاعد للقراءة بأشكال تغري الصغار وتستهويهم، فقد أثثت بعض المدارس(15) مكتباتها بمقاعد على شكل أحواض استحمام، وأخرى (16) على شكل مقاعد مصفوفة في داخل قاطرة، وبعضها فضل للمقاعد أن تكون مستطيلة على شكل أسرة تصلح للاستلقاء. وتحرص بعض المكتبات(17) على أن يكون طابعها قريبا من طابع البيت لاعطاء مزيد من الراحة والاسترخاء للطلاب، فاضافت في غرفة القراءة ركنا بنت فيه مدفأة ووضعت حوله مقاعد ومخدات مريحة للاسترخاء.

      وفي بعض المكتبات يجمل داخلها بستائر من البالونات الملونة ويوضع أعلى رفوف الكتب دمى لبعض الحيوانات ليتعرف الطلاب على مجموعات الكتب من الحيوان الذي يمثلها. وفي نهاية رفوف الكتب المتنوعة غير مجموعة القصص، توضع لوحة من القماش بالوان بهيجة وعليها الأعداد العشرية لديوي لتوضيح ما على الرفوف، اضافة الى تعليق بعض الصور التي توضح محتويات الكتب. وفي بعض المكتبات يوضع فوق كل رف رمز يمثل محتويات الكتب الموجودة فوقه، فمثلا فوق مجموعة كتب تتحدث عن الطيور يوضع فوق الرف عش يمثل تلك المجموعة، وفوق مجموعة كتب تتحدث عن الحياة في البحار توضع مجموعة من القواقع والمحارات.

      كذلك تعمد بعض المكتبات الى عرض المجسمات للكتب ومحتوياتها، أو عرض مجموعة من الأسئلة المثيرة حول بعض المواضيع ثم الاشارة الى اسم وتاريخ ورقم الصفحة في الدورية التي توجد فيها اجابات تلك الأسئلة، ويتم تغيير ذلك شهريا أو اسبوعيا.

      وهناك أنشطة دورية تقيمها المكتبات لجذب الطلاب اليها مثل اقامة معارض للكتب الجديدة وكتب الهوايات والكتب الفائزة بجوائز الخ. وقد ابتكرت احدى المكتبات نشاطا لجذب الطلاب مماثلا لعروض الأزياء حيث يقوم الطلاب خلال العام الدراسي بتعلم تقسيمات ديوي العشرية من خلال طبعها على "الفنايل" مع تجميلها ببعض الرسوم الأخرى، ثم في نهاية العام يقام عرض لذلك يشترك فيه جميع الطلاب، فيقوم بعضهم بمهمة ارتداء الفنايل وعرضها على الجمهور، ويقوم بعضهم الآخر بالوصف والتعليق، ويقوم فريق ثالث بالتقديم وهكذا.(18)

      وفي نشاط آخر قامت مكتبة أخرى باقامة معسكر للطلاب للمبيت داخلها ليلتين يقوم الطلاب خلال تلك الفترة بقضاء النهار في تلقي تدريب مكثف في سبل استخدام المكتبة, والتعرف على المجموعات الخاصة فيها، والاصغاء الى القصص، وفي المساء يقضون وقتا هادئا في القراءة قبل حلول وقت النوم.(19) 

      ومن الأنشطة المساهمة في جذب الطلاب واكسابهم مزيدا من الخبرة بالمكتبة محاولة استقطابهم للعمل في المكتبة خلال ساعات الفراغ أو قبل أو بعد الدوام المدرسي، حيث يمكنهم المساهمة في اعادة ترتيب الكتب على الرفوف, أوفي قسم الاعارة أو في مساعدة زملائهم أو في رواية القصة لهم أو في ادارة وتشغيل بعض الأجهزة(20)     

 

 

 

 

هدف البرنامج:

 

      لقد تمت زيارة عشرة مدارس امريكية في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة بغرض مشاهدة التطبيقات للبرنامج الحديث للاستفادة من المكتبة المدرسية. وفي تلك المدارس لوحظ أن هناك تركيزا كبيرا على الاعتماد على المكتبة في تعزيز ودعم المنهج الدراسي, كما لوحظ أن الكتاب المدرسي اقتصر استخدامه على تقديم خلفية أساسية للمعلومات المطلوب اكتسابها حول الموضوع, وبقي الاعتماد مكثفا على المصادر التعليمية الاضافية في المكتبة لاستكمال المعلومات حول موضوع الدرس. ولذلك فان جميع المدارس التي تمت زيارتها تتمتع بخدمات مكتبية واسعة. فهي ليست مجرد مكان لحفظ الكتب بل هي أقرب إلى مركز توزيع للمواد السمعية والبصرية ذات العلاقة بالتعليم والتي يحتاج اليها المعلمون والطلبة على السواء.

      وعلى الاجمال فان الغايات التعليمية التي يهدف الى تحقيقها هذا البرنامج

 تتبلور في أربع نواح كبرى هي:(21)

-  تعليم استخدام المواد المكتبية.

- تعليم سبل البحث العلمي

- دعم القراءة.

-  تعزيز المنهج الدراسي.

 

 

 

 

 

تعلم استخدام المكتبة:

     

      يهدف التدريب في مجال استخدام المكتبة الى تحفيز الطلاب وبعث الحماس في نفوسهم للاقبال على الاستفادة من جميع المصادر التعليمية المتوفرة في المكتبة.

      وفي جميع المدارس التي تمت زيارتها وجد اجماع بين المكتبيين والمعلمين على أن هناك مهارات مكتبية رئيسية مرغوب تدريب الطلاب عليها أثناء المرحلة الابتدائية قبل انتقالهم الى المرحلة المتوسطة، وذلك ليسهل عليهم استخدام المكتبة ويزيد من اقبالهم عليها.

      ومنذ السنة الأولى الابتدائية يبدأ المعلمون في لفت نظر الطلاب الى أهمية المكتبة في الحصول على المعلومات, وغالبا تكون الدروس المكتبية الأولى مكونة من شقين أحدهما: تعليم المباديء الأولية مثل كيفية تناول الكتب والعناية بها وعدم تعريضها لما يسبب لها التلف, ومثل آداب المكتبة وأهمية التزام الهدوء فيها, ومثل تعريفهم بطرق الاستعارة وتحفيزهم على استعارة بعض الكتب لقراءتها في البيت.

والآخر, تخصيص وقت معين في المكتبة يجتمع فيه الأطفال للاصغاء إلى أحد المختصين برواية القصص للأطفال. كما يخصص وقت آخر يترك فيه الأطفال ليتعرفوا بأنفسهم على الكتب عن طريق التصفح والتفرج على الصور ومحاولة القراءة.(22)

      ومنذ الصف الثالث الابتدائي يبدأ الطلاب في التعرف على مفهوم استعمال الحروف الأبجدية في ترتيب مواد المكتبة عن طريق الربط بين ذلك والقواميس اللغوية التي يتعلمون عنها في الفصل الدراسي. كما يبدأ الطلاب في التدرب على كيفية تحديد مواقع بعض المجموعات الخاصة من الكتب مثل قصص الأساطير, والقصص السهلة, أو كتب الطيور والحيوانات. كذلك يبدأون في التعرف على أجزاء الكتاب مثل العنوان, وعنوان الصفحة, وصفحة الفهارس, وغير ذلك.(23)

      وفي الصف الرابع الابتدائي يتابع الطلاب التعمق في معرفة أجزاء الكتاب, كما يتم تقديمهم للأنواع المختلفة من الموسوعات, فيبدأ المعلمون معهم تدريجيا بمعدل موسوعة واحدة في كل مرة. يناقشون فيها معهم ترتيب المواد العلمية في الموسوعة, وترقيم المجلدات أو الرمز لها بالحروف, وشرح فائدة الكلمات المرشدة في أعلى الصفحات, واختلاف حجم الحروف, الخ. والى جانب الموسوعات يتم تقديم الطلاب ايضا الى القواميس ليقوموا بالتعرف عليها وتصفحها, ويعمد المعلمون في هذه المرحلة الى اعطاء الطلاب بعض التمارين لاستخراج بعض المفردات من تلك القواميس ليعتادوا عليها ويألفوها, وهم يرون أن ذلك يؤدي بالطلاب الى الاستخدام المبكر والاعتماد الجاد على القواميس عندما يتقدمون في مرحلتهم التعليمية.(24) كذلك يتم التوسع معهم في التدرب على فهارس المكتبة واستيعاب مفهوم الترتيب الأبجدي للتعرف على المزيد من محتويات المكتبة في الأنواع المختلفة من الكتب والمطبوعات. ويصر المعلمون على أهمية ان يستوعب الطلاب ذلك في هذه المرحلة حتى يتمكنوا من استخراج الكتب التي يحتاجون اليها عند تكليفهم باعداد بعض الأعمال.

      وعادة ترتبط الدروس في كيفية استعمال بطاقات الفهارس في المكتبة بالوحدة الدراسية التي تقدم للطلاب في الفصل, وبذلك يكون التطبيق عمليا وله معنى من خلال اتصاله بمادة فعلية يدرسها الطلاب. ويستمر في هذه المرحلة تقديم فترات الاصغاء للقصة, وتصفح الكتب, وممارسة القراءة الجهرية.(25)

      أما تقسيمات ديوي العشرية فانه لايبدأ في تقديمها لهؤلاء الصغار الا في الصف الخامس وتربط عادة بالتقسيمات العشرية في درس الرياضيات. وحين يصل الطلاب الى الصف السادس يكونون قد ألموا بمعظم المعلومات حول المكتبة, الا أنه يستمر في تدريبهم على ما مر معهم من معلومات مع اضافة معلومات جديدة, مثل تعريفهم على قوائم الكتب والمصادر الجديدة, والملفات, وطرق استعمال الوسائل السمعية والبصرية, وطرق الاستفادة من الدوريات والصحف والمجلات للحصول على معلومات اضافية حديثة في بعض المجالات  (26)

تعلم البحث العلمي:

      إن توفر المهارة لدى الطلاب في معرفة السبل المختلفة للبحث العلمي  تعد أمرا أساسيا في مسألة التعلم. ويتفق كثير من المعلمين على أنه من المفيد للطلاب أن يتعلموا في سن مبكرة طرق البحث العلمي وتحديد الطرق والمصادر التي تساعد على الحصول على المعلومات. ولتنمية هذه المهارة لدى الطلاب يعمد المعلمون الى توجيه طلابهم نظريا وعمليا الى طرق البحث العلمي الجيدة، فيطلبون منهم عند تكليفهم بالبحث في موضوع ما أن يحرصوا على تحديد الغاية التي يبحثون عنها وتحديد العناصر الهامة لها، مثل ما الذي يريد الطالب أن يعرف بالضبط؟ وكيف يمكن أن يبحث عن تلك الأشياء التي يريد أن يعرف عنها؟ وما هي المصادر العلمية التي يمكن أن تعينه في الوصول الى ذلك؟ وأين يمكن أن يجدها؟

      كذلك يقوم المعلمون بلفت نظر الطلاب الى نواح بحثية هامة أخرى مثل التدرب على سبل التصفح للمادة المطلوب البحث فيها رغبة في الوصول السريع الى الغاية التي يبحثون عنها، ومثل اعتياد المقارنة بين ما يرد في المصادر المختلفة، وكذلك المقارنة بين الآراء والمعلومات، ومثل التذكر دائما أن كتابا واحدا لا يمكن أن يجيب على حميع التساؤلات في الذهن وأنه لابد من الرجوع الى أكثر من مصدر علمي.

      وفي الغالب يذهب المعلم بنفسه مع الطلبة الى المكتبة, وهناك يترك الطلاب ليقوموا بأنفسهم بعملية البحث أولا, ثم يمكن له أو لأمين المكتبة التدخل للمساعده متى ما اقتضت الحاجة. وقبل الذهاب الى المكتبة يقوم المعلم عادة باسناد موضوع قصير محدد الى كل طالب ليقوم بالبحث فيه, كما يقوم بتقسيم طلاب الفصل الى ثلاث مجموعات كل مجموعة تبحث في مجال معين من مجالات المكتبة، ويتم التبادل بين هذه المجموعات بانتظام(27). وهذا التقسيم يفيد في كونه يتيح للطلاب الفرصة في العمل واكتساب الخبرة في جميع جوانب المكتبة.

      وبعد العودة الى الفصل يقوم الطلاب بمناقشة ما أعدوه من تقارير عن مهماتهم المكتبية تلك. وكتابة التقارير هذه تعد جزء من عملية التعليم المكتبية، حيث يكون المعلم قد أعد الطلاب لها قبل تكليفهم بها. وعادة يتضمن التقرير وصفا محددا للغاية التي كان الطالب يسعى الى الحصول عليها، ولما قام به من عمل من أجل الوصول الى تلك الغاية، ثم يصف الطالب الخطوات التي اتبعها لتحقيق ذلك فيذكر ماذا فعل بالضبط، هل نظر في فهارس الكتب؟ أم الجداول؟ أم الخرائط؟ أم الموسوعات؟ هل استعان بالوسائل السمعية والبصرية؟ هل احتاج الى قراءة المراجع كاملة أم اكتفى بالتصفح السريع؟ الى آخر ذلك من الخطوات اللازمة لاستخراج المعلومات.

      ويجب الا نغفل هنا دور أمين المكتبة في هذه المهمة التعليمية, حيث يوجد تعاون وطيد ما بين المعلم وأمين المكتبة(28) في سبيل تيسير استخدام الطلاب الجيد للمكتبة. وغالبا يبلغ المعلم أمين المكتبة بالاحتياجات الخاصة لطلابه حتى يمكن له تحديد التعليمات التي هم في حاجة اليها. وتكمن أهمية هذا الاستعداد المسبق من أمين المكتبة لاستقبال الطلاب في كونه يساعد على عدم حدوث الشعور بالخيبة عند الطلاب عندما يعجزون عن الحصول على مايريدونه.

 

 

 

دعم القراءة:

     

      إن تعزيز منهج القراءة يهدف الى تنمية ناحيتين لدى الطلاب احداهما: تدعيم الرغبة في القراءة بشكل عام, والأخرى توظيف القراءة في الحصول على المعلومات.

      بالنسبة للناحية الأولى, تدعيم الرغبة في القراءة بشكل عام, هناك برامج تعاونية بين أمناء المكتبات والمعلمين يعملون فيها على تقديم مغريات مختلفة للطلاب تدفع بهم الى ارتياد المكتبة والقراءة. من ذلك أن يتفق المعلم مع أمين المكتبة على تحديد وقت معين يقوم فيه أمين المكتبة بزيارة الفصل الدراسي واحضار مجموعة من الكتب يعرضها للطلاب ويتحدث عنها وتكون عادة قريبة الصلة باهتمامات الطلاب, كأن تتحدث عن هوايات معينة, أو تتعلق بالمواضيع الدراسية التي يتعلم عنها الطلاب في الفصل. وقد يلجأ أحيانا أمين المكتبة الى قراءة قصة من المجموعة التي أحضرها معه، أو تقديم بعض المعلومات الجديدة  واشراك الطلاب معه في متابعتها من الكتب.كذلك قد يحضر أمين المكتبة معه الى الفصل بعض الكتب المناسبة للطلاب البطيء القراءة أو الذين يكرهونها, وهي عادة تكون تلك الكتب المكتوبة باسلوب بسيط وحروف كبيرة وفيها كثير من الصور والتوضيحات الجذابة, فمثل هذه الكتب تجذب هؤلاء الطلاب أكثر من غيرها.

      أحيانا يمتد التعاون بين أمين المكتبة والمعلم ليشمل التعاون على معالجة بعض المشكلات السلوكية لدى بعض الطلاب من خلال التوجيه القرائي, فقد يلاحظ المعلم أن من بين طلبته من يميل الى المشاغبة أو من يعاني من الخجل الشديد أو الانطواء, فيستعين بأمين المكتبة ليختار الكتب التي يمكن من خلال قراءتها أن يجد الطالب فيها تشابها مع حالته مما يمده بالرضا ويبعث الثقة والراحة في نفسه(29)

      ومن السبل المتبعة لمزيد من الجذب للطلاب الى المكتبة تخصيص فترة  معينة لقراءة القصة في المكتبة, وهذه الفترة ليست خاصة فقط بالطلاب الصغار الذين لم يجيدوا القراءة بعد, وانما هي تمتد عبر السنوات الدراسية الست الأولى, فالاصغاء الى راوي القصة يمتع الطلاب ويثير فيهم الرغبة في الاطلاع بأنفسهم على تلك القصة التي اصغوا اليها(30). وأحيانا يحدث أن تدمج القراءة للقصة مع الاصغاء للراوي مع مشاهدة الرسوم والتوضيحات مع الحديث حولها, مما يساهم جميعه في اثارة المزيد من الاهتمام بتلك القصة وخلق المزيد من الفضول للاطلاع عليها مرات أكثر فيما بعد. وقد لوحظ أن الأطفال عندما يستمتعون بقصة من تلك القصص عن طريق الاصغاء والمتابعة بالقراءة, يقومون عادة بتوصية أصدقائهم بقراءتها(31), وبطبيعة الحال فان التوصية عندما تأتي من الطفل نفسه لصديقه يكون لها وقع أكبر منها عندما تأتي من المعلم أو الوالدين.

      إضافة الى ذلك فان هناك سبلا أخرى تتبع لحث الطلاب على القراءة مثل الاستفادة من الوسائل السمعية والبصرية, كالاصغاء الى الأشرطة الصوتية ومشاهدة الأفلام والصور التي توضح بعض الأمور ذات العلاقة بالكتب أو القصص المقروءة, أو اضافة بعض الألعاب التعليمية مثل الأحاجي التي تمثل أنشطة تعليمية تدفع بالطلاب الى التعرف على القصص والكتب ودواوين الشعر, كذلك الاستفادة من اشراك تلاميذ الفصل جميعهم في تمثيل بعض النصوص  أو الفصول أو المقاطع المختارة(32).

      بالنسبة للناحية الثانية وهي دعم القراءة من أجل الحصول على المعلومات، فانه من المسلم به أن القدرة على قراءة الكتب والمراجع المختلفة، واستخدام المصادر التعليمية الأخرى المرتبطة بالمنهج من أجل توصيل المعلومات وتطوير المهارات, هي قدرة تنمو عند الطالب تدريجيا عن طريق التعلم والمران،ومن هنا يركز المعلمون في الفصول الدراسية على تدريب طلبتهم على تطبيق المهارات القرائية أثناء زيارتهم للمكتبة وذلك لتحقيق الفائدة المرجوة من القراءة.

      وفي الفصول التي تمت زيارتها لوحظ أن المعلمين يبدأون بتوجيه الطلاب الى الخطوات التي يجب عليهم عملها في المكتبة مثل تشجيع الطلاب على تحديد     وفهم الآراء المتعارضة أو المختلفة.كذلك هم لايغفلون لفت أنظار طلابهم الى ضرورة الاهتمام بالبحث عن الحقائق والابتعاد عن التعميمات أو الاكتفاء برأي شخص واحد فقط. ثم يقومون عمليا بتدريب الطلاب على كيفية تدوين الملاحظات من المصادر التعليمية في المكتبة.

       وحول ذلك يذكر المعلمون (33) أن الطلاب في المراحل الابتدائية الأولية كطلبة الصف الرابع الابتدائي مثلا يضطرون الى نسخ المعلومات حرفيا من الموسوعات لأنهم لايفهمونها, لذلك فان المعلمين يؤكدون أهمية توجيه الطلبة الى تكرار القراءة عدة مرات ومناقشة ما يقرأون مع الزملاء، قبل تدوين الأفكار الرئيسية وكتابة الملخص لما حصلوا عليه من معلومات.

 

المنهج المدرسي وعلاقته بالمكتبة المدرسية:

 

      المنهج المدرسي هو العمود الفقري للتعليم. وبحسب المفهوم العام لهذا المنهج تتحدد سبل التدريس ومواده، فهناك من يفهم المنهج المدرسي كمرادف للمقررات الدراسية أو الكتب المدرسية فحسب، وهناك من يفهم المنهج فهما أكبر وأوسع فيجعله يشمل جوانب كثيرة في حياة الطالب ويجعله يتدخل تدخلا مباشرا ليؤثر على جوانب شخصيته المختلفة، فيتدخل في نمو الطالب العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي.

      وفي الواقع أن المنهج المدرسي له أسس عدة منها ما هو اجتماعي يرتبط بالتغيرات الاجتماعية المستمرة الحدوث، ومنها ما هو نفسي يرتبط بالخصائص النفسية للطلاب والمفهوم العام لاحتياجاتهم وميولهم وقدراتهم، ومنها ما هو فلسفي مبني على المباديء التي يؤمن بها المربون ورؤيتهم الخاصة لمفهوم العقل والمعرفة وسبل الحصول عليها. والمناهج المدرسية المتبعة في العالم عديدة ومتنوعة وبعضها أقدم من بعض، وبعضها متفرع من بعض، وبعضها مبني أو مرتبط بالبعض الآخر، إلا أنها جميعها تشترك في هدف واحد هو البحث عن الأفضل في اعداد الطلاب وتربيتهم وتعليمهم.

      ويمكن القول أن المناهج المدرسية في أشكالها المختلفة يمكن قسمها الى قسمين رئيسيين: تقليدي وحديث، ولكل قسم منها أدواته وطرقه الخاصة التي يعتمد عليها في تحقيق أهدافه وغاياته. فالمنهج التقليدي يؤمن بوجود ملكات مختلفة عند الانسان وأن مهمة التعليم هي صقل تلك الملكات عن طريق تقديم دروس معينة تلائم كل ملكة منها، ولهذا هو يعنى بتقديم المواد الدراسية منفصلة عن بعضها البعض دون أي محاولة للربط فيما بينها أو التنبه الى ما يوجد فيها من علاقات. كذلك فان المنهج التقليدي يرى أن العقل ينمو ويتسع عن طريق حشوه بالمعلومات والمعارف لذا هو يحرص على تقديم المعلومات جاهزة للطلاب وكل ما عليهم هو ايجاد مكان لها في عقولهم لحفظها.

      أما المنهج الحديث فانه يجعل من أهم أهدافه خلق الشخصية المتكاملة ومساعدة الطالب على اكتشاف ذاته ومعرفة جوانب الكفاءة والقدرات التي يملكها، لذا فهو لايقتصر في أهدافه على اتقان الطالب للمادة الدراسية وحدها بل هو يدخل في اهتماماته بناء الشخصية ككل. لذلك فان تدريس المواد منفصلة عن الواقع وبدون ترابط بينها لم يعد أمرا متبعا في المنهج الحديث، وذلك للايمان بأن المعارف في حقيقتها لا تتجزأ فيما بينها، وأن طبيعة الحياة قائمة على مواقف متداخلة ومتشابكة، وفصل المواد الدراسية عن الواقع وعن بعضها البعض لا يحقق القدرة على مواجهة الحياة بما فيها من مواقف مختلفة. فالمنهج الحديث يميل الى ربط المواد الدراسية بمواقف وظواهر يعايشها الطلاب وتمر بهم في كل يوم، فمواد مثل اللغة أو العلوم أو الدراسات الاجتماعية جميعها تدرس من خلال ربطها بالحياة الفعلية التي يحياها الطلاب. والمنهج الحديث يؤمن أن الابداع والابتكار هو وليد عمليات التفكير الجيد المتمتع بالحرية والاستقلال، وأن القدرة على التفكير الجيد تنمو عند الطلاب اذا وجه الاهتمام الى تنمية عقولهم عن طريق اتاحة الفرصة لهم للتجربة والممارسة والتفكير بحرية.

      وهذا المنهج الحديث بأهدافه الجديدة هو في حاجة الى بيئة تعليمية مختلفة، وذلك عن طريق استخدام البيئة المحلية المناسبة والمكتبة المدرسية الجيدة، وهو في هذا يختلف عن المنهج التقليدي الذي غالبا ما تكون فيه المكتبة المدرسية مهمل استخدامها، أو مقصور الانتفاع بها على القراءة الحرة، وذلك لأن الاهتمام في المنهج التقليدي منصب على دراسة الكتب المدرسية المقررة، والتركيز على حفظ ما جاء فيها والعمل على انجاز ذلك سريعا قبل حلول موسم الاختبارات، سواء فهم الدرس أو لم يفهم، وسواء كان ما في الكتاب وافيا أو غير وافٍ. أما المنهج الحديث فانه يرى في المكتبة المدرسية مدعما كبيرا له، حيث تحقق المكتبة بخدماتها المختلفة كثيرا من أهدافه التي يسعى الى تحقيقها. فمحتويات المكتبة المتنوعة تقوم بسد ما ينقص من معلومات في الكتب الدراسية، حيث يجد الطلاب في المكتبة ما يحتاجون اليه من تفصيلات واضافات وشروح للغامض من المعلومات وخرائط وصور وأفلام وشرائح الخ. وحيث تتاح الفرصة لهم من خلال المكتبة على التدرب على استقصاء الحقائق وتتبع المعلومات من مصادرها معتمدين على أنفسهم. فالمكتبة بهذا تسهم في تربية الثقة بالنفس وبناء الشخصية مما يدخل في أهداف المنهج التربوي الحديث، كما أن المعلمين يمكنهم من خلال مراقبة الطلاب المرتادين للمكتبة أن يكتشفوا ميولهم واتجاهاتهم وأن يعرفوا ما لديهم من قدرات ومواهب فيوجهونهم لتنميتها وصقلها.

 

تعزيز المنهج الدراسي

     

      إن الغرض الاساسي من هذا المجال هو تعليم الطلاب كيفية استخدام المراجع العلمية بشكل فعال في المنهج الدراسي, بحيث يألفون الغوص في المصادر المختلفة بحثا عن المعلومات رغبة في الوصول الى الحقيقة وسعيا وراء اتخاذ رأي معين حول موضوع ما. فيعتادون التعامل مع الدوريات والموسوعات والقواميس والصحف الى جانب الكتب المتنوعة, وهم اثناء بحثهم هذا مضطرون للقراءة المتأنية المتقصية, مما يدعم تلك العادة لديهم ويبني ثقتهم في قدرتهم الذاتية على الاستنتاج والاستنباط وتشكيل الرأي الخاص(34).

      ويلاحظ أن المكتبة وظفت لخدمة مجالات مختلفة في المنهج الدراسي, إن لم نقل يكاد المنهج الدراسي بأكمله يكون معتمدا بدرجة كبيرة على المكتبة. ففي تدريس معظم العلوم سواء الاجتماعية أوالأدبية واللغوية أوالعلمية والرياضية, نجد الصلة قوية بين المكتبة وما يقدم في الفصل الدراسي.

       كذلك يبدو الاهتمام موجها الى الاستفادة من القصص لخدمة المنهج الدراسي في معظم الجوانب, وذاك لأن القصص تساهم في نقل معلومات معينة للطلاب, كما أنها تساهم في زيادة رغبة الطالب في استخراج المعلومات التي يحتاج اليها, فهي في كثير من الحالات يمكن أن يستفاد منها في تقديم خلفية تاريخية لموضوع الدرس الذي يتلقاه الطلاب في الفصل. أو في تقديم معلومات وافية عن العادات والتقاليد والملابس ونمط المساكن والأثاث الخ ذلك مما له صلة بما يدرسه الطلاب من مواضيع مختلفة.(35)

      وتعلق جين اليزابث على ذلك بقولها أن الاستفادة من هذه القراءة القصصية في دعم المنهج, تتوقف على مراعاة نواح عدة: أولها ثراء المكتبة بالقصص الملائمة لما يقدم في الفصول الدراسية من دروس. وثانيها التعاون الوطيد ما بين أمينة المكتبة ومعلمة الفصل، بحيث يمكنها أن ترشد الطلاب وتهيء لهم من القصص ما هو متفق مع ما يدرسونه في فصولهم. والأمر الثالث هو أن تقوم المعلمة بتهيئة الطلاب ولفت أنظارهم الى ما يمكن أن يستخرج من معلومات من تلك القصص، وذلك بعقد حوار معهم حول ما جاء في القصص من معلومات مثل نمط الحياة في الريف، أو أساليب الزراعة، أو نوع المحاصيل الزراعية، أو نوع الصناعات، أو طبيعة المناخ، أو أنماط الملابس، أو الأطعمة، أو اساليب التعليم والتربية، أو الألعاب وانواع التسلية والترفيه(36)                               ومن القصص المفيدة في تدعيم المنهج الدراسي،(37) القصص العلمية حيث يمكن ربط التجارب العلمية واستفادة البشر منها في أمور كثيرة في هذه الحياة، أو القصص التاريخية التي يمكن أن يتخذ منها خلفية مناسبة للدرس والبحث بتوسع حول الأماكن أو الحوادث المذكورة في القصة، أو القصص العالمية المشهورة التي تتجسم فيها صور لبيئات مختلفة، حيث تساهم تلك القصص في نقل صور مختلفة للبيئة الطبيعية والاجتماعية، أو قصص التراجم حيث يمكن للمعلم أن يلفت أنظار الطلاب أثناء شرح الدروس الى بعض القصص التي قد يكون في حياة أبطالها ما له صلة بموضوع الدرس.

      ومن خلال قراءة قصص التراجم يتعلم الطلاب كيف يبحثون بدقة عن تواريخ الوفاة أو الميلاد أو مكانهما, وغير ذلك من المعلومات التي تظهر أحيانا مختلفة، أثناء الكتابة عن الشخصيات المترجم لها. وغالبا يقوم المعلمون بلفت أنظار الطلاب الى التأكد من تلك الاختلافات ومقارنتها ببعضها البعض في المصادر المختلفة، ثم تشكيل رأي خاص يميل الى تأييد أحدها ومحاولة تعليل ذلك الرأي. واتباع هذه الطريقة التعليمية مع الطلاب تنمي فيهم الحرص على الدقة كما تعودهم على القراءة النقدية(38).

نماذج من التطبيقات الفصلية على توظيف المكتبة لتعزيز المنهج:

النموذج الأول:

في تدريس الجغرافيا:

      في أحد التطبيقات التي أجريت في أحد فصول السنة الخامسة الابتدائية(39) في درس الجغرافيا، قامت المعلمة بتقسيم البلد الى مناطق مختلفة ووزعت العمل بين الطلاب في شكل مجموعات صغيرة، وقام رئيس كل   والى جانب استغلال القصص بجميع أنواعها لخدمة أهداف المنهج الدراسي، هناك قراءات أخرى يلجأ اليها الطلاب للحصول على مايريدون من معلومات، كأن يكلف الطلاب باستخراج معلومات لم تتطرق لها الكتب المدرسية، أو ذكرت دون توثيق، أو هي في حاجة الى توضيحات اضافية مثل الخرائط أو الرسوم، فيلجأ الطلاب الى المكتبة متنقلين ما بين الكتب والأطالس والخرائط والموسوعات سعيا وراء احضار ماكلفوا به.

      وهناك في المكتبة يتولى أمين المكتبة ارشاد الطلاب الى الوسائل التعليمية المختلفة التي يمكن أن يجدوا فيها ما يحتاجون اليه من معلومات، مثل الموسوعات والقصص والكتيبات والنشرات والدوريات والمواد الأخرى مثل الأفلام والشرائح أوالخرائط والأطالس وما شابه ذلك. ثم يلتقي الطلاب مرة أخرى في الفصل ليتبادلوا ماحصلوا عليه من معلومات.

      وفي تطبيق آخر على دراسة منطقة الأمازون نجد مثالا جيدا تتجلى فيه مهارة المعلمة(40) في استغلال المكتبة لخدمة المنهج، كما تتجلى فيه المعرفة الجيدة للمعلمة بمحتويات المكتبة، ومهارة الطلاب في استعمال المصادر المكتبية، كذلك يوضح هذا المثال درجة التعاون القائم بين المعلمين وأمناء المكتبات.

      في هذا التطبيق نجد المعلمة تبدأ الدرس بطرح أسئلة تهدف الى تحديد المعلومات التي يحتاج الى معرفتها الطلاب مثل السؤال حول نوع المعلومات المتوفرة لدى الطلاب عن تلك المنطقة ولفت أنظارهم الى المعلومات التي هم في حاجة الى معرفتها؟ ثم لفت أنظارهم الى أنهم قد يواجهون صعوبة في فهم محتويات بعض المراجع، لذا عليهم أن يختبروا درجة صعوبة المرجع عن طريق قراءة الصفحة الأولى منه فان وجدوه صعبا، فعليهم تركه والبحث عن مرجع أسهل منه. ثم قامت المعلمة بتذكير الطلاب بآداب المكتبة وضرورة الالتزام بالهدوء وعدم مقاطعة أو التحدث مع من هو منشغل بالقراءة. بعد ذلك أخذت في توزيع المهام بين الطلاب, فتطوع  بعض الطلاب بالبحث عن بعض الأفلام لاختيار أفلام  عن الانهار في منطقة الأمازون. وهنا لفتت المعلمة نظرهم الى أن الأفلام مدونة عناوينها على البطاقات البرتقالية ضمن بطاقات الفهارس في المكتبة. وتطوع البعض الآخر للبحث في القواميس عن معاني بعض الكلمات التي بدت غريبة في الكتاب الدراسي مثل حبوب الكاكاو، آكل النمل، ماهوقني، الخ. وهنا قامت المعلمة بتذكير الطلاب أن هناك ثلاث موسوعات في المكتبة يمكنهم الرجوع اليها، كما ذكرت لهم وسائل أخرى يمكنهم الاستعانة بما فيها من أضافات علمية. وتطوعت محموعة ثالثة من الطلاب بتنظيم تمثيلية تؤدى بالدمى عن منطقة الأمازون، وتطوعت مجموعة أخرى بعرض نموذج من موسيقى القبائل التي تسكن في تلك المنطقة، وهنا تدخلت المعلمة لتضيف أن الأشرطة الموسيقية مدونة عناوينها على البطاقات الزرقاء في الفهارس. وقامت مجموعةخامسة بالبحث عن صور ومعلومات اضافية للحيوانات التي تشتهر بها منطقة الأمازون والتي ذكر بعضها في الكتاب الدراسي مثل الأفاعي والنمور والتماسيح. وقامت المعلمة بتنبيه هؤلاء الطلاب الى مجموعة من الكتب والموسوعات التي تحوي معلومات وافية عن الحيوانات، ثم قامت المعلمة بتكليف جماعات أخرى من الطلاب بالاطلاع على بعض القصص المنسوبة الى منطقة الأمازون، وبعض القصص الفلكلورية لسكان المنطقة. أما بالنسبة للطلاب بطيء التعلم فان المعلمةلم تنس أن تكلفهم باستعارة (المجلة الجغرافية القومية) من المكتبة ليقوموا بعرض الصور المتعلقة بمنطقة الأمازون.

      وبعد العودة من المكتبة يقوم الطلاب بتقديم تقارير موجزة عما فعلوه وما وجدوه وما هي الصعوبات التي واجهتهم، وتقوم المعلمة بتقديم مزيد من الارشادات وشرح بعض المصطلحات والمفردات الصعبة، كما يتم مشاهدة الصور والأفلام  التي أحضرها الطلاب، والاصغاء الى بعض القصص أو مقتطفات منها.

النموذج الثاني:

في تدريس العلوم:

      تدريس العلوم في المدارس الامريكية ينال اهتماما كبيرا في جميع السنوات الدراسية في المرحلة الابتدائية. وفي جميع المدارس التي تمت زيارتها عبرت المعلمات عن امتنانهم للمكتبة التي تساعدهم بتوفير كل ما يحتاجون اليه من وسائل تعليمية ومصادر علمية خاصة بتدريس العلوم في المرحلة الابتدائية. ويشمل المنهج تدريس الطبيعة وحياة الطيور والحيوانات والزرع وأنواع الصخور والفلك وبعض المباديء في الكيمياء والفيزياء، كما يشمل شيئا مبسطا عن الأقمار الصناعية والصواريخ والطائرات النفاثة. وفي الغالب يعتمد المعلم في تدريسه على الكتب الأساسية في المنهج ويتابع مع طلبته التفاصيل الأخرى من المكتبة(41).

      وفي أحد فصول السنة الرابعة الابتدائية(42)كانت الوحدة المدرسة للطلاب هي (الأرض التي نحيا عليها)، وقامت المعلمة بتوزيع ظروف كبيرة على الطلاب مكتوب على كل واحد منها سؤال مطلوب البحث عن اجابته من خلال العمل في المكتبة، وعلى كل طالب أن يضع الاجابة داخل الظرف ويدون على ظهر الظرف المعلومات الخاصة بالمراجع التي استقى المعلومات منها وأرقام الصفحات، وبعد عودة الطلاب من المكتبة الى الفصل يأخذون في مقارنة اجاباتهم التي جمعوها وتتم مناقشتها مع المعلمة.

 

النموذج الثالث:

في تدريس الصحة:

      غالبا يقسم الطلاب الى مجموعات تتعاون في اعداد دراسة حول موضوع معين، كما حدث في أحد فصول السنة السادسة الابتدائية(43) حيث اشتركت مجموعة من الطلاب باعداد دراسة عامة عن (كيف تساعد في منع انتشار الأمراض)، ومثل هذه الدراسة نجد أنها تشتمل على علم وظائف الأحياء وأنواع الأطعمة والأمراض القابلة للانتشار. وكلفت مجموعة أخرى باعداد دراسة عن (البكتيريا وأنواعها النافعة والضارة)، ومجموعة ثالثة قامت بالعمل في اعداد دراسة عن (النمش ومسبباته).

      ويحتفظ كل طالب بقائمة من الكتب والمراجع التي يرجع اليها لاستقاء المعلومات التي يحتاجها مثل الكتب العلمية والموسوعات والنشرات والدوريات اضافة الى كتب التراجم والقصص الخرافية ذات العلاقة.

      وهناك جوانب أخرى من المنهج الدراسي مثل الفن والموسيقى وسبل السلامة ومقاومة الحريق أو الغرق، وهذه معظمها يكون الاعتماد في تدريسها مركزا على استخدام الأجهزة السمعية والبصرية الموجودة في المكتبة.

خاتمة:

       يجمع المعلمون وأمناء المكتبات الذين تمت مقابلتهم في المدارس الامريكية على أن تطبيق مدارسهم للبرنامج الحديث في الانتفاع من المكتبة المدرسية هو أمر جوهري وهام في اثراء عملية التربية. فقد أضحى بالنسبة لهم الانتفاع من المكتبة في التدريس جزءا أساسيا من عملية التعليم، بل يكاد يكون هو المحور الذي تدور حوله كل جهودهم التعليمية. فهذا البرنامج الحديث يجعل المكتبة أقرب الى أن تكون معملا للبحث والدراسة والتطبيق من أن تكون مجرد مكان للاطلاع وشغل الفراغ، فالمعلمون والطلاب على السواء يجدون فيها جميع احتياجاتهم الاساسية من مصادر ووسائل تعليمية.

      وفي حين يكاد يتفق المعلمون وأمناء المكتبات في المدارس الامريكية على أن من أهم ما تقدمه المكتبة للطلاب في هذا الشكل الحديث هو تنمية مهارات التفكير وبناء الاستقلال الذاتي في العمل وتعود الاعتماد على النفس في البحث والاستنتاج وتشكيل الرأي الخاص. نجد المعلمات والاداريات وأمينات المكتبات في مدارس الرئاسة العامة لتعليم البنات يشكين من كون معظم المدارس خالية من المكتبات وإن وجدت فهي فقيرة ومهملة أو مقتصر الانتفاع بها على مجرد القراءة الحرة لشغل حصص الفراغ لدى الطالبات. وهذا يعني بوضوح أن الطالبات يفتقدن عنصرا جوهريا وهاما في عملية التعليم.

      إن قضية تطوير المكتبات المدرسية وتطوير أسلوب الانتفاع بها هي ذات صلة مباشرة وقوية بتطوير التعليم نفسه. وهذا البرنامج المطروح لو تم تطبيقه فانه سيكون حجر أساس في تطوير قدرات الطلاب الفكرية والعلمية مما يجعلهم مؤهلين ليس لخوض غمار المستقبل المشحون بالتنافس الفكري والعلمي والاقتصادي فحسب، بل ايضا مسلحين بالمعرفة الصحيحة التي تجعلهم قادرين على مواجهة التحديات الفكرية والمذهبية ببراعة وذكاء وفهم عميق.

      ولعل السؤال الذي قد يتبادر الى الأذهان هو هل بالامكان تطبيق مثل هذا البرنامج في مدارسنا؟

      ومن البدهي القول بأن تطبيق هذا البرنامج ليس بالأمر الهين الميسور، فمدارسنا لازال ينقصها الكثير من الاستعداد والتهيؤ سواء المادي أو البشري، ونحن لا نتوقع أن يتم التطبيق فجائيا أو كاملا دفعة واحدة، فامر تعميم المكتبات في جميع المدارس وأمر تطوير الانتفاع بها يتوقع أن يتم تدريجيا وبتمهل.

      إن هذا البرنامج يتوقف أمر تطبيقه والانتفاع منه في الدرجة الأولى على مدى اقتناع المسئولين عن شئون التعليم بأهميته وجدواه، وعلى مدى التعاون الذي يمكن أن يحدث بين جميع الأطراف المعنية بما فيهم من مسئولين ومعلمين واداريين ومكتبيين وأولياء أمور. ولاشك أن برنامجا ضخما كهذا البرنامج يتطلب تطبيقه كثيرا من الجهد والمال والاستعداد المسبق. ومن المقترحات التي قد تكون ذات نفع في تيسير تطبيق البرنامج ما يلي:

-اعادة بناء وتأثيث المكتبات المدرسية في المرحلة الابتدائية بشكل يتلاءم مع الاحتياجات والاغراض الحديثة للمكتبة.

-تدريب المعلمين وأمناء المكتبات على سبل الانتفاع من المكتبة في التدريس، ويمكن الاستفادة من المختصين في الجامعات في تقديم هذا التدريب.

-تخصيص ميزانية وافية في المدارس لتوفير الاحتياجات المكتبية الاساسية في هذه المرحلة.

-فتح المجال للمدارس أن تقوم بشكل فردي بجمع التبرعات من أولياء الأمور ودور النشر ومحلات بيع الكتب وغيرها لتزويد المكتبات المدرسية بما هي في حاجة اليه من كتب ودوريات ومصادر تعليمية مختلفة، وذلك لتخفيف العبء المادي على وزارة المعارف أو الرئاسة العامة لتعليم البنات.

-تنمية وتدعيم التعاون الوثيق ما بين الاداريين والموجهين وأمناء المكتبات والمعلمين، مما يساهم في دعم الانتفاع بهذا البرنامج.

 

 

 

الهوامش:

 

(1)

M. Brewer  and S. Willis, The Elementary School Library,(Hamden: The Shoe String Press, 1970), p.3 

(2) لوسيل فارجو، المكتبة المدرسية، ترجمة محمد العزاوي، ( القاهرة: دار المعرفة، 1970)، ص ص 27،28

(3)  

Jean Elizabeth, Elementary School Library, (New York: The Scarecrow Press, 1961), p.12                      

(4) م، ن، ص12

 

(5)      John Spink, Children As Readers,(London:                   Association Publishing Library,1989),P.37      (6) Jan Buchanan, Flexible Access Library                     MediaPrograms, ( Englewood: Libraries Unlimited,                                                            1991), p.13

(7) رث آن ديفز، المكتبة المدرسية الشاملة،ترجمة أحمد عيسوي و عوني أبو شنب، ( الكويت: دار البحوث العلمية، 1986)، ص49.

(8) ماري دوجلاس، مكتبة المدرسية الابتدائية، ترجمة عبد الرحمن الشيخ. ( الكويت: وكالة المطبوعات، 1978)، ص ص108-109.

(9) رث آن ديفز، م، س، ص39.

(10) ماري دوجلاس، م، س، ص109

(11)Brewer, & Willis, ، م،س، ص50

(12) م، ن، ص42.

(13)    

Logan Elementary School, Annual Education Report, (Ann Arbor: Ann Arbor Public Schools, 1994).

(14)       Thomas L. Hart, Creative Ideas for             LibraryMedia Center Facilities, ( Englewood: Libraries                                        Unlimited, 1990) , p.11

(15)       

      Gwin Oaks Elemetary School,  Lawrencevill.                                                                                   (16)    Killearn Lakes Elementary School, Tallahassee.   (17)

The Harbor Day School Library, Corona Del Mar.

(18)

        Thomas Hart, Creative Ideas,م،س، ص45

(19) م،ن، ص51

(20)

Jack J. Delaney, The Library Club, ( Hamden: The Shoe String Press,1970 ) ,pp.27-28,54

(21) Brewer, & Willis, م،س،ص12

(22) Jean Elizabeth,  م, س، ص98

(23) م، ن، ص102

(24) م، ن، ص104

(25) م، ن، 105

(26) م، ن، ص99

(27)  .  Killearn Lakes Elementary School, Tallahassee

(28) المدرسة نفسها.

(29) Brewer, & Willis, ، م،س، ص ص13-14

(30) Marie L. Shedlock, The Art of the Story Teller,  (New York: Dover Publications, 1951), p.66       

(31)  Brewer, & Willis,، م، س، ص15

(32) Logan Elementary School, Ann Arbor.

(33) Harber Day School, Corona Del Mar.

(34) Jean Elizabeth,، م، س، ص23

(35) م،ن ، ص31

(36) م، ن، ص31

(37) م، ن، ص32

(38) م، ن، ص34

(39) Logan Elementary School, Ann Arbor.

(40) College Hill School, Evanston,.                        

(41)Jean Elizabeth, ، م، س، ص40-41

(42) College Hill School, Evanston.

(43) Harber Day School, Corona Del Mar.

 

 

 

 

 

 

المراجع:  

Brewer, M. & S. Willis, The Elementary School Library, (Hamden:The Shoe String Press,1970).

 

Buchanan, Jan., Flexible Accecss Library Media Programs, ( Englewood: Libraries Unlimited, 1991).

 

Delaney, Jack J., The Library Club, ( Hamden: The Shoe String Press, 1970).

دوجلاس، ماري، مكتبة المدرسة الابتدائية، ترجمة عبدالرحمن الشيخ، (الكويت: وكالة المطبوعات، 1978 ).

ديفز، رث آن، المكتبة المدرسية الشاملة، ترجمة أحمد عيسوي وعوني أبوشنب، ( الكويت: دار البحوث العلمية، 1976 ).

Elizabeth, Jean., Elementary School Library, (New York: The Scarecrow Press, 1961).

فارجو، لوسيل، المكتبة المدرسية، ترجمة محمد العزاوي، ( القاهرة: دار المعرفة، 1970).

Hart, Thomas L. Creative Ideas for Library Media Center Facilities , (Englewood: Libraries Unlimited,1990).

 

Logan Elementary School, Annual Education Report, (Ann Arbor: Ann Arbor Public School, 1994).

 

Shedlock, Marie L., The Art of the Story Teller, (New York: Dover Publications, 1951).

 

Spink, John., Children As Readers, ( London: Library Association Publishing, 1989).

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الملخص

      تعاني المكتبات المدرسية في المرحلة الابتدائية في مدارس الرئاسة العامة لتعليم البنات من اهمال كبير، وتجاهل يكاد يكون تاما للدور التعليمي والتربوي الذي يمكن أن تؤديه المكتبات في المدارس في هذه المرحلة الهامة. ويتجلى هذا الاهمال في كون معظم المدارس الابتدائية تخلو من المكتبات، وفي المدارس القليلة التي حظيت بوجود مكتبة فيها، تبدو الخدمات المكتبية ضئيلة وضيقة الى أبعد الحدود بحيث انحصرت وظيفة المكتبة المدرسية على استخدامها في القراءة الحرة فقط. ولعل السبب في ذلك يعود الى سوء أوضاع المكتبات نفسها ومعاناتها الشديدة من القصور في المحتويات والخدمات على السواء.

      وهذه الدراسة تهدف الى تقديم اقتراح لتطوير المكتبات المدرسية في المرحلة الابتدائية بحيث لا يكون الانتفاع بها قاصرا على القراءة الحرة وحدها كما هو سائد الآن بل يمتد ليصبح جزءا أساسيا من عملية التعليم نفسها. وهو أمر متبع في المدارس الابتدائية في الدول المتقدمة حيث اصبح التعليم الآن يتم داخل المكتبة كما يتم داخل الفصل الدراسي. وتسعى هذه الدراسة الى تقديم البرنامج الحديث للمكتبات المدرسية في المرحلة الابتدائية كما هو مطبق في المدارس الامريكية، والذي يبدو فيه الاهتمام الكبير بأمر الاستفادة من المكتبة في مساندة المنهج الدراسي في الفصول التعليمية. وهذا البرنامج من أهم أهدافه أن يتحرر التعليم من كونه محصورا في الكتب الدراسية المقررة ليشمل مصادر تعليمية أوسع.

      وقد ركزت هذه الدراسة منهجها على الوصف التحليلي وذلك لاعتمادها الكبير على الزيارات الميدانية والمقابلات الشخصية والمشاهدة الفعلية لما يتم داخل المكتبات والفصول الدراسية على السواء، في كل من المدارس الابتدائية في مدارس الرئاسة العامة وفي المدارس الابتدائية في بعض مناطق الولايات المتحدة الامريكية.

 

 

 

 

 

 

 

توظيف المكتبية المدرسية في المرحلة الابتدائية في مساندة المنهج الدراسي

 

د.عزيزة المانع

قسم التربية -جامعة الملك سعود

 

 

King Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer |   CiteSeerx