Search
 |  Sign In
 

Guidelines_English_Final

 

                                   

هل تلبي الخصخصة احتياجات التعليم ؟

الاتجاهات حول خصخصة التعليم العام في المملكة العربية السعودية

 

 

 

 


 

د.عزيزة المانع

أستاذ التربية المشارك

بقسم التربية -جامعة الملك سعود

 

 

  

 

 

 

 

المقدمة  

        يعد التوجه الى خصخصة الخدمات العامة جزءا من اطار عام واسع للاصلاح يهدف الى تحقيق كثير من الاغراض المتنوعة من بينها التغيير في البناء الاقتصادي والسياسي للدولة والتقليل من حجم القطاع العام في المجتمع، والتخفيف من النفقات العامة، وانقاص ديون الدولة، واتاحة التنوع في الجهات التي تقدم الخدمة.[1]

        وتعبير (خصخصة) هو مصطلح جديد انتشر بسرعة في استعمال شائع يقول عنهButler : "إنه يشير الى تولي القطاع الخاص، بشكل من الأشكال، القيام بخدمات عامة". [2،ص10] ويصفه Dudek بأنه "يعني تحقيق الأهداف العامة من خلال مشاركة القطاع الخاص حيث تقوم الدولة باعطاء القطاع الخاص الصلاحية للقيام بخدمة معينة في اطار حدود جغرافية محددة".[1، ص7]

ويعرف Beers &  Fitz الخصخصة بأنها صفة عامة لعملية تتم في اشكال متعددة وهي بشكل أو آخر، تتعلق بنقل الأموال العامة من المجال العام الى القطاع الخاص، كما تشمل اسناد الخدمات العامة التي يقوم بها القطاع العام الى الشركات الخاصة، فالخصخصة بشكل عام تعني تغيير مجال التحكم في رؤوس الأموال العامة وتغيير البناء الذي يتم من خلاله انفاق الأموال العامة.[3، ص139]

إلا أن الخصخصة وإن كانت في شكلها الظاهر تشير الى قيام الدولة بتفويض صلاحيتها للقطاع الخاص ليقوم بخدمات عامة، هي في مفهومها الباطن تمثل عملية عالية التعقيد، وحسب ما يذكره عديد من الباحثين أمثال Russo و Sandidge و Shapiro وHarris [4،ص5] فإنه لايوجد للخصخصة مفهوم عالمي موحد يتفق عليه الجميع. فالخصخصة كما يقول Savas قد تعني عند البعض وسيلة كما أنها قد تعني عند البعض الآخر هدفا، فالبراجماتيون الذين يسعون الى ايجاد حكم أصلح أو الشعبييون الذين يحرصون على تحقيق حياة اجتماعية أفضل، تعني الخصخصة عندهم وسيلة لبلوغ أهدافهم تلك، أما الذين يبحثون عن الفرص التجارية من خلال أعمال الدولة، فإن الخصخصة بالنسبة لهم تعني غاية في حد ذاتها، ولعل هذا ما يجعل مفهوم الخصخصة مغلفا بكثير من التشويش وعدم الوضوح.[5، ص9]

وكان من الطبيعي أن يمتد هذا التشويش في مفهوم الخصخصة ليشمل خصخصة التعليم، فمفهوم خصخصة التعليم لايزال بعيدا عن التحديد وهو يغطي مجالا واسعا من الأنشطة بحيث يبدو اكبر وأوسع من أن يكون المقصود بالخصخصة مجرد امتلاك القطاع الخاص للمؤسسات التعليمية. وقد نتج عن ذلك أن ظهر لخصخصة التعليم أشكال عدة متنوعة، وهي أشكال روعي فيها أن تحفظ للتعليم مجانيته حيث تستمر الدولة في الانفاق على التعليم ولكن بصورة مختلفة.

 

أشكال الخصخصة في التعليم:  

يذكر 2002 Beers & Fitz[3، ص139] عددا من أشكال خصخصة التعليم المطروحة في الولايات المتحدة الأمريكية من بينها:

1-التعاقد، (contracting out) وفيه تقوم المدارس الحكومية بتوقيع عقود مع جهات خاصة لتقوم بامداد المدرسة بخدمات معينة مثل النقل وتقديم الوجبات وطباعة الكتب وتدريب المعلمين وصيانة المباني وما شابه ذلك.

2-نظام القسائم، ( Voutcher school ) وفيه تقوم الحكومة بتزويد الأهل بقسائم ذات قيمة مالية محددة  لكل طفل في سن المدرسة، وهذه القسائم تخول الأهل الحاق أولادهم باي مدرسة يختارونها من مدارس التعليم الأهلي تكون رسومها التعليمية في حدود قيمة القسيمة المعطاة   لهم، وبامكانهم اختيار مدارس أخرى رسومها أعلى ولكن في هذه الحال يدفعون هم الفرق في القيمة.

3- الاحلال (Take-Over) وهو يعني اسناد ادارة المدارس وتنظيمها الى مؤسسات أهلية خاصة حيث تتعاقد الحكومة مع تلك المؤسسات لتتولى ادارة المدارس الحكومية مقابل رسوم تدفعها الحكومة.

4-  المعاهدة (Charter School) حيث يتم الاتفاق بين الحكومة والمدرسة على قيام المدرسة بأداء مهام محددة ويعطى للمدرسة بموجبها الاستقلال في الأنظمة والميزانية والتحرر من قيود الدولة.

5-رصيد الضرائب (Tax-Credit) وفيه يقتطع حساب الضرائب من العائلات التي لديها طلاب في سن المدرسة للاستفادة منها في دفع رسوم التعليم.

6- امتلاك القطاع الخاص للمدارس، وهي أكثر أشكال خصخصة التعليم انتشارا، وفيها تكون المدرسة تحت ادارة أهلية سواء ربحية أو غير ربحية.

وكل هذه الأشكال المطروحة لخصخصة التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية يظل التعليم فيها مجانيا ما عدا الشكل السادس الذي تكون فيه ملكية المدرسة كاملة تعود الى القطاع الخاص.   وهناك أشكال أخرى لخصخصة التعليم، معظمها منبثقة من الرغبة في البحث عن سبل أفضل لتقديم خدمات تعليمية أكثر فعالية مع الإبقاء على مجانية التعليم في معظم الحالات.

 خصخصة التعليم ما بين المؤيدين والمعارضين:

        يعد موضوع خصخصة التعليم من أشد المواضيع إثارة للجدل والنقاش بين المهتمين بالشئون التعليمية، وقد انقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون يرون أن خصخصة التعليم تحقق للمؤسسات التعليمية مزايا تفتقر إليها حاليا مثل توفير ما يحتاج إليه التعليم من نفقات والرفع من كفاءته وإصلاح عيوبه وإتاحة المجال للتنوع في الجهات التي تقدم الخدمات التعليمية والتحرر من بيروقراطية الأنظمة الحكومية، وهم في هذا يعبرون عن ردة فعل تلقائية للشعور بعدم الرضا عن خدمات المؤسسات الحكومية، فقد ذكرت إحدى الدراسات الأمريكية أن ما يزيد على ثلثي المواطنين الأمريكيين يعتقدون أن الخدمات الحكومية لا يوثق بها وأنها لا تعني أكثر من تدخل بيروقراطي معيق.[4،ص67] وهذا الشك في قدرة المؤسسات الحكومية على تقديم خدمة جيدة للمواطنين يشكل دافعا قويا نحو تأييد الخصخصة. وقد ذكر  Murphy [4، ص72] أن البيروقراطية في الأجهزة الحكومية تشكل عاملا رئيسا في عدم الأداء الجيد الى جانب سوء إنفاق المال العام الذي غالبا ما يتم إنفاقه وفقا لمصلحة بعض العاملين في الجهاز الحكومي وليس وفقا للمصلحة العامة. ورغم أنه لا يمكن الحكم القاطع على الخصخصة بأنها حقا افضل أو غير ذلك، الا أنه طالما أن الأمل في إصلاح الأجهزة الحكومية يبدو شيئا بعيد المنال فإن فكرة الخصخصة تبدو لهؤلاء جذابة على اية حال. [1، ص74]

ويشير Green et al [6،ص ص 190-213] الى أن خصخصة التعليم ينتج عنها ثلاثة أنواع من الميكانيزم يتوقع منها أن تؤدي إلى إصلاح التعليم، فهي تشجع التنافس بين رؤوس الأموال بما يتوقع أن يتولد عنه تخفيض التكلفة وتحسين النوعية، كما أنها تعمل على ايجاد التوافق ما بين الخدمات التعليمية المقدمة ورغبات المستهلكين لها (الأهل والطلاب)، وهي كذلك تؤدي الى تحفيز الأهل على مزيد من التعاون مع المؤسسات التعليمية. 

        أما من المنظور الاقتصادي فإنها بالنسبة للمؤيدين تعد الطريقة المثلى لمواجهة ما يعترض الحكومات من مشكلات تمويل التعليم التي أخذت تتزايد مع تنامي الزيادة المستمرة في أعداد السكان وبالذات في الدول النامية.  وحسب ما يقول صبح [7] فإن فكرة الخصخصة انبثقت في بداية ظهورها لتكون علاجا لما تعاني منه أحيانا بعض الدول من مشكلات مالية فتأخذ الدولة تدريجيا في تضييق نطاق الملكية العامة والتوسع في مجال الملكيات الخاصة رغبة منها في التخفف من الأعباء الاقتصادية، خاصة وأن منظمة التجارة العالمية جعلت من شروط الانضمام اليها تطبيق نظام الخصخصة. [3،ص138]     

        إلا أن المعارضين لخصخصة التعليم يرون أن التعليم لا ينبغي أن يترك تحت سيطرة المنافع الخاصة، فقوى السوق تسهم في نشر عدم العدالة بين الناس في وصولهم الى المصادر التعليمية، سواء على أساس النوع، أو الطبقة الاجتماعية، أو المستوى الاقتصادي، أو غير ذلك. كما أن الخصخصة قد تكون مجالا لاحتكار التعليم عندما ينظر اليه كصناعة تجارية، ويمكن القياس على ما يحدث حاليا في الشركات التجارية المحتكرة للخدمات العامة مثل الاتصالات وخطوط السكة الحديد والطيران والكهرباء وغيرها التي أدى احتكارها للسوق الى ان تتحرر من قيود التنافس الذي كان متوقعا أن ينتج عنه تقديم خدمات أفضل بأسعار أقل [8،ص266]

قوى تفرض الخصخصة:

        بالرغم من الجدل والاختلاف حول نجاح خصخصة التعليم في اصلاح أوضاعه، الا أن الخصخصة حسب ما يظهر آخذة في فرض وجودها على العالم، وذلك لقدرة القطاع الخاص على التكيف مع احتياجات الناس ومطالبهم المتغيرة وفق تغيرات العصر. وحسب ما يراه   Levin  [9،ص133-140] فإن الظروف المعاصرة خلقت قوى متداخلة فيما بينها تدعم أو تفرض وجود الخصخصة في التعليم، وهي تتركز في بضعة عوامل من بينها: ظهور الأزمة الاقتصادية، وتدهور أوضاع التعليم، والتوجه نحو عالم ما بعد الصناعة.

1- الأزمة الاقتصادية

        بات التعليم في عصرنا هذا يستهلك قدرا كبيرا من اجمالي ميزانية الدول، وأن الانفاق على التعليم في العقود الأخيرة تضاعف كثيرا مع تضاعف أعداد الطلاب الملتحقين بالبرامج التعليمية، كما أن نسبة  التكاثر بين السكان في الدول النامية تعد نسبة عالية متى قورنت بنسبة التكاثر في الدول الصناعية، مما يستدعي المزيد من النفقات واستمرار العجز عن تغطية جميع الاحتياجات التعليمية.

2-  تدهور أوضاع التعليم

            لقد تغير في السنوات الأخيرة موقف الناس من التعليم، واشتد نقدهم الموجه اليه من حيث ارتفاع كلفته وانحدار مستواه وتدني انتاجيته وعدم كفاءته وفعاليته، ويستند نقاد التعليم في شكله الحالي على بعض المعايير التي يرونها حجة بالغة تدعم قولهم بتهافته، مثل ضعف الإنجاز الأكاديمي لدى الطلاب والتخلف في التحصيل العلمي في مجالات علمية اساسية كالعلوم والرياضيات. وانعدام التعليم الفعال، والقصور في الاعداد للمهنة أو الوظيفة، وعدم التمكن من مهارات التفكير والتنظيم العليا، وانخفاض روح المبادرة والمسئولية الوطنية.

3-التوجه نحو عالم ما بعد الصناعة

        الاقتصاد في هذا العصر آخذ في التحول من الصناعة الى العلم، حيث صار العلم قادرا على أن يستقطب القوة الاقتصادية ويخطفها من مصادرها السابقة. كما أضحى المجتمع المعاصر اليوم، مجتمع المعلوماتية أو العلوم، عالميا في اهتمامه واضعا تركيزه على رأس المال الفكري والعلمي، ونتيجة لهذا فإن التعليم يبرز كأمر أساسي، في مجتمع العلم ويحتاج الى درجات عالية من المعرفة والتدريب. 

        وهذه القوى التي يذكرها Levin ترتبط ارتباطا وثيقا بالتغير الحادث في الحياة المعاصرة، فهي تفرض وجودها على المجتمعات في غير حاجة الى من يأذن لها، ومن مصلحة المجتمعات أن تكون مستعدة لملاقاة مثل هذه التغيرات فلا تؤخذ على حين غرة.

__مشكلة البحث:

        نظام التعليم هو واحد من الأنظمة الاجتماعية ومن المتوقع أن يمتد اليه تيار الخصخصة الذي يمثل قوة جارفة في العالم. وامتداد الخصخصة الى نظام التعليم يمهد له ذلك التحدي الكبير الذي يواجهه التعليم في العالم أجمع والمتجسد في ظهور المشكلات الاقتصادية والأكاديمية، فالتعليم يواجه مشكلة التمويل التي تتمثل في الزيادة المطردة في التكلفة الاقتصادية نتيجة التزايد السريع في أعداد السكان وما يتطلبه ذلك من سرعة التوسع في انشاء المؤسسات التعليمية لاستيعاب جميع الطلاب الذين هم في سن التعلم. اضافة الى أن الانفاق على التعليم لايقتصر على التوسع في انشاء المؤسسات التعليمية وانما يدخل فيه كذلك الانفاق على التجديد والتطوير والبحث العلمي وتوفير الأجهزة والمعامل وتدريب المعلمين وما شابه ذلك من نفقات تشكل عبئا كبيرا على الميزانيات العامة.[10،ص 147] وللخروج من مشكلة التمويل فقد اتجهت الحكومة في الآونة الأخيرة الى تشجيع خصخصة التعليم. ويذكر ملا [11،ص86] نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط أن هناك خطة لبناء عشرة آلاف مدرسة بالتعاون مع القطاع الخاص واشراكه في تمويل بناء المدارس بمواصفات خاصة يتم تسديد قيمتها على أقساط. واقامة مشاريع أخرى بموجب عقود  ايجار طويلة الأجل تنتهي بالتمليك.                                        أما المشكلات الأكاديمية فتظهر في زيادة نسبة التسرب والرسوب والضعف في التحصيل العلمي وبالذات في مجالات العلوم الطبيعية والرياضيات، والضعف في مهارات التفكير، وعدم الاعداد الجيد لسوق العمل وما شابهها من مشكلات تعليمية تحتاج الى معالجة، مما أسهم في أن تظهر خصخصة التعليم في عيون البعض علاجا ناجعا لتلك الأعراض التي يشكو منها.

         ومن المعروف أن مؤسسات التعليم في المملكة، تملكها الدولة وهي التي تتولى الانفاق والاشراف عليها ويتم التعليم فيها مجانا. وأن مؤسسات التعليم الأهلية التي يملكها القطاع الخاص ويتم التعليم فيها برسوم محددة، ظلت زمنا طويلا هامشية الدور ولا تشكل نسبة كبيرة بين المؤسسات التعليمية العامة. الا أنه في الآونة الأخيرة بدأ يتغير الوضع فأخذت أعداد المؤسسات التعليمية الخاصة تتزايد سواء في التعليم العالي او ما قبله، وهذا التزايد في أعداد المؤسسات التعليمية الخاصة يؤكد شدة اقبال الطلاب على الالتحاق بتلك المؤسسات لأسباب مختلفة، بعضها أكاديمي وبعضها غير ذلك. ولاشك أن تزايد الطلب على التعليم بشكل عام قد اسهم في النمو المتزايد للمؤسسات التعليمية الخاصة التي وجد فيها بعض أصحاب رؤوس الأموال ميدانا مغريا للمرابحة والتجارة، ويشهد على ذلك انتشار المعاهد التدريبية الخاصة والمدارس والروضات والكليات الأهلية.

        ورغم أن مفهوم خصخصة التعليم لايزال بعيدا عن التحديد والوضوح الا أنه في الآونة الأخيرة اصبحت خصخصة مؤسسات التعليم بكل أشكال الخصخصة بعدا مطروحا للنقاش بين المختصين وغيرهم، وظهر الحماس لدى البعض لتشجيع التوجه نحو خصخصة التعليم بما في ذلك دعم الحكومة للمؤسسات التعليمية الأهلية والتعاقد مع بعض الشركات التجارية لتقديم بعض الخدمات للمدارس الحكومية حيث بدأت تتم تعاقدات مع شركات لبناء المدارس وتقديم خدمات المواصلات والاسكان والوجبات*كما تزايد عدد المعاهد التدريبية الخاصة كمعاهد تعليم اللغات والحاســب الآلي وذلك الى جانب المدارس الأهلية الموجودة منذ زمن، كذلك بدأت الكليات الأهلية في الظهور مثل كلية الأمير سلطان التي تحولت مؤخرا الى جامعة أهليـة وكليـة عفت وكليـة دار الحكـمة وغيرها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*        خلال إعداد هذه الدراسة أصدر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 6 رمضان 1423 قرارا يقضي بتخصيص عشرين مرفقا وخدمة حكومية بما في ذلك بعض الخدمات التعليمية مثل إنشاء المباني التعليمية وصيانتها وطباعة الكتب التعليمية والنقل المدرسي والإسكان الطلابي وتأجير مرافق المدارس والجامعات وتشغيلها. (صحيفة الوطن العدد 774 في 7 رمضان 1423)

        إن هذه الصور المختلفة لخصخصة التعليم تشير الى أننا سائرون في خدماتنا التعليمية نحو خصخصة التعليم شأننا في هذا شأن بقية دول العالم. واذا كانت خصخصة التعليم هي المستقبل المتوقع، فإن المصلحة تقتضي أن نحدد موقفنا منها لنرى إن كانت في صالح التعليم والمجتمع فندعمها ونفسح لها المجال، أم هي شيء ضار وعلينا أن نكافحها ونصدها عن مزيد من التوغل؟ فالخصخصة بالرغم من أنها صارت مظهرا رئيسيا للتغيير في النظام التعليمي في عديد من الدول الصناعية، الا أن ذلك لا يعني أنها استطاعت اثبات نجاحها في حل المشكلات التعليمية أو الاقتصادية.

        إن هذا يدفع بنا الى التساؤل فيم إن كانت خصخصة التعليم حلا مناسبا لمشاكلنا التعليمية؟

        ولتقصي الاجابة فإن هذه الدراسة تطرح التساؤلات الآتية:

1- ما الدوافع التي تبعث الى خصخصة التعليم العام؟

2-ما احتياجات التعليم الحالية التي يتوقع أن تلبيها خصخصة التعليم؟

3-ما أبرز المشكلات التي قد تنتج عن تطبيق الخصخصة على التعليم؟

4- هل توجد فروق ذات دلالة احصائية بين أفراد عينة الدراسة في تحديدهم الدوافع الى خصخصة التعليم يمكن أن تعزى الى طبيعة العمل أو سنوات الخبرة العملية أو الدرجة العلمية؟

5- هل توجد فروق ذات دلالة احصائية بين افراد عينة الدراسة في تحديدهم لاحتياجات التعليم المتوقع من الخصخصة تلبيتها يمكن أن تعزى الى طبيعة العمل أو سنوات الخبرة العملية أو الدرجة العلمية؟

6- هل توجد فروق ذات دلالة احصائية بين أفراد عينة الدراسة في تحديدهم للمشكلات المتوقع انبثاقها بسبب تطبيق نظام الخصخصة يمكن أن تعزى الى طبيعة العمل أو سنوات الخبرة العملية او الدرجة العلمية؟

 

أهمية الدراسة:

        تبرز أهمية هذه الدراسة في أنها تسعى الى اثراء الجانب المعرفي في مجال خصخصة التعليم، خاصة وأنه حسب تتبع الدراسات السابقة لم يسبق تطبيق مثل هذه الدراسة على التعليم لدينا، لذلك هي تفيد في توضيح الدوافع والحاجات المحفزة الى خصخصة التعليم كما تفيد في توضيح المحاذير والأضرار التي قد تنتج بسبب تطبيقها.

هدف الدراسة:

        يتركز هدف هذه الدراسة على معرفة العوامل التي تدفع الى التوجه نحو خصخصة التعليم وفيم إن كانت هذه العوامل ترتبط بالاحتياجات التعليمية التي يتوقع أن تلبيها الخصخصة. كما تهدف الى تتبع المحاذير  والمشكلات التي يمكن أن تنشأ بسبب خصخصة التعليم.

 

الدراسات السابقة:

        تجربة تطبيق الخصخصة في التعليم تعد من التجارب الحديثة في العالم، ولذلك هي تمر بكثير من الجدل والاختلاف في الآراء حول ما للخصخصة من تأثيرات حسنة أو سيئة على النظام التعليمي. وقد ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية عدد من الدراسات المهتمة بمجال خصخصة التعليم ويمكن حصرها في نوعين: أحدهما يهتم بالمقارنة بين الخبرات التعليمية في مؤسسات التعليم العام والخاص وتعتمد في ذلك على مجموعة من البيانات المحلية المتاحة مثل دراسة   Chubb & Moe [12] ودراسة Bryk et al [13] ودراسة Evans & Schwab [14]. والنوع الثاني يمثل دراسات تعنى بتفحص القوة التأثيرية للبرامج التعليمية التجريبية الجديدة بهدف تحديد إن كان هناك ثمة مزايا لها تظهر عند مقارنتها ببعض الأشكال التعليمية التقليدية مثل دراسة  Beals & Wahl [15] و دراسة Witte [16]. إلا أن كلا النوعين، كما يقول Green et al [6]لم يستطع أن يقدم اجابات شافية عن مدى صحة وكفاءة هذه المقارنات المعقودة بين التعليم العام والخاص. ويمكن تصنيف الدراسات السابقة التي تعنى بمجال خصخصة التعليم الى مجموعتين: إحداهما تؤيد الخصخصة والأخرى تعارضها.*

 

أولا- الدراسات المؤيدة لخصخصة التعليم.

        من الدراسات التي يبدو فيها الحماس والاندفاع نحو تطبيق الخصخصة في التعليم الدراسة التي قام بها 1990 Chubb & Moe [12] وهي ترجع التدهور  في  أوضاع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*روعي في عرض الدراسات السابقة التجانس في المواضيع التي تبحث فيها بصرف النظر عن تاريخ صدورها.

 التعليم والانخفاض في مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب الى افتقار المؤسسات التعليمية الى الحوافز الدافعة الى التحسين والتطوير والتي ترى أنها توجد عادة في سوق التنافس الحر. ولذلك فإن الدراسة تنص على أن اصلاح التعليم يبدأ من التخلص من التعليم الحكومي والاكتفاء بالتعليم الأهلي لما يتوفر فيه من وجوه التنافس الباعثة على توخي الجودة. [12]

        أما دراسة Doughty 1997 [17]  فتعرض تجربة أربعة أقاليم في الولايات المتحدة الأمريكية ارتبطت مدارسها بعقود مع شركات لادارة المدارس الحكومية، وقد وجدت الدراسة أنه في اقليم (ديد) (الذي اجريت الدراسة على مدارسه) لم يظهر أي استياء من حلول شركة محل التربويين في ادارة المدارس. ويفسر الباحث ذلك بأن الشركة استطاعت أن تخلق تآلفا بينها وبين بقية الأطراف المشاركة في عملية التعليم بما فيهم المعلمون، وذلك بعد أن تبنت وطبقت نفس الفلسفة التعليمية التي يتبناها منسوبو المدارس.

         وشبيه بهذه الدراسة ما فعلته Edwards 1997 [18] حين قامت بمقارنة بين مدرستين في أحد أقاليم الولايات المتحدة الأمريكية: احداهما تدار بشركة خاصة والأخرى تدار بالطريقة التقليدية، وهي تذكر أنه برغم عدم ظهور فروق في مستوى التحصيل العلمي بين طلاب المدرستين الا أنه ظهرت فروق في جوانب أخرى، فقد تميزت المدرسة التي تديرها الشركة بتحسن مستوى الانتظام في حضور الطلاب وبزيادة اقبال أولياء الأمور على الاسهام في النشاط المدرسي والتعاون مع المدرسة، وبتحسن مواقف منسوبي المدرسة تجاه مدرستهم.

        وفي دراسة Levine 2001 [9] التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد جاء فيها أن تزايد المنافسة بين مؤسسات التعليم الخاصة والعامة مع ظهور التقدم التكنولوجي التعليمي، نتج عنه استحداث بدائل جديدة للتعليم التقليدي، ومنها التعليم عن بعد الذي ساعد على استحداثه ظهور شبكات الانترنت التي اقتحمت عالم المعارف المعاصر ومن ثم فتحت بابا واسعا للتجارة التعليمية، وهو ما يشير الى أن التعليم التقليدي آخذ في التلاشي فاسحا المجال لخصخصة التعليم التي تشق طريقها بخطوات ناجحة.

       

ثانيا- دراسات معارضة للخصخصة

        تناقش دراسة Rae 1996 [19] التوجه القائم في ولاية البرتا في كندا نحو خصخصة التعليم، وما نتج عنه من ارتفاع في التكاليف المادية التي يدفعها الطلاب، ونقص في عدد المنح المجانية، وربط لتمويل الأبحاث العلمية في التعليم العالي، بحسب قوة مكانتها في السوق الاقتصادي. وهي جميعها تمثل عيوبا في نظام الخصخصة تعيق تقدم التعليم والتوسع في انتشاره.

        وتناقش دراسة Ascher et al1996 [20] أثر خصخصة التعليم على مستوى كفاءة المعلمين، وقد عمدت الى تقييم نماذج من نظام الخصخصة المطبق في بعض المدارس الأمريكية في المستوين الابتدائي والثانوي في ستة مواضيع جوهرية من بينها كفاءة المعلمين، فوجدت أن توفر المعلمين الأكفاء في التعليم آخذ في التناقص، وذلك للتوجه الموجود في نظام الخصخصة الى خفض مرتبات المعلمين مما يعني أن مهنة التعليم لن تقوى مستقبلا على الاحتفاظ بالمعلمين الأكفاء بعد انخفاض مرتباتهم، وهو ما يؤدي حتما الى انخفاض مستوى الجودة التعليمية.

        أما دراسةGerber& Hout1998  [21] فتركز على دراسة التأثيرات  السلبية للخصخصة التي ظهرت في النظام الاجتماعي في روسيا. وقد تتبعت هذه الدراسة تلك التأثيرات كما ظهرت في المجتمع الروسي من عام 1991 الى 1995، فذكرت أن هناك قدرا كبيرا من التداخل بين الملكية العامة والخاصة، وان هناك اهتماما أكبر بدعم راس المال المادي بدلا من دعم الكفاءة البشرية لتحسين الانتاجية، اضافة الى ظهور التزايد الكبير في نمو الطبقية الاجتماعية.

        وتتخذ دراسة Sanders 2002 [8] نفس الموقف المعارض لخصخصة التعليم، حيث يبدو فيها الاختلاف مع ما ذكره 1990 Cubb & Moe  [12] من أن تدهور اوضاع التعليم وانخفاض مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب هو بسبب فقد الحوافز الدافعة الى التحسين والتطوير والتي توجد عادة في سوق التنافس الحر وأن اصلاح التعليم يقتضي أولا التخلص من التعليم الحكومي والاكتفاء بالتعليم الأهلي لما فيه من وجوه التنافس. وقد استبعد Sanders الاستفادة من مزية التنافس الذي يتوقع أن تحققه الخصخصة، لأنه حسب ما يراه لم يبن على تحليل للتعليم العام لتحديد مدى الاستعداد الفعلي لمؤسسات  التعليم الخاصة لدخول التنافس الحر. فالصناعات التنافسية لها سمات عامة تتصف بها وهي لا تبدو منطبقة على صناعة التعليم، لذلك فإنه لايمكن وصف صناعة التعليم بأنها صناعة تنافسية.

         وتقدم دراسة Fitz & Beers2002  [3] مقارنة للاطار العام للسياسات التي تخول المنظمات الخاصة القيام بادارة المدارس العامة في الولايات المتحدة الامريكية وفي بريطانيا. ففي بريطانيا تهتم السياسة البريطانية بتوسعة دور القطاع الخاص، حيث يلتزم القطاع الخاص بمجال الخدمات العامة وتلتزم الدولة بالاشراف والمراقبة. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد فتح المجال للمنظمات الخاصة لتقوم بالادارة التعليمية كاملة مما أدى الى انتشار المدارس المسماة (شارتر). وتنتهي الدراسة الى أن منظمات الادارة التعليمية الخاصة تعوق التقدم في التعليم العام في امريكا.

        وهناك دراسات التزمت الحياد في موقفها من خصخصة التعليم مثل دراسة السهلاوي2000 [22] التي تبحث في مشكلة الانفاق على التعليم العالي  التي أخذت تواجهها الدولة في ظل التنامي المستمر في أعداد السكان وتزايد اعداد الطلاب والانخفاض الملحوظ في الدخل العام للدولة. وتطرح الدراسة ثلاث رؤى مختلفة لحل تلك المشكلة تتمثل في: 1-إلغاء مجانية التعليم العالي. 2-الابقاء على المجانية والعمل على زيادة الموارد المالية تحقيقا لمبدأ ديمقراطية التعليم. 3-انتهاج موقف وسط باعتماد تمويل مشترك. وقد انتهت الدراسة الى أن الآراء حول قضية الانفاق على التعليم العالي اختلفت باختلاف المنطلقات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية لأصحابها، وأنه لايزال هناك حاجة الى مزيد من الدراسة والتعمق في هذه القضية الجوهرية في حياة جميع الأمم.

        أما الدراسة الثانية التي التزمت موقفا محايدا من الخصخصة فهي دراسة غبان 2002 [23] وهي تعرض تجربة خصخصة التعليم في المملكة المغربية مركزة على تتبع واقع المؤسسات التعليمية الأهلية في المغرب وما نتج عنها. حيث تذكر أن تلك المؤسسات نجحت في تلبية حاجة سوق العمل لما وفرته من تنوع في التخصصات العلمية  غير المتوفرة في التعليم الحكومي، ولما اتسمت به من مرونة وسرعة في التكيف مع متطلبات السوق، ولتركيزها على الجانب التطبيقي والتدريبي فيما تطرحه من تخصصات تعليمية. الا أنها من جانب آخر ظهرت لها سلبيات مثل ارتفاع الرسوم التعليمية واللجوء الى الاعلانات المبالغ فيها والمضللة.

        مما تطرحه هذه الدراسات نخلص الى أن التعليم الحكومي لم يعد المصدر الوحيد للحصول على التعليم في العالم، وأن القطاع الخاص آخذ في اقتحام المجال التعليمي بخطوات ثابتة، وأن خصخصة التعليم في هذا العصر صارت حقيقة لا يمكن انكارها وهي موجهة بعدة قوى تفرض وجودها على العالم إن عاجلا أو آجلا.

        كما نلاحظ أنه على رغم كثرة الدراسات حول خصخصة التعليم وكثرة المقارنات والاختلافات في الرأي وحدة الجدل حول مزايا وعيوب تطبيق الخصخصة في التعليم، الا أن هذه الدراسات لم تستطع أن تقدم اجابات حاسمة شافية عن مدى صحة وكفاءة تطبيق نظام الخصخصة في التعليم.

 

منهج الدراسة واجراءتها:

منهج الدراسة:

        اتبع في هذه الدراسة المنهج المسحي الوصفي، وهو منهج يلائم طبيعة الدراسات التي تهدف الى تقصي وجهات النظر وتحديد الاتجاهات العامة سعيا وراء تشخيص وتحليل المشكلة المراد بحثها.

 

مجتمع الدراسة :

        يتكون مجتمع الدراسة من ثلاث فئات تربوية روعي أن يتمثل في أفرادها الجوانب الفعالة في التعليم وهي الجانب التنظيري والتطبيقي والتشريعي:

الفئة الأولى: أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية في جامعة الملك سعود اناثا وذكورا. وقد أختير الأكاديميون ليمثلوا الجانب التنظيري في التعليم الذي يعنى بفلسفة وأهداف التعليم.

الفئة الثانية: المشرفون التربويون والمشرفات في وزارة التربية والتعليم في مدينة الرياض. وقد أختيروا ليمثلوا الجانب التطبيقي الذي يعرف عن قرب احتياجات  التعليم وما فيه من عيوب وقصور.

الفئة الثالثة: الاداريون والاداريات في المناصب القيادية في وزارة التربية والتعليم. وقد أختيروا ليمثلوا الجانب التشريعي الذي يصدر التنظيمات ويسن اللوائح ويعرف عن قرب ما قد يوجدمن عوائق وصعوبات .

 

عينة الدراسة:

        تشكلت عينة الدراسة من جميع أعضاء هيئة التدريس في أقسام المناهج وعلم النفس والتربية والادارة التربوية، في كلية التربية في جامعة الملك سعود والبالغ عددهم (128) عضوا. ومن جميع المشرفين التربويين والمشرفات في مكاتب الاشراف التربوي بأقسامها الأربعة شرق وغرب وشمال وجنوب مدينة الرياض في وزارة التربية والتعليم والبالغ عددهم (320) مشرفا ومشرفة. و من (60) اداريا وادارية يشغلون مناصب عليا في وزارة التربية والتعليم. وبلغ مجموع أفراد العينة (508) فردا. الا أن ما استعيد من الاستبانات بعد توزيعها على أفراد العينة كان محدودا نسبيا، فقد بلغ عدد الذين استجابوا للاستبانة من اساتذة الجامعة (66) عضوا فقط. ومن المشرفين التربويين والمشرفات (160) مشرفا ومشرفة. ومن الادرايين والاداريات (55) ادرايا وادراية. وبلغ اجمالي ما تم استعادته من الاستبانات (281) استبانة بنسبة (55%) من المجتمع الأصلي وهي نسبة كافية لتحقيق غرض الدراسة.

        ويوضح الجدول (1) توزيع أفراد العينة حسب طبيعة عملهم وسنوات خبرتهم العملية.

 

توزيع أفراد عينة الدراسة حسب طبيعة العمل وسنوات الخبرة العملية

                       سنوات الخدمة

طبيعة العمل

العدد

5  فأقل

6-15

16 فأكثر

لم يذكر

مشرفون تربويون

159

19

43

90

7

أكاديميون

66

7

25

18

16

اداريون

55

4

12

33

6

المجموع

280

 

 

 

 

جدول (1)

 

أداة الدراسة:

         تمثلت أداة الدراسة في استبانة بنيت فقراتها على ضوء بعض الدراسات السابقة المتخصصة وذلك لجمع المعلومات التي يمكن من خلالها تحقيق أهداف الدراسة والحصول على اجابات للتساؤلات المطروحة فيها. وقد تشكلت الاستبانة من ثلاثة محاور هي: 1-الدوافع الى خصخصة التعليم. 2-الاحتياجات التعليمية التي يتوقع أن تلبيها خصخصة التعليم. 3- المشكلات التي قد تنبثق عن تطبيق نظام الخصخصة في التعليم. واحتوت المحاور على 37 عبارة تمثل عددا من الدوافع والاحتياجات والمشكلات  ليقوم أفراد العينة بابداء موافقتهم أوعدم موافقتهم عليها وذلك وفقا لمقياس تدرج ثلاثي: (أوافق، ثلاث درجات)، (أوافق الى حد ما، درجتان)، (لا أوافق، درجة واحدة)، بحيث تكون الدرجة العليا [37×3=111] والدرجة الدنيا [37×1=37]

 

الصدق والثبات:

        لقياس الصدق تم عرض الاستبانة على ستة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك سعود لابداء رأيهم في مدى صلاحية بنود الاستبانة لتحقيق هدف  الدراسة، وقد أخذ بملاحظات البعض منهم وتم اجراء بعض التعديلات على بنود الاستبانة في ضوء تلك الملاحظات.

        ولقياس الثبات تم تطبيق الاستبانة مرتين متتاليتين بفاصل زمني قدره عشرة أيام على 30 فردا من مجتمع الدراسة. وبحساب معامل الثبات بين الاستجابات في المرتين المتتاليتين وجد أن قيمته بلغت 78، وهي درجة تدل على نسبة ثبات موثوقة.

 

تحليل البيانات:

        تم تحليل البيانات في مركز البحوث  بكلية التربية في جامعة الملك سعود، وقد استخدم في ذلك العمليات الاحصائية التالية: استخراج النسب المئوية والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لكل بند من بنود الأداة. كما تم   استخدام تحليل التباين للمقارنة بين المتوسطات المتعددة واختبار شيفيه لمعرفة الفروق بين المتوسطات.

 

عرض النتائج وتحليلها:

        للاجابة على الأسئلة الثلاثة الأولى حول الدوافع التي تبعث الى خصخصة التعليم العام، والاحتياجات التعليمية التي يتوقع أن تلبيها الخصخصة، والمشكلات التي يتوقع أن تنتج عن تطبيق الخصخصة في التعليم. تم تحليل البيانات باستخراج المتوسطات الحسابية والتكرارات والنسب المئوية وذلك لتحديد الدوافع والاحتياجات والمشكلات كما يراها أفراد العينة.

         ويبين الجدول(2) الدوافع الى خصخصة التعليم كما وافق عليها أفراد العينة مرتبة حسب متوسطات درجة الموافقة وقد انحصرت ما بين (2,67-2,23).  وتبين النتائج أن الدوافع الى خصخصة التعليم ظهرت لدى أفراد العينة متمحورة حول ثلاثة أبعاد: 1-البعد المالي الذي يتجسد في البحث عن حل لمشكلات تمويل التعليم و تخفيض النفقات الحكومية. 2-البعد الأكاديمي الذي يتجسد في الرغبة في تطوير الخدمات التعليمية، وتنويع برامج التعليم لتوفير فرص وظيفية للشباب وزيادة الانتاجية العلمية والتوسع في نشر التعليم واستيعاب جميع من هم في سن التعلم. 3-البعد التنظيمي الذي يتجسد في التطلع الى التخلص من بيروقراطية الأنظمة الحكومية وافساح المجال للأهل للاسهام في برامج وأنظمة التعليم.

        وظهور هذه الدوافع يدل على أهميتها لدى أفراد العينة فهي تتعلق بمشكلات جوهرية في المجتمع، سواء مشكلة الانفاق على التعليم وتطويره وتنظيم ادارته، أومشكلة ايجاد أعمال ووظائف لمخرجات التعليم من الشباب من الجنسين.

 

الدوافع  الى خصخصة التعليم  كما وافق عليها أفراد العينة مرتبة حسب متوسطاتها الحسابية

الرقم

العبــــــــــــارة

ن

802

%

م

ع

1

حل  مشكلات تمويل  التعليم

252

90

2,67

64.

3

تطوير الخدمات التعليمية

250

91

2,62

65.

7

ايجاد فرص وظيفية للشباب

242

89

2,49

69.

6

تخفيض النفقات الحكومية على التعليم

237

86

2,48

73.

4

زيادة الانتاجية في قطاع التعليم

239

87

2,44

71.

5

التخلص من بيروقراطية أنظمة القطاع العام

232

85

2,38

73.

2

التوسع في نشر التعليم

228

82

2,33

76.

9

استيعاب كافة من هم في سن التعليم

228

82

2,29

75.

 

8

اشراك الأهل  في برامج وأنظمة التعليم

228

83

2,25

73.

10

انخفاض نسبة الرضا عن برامج التعليم في القطاع العام

231

84

2,23

70.

الجدول(2)    

        ومن الجدول (2) يظهر البعدان المالي والتعليمي مترابطين، فمشكلة الانفاق على التعليم هي من المشكلات الملحة في يومنا هذا، وهي آخذة في التفاقم والازدياد خاصة مع التسارع الملحوظ في تنامي أعداد الطلاب والطالبات، ومن المسلم به أن وجود المشكلات التمويلية يعوق تحقيق كثير من المشاريع التعليمية سواء من ناحية الكمية أو الكيفية وبالتالي يكون عاملا جوهريا في قصور التعليم، فالتعليم الجيد يحتاج الى نفقات عالية، والانفاق الحكومي على التعليم وحده لم يعد وافيا بكل الاحتياجات. ولعل ادراك أفراد العينة لهذه الناحية هو ما دفع بما يقارب (91%) منهم الى الموافقة على أن البحث عن حل لمشكلات تمويل التعليم دافع الى خصخصته. فهذا هو الاعتقاد الشائع بين الكثيرين الذين يرون أن حل مشكلات التعليم يتم عن طريق خصخصته، ويؤيد ذلك ما جاء في دراسة  Green et al [6]من أن الخصخصة تؤدي الى خفض التكلفة وتحسين النوعية.

        والى جانب هذا، تظهر قضية تطوير التعليم واصلاح عيوبه هي أيضا  هاجس آخر يشغل أذهان الكثيرين من المهتمين بشئون التعليم ممن يرون أهمية مسايرة التعليم للمستجدات التربوية بما فيها من نظريات واساليب وعلوم وتقنية، الا أن مسألة تطوير التعليم وتحديث مناهجه واساليبه والرفع من كفاءة القائمين عليه هي مسألة ترتبط بالدرجة الأولى بالقدرة على الانفاق السخي عليه، وعندما تكون هناك مشكلات تمويلية فإنها غالبا تقف حائلا دون بلوغ تلك الغاية، لذلك راى  أفراد العينة أن حل مشكلات التمويل يأتي أولا قبل التفكير في تطوير التعليم واصلاحه. وللارتباط بين اصلاح التعليم وتمويله  فإن هذين الدافعين ظهرا متقاربين في متوسطهما الحسابي (67, 2) و (62, 2) كما جاءت متماثلة نسبة أفراد العينة الذين وافقوا عليهما (91%).

         ويرتبط بتطوير التعليم (الزيادة في انتاجيته، والتوسع في نشره وفي استيعاب جميع الصغار في مؤسساته) وهي جميعها دوافع مرتبطة بعضها ببعض  فالتوسع في نشر التعليم وتعميمه في كل أنحاء المجتمع والاجتهاد في أن يصل الى البادية والقرية والجبل، يرتبط به استيعاب المؤسسات التعليمية لجميع الفتيان والفتيات في سن التعلم فلا يحرم فتى أو فتاة من الالتحاق بصفوف المدرسة لعدم توفر مقعد شاغر له أو لعدم وجود مدرسة يتعلم فيها. ولعل ما يظهر حاليا من صعوبات تواجه وزارة التربية والتعليم في مد المدارس الى كل أنحاء الوطن، و في استيعاب جميع الصغار في سن التعليم دفع بأفراد العينة الى رؤية خصخصة التعليم حلا معينا على التغلب على هذه المشكلة.

        كذلك يرتبط بقضية تطوير التعليم، تنوع برامجه لتيسير الحصول على وظائف للخريجين والخريجات، فالتعليم تقع عليه مسئولية مكافحة البطالة عن طريق اعداد وتدريب الأجيال القادمة لتكون مزودة بالقدرات والمهارات التي يتطلبها سوق العمل في هذا العصر مما يتطلب التوسع في مجالات التعليم والتنوع فيها. ويمكن القول أن حصول دافع (ايجاد فرص وظيفية) على موافقة (89%) من أفراد العينة دليل على ما يشعر به أفراد العينة من قلق ازاء تعثر حصول الشباب على وظائف، وعزو ذلك التعثر الى فشل التعليم في أن يقدم للشباب المهارات اللازمة التي تهيئهم للخوض في سوق العمل بنجاح وتطلعهم الى أن تحل خصخصة التعليم هذه المشكلة. وقد جاء في دراسة 2002 غبان [23]أن خريجي مؤسسات التعليم الخاص بالمغرب يجدون فرصا وظيفية أفضل من خريجي المؤسسات الحكومية لأنهم كانوا يعدون لسوق العمل بطريقة أفضل.

        ويظهر البعد الثالث المتعلق بالناحية التنظيمية والادارية متمثلا في دافع (التخلص من بيروقراطية الأنظمة الحكومية) و (اشراك الأهل في برامج وأنظمة التعليم)، وهو ما يعبر عن الشعور بأن الأنظمة الحكومية بطيئة ومعقدة وتعوق سرعة التجديد والتطوير، كما يعبر عن الاعتقاد بأهمية فسح المجال أمام الأهل للاسهام في برامج ونشاط المؤسسات التعليمية، وهي نتيجة تتفق مع ما ذكره Levin [9ص264] من أن خصخصة التعليم تؤدي الى تشجيع الأهل على مزيد من التعاون مع مؤسسات التعليم.

       

        في الجدول (3) تظهر الاحتياجات التعليمية التي يتوقع أن تلبيها الخصخصة كما وافق عليها افراد العينة مرتبة حسب متوسطاتها التي انحصرت ما بين ( 2,78- 2,08). ويظهر من هذه النتائج أن الاحتياجات التعليمية كما يراها أفراد العينة تمثلت في ثلاثة اشكال: 1-احتياجات مادية، تجسدت في الحاجة الى توفير المباني والمرافق المدرسية، وتوفير الأجهزة واللوازم التعليمية. 2-احتياجات أكاديمية تجسدت في الحاجة الى تنويع برامج التعليم، ورفع كفاءة المؤسسات التعليمية وحسن اختيار المعلمين وحسن التفاعل مع الطلاب. 3-احتياجات ادارية وتنظيمية مثل الحاجة الى السرعة في انجاز القرارات، وتسهيل ادخال التجديدات والاصلاحات التربوية، والمرونة في صياغة الأنظمة، والتقليل من الاجراءات المعقدة، والحد من تدخل الأنظمة الحكومية.

        ويوضح الجدول (3) أن الحاجتين الى توفير المباني والمرافق وتوفير الأجهزة واللوازم التعليمية ملحتان الى حد كبير حيث نالت الأولى موافقة ما يقارب (99%) من أفراد العينة، ونالت الثانية موافقة (98%) منهم. وهو ما يعكس الواقع التعليمي الذي نعايشه جميعا، فالشكاوى من رداءة المباني المدرسية وعدم ملاءمتها للوظيفة التي تقوم بها وخلو بعضها من سبل السلامة هي من الشكاوى التي تتردد يوميا على الأسماع وتطالعها العين على صفحـــات الصحف في كل صباح. وكذلك الأمر بالنسبة للنقص في توفير الاحتياجات

 

 

 

احتياجات التعليم المتوقع أن تلبيها خصخصته كما وافق عليها أفراد العينة مرتبة حسب متوسطاتها الحسابية

 

الرقم

العبارة

ن

280

%

م

ع

11

توفير المباني والمرافق التعليمية

274

99

2,78

45.

12

توفير الأجهزة والاحتياجات التعليمية

271

98

2,76

47.

18

التنوع في برامج التعليم

257

93

2,61

62.

17

التنافس بين المؤسسات التعليمية

256

93

2,58

63.      

16

سرعة انجاز القرارات

257

93

2,53

62.

19

الاستفادة من المستجدات التربوية

256

93

2,51

63.

13

التقليل من تعقيدات الاجراءات التنظيمية

260

94

2,50

61.

15

رفع كفاءة المؤسسات التعليمية

242

88

2,43

70.

20

المرونة في صياغة الأنظمة وتطبيقها

246

90

2,41

67.

21

حسن التفاعل مع الطلاب

227

82

2,28

75.

22

حسن اختيار المعلمين

225

81

2,22

74.

14

الحد من  تدخل الأنظمة الحكومية

206

76

2.08

75.

جدول (3)

       

التعليمية المساعدة كالمعامل وأجهزة الكومبيوتر والمكتبات المتكاملة وغيرها من أجهزة ووسائل التعليم الحديثة. كذلك فإن هذه النسبة العالية من موافقة أفراد العينة تعبر عن شعور متفائل تجاه خصخصة التعليم وأنها قد تسهم في توفير تلك الاحتياجات الأساسية في التعليم ويؤكد هذا ما ذكر في دراسة Levin [9] من أن خصخصة التعليم نتج عنها تزايد ملحوظ في التنافس على جذب الطلاب مما أدى الى الاسراع في ادخال التحسين والاصلاح الى التعليم في جوانب مختلفة.

         وتتحدد أبرز الاحتياجات الأكاديمية كما يوضحها الجدول (3) في الحاجة الى (التنوع في برامج التعليم) حيث عبر (93%) من أفراد العينة عن موافقتهم على ذلك، فالتعليم في حاجة الى أن يقدم أشكالا متنوعة من المعارف لتخدم جميع الاحتياجات في المجتمع وليجد فيها كلٌ ما يلائم ميوله ويتفق مع قدراته فلا يكون التعليم منحصرا في الدراسة الأكاديمية التقليدية، أي أن الغالبية من أفراد العينة ينتظرون من خصخصة التعليم أن تتيح مجالا للتنوع والاختلاف في البرامج التعليمية. وكذلك الحاجة الى (الرفع من كفاءة المؤسسات التعليمية) التي وافق عليها (88%) من أفراد العينة وهو ما يتطابق مع شكوى كثير من الناس من تدني الكفاءة التعليمية في معظم المدارس. وظهرت كذلك الحاجة الى حسن اختيار المعلمين وحسن التفاعل مع الطلاب وهي حاجات جوهرية يظهر أثرها ليس في عملية التعليم وحدها بل ايضا في شخصيات الطلاب وسلوكهم  وردود أفعالهم. 

        وتحددت الاحتياجات التنظيمية والادارية في جدول (3) في موافقة أفراد العينة الى الحاجة الى السرعة في اتخاذ القرارات، وتسهيل ادخال التجديدات التربوية الى التعليم، والمرونة في صياغة الأنظمة والتقليل من الاجراءات المعقدة، والحد من تدخل الأنظمة الحكومية. وقد بدت تلك الاحتياجات معبرة عن شعور أفراد العينة بأن الأنظمة الحالية تشكل في معظم الأحيان حجر عثرة أمام تطوير برامج التعليم أو تجديده واصلاحه. وذلك لما تتصف به من التعقيد في اجراءاتها والجمود في صياغتها والبطء في تنفيذها، مما يجعل البعض يتطلعون الى الخصخصة كنظام بديل يقضي على تلك المعوقات. وقد اشار الى هذه الناحية  Murphy [4] الذي ذكر أن البيروقراطية في الأجهزة الحكومية بدت سببا رئيسا في عدم الأداء الجيد.

       

بالنسبة للمشكلات التي يتوقع أفراد العينة انبثاقها عن خصخصة التعليم  تظهر في الجدول (4) مرتبة حسب متوسطاتها الحسابية التي انحصرت بين (2,71-2,18). وقد تحددت المشكلات في بعدين جوهريين: البعد الأكاديمي والبعد المادي، حيث ظهر التخوف من أن تتغلب الرغبة في الربح المادي والاثراء على الاخلاص في تقديم الخدمة فينخفض مستوى المخرجات التعليمية.

        ويبين الجدول (4) أن أفراد العينة أعطوا الأولوية لمشكلات ثلاث: الأولى مشكلة التفاوت في المستويات الأكاديمية للمؤسسات التعليمية نتيجة التفاوت في الرسوم الدراسية. ومن الواضح أن ظهور مشكلة التفاوت في المستويات الأكاديمية للمؤسسات التعليمية بسبب التفاوت في مكانتها الاقتصادية هي من النواحي التي تقلق أفراد عينة الدراسة (98%). وهي مشكلة ترتبط بالناحية الاقتصادية فالمدرسة الثرية لديها قدرة مالية تمكنها من استئجار معلمين افضل وتوفير اجهزة ووسائل تعليمية أكثر حداثة وتطبيق اساليب تعليم مطورة مما يجعل مخرجاتها

 

المشكلات التي قد تنبثق عن خصخصة التعليم كما حددها أفراد العينة مرتبة حسب متوسطاتها الحسابية

الرقم

العبارة

ن

280

%

م

ع

33

تفاوت المستويات الأكاديمية للمؤسسات  التعليمية

272

98

2,71

50.

29

تسرب المعلمين المواطنين من المهنة

261

94

2,69

58.

28

دعم توظيف معلمين غير مواطنين

260

93

2,66

60.

23

تحول التعليم الى تجارة

261

93

2,61

61.

27

خفض أجور المعلمين

254

92

2,56

64.

37

زيادة رسوم تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة

264

95

2,53

59.

30

خفض جودة التعليم من أجل خفض تكلفته المادية

258

93

2,52

61.

32

حرمان محدودي الدخل من التعليم

241

87

2,47

71.

25

احتكار الخدمات التعليمية

260

93

2,46

62.

31

الحد من عدالة الفرص التعليمية

248

91

2,40

65.

24

اهمال الجانب العلمي والتركيز على جوانب الربح

253

91

2,39

65.

35

التركيز على جاذبية المظهر واغفال المضمون

253

91

2,36

64.

36

اهمال تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة لارتفاع كلفته

248

90

2,33

65.

34

التساهل في منح الشهادات والدرجات العلمية

244

87

2,32

69.

26

ابعاد القطاع العام عن الاشراف والرقابة

2ز7

76

2,18

79.

جدول (4)      

 

التعليمية أفضل من المدارس الفقيرة. الا أن المدارس الثرية تكون غالبا  ذات رسوم مرتفعة فلا يلتحق بها سوى فئة محدودة من أولاد الأسر المقتدرة ماديا أما أولاد الطبقة المتوسطة أو الفقيرة فليس أمامهم سوى المدارس الأخرى الأقل جودة في التعليم، وهو ما يخشى معه ظهور عدم العدالة في وصول جميع  الناس الى المصادر التعليمية الجيدة.  

        والمشكلة الثانية هي تسرب المعلمين المواطنين من التعليم وبلغ متوسطها الحسابي (69, 2). ومن البديهي أن يستشعر أفراد العينة التوجس من ظهور مشكلة كهذه فهم يتوقعون أن يتم تخفيض أجور المعلمين سعيا وراء التقليل من  التكلفة لتحقيق مزيد من الأرباح، وعندما تنخفض أجور المعلمين فإنه يضحي من المستبعد الحصول على معلمين أكفاء لارتفاع أجورهم. وقد أشارت الى هذه الناحية دراسةAscher et al  [20] و دراسة Sanders [8] اللتان أظهرت نتائجهما أن نماذج الخصخصة المطبقة في المستويين الابتدائي والثانوي كان من بين أهدافها خفض مرتبات المعلمين. وكذلك ما ذكر في دراسة Gerber & Hout  [21] التي ذكرا فيها أن القطاع الخاص يهتم بدعم رأس المال المادي بدلا من الاهتمام بدعم الكفاءة البشرية المؤدية الى تحسين الانتاجية.       

        والمشكلة الثالثة هي دعم توظيف المعلمين الأجانب بدلا من المواطنين وبلغ متوسطها الحسابي (66, 2). وشعور أفراد العينة بهذه المشكلة مبني على مشاهدات واقعية حيث يلاحظ ميل المدارس الأهلية الى تعيين المعلمين الأجانب أكثر من المعلمين المواطنين وذلك لارتفاع أجر المعلم المواطن مقارنة بالأجنبي. وما لم يصدر قرار رسمي بتوحيد الأجور دون تفرقة بين المواطن وغيره فان المشكلة ستبقى ويتوقع أن تتفاقم مع ظهور الخصخصة. ويؤيد هذه المخاوف ما جاء في دراسة الملا [11،ص98] من أن أحد الآثار الاجتماعية غير الايجابية للخصخصة كان انخفاض فرص توظيف العمالة الوطنية.

        وتلت هذه المشكلات مشكلات أخرى يوضحها الجدول (4) وهي تتسم بظهور الترابط الكبير فيها بين البعدين الاقتصادي والأكاديمي، فقد   ظهرت مشكلة التعامل مع التعليم كميدان للتجارة وبلغ متوسطها الحسابي (2,61) وهي تعد مشكلة لأنها قد ينتج عنها تهاون في الجودة العلمية بسبب  الحرص على تقليل التكلفة المادية. كذلك ظهرت مشكلة التخلي عن تقديم الخدمات التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة وبلغ متوسطها الحسابي ( 2,33) وذلك لمعرفة أفراد العينة بارتفاع التكلفة التي يتطلبها هذا النوع من التعليم والذي لايتوقع معه تحقيق أرباح مادية مجزية. ولأن الحاجة الى هذا النوع من التعليم كبيرة ولقلة ما هو متوفر منه في المجتمع فقد شعر (90%) من أفراد العينة بأهمية هذه المشكلة. كما ظهرت مشكلة التخوف من انسياق المؤسسات التعليمية مدفوعة بالرغبة في ارضاء الطلاب وأهلهم، الى تسهيل الحصول على المعدلات العالية واجتياز الاختبارات والحصول على الشهادات بصرف النظر عن مستوى التحصيل العلمي الفعلي وقد بلغ متوسطها الحسابي (2,32) وهذه التوقعات المتشائمة تنم على شعور أفراد العينة بعدم الثقة في التعليم الأهلي كما تعكس المفهوم السائد من أنه يركز على الربح المادي أكثر من تركيزه على التحصيل العلمي الجيد. كذلك ظهرت مشكلة المغالاة في رسوم تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وبلغ متوسطها الحسابي ( 2,53)، وهو أمر لو تم قد ينتج عنه الحد من وجود الفرص المتساوية في الحصول على التعليم. وايضا ظهرت مشكلة احتكار بعض الشركات للخدمات التعليمية وبلغ متوسطها ( 2,46) وما قد يترتب على ذلك من تهاون في تحسين الخدمات وتطويرها عندما ينعدم عامل المنافسة مع شركات أخرى. وجاء في آخر القائمة مشكلة ابعاد القطاع العام عن الاشراف والمراقبة وبلغ متوسطها الحسابي (2,18) وهو يعد مشكلة بسبب الشك في أمانة واخلاص القطاع الخاص. ويؤيد هذا الشك ما أظهرته نتائج دراسة  Fitz & Beers [3] من أن منظمات الادارة الخاصة للمدارس التابعة للقطاع الخاص والمسماة Charter في الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في أن تحقق ما كان متوقعا منها من تطوير التعليم ورفع مستوى تحصيل الطلاب العلمي.

 

        وللاجابة على الأسئلة الثلاثة الأخيرة الرابع والخامس والسادس، تم استخدام تحليل التباين لاستخراج دلالة الفروق بين متوسطات اجابات أفراد العينة في محاور الدراسة الثلاثة. ولتحديد درجة الفروق بين المتوسطات تم تطبيق اختبار شيفيه.

        السؤال الرابع: هل توجد فروق ذات دلالة احصائية بين أفراد العينة في تحديدهم دوافع خصخصة التعليم يمكن أن تعزى الى طبيعة العمل أو سنوات الخبرة العملية؟

        يشير الجدولان (5) و (6) الى عدم ظهور فروق دالة احصائيا بين أفراد العينة يمكن أن تعزى الى متغير الخبرة العملية وظهرت فروق دالة احصائيا ترتبط بطبيعة العمل نفسه. وعند تطبيق اختبار شيفيه ظهرت فروق دالة احصائيا عند مستوى (1.,.) لصالح أفراد العينة من المشرفين التربويين، حيث ظهر المشرفون التربويون أكثر شعورا بالحاجة الى تطبيق الخصخصة في التعليم من الاداريين والأكاديميين. ولعل ذلك يعود الى كون المشرفين التربويين أكثر التصاقا بالتعليم ومشكلاته وأكثر دراية باحتياجاته من الاداريين أو الأكاديميين الذين هم أقرب الى الجوانب التنظيرية والتنظيمية من الجوانب التعليمية وبالتالي فإنهم قد لايستشعرون المشكلات التعليمية عن قرب كما يستشعرها المشرفون التربويون.

 

الفروق بين افراد العينة في تحديد الدوافع الى خصخصة التعليم وفقا لمتغير طبيعة العمل

مصدر التباين

درجة الحرية

مجموع المربعات

متوسط المربعات

قيمة ف

مستوى الدلالة

بين المجموعات

2

271,5

35,7

6,55

0017

داخل المجموعات

276

5716,88

20,7

 

 

جدول(5)

 

الفروق بين أفراد العينة في تحديد الدوافع الى خصخصة التعليم وفقا لمتغير سنوات الخبرة العملية

مصدر التباين

درجة الحرية

مجموع المربعات

متوسط المربعات

قيمة ف

مستوى الدلالة

بين المجموعات

2

19,23

9,6

4576,

6333,*

داخل المجموعات

247

5189.9

21

 

 

* دالة عند 0,1                                  جدول(6)

        بالنسبة للسؤال الخامس: هل توجد فروق ذات دلالة احصائية بين أفراد العينة في تحديد الاحتياجات التعليمية التي يتوقع أن تحققها خصخصة التعليم يمكن أن تعزى الى متغيري طبيعة العمل وسنوات الخبرة العملية؟

        حسب ما يتضح من الجدولين (7) و (8) لم تظهر أي فروق دالة احصائيا بين متوسطات أفراد العينة في تحديدهم للاحتياجات التعليمية المتوقع تلبيتها بعد الخصخصة تبعا لمتغير سنوات الخبرة العملية، وظهرت فروق دالة احصائيا ترتبط بمتغير طبيعة العمل. ولتحديد درجة الفروق بين المتوسطات طبق اختبار شيفيه الذي دل على فارق عند مستوى (5.,.) لصالح المشرفين التربويين، مما يشير الى أن المشرفين التربويين كانوا أكثر تفاؤلا من الأكاديميين والاداريين في نظرتهم الى قدرة خصخصة التعليم على تلبية الاحتياجات التعليمية. ولعل ذلكيعود الى كون عمل المشرفين التربويين ميدانيا يمكنهم من استطلاع الاحتياجات التعليمية التي يفتقدها التعليم حاليا وتنتظر الحل.

الفروق بين أفراد العينة في تحديد احتياجات التعليم المتوقع تلبيتها بعد الخصخصة تبعا لمتغير سنوات الخبرة

مصدر التباين

درجة الحرية

مجموع المربعات

متوسط المربعات

قيمة ف

مستوى الدلالة

بين المجموعات 

2

58

29

8774.

4171.

داخل المجموعات

247

8183,9

33

 

 

جدول (7)

 

الفروق بين أفراد العينة في تحديد احتياجات التعليم وفقا لمتغير طبيعة العمل

مصدر التباين

درجة الحرية

مجموع المربعات

متوسط المربعات

قيمة ف

مستوى الدلالة

بين المجموعات

2

236,4

118,21

3,69

260.

داخل المجموعات

276

882,3

31,69

 

 

دالة عند 5.,.                                   جدول (8)

السؤال السادس: هل توجد فروق ذات دلالة احصائية بين افراد العينة في تحديدهم للمشكلات التي قد تنجم عن تطبيق الخصخصة يمكن أن تعزى الى متغيري طبيعة العمل وسنوات الخبرة العملية؟

        في ضوء ما يبينه الجدولان (9) و (10) لم تظهر فروق دالة احصائيا بين أفراد العينة في تحديدهم للمشكلات المتوقع حدوثها بسبب الخصخصة تبعا لكل من متغيري طبيعة العمل وسنوات الخبرة.

الفروق بين أفراد العينة في تحديد مشكلات التعليم المتوقعة بعد الخصخصة وفقا لمتغير سنوات الخبرة العملية.

مصدر التباين

درجة الحرية

مجموع المربعات

متوسط المربعات

قيمة ف

مستوى الدلالة

بين المجموعات

2

186,5

28, 39

2943, 2

1535,

داخل المجموعات

248

10083

6, 40

 

 

جدول(9)

الفروق بين افراد العينة في تحديدهم مشكلات التعليم المتوقع انبثاقها بعد الخصخصة وفقا لمتغير طبيعة العمل

مصدر التباين

درجة الحرية

مجموع المربعات

متوسط المربعات

قيمة ف

مستوى الدلالة

بين المجموعات

2

98,1

,49

18, 1

3068,

داخل المجموعات

277

2, 11449

3, 41

 

 

جدول (10)

الخاتمة:

        في ضوء النتائج السابقة يمكن القول إن أبرز الدوافع الى خصخصة التعليم كما عبر عنها أفراد عينة الدراسة، كانت دوافع اقتصادية وأكاديمية، فالأغلبية يرون في خصخصة التعليم حلا لمشكلات تمويل التعليم الموجودة حاليا، حيث  يتوقع من الخصخصة أن تخفف على الدولة من عبء الانفاق على التعليم وتسد العجز الظاهر حاليا عن تلبية كثير من الاحتياجات التعليمية، كما أنها يتوقع منها أيضا أن تسهم في تطوير التعليم وتوسعة مجاله. وقد بدا الحرص على تطوير التعليم مرتبطا بالرغبة في البحث عن حل لمشكلة البطالة بين الشباب والتي تنسب في أغلبها الى فشل التعليم في أن يعد الشباب اعدادا جيدا لمتطلبات سوق  العمل.

        الا أن هناك تخوفا من أن يصاحب خصخصة التعليم ظهور مشكلات  جديدة سواء أكاديمية أو مادية، وفي مقدمتها التخوف من أن تتحول مهنة التعليم الى ميدان للتجارة فيقضى بذلك على ديمقراطية التعليم التي يراها الكثيرون أمرا جوهريا لاينبغي التخلي عنه  بأي حال من الأحوال. كذلك التخوف من أن يخضع  التعليم متى تم تخصيصه لمتطلبات السوق بحثا  عن  الربح بدلا  من الخضوع   للاحتياجات المعرفية والعليمة.

        وبوجه عام فإنه لايمكن الحكم على الخصخصة في شكلها المجرد بأنها نافعة أو ضارة، فالأمر يتوقف على الطريقة التي تطبق بها الدولة الخصخصة، فنحن حين ننظر الى نظام خصخصة التعليم في نطاق الدول الصناعية نرى عددا من الاختلافات في داخل تلك الأنظمة التربوية تتناسب مع الظروف السائدة في كل دولة، وهذا ما يجعلنا نقول إن الفهم العميق للخصخصة  هو القاعدة التي ينطلق منها نجاحها، وأن تطبيق الخصخصة لاينبغي أن يتم الا بعد تتبع دقيق ومعرفة تامة بجوانب القوة والضعف فيها، وأن الأهداف من تطبيقها يجب أن تكون واضحة ومحددة وذلك قبل الشروع في خطوات التنفيذ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

 [1]Murphy, Joseph. The Privatization of Schooling:

Proplems and Possibilities. California: Corwin Press,1996

[2] Butler,  S. "Privatization  for Puplic Purposes". in W.T.Gormley (ed) Privatization and its alternatives. Madison:University of Wisconsin Press,  1991

[3] Fitz,J. &Beers,B. "Education Management Organization and  the  Privatization  of Public Education: a cross-national comparison of the USA and Britain". Comparative Education v.38 no.2. 2002   pp.137-154

[4]Murphy, Joseph et al. (ed) Pathways to Privatisation in Education. London: Vanderbilt University.1998

[5] Savas,E.S. Privatisation and Public-Private Partnerships. New York: Catham House. 2000

[6] Green,J.P., Peterson,P.E., & DU,J. "Effectiveness of school choice: The Milwakee experiment" Education and  Urban Sosiety 31, pp.190-213

 صبح، محمود. الخصخصة، المشكلات والحلول. القاهرة. 1999     [7]

[8] Sanders,N.M. "Would Privatization  of K-12 Schooling Lead to Competition and  Thereby Improve Education?" Educational Policy v.16 no.2 may 2002

[9]  Levin, Henry M. (ed) Privatizing Education. Teacher College: Columbia University. 2001

 الخطيب، محمد شحات. اتجاهات التربية والتعليم في دول الخليج العربية: [10]

رؤية للحاضر والمستقبل. الرياض: مدارس الملك فيصل 2002

 ملا، عادل محمد. خصخصة المستشفيات العامة وتطبيقاتها في المملكة   [11]

 العربية السعودية. جدة:المؤلف 1421

[12] Chubb,J.e.& Moe, T.M. Politics, Markets, and American Schools. Washignton,D.C: Brooking Institution. 1990

  [13] Bryk, A.S., Lee, V.E. & Holland, P.B. Catholic Schools and the Common good. Cambridge:  Harvard University Press 1993

[14] Evans, W.N. and Shwab, R.M. Who benefits from private education? Evidence from quantile regressions.  College Park: University of Maryland 1993

[15] Beals, J.R. and Wahl, M. Given the choice: AStudy of the PAVE program and school choice in Milwakee. Policy Study no.193. Los Angeles: Reason Foundation 1995

[16] Witte, J.F. "Private school Versus Public school achivement: Are there finding that   should affect the educational choice debate?" Economics of Education Review 11, pp.371-394

[17] Doughty,S. "The private management of public schools" lessons learned from  the experience of four school districts" paper presented at the annual meeting of the American Educational Research Asociation, Chicago ERIC Document Reproduction no.407741. 1997

[18] Edwards,D.L. "The private  management Of public schools" paper presented at the annual meeting Of the American Educational Research Association, Chicago,ERIC Document Reproduction no.ED 407704. 1997

[19] Rae, Peter."New Directions: Privatization and Higher Education in Alberta" The Canadian Journal of Higher education v. xxv1-2.1996 pp.59-80

[20] Ascher,C., Fruchter,N. and Berner, R. Hard Lessons: Public schools and Privatization. New York: Twentieth  Century Fund Press 1996

[21]  Gerber,T.P.,  and Hout,M. "More shock than therapy: Market transition, employment,and income in Russia, 1991-1995"  American Journal of Sociology 104,pp.1-50

 السهلاوي، عبدالله. "الاتجاهات حول الانفاق على التعليم العالي              [22]        

والحوار المطلوب".  المجلة التربوية ع56 مجلد14صيف2000

 غبان، محروس بن أحمد. "خصخصة التعليم العالي في المملكة المغربية:    [23]

الواقع والدروس المستفادة". المجلة العربية للتربية. مجلد22 عدد1 يونية 2002

 

 

 

 

 

المراجع:

أولا- المراجع العربية

الخطيب، محمد شحات. اتجاهات التربية والتعليم في دول الخليج العربية: رؤية للحاضر        والمستقبل. الرياض: مدارس الملك فيصل  2002

السهلاوي، عبدالله. "الاتجاهات حول الانفاق على التعليم العالي والحوار المطلوب". المجلة     التربوية ع56 مجلد14 صيف2000 

صبح، محمود.  الخصخصة: المشكلات والحلول. القاهرة. 1999

غبان، محروس بن أحمد."خصخصة التعليم  العالي  في المملكة المغربية: الواقع والدروس    المستفادة". المجلة العربية للتربية.مجلد22 ع1يونية2002 

 

ثانيا- المراجع الأجنبية

 Ascher,C., Fruchter,N. and Berner, R. Hard Lessons: Public schools and Privatization. New York: Twentieth  Century Fund Press 1996

  Beals, J.R. and Wahl, M. Given the choice: AStudy of the PAVE program and school choice in Milwakee. Policy Study no.193. Los Angeles: Reason Foundation 1995

 Bryk, A.S., Lee, V.E. & Holland, P.B. Catholic Schools and the Common good. Cambridge:  Harvard University Press 1993

 Butler,  S. "Privatization  for Puplic Purposes". in W.T.Gormley (ed) Privatization and its alternatives. Madison:University of Wisconsin Press,  1991

 Chubb,J.e.& Moe, T.M. Politics, Markets, and American Schools. Washignton,D.C: Brooking Institution. 1990

 Doughty,S. "The private management of public schools" lessons learned from  the experience of four school districts" paper presented at the annual meeting of the American Educational Research Asociation, Chicago ERIC Document Reproduction no.407741. 1997

 Edwards,D.L. "The private  management Of public schools" paper presented at the annual meeting Of the American Educational Research Association, Chicago,ERIC Document Reproduction no.ED 407704.

 Evans, W.N. and Shwab, R.M. Who benefits from private education? Evidence from quantile regressions.  College Park: University of Maryland 1993

 

 Fitz,J. &Beers,B. "Education Management Organization and  the  Privatization  of Public Education: a cross-national comparison of the USA and Britain". Comparative Education v.38 no.2. 2002   pp.137-154

  Gerber,T.P.,  and Hout,M. "More shock than therapy: Market transition, employment,and income in Russia, 1991-1995"  American Journal of Sociology 104,pp.1-50

 Green,J.P., Peterson,P.E., & DU,J. "Effectiveness of school choice: The Milwakee experiment" Education and  Urban Sosiety 31, pp.190-213

  Levin, Henry M. (ed) Privatizing Education. Teacher College: Columbia University. 2001

Murphy, Joseph. The Privatization of Schooling:

Proplems and Possibilities. California: Corwin Press,1996

Murphy, Joseph et al. (ed) Pathways to Privatisation in Education. London: Vanderbilt University.1998

 Rae, Peter."New Directions: Privatization and Higher Education in Alberta" The Canadian Journal of Higher education v. xxv1-2.1996 pp.59-80

 Sanders,N.M. "Would Privatization  of K-12 Schooling Lead to Competition and  Thereby Improve Education?" Educational Policy v.16 no.2 may 2002

 Savas,E.S. Privatisation and Public-Private Partnerships. New York: Catham House. 2000

 Witte, J.F. "Private school Versus Public school achivement: Are there finding that   should affect the educational choice debate?" Economics of Education Review 11, pp.371-394

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

King Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer |   CiteSeerx