King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
المقررات الدراسية
المدخل إلى علم التاريخ
هجرة القبائل العربية
السيرة النبوية
الخلفاء الراشدين
تاريخ الدولة الأموية
التاريخ الاقتصادي في العصور الإسلامية
منهج البحث التاريخي
نصوص تاريخية
الجزيرة في كتب الرحالة
الجزيرة العربية من القرن 3 حتى العهد العثماني
الجزيرة العربية من القرن 3 حتى العهد العثماني
رسالة قصيرة
مقررات دراسية حالية
تاريخ الجزيرة العربية القديم
تاريخ الشرق الأقصى الحديث (موضوع خاص)
برنامج الماجستير
قاعة بحث
التاريخ الإسلامي
العصر الإسلامي الوسيط
موضوع خاص من تاريخ الحضارة الإسلامية
موضوع خاص من تاريخ الشرق الإسلامي
موضوع خاص من تاريخ جزيرة العرب الوسيط
برنامج الدكتوراه
دراسات في التاريخ الحضاري للجزيرة العربية
حلقة دراسية في التاريخ الإسلامي
دراسات في تاريخ الجزيرة العربية في العصر الإسلامي
دراسات في التاريخ الإسلامي
دراسات في التاريخ الحضاري الإسلامي
أسئلة
تاريخ الجزيرة العربية القديم 1
الخلفاء الراشدين
تاريخ الدولة الاموية
هجرة القبائل العربية
مقالات أكاديمية
أهمية تدوين التراث الشفاهي كمصدر تاريخي
التــاريخ الشـــعبي
اليد العاملة في الجزيرة العربية في العصر الوسيط
إدارة اليمامة في العصر العباسي
الأيدي العاملة في الجزيرة العربية
الجدل الديني في الأندلس
المدلول الأسطوري لدعوة مسيلمة بين حبيب الحنفي
المزيد
محاضرات عامة
كلمة في افتتاح ورشة العمل في تايوان
Alois Musil A cross-cultural understanding
الطائفية في الخليج لم تعرف ولن تعرف الحرب الطائفية
كلمة ألقيت في منتدى الفكر العربي في المغرب 2008
مقابلات
washington post questions
منتدى أمطار يحتفي بالدكتور عبد الله العسكر
تغيب الفلسفة
مقابلة مع مجلة روتانا
مشاركات ثقافية
Publications
Pictures Library
Courses

المدلول الأسطوري لدعوة مسيلمة بين حبيب الحنفي

أو

قرآن مسيلمة

 

أ. د. عبدالله بن إبراهيم العسكر 

 

المدلول الأسطوري لدعوة مسيلمة بين حبيب الحنفي

شهدت منطقة اليمامة في القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي ظاهرة فريدة. وقفت طويلاً وبعناد في أحيان كثيرة أمام دولة المدينة في عهد الرسول e وعهد خليفته من بعده، الأمر الذي أدى -فيما بعد-إلى نشوب نزاع مسلح بين الطرفين. تلك الظاهرة (الحدث) عُرفت باسم (الرحمان، أو رحمان اليمامة، أو دعوة الرحمان). والباحث سوف يتتبع تلك الظاهرة تاريخياً. كما سيتناول المؤثرات البيئية التي أعانت على بلورة ظاهرة الرحمان، وتبيان مدى علاقتها بمسيلمة بن حبيب الحنفي (ت 12هـ). وإلى أي مدى استطاع مسيلمة أن يوظف تلك الظاهرة في تحقيق طموحاته وأهدافه السياسية. وسيخلص الباحث إلى أن ظاهرة الرحمان، بل ودعوة مسيلمة الدينية برمتها في منطقة اليمامة، لا تعدو أن تكون توظيفاً أسطورياً لتحقيق أهداف سياسية وقبلية محددة. علاوة على أن اسم الرحمان الذي ارتبط بمسيلمة، غير واضح الدلالة، حتى لمسيلمة نفسه، الذي اقتبس من الإسلام بعض التعابير المتعلقة باسم الرحمن سبحانه وتعالى، ثم قاد حركة الارتداد في اليمامة. وما توصل إليه البحث هو إضافة إلى ما هو سائد عند المؤرخين المعنيين بالمنطقة وبالحركة، الذين يعتقدون أن مسيلمة المتنبي كان يدعو إلى عبادة الرحمن، التي هي في نظرهم عبادة توحيدية، وربما تشبه عبادة الرحمن لدى المسلمين.

وكاتب هذه السطور سوف يدرس دعوة مسيلمة وتعليماته من خلال منظور أسطوري. وفي هذا السياق، فإن الباحث ليحسب أن ما نُقل عن مسيلمة -بصرف النظر عن كونه صدر عن مسيلمة نفسه، أو قيل على لسانه-  لا يعدو أن يكون اقتباساً من أساطير شائعة في منطقة اليمامة زمن مسيلمة. مثل هذه الدراسة ستؤدي إلى إعادة النظر في تفسير دعوة مسيلمة. وهي بدورها دراسة جديدة لم تُطرق من قبل([1]).

الأسطورة:

يعتقد علماء الانثروبولوجيا أن الشعوب مهما صغرت، والحضارات مهما عظمت لابد أن تعرف الأسطورة Myth. وهو أمر توصل إليه بعد دراسة متأنية في تراث الشعوب والحضارات كل من لافي بروهل Levy Bruhl، ولافي ستراوس Levi Strauss. وقد قيل في الأسطورة أنها محاولة إخضاع الطبيعة والواقع لفهم الإنسان بالخيال Imagination والتصور Diffusion. إن الأسطورة، على عكس الفهم الديني، من صنع الإنسان، وهي تخلو من أية عقيدة دينية، وهو فلاق آخر بينها وبين الدين.

عرفت الأسطورة الازدهار والشيوع في حضارات العالم القديمة دون استثناء؛ كالحضارة الهندية، والحضارة الفرعونية. كما عُرفت بصورة جلية في الفكر اليوناني، وعند سكان بلاد الرافدين. ويبدو أن العبرانيين يملكون طريقة خاصة في اختراع الأسطورة. لكن اليونانيين يبزونهم في هذا المجال، إذ يعود لهم الفضل في إرساء الأسطورة على قاعدة ثابتة. ومع أن أرسطو تحدث عن الأسطورة بشيء من السخرية، إلا أنها أثرت وأغنت الفن والأدب والفلسفة عند اليونان([2]).

إن دراسة الميثولوجيا العربية دراسة متأنية، ربما تقودنا إلى معرفة جيدة لكثير من القضايا، وتقترح حلولاً لبعض المشكلات التاريخية العالقة. بسبب أن التاريخ تجاوزها، أو لأنه قصّر في معالجتها.

لقد اختلفت الكتب الدينية في النظر إلى الأسطورة. فالتوراة في شكلها الحالي -مثلاً- لا تجد في الأسطورة مزاحمة، بل أنها تجعل من الأسطورة تراثاً مقدساً بعيدة عن الخيال والتوهم. لكن التوراة في الوقت نفسه لا تقدم أي تفسير تاريخي للأسطورة. وهو أمر لاحظه بوضوح شادويك Chadwick. أما القرآن فإنه هاجم المعتقدات الشعبية والموروث الجاهلي، خاصة ما يتناقض مع الوحي. ونعتها بأساطير الأولين (جمع أسطورة). ويفهم المرء من السياق القرآني أن الأساطير مذمومة.

والقرآن الكريم يشير بوضوح تام إلى أن الأسطورة هي من وضع البشر، ولقد استخدم كلمة أساطير التي كانت سائدة لدى عرب الجاهلية، والتي تعني الأباطيل، أو القصص التي لا يوثق في صحتها. بل وأكد القرآن الكريم المفهوم الجاهلي للفظة أسطورة، فذكرها تسع مرات من الوحي المكي، وكلها حاملة المعنى نفسه([3]). وبهذا يكون القرآن الكريم قد أنار الطريق للعلماء والمشتغلين بالأساطير في معرفة مصادر الأساطير. وهو ما انتبه إليه عالم الأساطير المشهور هوك S. H. Hooke الذي يقول أن الأسطورة من اختراع البشر. ويقسمها إلى خمسة أنواع:

1- الأسطورة الإلهية: مثل إدعاء البعض بأنه إله.

2- الأسطورة الدينية: مثل أسطورة الملك المؤله.

3- الأسطورة المذهبية أو العقيدية.

4- أسطورة ذات علاقة بالحياة الأخرى والتناسخ.

5- أسطورة التفوق: التي تعتقد بوجود البطل الشعبي في جو من الأسرار والطقوس الغامضة، والأعمال التي تثير الدهشة والإعجاب([4]).

وهذا النوع الأخير هو ما يمكن أن ندرس من خلاله دعوة مسيلمة.

والباحث مع تقديره لتقسيمات هوك Hooke إلا أنه لا يجد غضاضة في مخالفته في بعض التعريفات  والتقسيمات التي وضعها للأسطورة. من ذلك مثلاً أن الأسطورة ليست من صنع البشر تماماً، فبعض الأساطير لها أساس من الدين. لقد درج بعض البحاثة على الاعتقاد باستحالة هذا الأمر. والواقع أن الأديان السماوية السابقة للإسلام تعرضت للزيادة وشوهت وحورت من قبل البشر مما جعلها تبدو كالأساطير. وثانيها أن هنالك فرق واضح بين الأسطورة والإيمان لم يفطن له صاحب التقسيم المذكور. فالإيمان بوجود حياة أخرى ليس من الأسطورة في شيء، بل الأسطورة هي فيما اعترى هذا الواقع من زيادات وتشويهات من قبل الناس. وهذا أمر يتحمل الإنسان وزر الخطأ فيه. وهو ما  عولج بظاهرة إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام لإعادة البشرية من عالم الأسطورة إلى عالم الإيمان. وهو الأمر الذي لم يفطن إليه مسيلمة في اليمامة عندما عارض الدعوة الإسلامية، واعتقد بضرورة محاربتها مستعملاً الأساطير التي أضاف إليها شيئاً مما اقتبسه من الإسلام.

الأسطورة الدينية في اليمامة:

قبل الشروع في النظر إلى الأسطورة الدينية في اليمامة، لابد من الإشارة إلى أن التراث العلمي الخاص بالجزيرة العربية قبل الإسلام ليس غنياً في دراسات الحكاية عامة والحكايات الشعبية خاصة القديم منها والحديث. وإن وجدت بحوث حولها، فهي ذات طبيعة وصفية أكثر منها تحليلية.نجد مصداق ذلك مثلاً في الدراسات التي تعرضت "لأيام العرب". فأيام العرب ليست وثيقة تاريخية، أو أدبية كما يحلو للبعض أن يصدقها، وإنما هي عالم ينبض بالأساطير التي تصور حياة السكان في الجزيرة العربية، فنحن مع الأيام كما يقول بلاشير تجاه حكايات وقصص ولسنا تجاه تاريخ وأدب فقط([5]).

إن تنوع العادات والتقاليد والمعتقدات التي سادت في منطقة اليمامة خلال الفرنين السادس والسابع الميلاديين، هو نتيجة طبيعية لمجاورة التراث العربي المعروف في الجزيرة العربية،وأنظمة الحكم والأديان الفارسية، مع آثار من الديانتين اليهودية والنصرانية. كل هذا الخليط يضاف غليه المؤثرات الدينية/الحضارية، والتي ربما يعود بعضها إلى تراث وادي الرافدين، أو بلاد الشام، أو وادي النيل، أنتج أفكاراً ومعتقدات كانت بمثابة الأسس التي قامت عليها الأساطير الدينية في المنطقة. تلك الأساطير التي وجدت طريقها لوجدان الشعب، وترسخت، وبمرور الزمن ضعفت، فأصبحت باهتة وغير واضحة، وفي كثير من الأحيان كانت مدعاة للسخرية. وقد تصبح الأسطورة مع مرور الزمن ديناً، أو معتقداُ للناس، أو تغدو شعيرة يزاولها البشر. أو قد تختلط مع التاريخ، ويصعب عندئذ التفرقة بينهما. مثال ذلك (يوم اليمامة)، وملخص القصة/ الأسطورة تبدأ عندما هاجم حسان بن تبع حصون اليمامة، وحاول جذيمة أن يتصدى لحسان بعد أن أوقع بطسم وجديس. ويتردد في هذا اليوم صدى عادة إقطاعية قديمة هي حق السيد المطاع، وهي التي تقابلها في ملحمة جلجامش عملية الاغتصاب؛ التي كان يمارسها أيضاً السيد المطاع ملك أورك جلجامش قبل أن يصرعه أنكيدو. والسيد الطمسي هو عمليق بن سام بن نوح قبل أن يجيء إليه السيد الجديسي الأسود بن غفار([6]).

إن الشعائر الدينية إذا أصبحت طقوساً لا معنى لها قد تتحول إلى فعل درامي. وهو ما حدث مثلاً عندما استلهم مسيلمة بعض الشعائر والطقوس السائدة في منطقة اليمامة. وجعل منها فعلاً يتوجب تنفيذه، مدعياً أنه أمر سماوي. من ذلك مثلاً بعض التشريعات التي أمر بها أتباعه والتي تتعلق بعدم اتصال المرء بزوجته، مادام يملك منها أبناً على قيـد الحيـاة. وعالـم الأسطـورة كمـا يـراه بعـض المختصين لا يبعد عن كونه عالم (.. أعمال وقدرات وقوى متصارعة ترى هذا الصدام بين القوى في كل ظاهرة من ظواهر الطبيعة)([7]). أو في كل دعوة دينية، أو سياسية جديدة. ولقد فسر الدارسون الأسطورة تفسيرات عديدة من أهمها التفسير التاريخي والتفسير الكوني والتفسير الاجتماعي.

وهنالك من العلماء من يفسر الأسطورة على أساس ما تقدمه من تعليل لظواهر الحياة اليومية، أو الممارسات الإنسانية، وعند هؤلاء تنقسم الأسطورة إلى: الأسطورة الطقوسية Ritual Myth؛ والتي ارتبطت أساساً بعمليات العبادة، مثل وأد البنات على أساس أنها من بنات الله، وذلك عند بعض القبائل العربية. وقسم آخر يدعي بالأسطورة التعليمية؛ وهذه تعني بتفسير بعض الظواهر الطبيعية كالرعد والبراكين، وتفسيرها بوجود كائنات روحية خفية. وهذا النوع من الأساطير التجأ إليه مسيلمة كثيراً عندما أعلن أنه يشفي المرضى، أو عندما طلب أتباعه عدم الخروج من منازلهم عند سماع صوت الرعد، زاعماً أنها أصوات الملائكة، وأنها -أي الملائكة- سوف تخطف سمع وبصر كل من نظر إلى السماء. ولا ننسى في هذا السياق أن الرعد يمثل رمز ملك الآلهة في المثيولوجيا اليونانية. والنوع الثالث الأسطورة الرمزية التي تعبر بطريقة مجازية عن فكرة دينية، أو كونية، مثل قصة الغميصاء مع سهيل المنتشرة في التراث العربي الجاهلي. وأخيراً الأسطورة التاريخية، حيث يختلط التاريخ مع الخرافة مثل حكاية الجرهمي التائه، أو حكاية (يوم اليمامة) الذي سبق الإشارة إليه([8]). هذا المنهج المعتمد لدى بعض العلماء لسير أغوار بعض الحوادث التاريخية هو ما سوف توظفه هذه الدراسة في معالجة دعوة مسيلمة الدينية. علاوة على هذه الدراسة لن تستبعد منهج ماكس مولر M. Muller وجاستون باري G.Paris اللذين يجدان في الأقوال والحكايات القديمة موروثات باقية من أساطير قديمة. كما أنها -أي الدراسة- ستعتمد قواعد المدرسة الطقوسية Ritualistic School التي تقر بالأصل الطقوسي لبعض الأقوال والحكايات القديمة.

والأساطير Myths وهي الخرافات والقصص المتعلقة بالآلهة المسماة Legends والمعتقدات هي مصدر مهم لمعرفة مسير المعتقدات عند العرب في جاهليتهم. ومعارفنا عن الأساطير العربية الدينية ضعيفة. وهذا مما حمل بعض المستشرقين على القول بأن العرب لم تكن لهم أساطير دينية عن آلهتهم، كما هو الحال عند غيرهم من الأمم كاليونان والرومان والفرس وعند الآرميين. بل وحتى عند بعض الشعوب السامية الأخرى كالبابليين. ونحن لا نصدر مثل هذا الحكم لأننا عرفنا ما عند اليونان والرومان والفرس بسبب ما وصل إلينا من تراثهم الديني. أما بالنسبة لعرب الجزيرة في القديم فلم يصلنا عنهم تراث ديني لنحكم مثل هذا الحكم، ولكن يبدو أن لديهم شيئاً من الأساطير الدينية. كقصة (العبور والغميصاء وسهيل)، وقد كانت هذه النجوم مجتمعة فانحدر سهيل فصار يمانياً، وتبعته العبور، فعبرت المجرة، وقامت الغميصاء فبكت لفقد سُهيل حتى غمصت([9]). وكالذي رووه من أن الزهرة كانت إمرأة حسناء فصعدت إلى السماء ومسخت نجماً. ويظهر أن هذه الحكايات هي أجزاء من قصص أطول قديمة. وكلها قصص نجدها مبثوثة في قصائد الشعراء في منطقة نجد واليمامة، وفي عموم الجزيرة العربية. مما يوحي بأنها معروفة لدى شعوب تلك المناطق.

وتُحدثنا كتب الأحبار إن إحدى القبائل التي استوطنت تلك المنطقة، وتحديداً طسم وجديس، قد عرفت عبادة إله يدعى كثرى Kuthra. وهي عبادة لا نعرف عنها الكثير، لأنها موغلة في القدم. إضافة إلى أن ما وصلنا لا يعدو أن يكون مسخاً مشوهاً، نتيجة للإضافات التي أجريت على تلك العبادة مع مرور الزمن. لكن في صدر الإسلام، ورد أن أحد وجهاء اليمامة واسمه نهشل بن ربيعة بن عرارة أقدم بجرأة على تحطيم صنم هذه العبادة، كبادرة حسنة لدخول الإسلام. وذلك قبل مغادرته منطقة اليمامة متوجهاً إلى المدينة لمقابلة النبي e([10]). والعمل الذي أقدم عليه نهشل يوميء بأن تلك العبادة كانت لا تحظى بقبول واسع، وليس للصنم أتباع كثيرين. وإلا لما استطاع نهشل أن يحطم الصنم دون أن يتعرض للمساءلة.

والشيء نفسه يمكن أن يقال عن عبادة إله يقال له (شمس)، حيث ذكر الرواة أن بطوناً من بني تميم في اليمامة يقدسون صنماً للإله (شمس). والشمس التي قيل أنها اللات التي تعبد في الطائف، وكان لها أثر في نفوس الجاهليين، هي نفسها معبودة الساميين والشعوب القاطنة في الشرق الأدنى، ولقد عبدت بأشكال مختلفة، ولكن الغالب أنها جاءت على شكل قرص الشمس منحوتاً في الصخر أو مصنوعاً من الحديد. وتحدث القرآن الكريم من أن السبأيين عبدوها دون الله. وصنم إله الشمس في اليمامة له بيت وسدنة يخدمونه. وكانت السدانة في بيت أوس بن مخاش بن معاوية. لكن الطريف في صنع وثن من الصخر لا يحمل شكل قرص الشمس وإطلاق اسم (الشمس) عليه([11]).

أما العبادة الأخرى التي كانت تنافس ما سواها من معتقدات، فهي ما تردد على ألسنة الرواة من أن بني حنيفة كانت تعبد إلهاً يدعى حيس. والطريف في الأمر أن هذا الإله كان مصنوعاً من عجوة التمر والزبد([12]). وهو خبر يصعب تصديقه في الوصف الذي أورده المؤرخون لذلك الإله. لكن هذه العبادة قد تكون أسطورة قديمة، كان لها أساس  في وجدان الشعب، وهي على كل حال تعبر عن نوعية الحياة المعيشية السائدة في منطقة اليمامة من كثرة استهلاك المجتمع لمنتجات النخل واللبن. هذه العبادة شبيهة إلى حد كبير بتلك التي أشار إليها المؤرخ الألوسي، وفيها أن بني حنيفة يعجنون التراب مع اللبن، ويصنعون تمثالاً لعبادته([13]). وهو أمر يستوجب كمية كبيرة من اللبن. لكن دلالة الأسطورة هي التي تهمنا، وهو ما توصل إليه الأب لويس شيخو، الذي يعتقد احتمال وقوع مثل هذا الأمر، والذي يشير إلى أثر الديانة النصرانية في اليمامة. ويشبّه تلك الأعمال بالعشاء الأخير Last Supper عند النصارى. وهو يعبر عن التقرب إلى الروح القدس([14]). وعبادة تماثيل مصنوعة من الأطعمة كانت معروفة في شرق الجزيرة العربية حوالي 3000 ق. م. وترمز إلى إله النمو الإخصاب. وهو ما توصل إليه بدقة مؤرخ الآثار جروهمان
A. Grohmann. وأياً كان الأمر فإن أسطورة الطعام موجودة في كل أنحاء العالم، وربما يعود أصلها إلى وادي الرافدين([15]).

أما بخصوص أثر النصرانية في اليمامة، وإمكانية تأثر المعتقدات بها وانتشار الأساطير المستوحاة من النصرانية، فهو أثر معروف لا ينكره كل من درس المنطقة، فالنصرانية (وخاصة المذهب النسطوري) انتشرت بدرجات متفاوتة في عدد من المستوطنات اليمامية. وقد اعتنقها عدد من سكان تلك المنطقة. نذكر منهم ملك اليمامة هوذة بن علي الحنفي (ت 8هـ). الذي شوهد يحتفل بعيد الفصح Easter([16]). وكانت تربطه صداقة وطيدة بأركون([17]). وربما جاءت زيارات الأركون لتفقد الجالية والدير النصراني، الذي كان يخدمه راهب من قبيلة طيء([18]).

لا يستبعد والحالة هذه أن تكون النصرانية قد عرفت طريقها إلى اليمامة في حدود القرن الخامس الميلادي. وهو وقت كاف لتنتشر وتصل إلى الوضع الذي آلت إليه عند دخول الإسلام المنطقة. وهنالك شبه إجماع أن النصرانية كانت دين الصفوة في منطقة اليمامة. فقد استنتج بوهل Buhl ولويس شيخو ومونتجمري واط M. Watt وجواد علي وغيرهم أن زعماء اليمامة يدينون بالنصرانية. بل إن شيخو يذهب أبعد من ذلك عندما يقرر بأن سكان اليمامة لم يلتفوا حول مسيلمة إلا بعد زواجه من المتنبئة سجاح التميمية، حيث كانت النصرانية منتشرة في قومها([19]).

وجملة القول في آراء المؤرخين المذكورين آنفاً أن المعتقدات والأساطير التي انتشرت في اليمامة واعتنقها وآمن بها، أو تأثر بها سكان المنطقة قد تأثرت بالنصرانية. نجد ذلك في التعابير والمصطلحات مثل (مملكة السماء)، وغيرها كثير. لكن الذي نطمئن إليه هو احتمال معرفة سكان اليمامة بالديانة النصرانية، لكن ليست بالصورة التي يرسمها للمنطقة لويس شيخو. ودليلنا في ذلك أن خالد بن الوليد قائد الجيش الإسلامي الذي أُكل إليه مهمة إخماد حركة الردة في بني حنيفة، لم يجد أقلية نصرانية ذات بال في اليمامة، ولو كان الأمر كما يصوره شيخو لاعتبرت تلك القلة من أهل الكتاب، ولذكرت في المعاهدات التي وقعها خالد مع زعماء اليمامة بعد هزيمتهم.

كلمة الرحمان:

يعتري هذا الاصطلاح المتعلق بمسيلمة كثير من الغموض في المصادر التي تعرضت له لارتباطه بدعوة مسيلمة بن حبيب الحنفي (ت 12هـ). والمصادر  التاريخية تورد تعريفات وآراء أقل ما يقال عنها أنها لا تشفي غليل الباحث والدارس، إما لأنها تورد معلومات قليلة، أو تعريفات عامة. وبعض ما ورد في تلك المصادر عن دعوة مسيلمة واتخاذه لقب الرحمان هو خليط من الروايات المتناقضة.

أما عبادة الرحمن (رحمن إن، أو رحمنن)، وهي من الجذر (ر ح م)، فهي عبادة عرفت في أديان كثيرة. فقد وردت الكلمة في نص يهودي، وكذلك في كتابات أبرهة. ووردت في نصوص عربية جنوبية مثل النصوص السبئية، كما وردت في نصوص عُثر عليها في أعالي الحجاز. وهنالك نص كتبه صاحبه يشكر فيه الرحمن الذي ساعده في بناء بيته، ويعود هذا النص إلى سنة 468م. وقد ذكر بعض علماء اللغة أن كلمة الرحمن اسم من أسماء الله الحسنى، وإن الكلمة أصلها أكادي. وأضاف بعضهم أن لفظة الرحمن اسم مخصص لله لا يجوز أن يسمى به غيره. وقد أنشدوا للشنفري:

ألا ضربت تلك الفتاة هجينها              ألا بتر الرحمن ربي يمينها

وكلمة الرحمن نعت من منعوت الله سبحانه وتعالي في الديانة النصرانية، ويعتقد أنها من أصل (رحمانو Rahmano). وفي اللغة العربية لم ترد لفة الرحمن إلا مفردة فليس لها جمع، لأنها تعبير عن التوحيد. وليس في التوحيد تعدد، فالتعدد شرك. وهي أيضاً أحد أسماء الله الحسنى. ومن نفس الجذر (ر ح م) ترد كلمة (رحيم) التي وردت في القرآن كثيراً كنعت لاسم الله عز وجل. وهي أيضاً اسم من أسماء الله الحسنى. وقد وردت في النقوش الصفوية كاسم لإله (هـ ر حيم)، أو(هـ ر حم)، وفي النقوش السبئية تأتي (رحيم) أو (رحم) ([20]).

ومع أن كلمة رحمن قد وجدت في الأدب الجاهلي، لكنه غير واضح تماماً المعنى الدقيق لها. وإن كان استعمالات الكلمة متأثرة بالمعنى المنتشر في جزيرة العرب ، حيث تعني الكلمة (الوحيد، الواحد، القوي، المسيطر على السموات والأرض) ([21]). مثال ذلك النقش الذي يعود إلى العصر الحميري في اليمن، حيث وردت كلمة الرحمن اعتبرت في الفترة المكية من حياة الرسول e كحد فاصل بين المسلمين الموحدين والمشركين من قريش، أكثر مما تؤديه كملة الله. إذا عرفت مكة الوثنية كلمة الله وكانت منتشرة، وتستعملها قريش، بينما كلمة الرحمن قد أنكرتها قريش، وقد كانت الكلمة مدار مناقشات مستفيضة بين الرسول e وكافر قريش([22]).

لقد تكررت كلمة الرحمن في القرآن الكريم 57 مرة، خمس منها في السور المدنية، والباقي في السور المكية. أما الكلمة الأخرى المشتقة من الجذر نفسه وهي الرحيم، فقد وردت في القرآن 95 مرة، منها 48 مرة مكية النزول، و 47 مرة مدنية النزول. ويشير كثرة ورود كلمة الرحمن الرحيم في القرآن الكريم، وخاصة في الفترة المكية. أقول يشير ذلك إلى ما أسلفنا من أن كلمة الرحمن ومشتقاتها كانت ذات تأثير في المناقشات الدينية بين الرسول e ومعاصريه من المشركين.

أما بخصوص إضافة كلمة الرحمان إلى اسم علم جغرافي كرحمان اليمامة أو رحمان اليمن، فهو أمر لا يعبر عن اسم إله، بقدر ما يعني صفة، أو نعت لصاحب دعوة أو كاهن. وقد تكون النسبة أطلقت من خارج منطقة اليمامة، أو خارج اليمن للتمييز بينهما مثل قولنا عرّاف اليمامة (رباح بن كحلة) الذي يقول فيه الشاعر:

فقلـت لعرّاف اليمامـة داوني         فإنــك إن داويتنــي لطبيــب

وقول شاعر آخر:

جعلت لعّراف اليمامة حكمة          وعرّاف نجد أن هما شفياني

ويرد في كتب التاريخ الإسلامي ذكر ما لا يقل عن اثنين من زعماء القبائل العربية حملوا في وقت ما لقب (رحمان): الأول هو مسيلمة بن حبيب الحنفي في اليمامة، والثاني هو الأسود بن كعب، أو عبهلة في نجران ثم في صنعاء. لكن ليس لدينا إجابات وافية عن أسئلة مهمة تتعلق بالدعوة التي دعي إليها كل من الرجلين، وربما الأمر لا يعدو أن يكون (الرحمان) لقب شخصي. وتزداد الصعوبة عندما يقرن الرجلان ردتها عن الإسلام بالدعوة إلى عبادة الرحمن سبحانه وتعالى.

قد تبدو الإجابة على مثل هذه الأسئلة من الأمور السهلة، لكن كون هذه الدراسة تنطلق من منظور أسطوري لتفسير دعوة مسيلمة الكذاب، فلابد من محاولة تقصي تلك الدعوة، وخاصة ما يتعلق باليمامة. والمثير أن أغلب المصادر الإسلامية تتراوح بين الاقتضاب والغموض تجاه بعض الأسئلة المثارة، لدرجة أن المؤرخين يختلفون اختلافاً بيناً في تحديد بداية الإعلان عن تلك الظاهرة. أما ما يخص المتنبي مسيلمة، فقد اعتراه كثير من الغموض، لطغيان الحملات التي استهدفته مع قبيلته بني حنيفة، نتيجة للدور الكبير الذي لعباه في حالة الردة عن الدين الإسلامي. ولعل أغلب هذه الحملات جاءت عن طريق الراوي سيف بن عمر التميمي، الذي -فيما يبدو- حاول وضع تبعة الردة على بني حنيفة، مستهدفاً تبرئة ساحة قبيلته. وهنالك كتابان ألفهما ابن الكلبي عن مسيلمة وبني حنيفة، الأول: "كتاب مسيلمة الكذاب"، والثاني: "كتاب أيام بني حنيفة". بالإضافة إلى كتاب الجاحظ الموسوم "فصل ما بين النبي والمتنبي"، وكلها لم تصل لنا، وهو أمر يؤسف له. ولو وصلتنا لأصبح بمقدورنا مقارنة الروايات. ولكن من خلال النقولات الصغيرة عن تلك الكتب، نستنتج أن هنالك تجاهل لدور الأسطورة المحلية في بروز ظاهرة التبني. وذلك التجاهل ربما جاء متعمداً من قبل بعض المؤرخين لأغراض سياسية، أو قبلية، أو دينية([23]).

لقد قدّم مسيلمة نفسه على أنه قائد وكاهن في بداية معرفة سكان اليمامة، هذا الخلط بين السياسة والدين أسلوب إلتجأ إليه عدد من القادة القبليين في القرن السابع الميلادي. وكانوا بعملهم هذا مبهورين بما حققه النبي e من إنجازات دينية وسياسة، فحاولوا تقليده. أما كيف عُرف مسيلمة باسم رحمان اليمامة، أو كيف جعل هذا الاسم عنوانًا لحركته؟ فال يستبعد أنه أخذ كلمة الرحمان من جنوب الجزيرة العربية. فإن مسيلمة كما يقول الجاحظ، قد سافر وتنقل كثيرًا بين بلدان الجزيرة، وأقام مدة في بعضها. ويشير كل من ابن هشام والطبري والواقدي والقرطبي والسهيلي إلى أن مسيلمة قد تلقب بالرحمان قبل الإسلام([24]).

وتواجه الباحث صعوبة في التعرف على كهنة الدعوة التي أعلنها مسيلمة، وخاصة في بدياتها. أما منذ بداية السنة العاشرة للهجرة، فقد أعلن مسيلمة بأنه يدعو لعبادة الله، وبأنه قد أُشرك مع النبي في النبوة e. وهو تطور لا يفسر إلا الأهداف السياسية التي تقف خلف دعوته الدينية، والتي صادفت قبولاً عند سكان اليمامة، واتخذت طابع الردة عن الإسلام. كذلك نلاحظ غموض اصطلاح الرحمان عند سكان اليمامة، وحتى عند مسيلمة نفسه، الذي جعل من ذلك الاصطلاح عنوانًا عليه وعلى حركته. ويشعر المرء بأن مسيلمة يغير في مفهوم كلمة الرحمان حسب التطور السياسي للمنطقة. فبدايةً يذهب مسيلمة إلى أن الرحمان دعوة دينية اختصت به. وفي روايات أُخرى تبدو الكلمة إسمًا لمسيلمة فقط، ثم نجد الكلمة بعد ذلك وقد أصبحت تعني الله سبحانه وتعالى، وهو الرحمن نفسه الذي يدعو له النبي محمد e، وأخيرًا نجد تطورًا آخر لمعنى الكلمة، فتصبح اسمًا لناقل الوحي من السماء إلى مسيلمة، وهو ما يقابل (جبرائيل) في الإسلام. ولكن الغالب أن كلمة رحمان لدى مسيلمة غير واضحة تمامًا. مما جعلها تبدو خليطًا من أساطير شعبية ودينية.

المدلول الأسطوري لدعوة مسيلمة:

أرسل مسيلمة بن حبيب رسالة إلى النبي e يعلن فيها أنه أُشرك معه في النبوة، وأنه يتلقى الوحي من السماء.  وتحدث أصحابه من أنه يدعو إلى عبادة الرحمان. لقد طغت كلمة الرحمان على الفكر والأثر المنسوب لمسيلمة لدرجة أن الكلمة أصبحت مرتبطة به، وهو مرتبط بها، وعُرف في مناطق مختلفة من جزيرة العرب بهذا الاسم. لقد أدى هذا التشابه بين اسم الجلاله (الرحمن)، الذي يدعو إليه النبي e، وبين اسم الرحمان الذي اتخذه مسيلمة الكذاب عنوانًا على دعوته إلى خلط وغموض. وكان من نتائج هذا الخلط أن رفض بعض العرب الكفار وخاصة في مكة الاعتراف بأن الرحمن اسم لله سبحانه وتعالى، وقالوا أن الاسم لقب لمسيلمة([25]).

لقد عمل بعض علماء الإسلام على التفريق اللغوي بين الرحمن الذي هو من أسماء الله الحسنى، وبين الرحمان الذي عُرف به مسيلمة، فقال بعضهم أن الفرق في رسم الكلمة. فالأولى بالرسم العثماني (الرحمن)، والثانية بألف ممدوده (الرحمان). وقال أبو حاتم الرازي في كتابه (الزينة) ما معناه أن (الرحمن الرحيم) صفتان نُعت بهما اسم الله في الآية (بسم الله الرحمن الرحيم). فالله هنا منعوت بالرحمن الرحيم. وهو من باب الثناء والمدح، لا من باب التخليص، حيث لا يوجد أحد يحمل اسم الرحمن الرحيم غير الله، فخلص من غيره([26]). وهذا قول سبقه إليه الطبري حيث أشار صراحة إلى رواية عن عطاء الخراساني من أن الرحمن كان من أسماء الله التي لا يتسمى بها أحد من خلقه إلا ما أقدم عليه مسيلمة([27]).

لكن من الناحية اللغوية الصرفة فإن كلمة الرحمن أكثر وأشد دلالة على المعنى الذي تحمله كلمة الرحيم([28]). ومع هذا فإن الباحث يستبعد حتمًا المدلول اللغوي لارتباط مسيلمة أو كما يحب أن يدعى بـ (رحمان اليمامة) بأي من اشتقاقات الجذر (ر ح م). فلم يُعرف عن مسيلمة أنه اتصف بالرحمة والعطف، أو حتى الحنو على الأقارب، أو العفو والتسامح وهي من مرادفات المعاني في كلمة الرحيم. بل ورد العكس من هذا. فقد تحدث الرواة من أن مسيلمة أقدم على قتل حامل رسالة النبي e وهو أمر مناف تمامًا للرحمة، علاوة على أنه خرق صارخ لأعراف العرب وتقاليدهم. ولعل كلمة الرحمان التي ارتبطت بمسيلمة لا تعدو أن تكون أسطورة جمعت أشتاتًا من التقاليد الدينية والوثنية ثم أضاف إليها مسيلمة ما اقتبسه من تعاليم الإسلام، وهذا ما نرجحه.

ولعل التطور المثير في قضية مسيلمة، وقع عندما أعلن (في حدود 10هـ) من أنه شريك للنبي محمد e. وبهذا العمل نقل مفهوم الرحمان لديه إلى المفهوم التوحيدي الإسلامي. ولكن محاولته هذه لم يصاحبها لديه تطور في معني (رحمان)، إذ بقي المفهوم ضبابياً وغير محدد، ولا يزال الأثر الأسطوري هو الغائب. ولقد لاحظ ذلك بعض مستشاريه، الذين طالما نبهوه لخطورة المزج بين معاني كلمة (رحمان)، ولكنهم من جهة أخرى ارتبطوا به من باب أنه يمثل نبياً إقليمياً يحتاجون للالتفاف حوله لأغراض لا تمت للدين بصلة([29]).

لقد أورد الإخباريون أخباراً تشير إلى أن مسيلمة كان من المعمرين، فقد تجاوز عمره عند وفاته المائة والخمس عشرة. فإن صدق هذا الخبر، فلابد أن تكون مسألة الرحمان كانت تراوده منذ زمن بعيد، حيث يرجعها بعض المؤرخين إلى منتصف القرن السادس الميلادي([30]). ولعل ذلك يفسر القول من أن فكرة الرحمان التي نادى بها مسيلمة كانت تلح عليه، ولهذا فإنه لما سمع النبي e يدعو للرحمن، وأنه اسم لله سبحانه وتعالى، أضاف -أي مسيلمة-ما سمعه وما نقله سلمى بن حنظلة -أحد مستشاريه وريس وفد بني حنيفة، الذي قابل النبي e ، وسمع منه بعض القرآن- إلى ما لديه من معلومات وأفكار عن الرحمان، فجاء الناتج مسخاً مشوهاً لا يعبر عن الإسلام بقدر ما يعبر عن الأساطير المنتشرة في اليمامة والموجودة في وجدان الشعب آنذاك. وهذا ما يفسر -إدعائه النبوة- تذبذبه في تحديد معنى (رحمان) الذي يقصده، فمرة يدعي أنه رسول (رحمن)، ومرة يقول أنه مرسل من السماء، ويأتيه الوحي بواسطة (رحمان)، وأخرى يقول أنه (رحمان) ([31]). ولعل الاستعمال الأخير هو وراء إطلاق مسيلمة اسم (الرحمان) على مزرعته الخاصة في أعلى الوادي بالقرب من بلدة عقرباء. إذ لا يعقل أن ينسب مزرعته الخاصة إلى الله، وهي ليست مزرعة عامة. إلا إذا كان يعتبرها حرماً مقدساً.

لقد أقدم مسيلمة على تخصيص أرض خصبة كانت تحتوي على النخيل، وجعلها حرماً تلك الأرض كانت تقع بين أملاك بني حنيفة وأملاك بني تميم. وأعلن أنه لا يصح القتل فيها، أو عضد شجرها. لكن هذا التطور لم يحدث فيها نعلم إلا بحلول السنة الحادية عشرة للهجرة. وذلك إبّان الصراع القوي بين مسيلمة وبين ثمامة بن أثال، أحد وجهاء اليمامة الذي اعتنق الإسلام، وذلك لكسب ولاء وتبعية سكان اليمامة. فكانت تلك المنطقة الحرام إحدى الأماكن التي يجد فيها الأفراد الملتجئون أمناً وطعاماً. مما يساعد في زيادة عدد المنضمين إلى مسيلمة. وعلى كل حال فإن تخصيص أرض مقدسة ليس بالعمل الفريد، فقد عرفه العرب قبل مسيلمة من ذلك ما روي عن أن عشيرة عامر بن الطفيل الكاهن أقامت له بعد وفاته (حمى) قدسته([32]).

لقد تميز القرن الذي شهد دعوة مسيلمة بأنه قرن النبوات الكاذبة، فأصبح تقريباً لكل قبيلة، أو فرع من قبيلة نبي، وتنبأ الرجال والنساء. فقد ذكر الإخباريون أن عدد المتنبئين في أخريات حياة الرسول e يصل إلى العشرة ومنهم: مسيلمة وسجاج وطلحة بن خويلد وعجرة والأسود العنسي (ذو الخمار)، الذي يقول يأتيني ذو خمار. وجندب بن كلثوم من بني يربوع، ولقبه كردان. وكهمش الكلابي. ولقد تنبأ بالطائف رجل يُقال له أبو جعوانه العامري. وتنبأ هذيل بن يعفور من بني سعد بن زهير. وتنبأ هذيل بن واسه([33]). لقد أحسن ابن خلدون في معالجته تلك الظاهرة عندما قرر بعقلية متفتحة وبنظرة اجتماعية متأنية من ان العرب "... يحبون المنافسة والرئاسة، وفي اعتقادهم أن الملك لا يحصل عندهم إلا بصبغة دينية من نبوة، أو ولاية، أو أثر عظيم من الدين"([34]). لكن ابن خلدون وهو يصف ما حدث لم يتعمق في ظاهرة (رحمان اليمامة). فموجة التنبئ لم تحصل بهذا الزخم الكبير إلا بعد ظهور الرسول e. أما ظاهرة الحركات الدينية، فقد عرفتها الجزيرة العربية من قبل. لقد زعم الإخباريون بوجود ديانات وأنبياء مثل نبي من (قطيعه بن عبس) ثم نبي أهل الرس (حنظله بن صفوان) ولكن تلك الديانات والأنبياء لم تكن على وفق المعنى المفهوم منها في الإسلام، أي تكون ديانه سماويه، نبي يتلقى الوحي. فإن مثل هذا الأمر لم تعرفه المنطقة في تاريخها القريب من الإسلام. وهو أمر لاحظه أبوالعلاء المعري حيث يقول: "... ولم تكن العرب في الجاهلية تقدم على هذه العظائم، والأمور غير النظائم، بل كانت عقولهم تجنح إلى رأي الحكماء، وما سلف من كتب القدماء"([35]).

لقد وظف مسيلمة فيما يبدو موضوع (رحمان أو الرحمان) والدين في تحقيق أهدافه وتطلعاته. إذ كان يتطلع إلى أن يطور أو يحول العادات والتقاليد والأساطير الشعبية المنتشرة في اليمامة، والتي ترتكز على ما يدعى بقانون العلاقة أو العصبية (Lex Talionis) نقول يحولها إلى قانون عام يسيطر على كافة سكان منطقة اليمامة. يتضح ذلك من آرائه التشريعية التي نُقلت عنه. لكن هذه الآراء اصطدمت بعقبة كبيرة، تلك هي الانقسام الداخلي (داخ بني حنيفة) والتهديد الخارجي من القبائل المجاورة أو من جهة المدينة. كان مسيلمة يفكر أن يقلد الرسول e، ويعمل نظامًا يشبه نظام المؤاخاة. لكن الأحداث السياسية كانت أسرع من أن ينجز هذا العمل([36]). فقد كان إعلام مسيلمة لقيادته الدينية/ السياسية لبني حنيفة على الخصوص، ولسكان اليمامة على العموم في السنة العاشرة للهجرة. وبدأ المسلمون حصارهم العسكري في السنة الحادية عشرة للهجرة وتم القضاء عليه وعلى حركته في أوائل السنة الثانية عشرة (ربيع الأول)([37]).

المدلول الأسطوري لتشريعات مسيلمة أو قرآن مسيلمة لقد روي البلاذري وابن كثير وابن حجر خبرًا مثيرًا مفاده أن ما يُسمى بقرآن مسيلمة كان معروفًا لدى سكان الكوفة في زمن ولاية أبو موسى الأشعري. وأن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود قد أوصى بتنفيذ عقوبة الإعدام في أحد مواطني الكوفة واسمه عبدالله بن النواحي، الذي عمل لفترة قصيرة حاجبًا أو مؤذنًا لمسيلمة، بسبب اعتقاده بنبوة مسيلمة وبقرآنه. فإن كان هذا الخبر صحيحًا، فلا نعدم إذن أن نشير إلى احتمال قيام بعض أتباع مسيلمة بحفظ ما كان يدعي أنه أُحي إليه. وربما حدث ها الأمر في وقت مبكر([38]).

هذا ولا بد من التنبيه إلى صعوبة قبول ما نسب إلى مسيلمة من أقوال وتشريعات. فاحتمال أنها مدسوسة عليه أمر وارد. فأكثر ما روي عن مسيلمة ورد بطريق الآحاد، فلما نقلها الخلف عن السلف، وكثر ورودها في الكتب لغرابتها وإثارتها، ظهرت وكأنها أخبار متواترة. وصارت في حكم ما أُجمع عليه. فقد رويت بعض الآيات مثل أية (الضفدع) بصور متعددة ومختلفة، مع أنها أشهر وأعرف آية نُسبت إلى مسيلمة. هذا إلى جانب أن الرواة يناقضون أنفسهم كثيرًا فيما نسبوه إليه. وبعض تلك الآيات مما لا يعقل صدوره عن رجل استطاع أن يتبوأ مكان الصدارة في قومه.

لقد ناقش الجاحظ ظاهرة قرآن مسيلمة، ولم يستبعد كذب الرواة عليه،وتلفيقهم آيات وقرآن نسبوه إليه. بل إن الجاحظ يتساءل كيف يكون هذا الأمر ولا يقول فيه شاعر ولا يشيع خبره([39]). ويذهب الجاحظ إلى أبعد من هذا عندما يشكك في مقدرة مسيلمة على قول الشعر والقدرة على الخطابة، ناهيك عن تأليف قرآن يضاهي به قرآن الإسلام، وهو فن يستوجب قدرات لا يملكها بشر([40]). والأمر قد يكون جزءًا من حملة إعلامية ضد مسيلمة. لكن هذا الأمر لا يعنينا في هذا المقام. والذي يهمنا أن أحد مصادر ما نُسب إلى مسيلمة من قرآن وتشريعات، هي على الأرجح من المأثورات الشعبية السائدة في اليمامة. هي من الأساطير التي أستلهمها مسيلمة، ونجد الآن لها أساسًا في التاريخ. ويرى كاتب هذه السطور أن الأساس الأسطوري في أقوال مسيلمة قد يُفسر لنا جزءًا من التاريخ الشفوي الديني أو الاجتماعي السائد في اليمامة في القرن السابع الميلادي. والباحث سوف يستعرض بعض التشريعات والأقوال التي قيل أنها صدرت عن مسيلمة، وسيحاول أيضًا رد تلك التشريعات والأقوال إلى أصولها الأسطورية حسب ما تسعفه به المصادر.

ينقسم المروي عن مسيلمة إلى قسمين:

الأول: تشريعات أصدرها مسيلمة ووصلنا المعنى لا المبنى. أما الثاني: فهي تشريعات يدعي رواتها أنها جزء مما يُسمى بـ (قرآن مسيلمة).

القسم الأول: التشريعات:

1 -  أحل مسيلمة لبني حنيفة وجيرانهم الخمر والزنا،  ووضع عنهم بعض الصلوات([41]).

2 -  إن من سع صوتًا أو جلجله فعليه يلزم منزله. لأن هذا صوت الملائكة، وعليه عدم النظر إليها، وإلا خطفت بصره([42]).

3 -  شرع مسيلمة لاتباعه أن من أصاب ولدًا واحدًا، فعليه الامتناع عن معاشرة زوجته. وفي حالة وفاة الولد يحل له معاشرة زوجته، فيطلب بعد ذلك الولد حتى يصيب أبنًا ثم يمسك([43]).

القسم الثاني: آيات مما يسمى بقرآن مسيلمة:

1 -  "سبح اسم ربك الأعلى، الذي يسر على الحبلى، فأخرج منها نسمه تسعى، من بين أحشاء ومعى، فمنهم من يموت ويدس في الثرى، ومنهم من يعيش ويبقى إلى أجل ومنتهى، والله يعلم السرّ وأخفى، ولا تخفى عليه الآخرة والأولى"([44]).

2 -  "إذكروا نعمة الله عليكم وأشكرها، إذ جعل لكم الشمس سراجًا، والغيث ثُجاجا، وجعل لكم كباشًا ونعاجا، وفضة وزجاجاو وذهبًا وديباجا. ومن نعمته عليكم أن أخرج لكم من الأرض رمانًا وعنبًا وريحانًا، وحنطة وزؤانا"([45]).

3 -  "والشمس وضحاها. في ضوئها ومنجلاها، والليل إذا عداها، يطلبها ليغشاها، فأدركها حتى أتاها، وأطفأ نورها فمحاها"([46]).

 

4 -  "ياضفيدع نقّي كم تنقين، نصفك في الماء، ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين"([47]).

5 -  "والمبذرات زرعا، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا، والطاحنات طحنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، واللاقمات لقما، إهالة وسمنا، لقد فُضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فأمنعوه، والمعتر فآووه، والباغي فناوئوه"([48]).

6 -  "والشاء وألوانها، وأعجبها السود وألبانها، والشاة السوداء، واللبن الأبيض، أنه لعجب محض، وقد حُرّم المذق، فما لكم لا تمجون"([49]).

7 -  "الفيل وما أدراك ما الفيل، له ذنب طويل، ومشفر وثيل، وإن ذلك من خلق ربنا النبيل"([50]).

8 -  "إنا أعطيناك الجواهر، فصل لربك وهاجر، إن شأنيك هو الكافر"([51]).

بالنسبة للتشريعات المنسوبة إلى مسيلمة، فليس فيها ما يستحق الوقوف عنده لدلالته الأسطورية. سوى جعله الخمر والزنا من الأمور الحلال. فمثل هذا الأمر يصدر في منطقة لم يتغلغل الإسلام فيها بعد، والسكان ليسوا في حاجة لمثل هذا  التشريع، إذا اكنوا يعاقرون الخمرة. والخدن من الأمور المألوفة في المجتمع الجاهلي. هذا بالإضافة إلى ما في هذا التشريع من إشارة إلى الشراب المقدس في الديانات السابقة. لكننا إذا ما أدركنا أن المجوسية والمزدكية معروفة في اليمامة وهي من الديانات التي تبيح الحرية الجنسية، وقد أعتنق تلك الديانات بعض العشائر من بني تميم([52]). فقد أورد الإخباريون أن زرارة بن عدس، وابنه حاجب بن زرارة، وهما من سادات تميم، والأقرع بن حابس، وأبو الأسود جد وكيع قد اعتنقوا المزدكية أو المجوسية([53])، لاتضح مصدر هذا التشريع. إن الخمر وشيوعية النساء من مستلزمات الديانات الكهنوتية/ الطوطمية. وهي تعبر عن اللذة والخصب. كما يمكننا أن نربط بين هذا التشريع ومحاولات مسيلمة للتقرب إلى طوائف من بني تميم، الذين يعتنقون مثل هذه الأديان، وذلك عندما اشتدت المنافسة بين مسيلمة وبين معاصره ثمامة بن أثال، أو ربما للتقرب لسجاح التي أزعجه قدومها لليمامة في جيش كيبر من أتباعها.

أما بخصوص الطلب من الأهليين لزوم المنازل عند سماعهم أصوات مستغربة. فهذه لا تعدو أن تكون حيلة إنطلت عليهم، كما قال الجاحظ. والأمر فيما يبدو أن مسيلمة يجرب مع السكان الحيل والشعوذة والسحر التي تعملها خلال أسفاره الكثيرة. فقد طاف الأسواق حيث مُلتقى العرب والعجم. كسوق الأبله، وسوق بقّه، وسوق الأنبار، وسوق الحيره. وقد وصف الجاحظ هدف مسيلمة من ارتياد هذه الأسواق وهو لتعلم ن السحر والشعوذة وعلم الفلك. والنيرجات، وفن السدنة والحواء، وعلوم الكهنة والعيافة([54]). لكي يظهر لمعاصريه قدرته على فعل المعجزات والخوارق. فإلى جانب النظرة الأنيميزية Animism التي تصور العالم مليئًا بالقوى الروحية، نراه -أي مسيلمة- متمتعًا بميزة الحذق في أسلوب وطرائق الكهانة والحيل.

أما بشأن تحديد أوقات اتصال الرجل بأهله. وتحديد ذلك بولد أو غيره. فهذا التشريع له أساس أسطوري يعود إلى حكاية (يوم اليمامة) وملخص هذه الحكاية، عندما نظر الملك عمليق بن سام ملك طسم وجديس في الدعوى المقدمة من الزوج (قرقس) والزوجة (هزيلة) بشأن ولدهم الذي يطلب كل منهما حق حضانته. أصدر الملك أمرًا بأن ينزع الغلام منهما جميعًا ويجعل في غلمانه. وقال للزوجة (أبغيه ولدًا ولا تنكحي أحدًا، وأجزيه صفدًا). وربما أن الأمر يرجع إلى أسطورة أقدم نجدها عند شعوب كثيرة. وهي الأسطورة المعروفة بأُسطورة (الزواج السماوي). وفيه أن العلاقات الزوجية مستمدة من حركات القمر وبُعده عن الشمس، واختفاؤه معها ثلاث ليال شهريًا، وهي المدة التي يجوز للمرء أن يتصل بزوجته، ومن الغريب أن أفراد البراهمة في الهند لا يقرب إمرأته إلا مرة كل شهر. وأهل أثينا اتخذوا من اجتماع القمر والشمس أيامًا للزفاف لدرجة أن حياة المرأة الفيزيولوجية والسيكولوجية ذات طبيعة قمرية وإيقاع قمري في التراث اليوناني القديم([55]).

إن أغلب الحضارات القديمة تنظر إلى القمر على أنه أنثى. هذه العلاقة بين القمر والمرأة علاقة قديمة يتضح ذلك من النظر في فقه بعض اللغات. ففي هذه اللغات نجد أثرًا للاعتقاد القديم بعلاقة طمث المرأة بدورة المقر. ففي اللغة الإنجليزية مثلاً نجد أن كلمة Menstruation الدالة على الطمث إذا ما أرجعت إلى أصولها تعني "التغيير القمري). وفي الفرنسية من الشائع أن يشار إلى الحيض على أنه وقت القمر. وفي ألمانيا يطلق الفلاحون في بعض المناطق على فترة الطمث اسم القمر، وفي الكنغو يستعمل الأهالي كلمة واحدة للدلالة على الطمث والقمر، وكذلك في بعض مناطق الهند. وكثير من اللغات البدائية تستعمل تعبير (المرض القمري) للدلالة على الحيض([56]).

وبخصوص ما يُسمى بالآيات. فالملاحظ أنها في أكثرها جاءت ردود فعل، ومضاهاة فاشلة ومثيرة للسخرية لآيات من القرآن الكريم.. ويرى الجاحظ أنها ذاعت بعد مقتل مسيلمة وانتشرت، وهي تدل على سخرية لاذعة بصاحبها([57]).

أما المدلول الأسطوري لتلك الآيات، فيغلب عليها سمة الدين القبلي، الذي لا يهتم بالشريعة ولا بالخلاص. فأغلب الآيات تتحدث عن أمور ذات طابع محلي لا عالمي، وكأنها تخص قبيلة بني حنيفة أو سكان اليمامة. حيث تشير إلى منتجات اليمامة الزراعية، والتعدين والصناعة. وفيها آثار من أساطير سامية قديمة وآثار من تعاليم المزدكية والنصرانية، من حيث التعابير، خاصة تلك التي تدعو الناس إلى توزيع الثروات.

وإشارته إلى الضفدع بالذات، وهو حيوان يتكاثر في الواحات  ومناطق توافر المياه. وذكر مسيلمة له يُعتبر أمرًا محيرًا، لأنه اختار حيوانًا لا قيمة له عند سكان اليمامة في القرن السابع. إلا أن الأمر  لا يخلو من أساس أسطوري. فالضفدع حيوان بر مائي كان من سلسلة الحيوانات المقدسة عند الفراعنة القدماء. وفي الأسطورة الشعبية المصرية فإن الضفدع تردد عبارات معينة في صياحها ذات مدلول ديني. ويستعمل دم الضفدع في مناسبات طقوسية في مصر القديمة([58]). وأمر آخر فربما أن الضفدع استعمل هنا كناية عن الشخص الضعيف الذي يظهر القوة، إذ جاء ذكر الضفدع كرسالة بعثها مسيلمة إلى أحد منافية. وهو أسلوب متبع في التراث الفارسي، من جعل الحيوانات يقمن بدور البشر. والجاحظ يستغرب كثيرًا للسبب الذي هيج مسيلمة على ذكر الضفدع، ولماذا أساء رأيه فيها([59]).

أما الفيل، فهو حتمًا يشكل آية في ذاته، لأنه غير معروف لدى عرب اليمامة، ولا يستبعد أن مسيلمة اقتبس آية الفيل من القرآن الكريم. وربما اقتبسه من الآثار الفارسية. فالفيل يلعب دورًا بارزًا في الأسطورة الفارسية القديمة. ولا بد أن مسيلمة قد سمع بمحاولة الأحباش غزو مكة، وكان مع جيشهم عدد من الفيلة، يدعو المؤرخون العرب أكبرها (محمود)، تلك الحادثة لا يمكن للعرب في جزيرتهم نسيانها، وقد شهدت تلك السنة ميلاد نبي الإسلام محمد e.

وأسلوب ما يسمى بآيات مسيلمة فهو أسلوب الكهانة والعرافة المعروفة عند العرب في الجاهلية. أما السجع وتناغم الجمل الذي أعتمده مسيلمة بدقة، وهي ظاهرة لم تكن خاصة بمسيلمة، بل هي عادة اتبعها العرب وخاصة الكهان والسحرة والمتنبئون، مثل قول سجاح "أعدو الرِّكاب واستعدوا للنهاب، ثم غيروا على الرباب فليس دونهم حجاب"([60]). كما تحمل الآيات معاني إقليمية ضيقة وقبلية من مثل (ريفكم فأمنعوه). وكذلك التعابير الجديدة من مثل وصف الرب سبحانه وتعالى (بالنبيل)، الذي يوميء إلى الأثر  الفارسي، لأن الديانات السماوية لم تعرف مثل هذا الوصف.

وأما الشعر الذي ورد أن مسيلمة قاله بمناسبة وزاجه من سجاح. فإن كان صحيحًا، فالأمر لا يعدو أن يكون من باب الأدب الجنسي المكشوف، والذي عرفته سجاح وعرفه مسيلمة خلال اتصالهم بالمزدكيين الموجوديين في اليمامة والبحرين والعراق. وبخصوص زواج مسيلمة من سجاح، فبالإضافة إلى الأهداف السياسية والشخصية والتي أدت إلى مثل هذا الزواج فإن الأسطورة القديمة تشير إلى أهمية الكاهنة في الحياة السياسية، وأهمية اتصال البطل الشعبي بالكاهنة، التي هي رمز للنمو والخصب، والزواج بين مسيلمة القائد وسجاح الكاهنة، يترجم تلك الأسطورة.

وخلاصة الأمر أن المثيولوجيا العربية -خاصة تلك المنتشرة في اليمامة، والتي حاول مسيلمة توظيف بعض رموزها ودلالاتها لأغراض سياسية وشخصية- لا تعدو أن تكون تعبيرًا رمزيًا عن الأبنية الاجتماعية والحضارية المعبرة عن الفكر الجماعي. والأساطير في هذا المنظور بمضامينها الروحية تعمل على دعم وترسيخ النظام الاجتماعي، في اليمامة حيث إن هنالك ترابطًا بين النظام الديني الذي اقترحه مسيلمة وبين المثيولوجيا([61]).



([1])     فُسرت حركة مسيلمة ودعوته تفاسير متعددة ومختلفة، وذلك راجع إلى اختلاف نظر الدارسين لتلك الحركة والدعوة. فلقد دُرست من وجهة نظر أنثروبولوجية مثل دراسة:

Dale Eickelman: “Musaylima” an Approach to the Social Anthropology of Seventh Arabia” Journal of the Economic and Social History of the Orient, 10 (Lieden, 1977), p.24.

       وكذلك دُرست من وجهة نظر تاريخية مثل دراسة المؤرخ الروسي:

V.V Barthold, “Musaylima” Bulletin de L’Academie des Sciences de L’Union des Republiques Sovietiques Socialists, XIX (Leningrad, Sep, & Nov, 1925), p.485.

       وأيضًا دُرست من خلال التطور الاجتماعي/ الديني لمنطقة اليمامة مثل دراسة: نزار الحديثي، "اليمامة وردة سيلمة"، رسالة ماجستير غير منشورة (جامعة بغداد، 1971م). ودُرست كذلك ضمن إطار حروب الردة مثل دراسة:

Elias Shoufani, Al-Riddah war and the Muslim Conquest of Arabia (Toronto Univ. Press, 1973).

([2])     Schuhle Pierre- Maxime, Myth in Antiquity Dictionary of the History of Ideas, (New York, 1973), 111, p.272

([3])                                 رقم الآية                         السورة

35                                 الأنعام

31                                 الأنفال

34                                 النحل

83                               المؤمنون

5                                  الفرقان

68                                  النمل

17                               الأحقاف

15                                  القلم

13                                المطففين

       ويلاحظ هنا أن المعنى العربي لكلمة (أسطورة) هو المعنى نفسه في اللغات الأخرى حول هذا المعنى انظر:

Louis Spence, The Outline of Methology, (London, 1944), p. Passim.

([4])     Lord Raglan, The Hero, (London, 1963), p.121. ومما يجدر ذكره هنا أن من أول الدراسات حول الأساطير الشعبية ومدلولاتها كانت دراسة: أحمد كمال زكي، الأساطير (القاهرة: مكتبة الشباب، 1975م).

([5])     ريجيس بلاشير، تاريخ الأدب العربي، ترجمة إبراهيم الكيلاني (دمشق: الجامعة السورية، 1956م)، ص192.

([6])     S. Pierrve- Maxime, "Myth in Antiquity", p.272، وعن يوم اليمامة انظر رواية المفضل الضبي في ابن قتيبة، أبو محمد
عبدالله بن مسلم الدنيوري،
المعارف، تحقيق محمد إسماعيل الصاوي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1972م)، ص308.

([7])     ارنست كاسيرر، مدخل إلى فلسفة الحضارة أو مقال في الإنسان، ترجمة إحسان عباس (بيروت: دار الأندلس، 1961م)،
ص154. وانظر أيضًا: صمويل نوح كريمر،
أساطير العالم القديم، ترجمة أحمد عبدالحميد يوسف (القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974م)، ص241.

([8])     أحمد شمس الدين الحجاجي، الأسطورة في المسرح المصري المعاصر (القاهرة: وزارة المعارف، 1984م)، ص296. بخصوص تعليل الأسطورة وتقسيمها انظر: أحمد كمال زكي، الأساطير، ص56.

([9])     محمد شكري الألوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، صححه محمد بهجت الأثري (القاهرة، المطبعة الرحمانية،
1942م)، ح2، ص239.

([10])   الزبيدي، محب الدين السيد محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس (دار الكتب، مطبعة الحكومة، 1965م)، ح3، ص517. وأنظر أيضًا: القزويني، زكريا بن محمد بن محمود، آثار البلاد وأخبار العباد (بيروت: دار صادر، 1960م)، ص90

([11])   المقدسي، المطهر بن المطهر، البدو والتاريخ، تحقيق كلمان هوار (باريس: مدرسة الألسنة الشرقية، 1889م)، ج4، ص ص31- 32. انظر أيضًا: ابن رسته، أبو علي أحمد بن عمر، الأعلاق النفسية، تحقيق دي خويه (ليدن: مطبعة بريل، 1891م)، ص217.

([12])   ابن قتيبة، المعارف، ص266.

([13])   الألوسي، بلوغ الأرب، ص266.

([14])   لويس شيخو، النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية (بيروت: مطبعة الأباء المرسلين اليسوعيين، 1912م)، ج1، ص32.

([15])   Mardtman and Muller, Ein Monotheistsche Sabaische Inschrift (Wein, Wiener Zeitschrift Fur Die Kunde des Morgenlandes, 1986), Vol. X, pp.287-288.

       وعن أسطورة الطعام انظر:

S. H. Hooke, Middle Eastern Mythology, (Aylesbury, Pelican Book, 197), p.16.

([16])   الأعشى، أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل، ديوان الأعشى الكبير، تحقيق محمد حسين (بيروت: دار النهضة العربية، 1972م)، ص161.=

 

       = قال الأعشى:

                     بهم تقرب يوم الفصح ضاحية                يرجو الاله بما أسدى وما صنعا

([17])   ابن قيم الجوزي، شمس الدين أبو عبدالله محمد، زاد المعاد في هدى خير العباد، تحقيق طه عبدالرؤوف طه (القاهرة: مطبعة الحلبي البابي، 1956م، ج1، ص31.

([18])   ابن عبدالبر، أبو عمر يوسف بن عبدالله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد البجاوي (القاهرة: مكتبة نهضة مصر، 1960م، ج2، ص776. وانظر أيضًا: ابن الأثير، عزالدين علي بن محمد، أسد الغابة في تمييز الصحابة، تحقيق محمد صبيح وآخرون (القاهرة: مكتبة التعاونية، 1964م)، ج3، ص63.

([19])                                                                        M. Buhl, "Musaylima", Encyclopaedia of Islam, 1 st. ed. (Leiden, Brill, 1936).

       وانظر أيضًا:

M. Watt, Muhammad at Medina (London, Oxford Univ. Press, 1951). P.136.

       وكذلك انظر مناقشة لويس شيخو، النصرانية، ج1، ص72 . وكذلك مناقشة جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (بيروت: دار العلم للملايين، 1968م)، ج6، ص612، ج9، ص811.

([20])   ديتلف نلسن وآخرون، التاريخ العربي القديم، ترجمة فؤاد حسنين علي (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1958م)، ص242.

([21])   G. Ryckman, Heaven and Earth in the South South Arabia Inscription, Journal of Semitic Studies, (Manchester, 1985), p. Passim.، أما في الإسلام فإن (الرحمن الرحيم) من أسماء الله الحسنى.

([22])   جواد علي، المفصل، ج6، ص ص104- 112، ورد أن مسيلمة قد تسمى بالرحمن في الجاهلية، وشاع عنه ذلك. أنظر: السهيلي، أبوالقاسم عبدالرحمن بن عبدالله بن أحمد بن أبي الحسن، الروض الآنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق عبدالرحمن الوكيل (القاهرة: دار الكتب الحديثة، 1969م)، ج1، ص200، وبخصوص رفض قريش الاعتراف بـ (الرحمن) كاسم لله سبحانه وتعالى. انظر: ابن هشام، أبومحمد عبدالملك، سيرة النبي، تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد، تصوير الرياض (القاهرة: 1937م)، ج1، ص200. وانظر أيضًا الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق محمد عبدالسلام هارون (القاهرة: مطبعة الحلبي البابي، 1954م)، ج13، ص101.

([23])   ما أورده الطبري بشأن تعدد الروايات حول بداية إعلان مسيلمة لدعوته. وكذلك تعدد الروايات حول تاريخ معرفة قريش بأن (الرحمن) لقب لمسيلمة. انظر: الطبري، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار المعارف، 1966م)،
ج3، ص285، وبخصوص المتنبئين انظر: ابن الجوزي، جمال الدين أبي الفرج عبدالرحمن،
صيد الخاطر، تحقيق عبدالقادر أحمد عطاء (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992م)، ص421. وبخصوص مناقشة روايات أخبار الردة التي رواها سيف بن عمر التميمي وآراء العلماء فيه. فإن ابن معين يصف سيف بن عمر أنه ضعيف الحديث. ويضيف ابن حيان أن سيفًا يروي الموضوعات. واتهمه بالزندقة. ونضيف أن سيفًا في رواياته التاريخية عن الردة يعتمد على المراسيل، فأخباره مقطوعة. فمثلاً يقول (عن عماره عن ابن فلان، أو عمن شهد بزاخة من الأنصار أو أن سيفًا لفق روايات كتابه (الردة والفتوح). عن موقف العلماء من سيف ورواياته انظر: الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص ص256- 293 وكذلك انظر محمد حسن آل ياسين، نصوص الردة في تاريخ الطبري،
ط3 (بيروت: مكتبة الحياة، 1977م)، ص ص83- 95. الجدير بالذكر أن كارل بروكلمان يهمل تمامًا روايات سيف بن عمر انظر:

C. Brokelman, Geschichte der Arabischen Litterature, (Leiden, 1943), Vol. 111, p.213.

([24])   الجاحظ، أبوعثمان عمرو بن بحر، كتاب الحيوان، تحقيق محمد عبدالسلام هارون (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1968م)، ج4، ص ص370- 371. وانظر أيضًا: الطبري، تاريخ الرسل والملوم، ج3، ص285. وكذلك انظر السهيلي، الروض الآنف، ج1، ص200.

([25])   ابن هشام، السيرة النبوية، ج4، ص272. وانظر أيضًا: الطبري، جامع البيان، ج13، ص101. وكذلك الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، تحقيق ماردسن جونز (لندن: مطبعة جامعة أكسفورد، 1966م)، ج1، ص82. وانظر أيضًا: البلاذري، أحمد بن يحيى، كتاب فتوح البلدان، تحقيق دي جويه (ليدن: مطبعة بريل، 1866م)، ص105.

([26])   أبو حاتم الرازي، أحمد بن حمدان، كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية والعربية، تحقيق فضل الحسين الحمداني (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1957م)، ج2، ص5.

([27])   الطبري، جامع البيان، ج1، ص57، وقد جوز قوم أن يحمل الرجل اسم (الرحمان) على الغاية في الرحمة وأنشدوا:

                  سموت بالمجد يا ابن الاكرمين           فأنت غيث الورى لا ريب رحمان

       وقد علق أبو حاتم الرازي على هذا البيت بأنه شاذ ومولد ولا حجة فيه. انظر: أبوحاتم الرازي، كتاب الزينة، ج2، ص55.

([28])   الطبري، جامع البيان، ج1، ص55.

([29])   الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص286.

([30])   الطبري، المصدر السابق، ج2، ص451.

([31])   ابن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص271.

([32])   الزبيدي، تاج العروس، ج7، ص310.

([33])   ابن شبه، أبو زيد عمر النميري، تاريخ المدينة المنورة، تحقيق: محمد فهيم شلتوت (جدة: دار الأصفهاني، 1393هـ)، ج2،
ص577. وعن المتنبئين انظر: ابن الجوزي،
صيد الخاطر، ص412.

([34])   ابن خلدون، أبو زيد عبدالرحمن بن محمد، المقدمة، ط3 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1961م)، ص159.

([35])   المعري، أبوالعلاء أحمد بن عبدالله، رسالة الغفران، تحقيق بنت الشاطيء (القاهرة: دار المعارف، 1966م)، ص44.

([36])   F. Donner, The Early Islamic Conquest, (Princeton, Univ. Press, 1981), p.40.

([37])   اليعقوبي، أحمد بن إسحاق، تاريخ، تحقيق M. T. Houtsama (ليدن: مطبعة بريل، 1883م)، ج2، ص145.

([38])   البلاذري، فتوح البلدان، ص87. أنظر أيضًا: ابن حجر، شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي السعقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق مصطفى عبدالواحد (القاهرة: دار نهضة مصر، 1970م)، ج3، ص143. ونص الخبر عن ابن حجر: "ينسب إلى مُعيز السعدي أنه مر على مسجد بني حنيفة، فسمعهم يذكرون مسيلمة، ويزعمون أنه نبي، فأتى ابن مسعود فأخبره، فبعث الأخير لهم الشرط، فجاءوا بهم، فاستتابوا فخلى سبيلهم، وقدم ابن النواحه فضرب عنقه".

([39])   الجاحظ، كتاب الحيوان، ج4، ص374.

([40])   الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق محمد عبدالسلام هارون (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1975م)، ج1، ص359.

([41])   ابن هشام، السيرة النبوية، ج4، ص245.

([42])   الجاحظ، كتاب الحيوان، ج4، ص373.

([43])   الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص372.

([44])   ابن هشام، السيرة النبوية، ج4، ص245. وانظر أيضًا: الثعالبي، أبومنصور عبدالملك بن محمد، ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم (القاهرة: دار نهضة مصر، 1965م)، ص146.

([45])   المصدر السابق.

([46])   الجاحظ، كتاب الحيوان، ج4، ص89. وكذلك للمؤلف نفسه: البيان والتبيين، ج1، ص359. وانظر أيضًا: ابن قتيبة، المعارف، ص178.

([47])   الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص284.

([48])   المصدر السابق، وانظر أيضًا القزويني، آثار البلاد، ص91.

([49])   الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص284.

([50])   القزويني، آثار البلاد، ص91.

([51])   المصدر السابق، ص91.

([52])   يروى عن الأعشى أنه قال قبيل عزمه على الرحيل إلى الحجاز للدخول في الإسلام "ارجع إلى اليمامة فأشبع من الأطيبين" يقصد الخمر والزنا، انظر: الأصفهاني، أبوالفرج علي بن الحسين، كتاب الأغاني، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم وآخرون (القاهرة: دار الكتب، 1932- 1959م)، ج9، ص127.

([53])   ابن قتيبة، المعارف، ص266. وحول محاولة كسب مسيلمة بني تميم إلى جانبه ضد منافسه ثمامه بن أثال، انظر: الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3، ص269. يقول مسيلمة في إحدى أسجاعه عن بني تميم "... ان بني تميم قوم طهر لٌقاح، لا مكروه عليهم ولا أتاوة، نجاورهم ما حيينا بإحسان، نمنعهم من كل إنسان، فإذا متنا فأمرهم إلى الرحمن" الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج3،
ص284.

([54])   الجاحظ، الحيوان، ج4، ص273.

([55])   ابن قتيبة، المعارف، ص308. وانظر أيضًا: كريمر، أساطير، ص241.

([56])    Easter M. Harding, Womens Mysteries, (New York, Harper and Row, 1976), p.55.

([57])   الجاحظ، الحيوان، ج4، ص374.

([58])   محمد الجواهري، الدراسة العلمية للمعتقدات الشعبية (القاهرة: دار الكتاب للتوزيع، 1978م)، ص ص83- 87.

([59])   الجاحظ، الحيوان، ج5، ص530.

([60])   الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج4، ص ص269- 270.

([61])   حقيقة الترابط بين المعتقدات الدينية التي يخترعها أصحابها وبين الميثيولوجيا حقيقة سبق أن توصل إليها عالم الميثيولوجيا باخوفن
J. J. Bachofen انظر كتابه الموسوم، The Myth of Tranquil Myth, Religion and Mother of Right, Trans. From Deutsch by R. Manheim, (Princeton, 1967), p. Passim.. ولمزيد من المعلومات عن أعمال باخوفن انظر:

Eliade Mircea, “Myth in the Nineteenth and Twentieth centuries’, Dictionary of the History of Ideas, Vol. 111, p.313.

 
King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx