King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
المقررات الدراسية
المدخل إلى علم التاريخ
هجرة القبائل العربية
السيرة النبوية
الخلفاء الراشدين
تاريخ الدولة الأموية
التاريخ الاقتصادي في العصور الإسلامية
منهج البحث التاريخي
نصوص تاريخية
الجزيرة في كتب الرحالة
الجزيرة العربية من القرن 3 حتى العهد العثماني
الجزيرة العربية من القرن 3 حتى العهد العثماني
رسالة قصيرة
مقررات دراسية حالية
تاريخ الجزيرة العربية القديم
تاريخ الشرق الأقصى الحديث (موضوع خاص)
برنامج الماجستير
قاعة بحث
التاريخ الإسلامي
العصر الإسلامي الوسيط
موضوع خاص من تاريخ الحضارة الإسلامية
موضوع خاص من تاريخ الشرق الإسلامي
موضوع خاص من تاريخ جزيرة العرب الوسيط
برنامج الدكتوراه
دراسات في التاريخ الحضاري للجزيرة العربية
حلقة دراسية في التاريخ الإسلامي
دراسات في تاريخ الجزيرة العربية في العصر الإسلامي
دراسات في التاريخ الإسلامي
دراسات في التاريخ الحضاري الإسلامي
أسئلة
تاريخ الجزيرة العربية القديم 1
الخلفاء الراشدين
تاريخ الدولة الاموية
هجرة القبائل العربية
مقالات أكاديمية
أهمية تدوين التراث الشفاهي كمصدر تاريخي
التــاريخ الشـــعبي
اليد العاملة في الجزيرة العربية في العصر الوسيط
إدارة اليمامة في العصر العباسي
الأيدي العاملة في الجزيرة العربية
الجدل الديني في الأندلس
المدلول الأسطوري لدعوة مسيلمة بين حبيب الحنفي
المزيد
محاضرات عامة
كلمة في افتتاح ورشة العمل في تايوان
Alois Musil A cross-cultural understanding
الطائفية في الخليج لم تعرف ولن تعرف الحرب الطائفية
كلمة ألقيت في منتدى الفكر العربي في المغرب 2008
مقابلات
washington post questions
منتدى أمطار يحتفي بالدكتور عبد الله العسكر
تغيب الفلسفة
مقابلة مع مجلة روتانا
مشاركات ثقافية
Publications
Pictures Library
Courses

اليد العاملة في الجزيرة العربية في العصر الوسيط

Labor Force in the Medieval Arabian Peninsula

د. عبد الله بن إبراهيم العسكر

قسم التاريخ/ كلية الآداب/ جامعة الملك سعود

  

مصادر البحث:

تنتشر إشارات كثيرة, وإن كانت مقتضبة عن العمل واليد العاملة في تاريخ المسلمين, وبصورة أقل في تاريخ شبه الجزيرة العربية الوسيط. تلك الإشارات موجودة في القرآن الكريم ومصنفات الأحاديث الشريفة, وفي كتب التفاسير والسير والمغازي والتراجم والطبقات وكتب التاريخ العام والحوليات والموسوعات اللغوية والأدبية والكتب المعنية بالمال والخراج والنظم الإسلامية, وكتب البلدانيات, وأخيرا بعض المراجع الحديثة والمقالات العلمية ذات الصلة. وكلها سترد في حواشي البحث مما يغني عن ذكرها هنا.

ونستطيع أن نستنتج من كثرة المؤلفات التي تتناول المهن والحرف على أن العمل الشريف يلقى اهتماماً واسعاً من قبل أهل الفكر والرأي, الذين ألفوا فيه مئات الكتب. وهذه أمثلة قليلة من كثير  مما ذكره ابن النديم في كتابه الفهرست بهذا الخصوص: كتاب الثقة في الصناعة وكتاب الركن الأكبر ألفهما ذو النورين المصري (ت 246هـ/861م) وكتاب الأخطار والمراتب والصناعات وكتاب غش الصناعات وكتاب التبصرة بالتجارة وهي من تأليف الجاحظ (ت 255هـ/868م) وكتاب الأصول الكبير في الصنعة والمذكرات في الصنعة وهما من تأليف أبو بكر ابن وحشية (ت 296هـ/908م) وكتاب الإكسير وكتاب شرف الصناعة وكتاب الأسرار وهي لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي (ت 313هـ/925م) ([1])

مفهوم العمل:

تعددت المصطلحات التي تتعلق بالعمل واليد العاملة في تاريخ المسلمين منذ فجر الإسلام. ومنها: الحِـرفة والصَّـنعة والمِـهنة والشغل والعمل. وقبل أن ندخل في الحديث عن الأيدي العاملة لابد أن نتوقف عند مصطلحين هما جماع الاسم التي أطلق على اليد العاملة الأجنبية. وهما:  الحرفة والمهنة، وقد ورد أن الحرفة اسم من الاحتراف وهو الاكتساب؛ يقال: هو يحرف لعياله ويحترف بمعنى يكتسب من حرفته ([2]) ، أما المهنة فهي الخدمة والماهن: العبد ([3])

والثابت أن العمل مهما اختلف نوعه وجنسه هو أداء يقصد من وراءه الكسب الطيب جراء عمل يدوي أو فني. وكان العرب قبل الإسلام يمتهنون التجارة والرعي, ويرون أنهما من أشرف المهن تأتي بعدهما الزراعة والصناعة والتعدين على الترتيب.

ونصادف أدبيات كثيرة تعود للثقافة العربية قبل الإسلام تستهجن مهن الصناعة والتعدين, وتعدهما من خسيس المهن. وهي مهن لا يشتغل فيها العربي إلاَ مضطراً, وهي متروكة للرقيق والموالي واليد العاملة المجلوبة من خارج الجزيرة العربية. أما التعدين وما يتفرع منه من أعمال كالحدادة وسواها فهي في أسفل قائمة المهن الخسيسة. وكان العرب يطلقون على أصحابها اسم: القين, وهو اسم مرادف للعبد المملوك. ([4])

  لهذا نجد أن مثل تلك الأعمال تتطلب استيراد عمالة من خارج الجزيرة العربية. وهذا يفسر  كثرة العمال المجلوبين من الخارج. وكذلك سيطرة الموالي والوافدين على سوق العمل الصناعي والتعديني في عصور جزيرة العرب المتعددة.

عرفت شبه الجزيرة العربية الأيدي العاملة محلية كانت أو أجنبية منذ وقت قديم يصعب التنبوء ببدايته. لكن منذ بداية التدوين نجد معلومات تشير بصراحة أن الجزيرة العربية كانت قبلة لعدد كبير من أرباب الحرف و المهن والعمال اليدويين, خصوصاً أولئك الذين جلبوا على شكل رقيق نتيجة لكثرة الفتوحات في الاتجاهات المختلفة. وكان من نتائج كثرة الأعداد من العمال وأرباب المهن أن نشطت الحركة التجارية الداخلية والخارجية, ونشطت الحركة الزراعية والصناعية والتعدينية. ونحن نقول بهذا لأننا رأينا أن مناطق التعدين والصناعة في جزيرة العرب أصبحت تصدر إلى الخارج إما مواد خام أو مصنوعات.وزادت حركة التصدير في العصر الوسيط ودليل ذلك أنه في عصر المقدسي صاحب كتاب: أحسن التقاسيم كانت حركة التصدير والاستيراد كبيرة لدرجة أن اصبحت عدن ميناء شبة الجزيرة العربية الجنوبي تعرف بصفة: دهليز الصين وفرضة اليمن وخزانة المغرب ومعدن التجارات([5])

والحق أن الإسلام حث على العمل ورفع من قيمته, خصوصاً العمل اليدوي أياَ كان نوعه, فقد أشاد به الإسلام. وضرب أمثلة ناصعة من سير الأنبياء, الذين امتهنوا أعمالا يدوية مثل: آدم الذي اشتغل بالحراثة ثم بالحياكة, والنبي إدريس الذي اشتغل بالحياكة, وأما النبي داود فقد كان حداداً يصنع الدروع ويبيعها., وذكر القرآن أن النبي نوح والنبي زكريا كانا نجارين. وكان أيوب مزارعاً. وكان الرسول (ص) يعمل في مهن عديدة منها الرعي والتجارة. وذكر القرآن تحديداً صناعة الدباغة والأكسية والبناء وأنها من مهن الأنبياء السابقين. هذه النظرة تجاه المهن جديدة على المجتمع العربي في جزيرة العرب. وكانت تُعد ثورة في فكر العمل وقيمته. ومع هذا فلم يتقبل مجتمع الجزيرة العربية هذا الحث القرآني, وبقي المجتمع العربي خصوصاً في وسط الجزيرة يجد في نفسه شيئاً غير يسير من امتهان المهن التي يحسبها خسيسة, ولا تليق بشريف([6])

ميادين العمل:

وكان العمال يأتون إلى جزيرة العرب في العصر الوسيط من مناطق مختلفة, ومن أروميات وأجناس وألوان متعددة, لكن الغالب منهم يأتي من أفريقيا, وهي القارة التي يجلب عادة منها الرقيق الأسود, منذ التوسع في تجارة الرقيق في حقبة توسع الإمبراطورية الرومانية. ولعل السبب في كثرة جلب  اليد العاملة من أفريقيا يعود لثلاثة عوامل: الأول أنهم يد عاملة رخيصة أو شبه مجانية, كون معظمهم رقيق يعملون في منشآت زراعية أو صناعية أو تعدينية تعود لأسيادهم. والثاني أن طبيعة عملهم لا يتطلب مهارة معينة, فجل الأعمال التي انخرطوا فيها هي أعمال حرفية بسيطة أو أعمال يدوية لا تتطلب مهارة. والثالث أن معظم الرقيق في تلك الحقب الزمنية رقيق اسود يجلب من أفريقيا

ويعود كثرة العمال الزنوج في منشآت زراعية وصناعية في البحرين إلى العدد الوفير الذين قدموا لأول مرة في عهد الدولة الجنابية. ويقدر بعض المؤرخين أن أبا سعيد الجنابي جلب حوالي ثلاثة آلاف من الرقيق الأفريقي, نتيجة لإجراءات التأميم التي اعتمدها في بداية حكمة. هؤلاء الرقيق زادت نسبتهم نتيجة الزواج والاستقرار. ([7])

 ومثل هذا يقال عن عُمان, التي كثرت فيها اليد العاملة السوداء منذ مطلع القرن الرابع الهجري. ولم يقتصر عمل الرقيق الأفريقي في عُمان في ميدان الزراعة والمهن الحرفية, فقد ذكر بعض المؤرخين أن قوة يتجاوز عدد أفرادها ستة آلاف جندي من الرقيق الأفريقي تم تخصيصها للمهمات الخاصة, بسبب قوتها وشدتها والقوة البدنية لأفرادها. ويضيف ابن الجوزي في منتظمه أن حريقاً وقع في عُمان سنة 342 هـ واحترق بسببه اثنا عشر ألف من الرقيق السود والأبيض ([8]) ومثل ذلك ما أورده ابن الأثير في تاريخه عن قبائل المنتفق التي هاجمت في سنة 378 هـ القطيف فنهبت الكثير من المواشي والعبيد والأموال. ([9])  وهذا يدل على مقدار الرقيق الأبيض والأسود الموجودين في القطيف, والعاملين في مناحي اقتصادية متعددة.

ولدينا إشارات مماثلة لكثرة اليد العاملة من الرقيق الأسود والأحمر ( نسبة لبلدان الحبشة وما جاورها) والأصفر ( نسبة لبلاد فارس وآسيا الوسطى) موجود في اليمامة والحجاز واليمن.  ويُقدر عدد العمال الفرس العاملين في معدن شمام باليمام بألفين, وكان لهم معبد زرادشتي. ([10])

        وقد ورد أن أحدى المحسنات أعتقت ما مقداره ألف ومائة من الرقيق من الجنسين في مكة المكرمة. وورد كذلك أن قوة خراسانية قوامها ألف جندي استقرت في زبيد للمساعدة في حماية إمارة بني زياد ومثلها أو أكثر من الجند الأحباش الذين كان لهم نفوذ لدى بلاط إمارة بني نجاح في زبيد والمدورة.وكان يعمل في معدن الرضراض في اليمن عدد من البناء وهم من اصول فارسية([11])

 

وكانت سوق حباشة لبني قينقاع مخصصة لبيع العبيد. ([12])  ومثلها سوق حجر باليمامة. وتتمثل مصادر الرقيق في شبة جزيرة العرب بأسرى الحروب والتجارة والاستعباد عند العجز عن وفاء الدين. وكان الاشتراك بين اثنين أو ثلاثة أو أكثر لشراء العبد أمراً معروفاً.

أما الجاليات الأجنبية التي شكلت قوة العمل الأخرى بجانب الرقيق فتتمثل في الأبناء, وهم أفراد الجالية الفارسية في بلاد اليمن, الذين كانوا بالأساس يمثلون بقايا الجنود الفرس. وهم  أرسلوا على دفعتين إلى هذه البلاد من أجل محاربة الأحباش. تركز الأبناء في ما بعد حول معدن الرضراض عاملين ومستثمرين, وهو أهم معادن الفضة في اليمن. لدرجة أن الهمداني يقول أن أهله كلهم من الفرس. ولكثرتهم وهيمنتهم على المعدن سموا بفرس المعدن. ([13])

        والعمالة الفارسية تعمل أيضا في مناجم أخرى في ذمار وصنعاء وعدن. ويبدو أن مُلاك المناجم من الأبناء كانوا يستخدمون القادمين الجدد من بلاد فارس كعمال في هذه المناجم, وذلك بسبب عزوف اليمنيين من إمتهان مهنة التعدين, أو كون العمال الفرس أكثر مهارة. وكانت اليد العاملة الفارسية تتدفق في هجرات مستمرة إلى منطقة معدن الرضراض  من قبل الإسلام وحتى العصر العباسي. ([14])

ومع انتشار الرق في جزيرة العرب قبل الإسلام وبعده, وهو أصبح ظاهرة, إلاّ  أن المجتمع العربي قبل الإسلام لم يمر بمرحلة نظام الرق الذي كان يسود مناطق كثيرة من العالم. وكانت المناطق الزراعية في جزيرة العرب أهم مراكز الرقيق, للحاجة إليهم في الزراعة, لذلك كثروا في اليمن واليمامة. أما الرقيق في الحجاز فكانوا يعملون في الخدمة في المنازل والرعي وبعض الحرف. ([15]) وكان بالمدينة نخيل كثيرة يديرها رقيق من العمالة السود([16])

 ويرى بعض المؤرخين المعاصرين أن زبيداً أصبحت قاعدة كبيرة لعدد العبيد الكبير, خصوصاً من الأحباش الذين زاد عددهم اعتماد الدولة الزيادية عليهم في الإدارة والجيش, بالإضافة على جلب أصحاب المزارع لعدد آخر, مما شكل معه تهديداً لدولة بني زياد نفسها. ([17])

وليس لدينا تفاصيل عن سعر شراء العبد نفسه وتحريرها, ولكننا نستطيع أن نقيس بما ورد في هذا الخصوص في عصر الإسلام المبكر. فقد تم بيع عبد بثمانمائة درهم. ([18]) وكاتب سلمان الفارسي صاحبه على ثلاثمائة فسيلة وأربعين أوقية. ([19])  وكاتب سيرين سيده أنس بن مالك الأنصاري مقابل عشرين ألف درهم. وكاتب شرف سيده عبد الله بن عمر بن الخطاب على خمسة وثلاثين ألف درهم فتنازل له عن خمسة آلاف كانت قد بقيت من المكاتبة. ([20]) وهذه الأثمان العالية ترجع إلى الخبرة التجارية التي كان يتمتع بها العبدان.

والصدق أن كثرة وجود اليد العاملة الأجنبية في ربوع الجزيرة العربية من مختلف الجنسيات أمر لا يحتاج إلى برهان. لقد كثر الرقيق وغير الرقيق, ونشطت تجارة الرقيق في الأسواق التجارية في الجزيرة العربية في الحقبة الزمنية قيد البحث. والأسئلة المهمة هنا هي: ما السبب لهذا التوسع في جلب اليد العاملة إلى مناطق عديدة من الجزيرة العربية؟ وما النتائج المترتبة على ذلك التوسع على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي؟ وما طبيعة الأعمال التي انخرطت فيها اليد العاملة؟ وهل أثر جلب اليد العاملة الأجنبية على قوة العمل المحلية؟ وما طبيعة العلاقة بين المواطنين والعمال الأجانب في هذا الخصوص, وما أهم المشكلات التي كانت تواجه العمالة الأجنبية, وهل الأوضاع السياسية لها أثر على ذلك. هذه أسئلة من أسئلة يحاول هذا البحث أن يجيب عليها.

ونبدأ بإلمامة عن أكثر المناطق التي يتوفر فيها اليد العاملة الأجنبية:

الحجاز واليمن:

تعتبر الأيدي العاملة من العوامل الأساسية في نهضة البلد الاقتصادية، وعندما نلاحظ كثرة وجود الأيدي العاملة في أي بلد ما فإن ذلك مؤشر على زيادة نمو البلد وكثرة الأعمال الموجودة في هذا البلد لأن العامل لا يبحث عن مكانة البلد ودورها الاقتصادي بل يبحث عن المهنة أو الحرفة التي من خلالها يستطيع أن يحصل على لقمة العيش.

نحن نعلم أن الرقيق تدفق بشكل كبير على الحجاز واليمن خلال العصر الأموي وما بعده. وعمل في العديد من المجالات وخاصة في مجال الزراعة، فقد طلب الخليفة الأموي من واليه على مكة أن يشتري لـه عدد من الرقيق ويبعثهم مع زوجاتهم إلى وادي بيشة وينقل إليهم الفسيل لزراعته. ([21])

كان الرقيق يأتي إلى الحجاز من أماكن مختلفة ولكن كانت بعض الموانئ متخصصة في نقل الرقيق مثل ميناء غلافقة على ساحل زبيد والتي تعتبر من أهم مراكز استقدام الرقيق الأسود من منطقة الحبشة والصومال ويتم نقلهم إلى الحجاز والشام ومصر والعراق وكان الاتجار بهم يمثل مورد رزق للتجار ([22]) .

ليس كل ما يستقدم للمهنة هو رقيق أسود بل كان هناك عدة جهات تستقدم منها الأيدي العاملة مثل الشام والعراق، وكان جميع هؤلاء يمارسون العديد من المهن ولكن لابد أن ندرك أن المهن تنقسم إلى نوعين : مهن شريفة ويمارسها جميع الناس، ومهن غير شريفة وهي غالباً المهن الصناعية ويمارسها أشخاص معينين إما لكونهم رقيق مغلوب على أمرهم أو لأنهم اتخذوا هذه المهنة لعدم قدرتهم الجسمية على ممارسة المهن الأخرى.

نحن نعلم أن معظم المهن تحتاج إلى جهد كبير مثل الزراعة بشكل عام والسقاية وغيرها من المهن ، لذلك لا يمكن القول بأن جميع الرقيق هم من يعمل في المهن غير الشريفة فنجد أن معظم المزارعين في الحجاز وخاصة في المدينة قد اعتمدوا على الرقيق في زراعة مزارعهم ([23]) ، وكذلك الحال في اليمن  حيث كان الرقيق يعملون إلى جانب أسيادهم في المزارع([24])

لم تمدنا المصادر عن أحوال الأيدي العاملة في الزراعة في الحجاز واليمن من حيث أجور هؤلاء العمال والفترة الزمنية التي يعملون فيها وهل كانوا يعملون طوال النهار؟ وهل كانوا يتقاضون أجورهم نقداً أم عيناً من نوع الثمار التي تنتجها المزارع أم أنهم يعملون مع أسيادهم مقابل أدائهم ومعيشتهم فقط؟ كل هذه الأسئلة لم تجب عليها المصادر ولكن يبدو أن معظم عمال المزارع كانوا يسكنون مع أسيادهم في هذه المزارع حالهم حال أسيادهم،حيث ذكر الطبري أن الرقيق في الحجاز كانوا يعملون إلى جانب أسيادهم في المزارع ([25]) .

هذا الحال ينطبق كذلك على اليمن، أما المهن الأخرى في الحجاز واليمن وخاصة المهن الحرفية فكان العامل فيها لا يعمل بجانب سيده بل كان يمارس حرفته في مكان عام يرتاده الناس حتى يتمكن من بيع السلع التي يحترف صناعتها فقد عرف في الحجاز خصوصاً مكة، أماكن باسم المهنة التي تمارس فيها مثل: أسواق الخرازين أو أزقة الخرازين في مكة ([26])

تذكر المصادر أن أهل الحجاز كانوا يأخذون على العاملين في هذه المهن ضرائب أو أتاوة بينما كان صاحب صعدة في اليمن يفرض الجباية على أصحاب المدابغ ([27]) .

نلاحظ أن عمل الأيدي العاملة في الحجاز واليمن كان منظماً والدليل أن صاحب صعدة يفرض الجباية على أصحاب المدابغ وهذا يتطلب معرفة عدد العاملين وعدد المدابغ وكمية إنتاجها حتى يتمكن من حصر مقدار الجباية، كما كان على النساجين في مكة مشرف عام يتابع حركة عملهم ويطلق عليه أمير الحاكة أو النساجين ([28]) ، وكان معظم العمال من العبيد والموالي، ويبدو أن دور هذا الأمير هو تنظيم العمل في محلات النسيج .

هناك مهن أخرى كان عليها أميراً مماثلاً لأمير النساجين مثل معدن بني سُليم الذي كان عليه أميراً يدعى عبدالله بن كثير ([29]) ، ورغم هذه الإشارات عن تنظيم عمل الأيدي العاملة إلا أنه لا يوجد مؤسسات يعمل بها أعداد كبيرة وتعود ملكيتها لجهة معينة كما هو الحال اليوم بل كان العامل الذي يمارس العمل إما أن يكون بجانب رب العمل كما أشرنا أو أن يعمل لوحده ويكون لسيده جزء من عمله، فقد كان للعباس ثلاثة عمال يشتغلون بالحجامة، واحد يعمل لـه ولأهله واثنان يأخذ العباس من دخلهما ([30])  .

كذلك عمل بعض العبيد والموالي بالمدينة في مهنة السقاية وكانوا يسمون بسودان أهل المياه ([31]) ، وقد يكونوا عملوا لحسابهم أو أن أسيادهم يأخذون جزء من دخلهم، وكان بعض ملاك المزارع في اليمن يأخذون النصف أو الربع مقابل استثمار العمال لأراضيهم ([32])

ونلاحظ مما سبق أنه لا يوجد للأيدي العاملة في الحجاز واليمن أجرة ثابتة، ولم يوجد مؤسسات تقوم بتدريبهم وتأهيلهم للعمل رغم وجود مهن تحتاج إلى تدريب وتأهيل، بل كان صاحب المنشأة هو من يقوم بتدريب العامل سواء كان مملوكاً لديه أو أجيراً عنده .

 

اليمامة:

لقد استعان أهل اليمامة منذ وقت مبكر بالأيدي العاملة من الرقيق وغيرهم في مجال الرعي والزراعة ([33]) ، كما استفادوا من خبرات أهل اليمن في هذا المجال ([34]) .وكان الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان قد استقدم عمالة أجنبية للعمل في ممتلكاته الزراعية في الخضرمة. وهي منطقة خصبة تقع في جنوب اليمامة. وكانت العمالة من الرقيق الذي أرسل من الشام ([35])

من المحتمل أن الرقيق في العصر العباسي استمر يعمل في المجال الزراعي؛ حيث وردت إشارات في المصادر تدل على وجوده بكثرة في اليمامة([36]) . فقدكان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور قد طلب من والي اليمامة السَّري بن عبدالله الهاشمي أن يشتري لـه رقيقاً من رقيق اليمامة للعمل كبوابين لـه، فاشترى لـه مائتي غلام من اليمامة ([37]) ولا شك أنهم من مواليد اليد العاملة الأجنبية التي سبق أن جُلبت للعمل في مزارع اليمامة.

        واستفاد أهل اليمامة في استثمار معادن بلادهم من خبرة الآخرين ، ورد أن في بعض مناجم التعدين عدداً كبيراً من الإيرانيين المجوس يعملون في المعدن ([38]) ، كما ذكر الأصفهاني "أنه يعمل في أحد مناجم اليمامة مائة عامل" ([39]) . ولا شك أن الإيرانيين لديهم خبرة في التعدين, جلبوها من العمل في مناجم المعادن في بلادهم, التي كانت منتشرة في عصور تاريخية مختلفة. فقد اُشتهرت مراكز سك العملات الفضية التي  بلغت ستين مركزاً في الحقبة الساسانية ([40])

لقد انتشرت أعمال الحدادة في اليمامة، وحذق فيها الحدادون ، ولقد مارسها بكثرة الموالي والعبيد ، ولقد كان العرب يطلقون على صاحب هذه المهنة اسم الصانع ([41]) وذُكر اشتراك بعض صناع الأسلحة في المعارك مع أسيادهم. واستمرت هذه الحرفة باليمامة حتى القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) فقد شاهد الرحالة ناصر خسرو سوق الصناعيين باليمامة خارج حصنها وفيه الصناع من كل نوع ([42]) .

لقد ملك بعض أهل اليمامة الكثير من الرقيق لغرض الاستفادة منهم في الرعي والأعمال الزراعية ([43]) ، ولما كثر الرقيق في اليمامة نسبت بعض المواضع لهم كالحَرْمَلية لموالي بني مسلمة بن عبيد بن ثعلبة الحنفي وقرى آل كرمان ([44]) .

كان أحد ولاة اليمامة في العصر العباسي وهو محمد بن سليمان العباسي قد ملك عدداً كبيراً من الرقيق، حيث ذكر أن عدد مواليه خمسين ألف مولى، منهم عشرون ألفاً معتقون والباقون داخلون في عبيده متزوجون ولديهم ذرية ([45]) ، وإن كان هذا العدد فيه مبالغة إلا إنه يدل على كثرة الأيدي العاملة الأجنبية في اليمامة

ومن مصادر توفر الرقيق في ولاية اليمامة تعدد هبات الخلفاء والولاة لبعض أعيان أهل اليمامة من الموالي والإماء ([46]) ، وتشكل هذا العنصر في اليمامة من مختلف الجنسيات التي استمر توافدها على البلاد الإسلامية حتى العصر العباسي ([47]) . لقد أصبح الاتجار بالرقيق في مجتمع اليمامة معروفاً ومزدهراً ([48]) ، وصار في اليمامة سوقاً من أسواق الرقيق. وهو سوق مشهور على مستوى الجزيرة العربية([49])

ومع انتشار الرق في جزيرة العرب قبل الإسلام وبعده, وهو أصبح ظاهرة. وكانت المناطق الزراعية في جزيرة العرب أهم مراكز الرقيق, للحاجة إليهم في الزراعة, لذلك كثروا في اليمن واليمامة. أما الرقيق في الحجاز فكانوا يعملون في الخدمة في المنازل والرعي وبعض الحرف. ([50])

لقد عمل الرقيق في اليمامة في الحرف التي أنف العرب الصرحاء العمل بها  ([51]) ، كما قامت على أيديهم عدد من الحرف أهمها حرف التعدين حيث تتوفر معادن الذهب والنحاس والفضة في اليمامة ([52]) وحرف الحدادة، والصياغة، والدباغة، والحجامة والخرازة([53])

كما مارس بعض الموالي التجارة الحرة ([54]) ، حتى كان منهم من عمل بالنَّخاسة ([55]) ومنهم من أصبح ذا ثراء ظاهر كعقبة بن شريك المعروف بالبربري وقد استدان منه المحتاجون فكان يشكو إلى الوالي من يماطله في سداد حقه حين حلول أجله ([56])

ولقد استمرت استعانة أهل اليمامة بالرقيق إلى ما بعد القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) فذكر ابن بليهد: أن بالحوطة من اليمامة وحدها أربعة آلاف بئر كل بئر فيها أربعة نفر من الموالي للأعمال ، وبهذا يصبح عدد العمال ستة عشر ألف عامل ([57]) وهو رقم كبير في بلدة واحدة من بلاد اليمامة. وهذا يعني مقدار انتشار اليد العاملة في ميدان الزراعة.

البحرين:

يقصد بالبحرين شرق الجزيرة العربية  وهي بلاد الأحساء وعُمان. وينقل ناصر خسرو روايات تدل على أن الأيدي العاملة عملوا في الزراعة في شرق الجزيرة العربية، حيث يذكر أن أبا سعيد الجنابي اعتنى بإصلاح الأراضي في البحرين، ووفر لها الأيدي العاملة حيث كان لديه ثلاثون ألف عبد زنجي وحبشي يعملون في الزراعة([58])

كما يروي ابن الأثير ([59])  أن قبائل المنتفق هاجمت في سنة 378هـ القطيف فنهبت مواشيها وعبيدها وأموالها وسارت بها إلى البصرة، وهذا يدل على توفر العبيد في هذه المنطقة، وهم عمالة مجلوبة كانوا يعملون في الأنشطة المختلفة.

كان العمال الزنوج يعملون في الزراعة في عُمان في القرن الرابع الهجري، حيث يذكر ابن الجوزي  أن حريقاً وقع في عمان سنة 324هـ فاحترق من العبيد السود سوى البيض اثنا عشر ألف([60])وعلى الرغم من المبالغة في هذا الرقم إلا أنه يدلنا على تعدد مصادر الأيدي العاملة الأجنبية وتوفرها في عُمان في القرن الرابع الهجري.

طوائف العمال:

كان العمل يصنفون إلى أصناف,مما يعني الاهتمام بمهنية العمل وحرفة العامل. وتكثر في المصادر التاريخية عبارات تصنيفية مثل: أصحاب المهن أو أصحاب الحرف أو أرباب المهن أو أهل الصنائع. ولكن هذا لا يعني وجود نقابات عمالية بالمفهوم الحديث, فإن أول إشارة لتنظيمات العمل والمهن في جزيرة العرب لا تتعدى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي. وهي وإن كانت موجودة في البلاد الإسلامية التي جربت الوجود البيزنطي مثل الشام ومصر, فإنها غير موجودة في الجزيرة العربية.

والملفت للنظر سيطرة الموالي في فجر الإسلام على سوق العمل والمهن والحرف, سيطرة تكاد تحصر بعض الحرف عليهم لا يشاركهم سواهم. وقد كثرت لذلك فئة الموالي. ثم مع اختفاء اسم الموالي في سجلات العصر الوسيط, إلاّ أنهم موجودون كمواطنين. والناس إزاءهم وإزاء الحرفيين الذين لا ينتسبون لقبائل صريحة مختلفين. فمن يرى أنهم كانوا رقيق مملوكين حصلوا على العتق في ظروف مكانية وزمانية مختلفة. ومن يرى أنهم لاجئون أو بقايا محاربين انقطعت بهم الأسباب مع بلدانهم الأصلية, فاستوطنوا بعض مدن الجزيرة العربية, وامتهنوا الحرف والصناعات والفلاحة وغيرها. ويكاد يجمعهم ثلاث أرومات هي: الحبشية والفارسية والرومية. على أن هناك طوائف لا تعود إلى تلك الأرومات, لكنهم انتسبوا إليها, في مجتمع يوجب الانتساب ولابد.

أنواع الحرف والمهن:

تحدث ابن حجر والشيباني والمواردي عن ميادين العمل التي انخرطت فيها اليد العاملة المحلية والمجلوبة. وهم يرون أن المهن التي زاولها العمال تفوق الحصر. وتنقسم إلى أقسام: محرمة ومباحة وشريفة وضرورية. فالحرمة كالتنجيم وصناعة الخمور. والمباحة فالأصل في المهن الإباحة إلاّ ما ورد النص بحرمته. والشريفة مثل: الوراقة والطب والكتابة والتعليم. والضرورية مثل: الفلاحة والنجارة والبناء والخياطة والحياكة. وقد اختص بكل صنف فئة من اليد العاملة منها المحلية, وأخرى أجنبية مجلوبة. ([61])

 وهذه بعض المهن التي وقفنا على شيوعها في مجتمع الجزيرة العربية في العصر الوسيط. وهي أعمال امتهنها عمال من أهل البلاد وأخرى كانت مختصة بالعمالة الأجنبية من رقيق أو موالي:

الصيد- الجمع والاحتطاب- الرعي وتربية الماشية- الزراعة- التجارة- صناعة البناء- النجارة- الصناعة- والتعدين- والصياغة- والدباغة- والخرازة- والغزل والنسيج- الخياطة والصباغة- والحلاقة والحجامة- والكتابة والقراءة والترجمة- الطب والتمريض- والعطارة والصيدلة.

الملكية الزراعية:

لقد تحدث الماوردي بشيء من التفصيل عن ملكية الأرضي الزراعية, وبيَن أقسامها من أراضي خواص, وأخرى وقف, وثالثة أراضي الدولة. وهو قسم الملكية أيضا حسب ما فرض الفقهاء عليها من عشور أو خراج أو زكاة. وفي العموم فإن أراضي الدولة يمكن تقسيمها إلى: أراضي الحمى, وأراضي الإرفاق ( المرافق) وأراضي الموات. وكانت الدولة تقطع ما لديها من أراضي لكبار الموظفين أو علية القوم أو غيرهم. ([62]) وقد جلب ملاك تلك الأراضي العدد الوفير من الرقيق للعمل في تلك الاقطاعات , وانتهى بعضها بتملك العمال لها. ومن الملاك الجدد عسكريون كبار في بلاط الدولة العباسية. كانو في الأصل رقيق أبيض. اقطعوا حيازات كبيرة في اليمامة وفي طريق الحج ما بين البصرة ونجد والحجاز. وهم لم يأتوا ويستقروا في أقطاعاتهم, بل وكلوا عليها من أهل البلاد, وجلبوا عمالة أجنبية للعمل فيها([63])

التقنية الزراعية:

من الميادين الحيوية التي عملت فيها اليد العاملة المجلوبة ميدان الري وتقنيته. ويأتي الري من أولويات التقنية الزراعية, لأهمية الماء للزراعة, ولكونه غير متاح لكثير من المناطق في الجزيرة العربية بصورة طبيعية. ففي أنحاء كثيرة من الجزيرة العربية يتعين على المرء أن يتتبع مواقع الماء ومساربه ليستنبطه. وقد اهتم سكان الجزيرة العربية بالماء مثلهم مثل بقية سكان المناطق العربية. لهذا نجد أن التراث الفقهي الإسلامي المتعلق بماء يكاد يُشكل وحدة ثقافية متميزة. على أن التراث العربي لا يخلو من مؤلفات اختصت بقضية الماء والري مثل مؤلفات: ابن بصال وابن العوام وابن الأعرابي. ([64])  وتشير المصادر إلى استعانة أهل البلاد بالخبرات الأجنبية التي اُستقطبت أو أرسلت من عاصمة الخلافة لحل بعض المشكلات التقنية.

تشغل الصحراء مساحات واسعة من الجزيرة العربية لهذا اعتمدت الزراعة على الأمطار, وعلى الآبار السطحية. وكان الري المعتمد على وسائل بسيطة بمساعدة الحيوان هو الوسيلة الواسعة الانتشار. لقد صرفت الدولة الإسلامية أموالا طائلة على تقنية الري في الحجاز ونجد. ([65])  وكانت العمالة المحلية أو ملاك المزارع يسقون مزارعهم من العيون المنتشرة في مناطق الجزيرة العربي, ومنهم من يعتمد الآبار السطحية. ويستخرج الماء بواسطة آلة تدعى السانية. وهي عبارة عن دلو مصنوعة من جلد الثور, مثبتة في حبل يدور على آلة خشبية تدعى: المحالة. والمحالة مثبتة في أعلى البئر. ويجر الحبل الحيوان, وبهذا ترتفع الدلو من البئر مملوءة بالماء. ثم تفرغ الماء في بركة, ومن البركة تنطلق جداول لري الحقول والبساتين. ([66])

            وأدخلوا تجديدات وتحسينات على آلات معروفة مثل: المحراث والقلب والمجثاث والمنجل والمقطف. واستخدموا النورج, وهو آلة كانت تصنع من الخشب وصنعوها من الحديد, وهي تستخدم لدياسة الحبوب. ([67])

وتكثر في عُمان واليمامة القنوات الأرضية وتدعى بالفلج. وهي تقنية هيدروليكية معروفة في التراث الإسلامي. وهي عبارة عن مجرى للماء تحت الأرض يتكون عن طريق الربط بين سلسلة من الآبار, ويستخدم في استنباط موارد المياه الجوفية([68])

تربية الحيوان:

عمل بعض سكان الجزيرة العربية, خصوصا في البادية في  تنمية الثروة الحيوانية. وهي مهنة من متممات الزراعة والتجارة. وتكثر الماعز في الحجاز. ([69]) والخيول العتاق في نجد. ([70]) والنجائب في نجد وعُمان. أما اليمن فاشتهرت بالنجائب المهرية. ([71]) واشتهرت حضرموت بالأبل المعروفة بسرعة السير وبجسمها الرياضي, وهي من منطقة الشحر. وكان بعض الرعاة يستعينون بعمالة مجلوبة من الخارج وقد يكونون رقيق لهم. ([72])

 

التجارة الداخلية والخارجية:

كانت مكة والمدينة واليمامة وعُمان والبحرين وعدن  التي يدعوها المقدسي: دهليز الصين وفرضة اليمن ومعدن التجارات ([73]) أهم المراكز التجارية في الجزيرة العربية وموانيها من أشهر الموانيء في تلك الحقبة الزمنية. وقد شجع الفقهاء ورجال الحكم التجارة, بل وأصبح عدد منهم من عداد التجار. وتشهد اللغة والأدب والشعر والأمثال العربية بأثر التجارة, ومدى تأثيرها في عقلية عرب الجزيرة. فاللغة العربية غنية بمفردات السفر والترحال والصفقات الرابحة أو الخاسرة. ودليلنا على تجذر الفكر التجاري عند العرب أنهم لم يجدوا لفظاً يعبرون به على بذل الطاعة للخليفة غير المبايعة, وهي كلمة تجارية صرفة. وفي القرن الخامس الهجري أفرد أبو الفضل جعفر بن علي الدمشقي كتاباً عن التجارة سماه ( الإشارة إلى محاسن التجارة) وفيه تحدث عن التجارة والتجار, الذين قسمهم إلى ثلاثة أقسام: الخزَان (تاجر الجملة) والركَاض ( التاجر المتجول) والمجهِز (المصدر) ومثله فعل ابن  خلدون. ([74])  وكل هذه الأقسام موجود في الجزيرة العربية. وأغلب القائمين عليه عمالة أجنبية, معظمها من الرقيق يعملون عند أسيادهم العرب.

اشتهرت بعض أقاليم الجزيرة العربية بمنتج واحد أو أكثر تصدره إلى سائر الأقاليم ويُعرف باسم الإقليم أو المدينة. مثل: سمن السروات وعسله, ورمان الطائف, وإبل عُمان ولؤلؤها ومنسوجات اليمامة, وتمر هجر, والرماح اليزينية من اليمن. ([75]) ولدينا إشارات إلى انخراط عدد من الرقيق والمجلوبين في تجارة أسيادهم. كانت تجارة الهند والصين تفرغان في عدن أو في عُمان ثم يعاد شحنهما إلى الحجاز. وكان يوجد في عدن جالية هندية ومصرية. ([76])

 

لأسواق:

انتشرت العمالة الأجنبية في أسواق الجزيرة العربية. وانتشر معها أخلاق لم يعرفها العرب. ولذلك كثر استعمال صفة سوقي لكل عمل مشين لا يتسم بأخلاق الإسلام أو ما تعارف عليه العرب في جزيرتهم. ومن أشهر الأصواق التي اكتضت بالعمالة المجلوبة هي:  سوق دومة الجندل ويقع في شمال الجزيرة العربية, وفيها حصن مارد, وإلى غرب السوق تقع عين ثج. وكان بيعهم بأسلوب الحصاة. ([77])  سوق المشقر: ويقع بالقرب من حصن بهذا الاسم في هجر بالبحرين. والسوق والحصن لقبيلة عبد القيس.  وأسلوب البيع بالملامسة والإيماء والهمهمة. سوق هجر: ويقع في البحرين ويكثر فيه عرض التمور. سوق عُمان: وهي سوق عامرة ببطون قبيلة الأزد. سوق حباشة: ويقع في ديار بارق في تهامة بين الحجاز واليمن. سوق صحار: وتقع في عُمان. سوق دبي: وتقع على الخليج العربي . سوق الشحر: وتقع على بحر العرب بين عدن وعُمان. سوق عدن أبين:  وهي تقع بين عدن وأبين قريبة من باب المندب.  سوق صنعاء: ويتولاه الأبناء. سوق حضرموت: ويقع في جنوب الجزيرة. سوق عكاظ: تقع بالقرب من الطائف. سوق حجر: ويقع في اليمامة

 

الصناعة:

عرف هذا الميدان الآف من العمالة المجلوبة يعملون في مصانع ومعامل وورش. وكانت الطائف مشهورة بمعامل دباغة الجلود الجيدة,  أما بقية مدن الحجاز فأشتهرت بصناعة الحلي والأسلحة كالقسي والرماح والسيوف والأدوات الزراعية الحديدية كالفؤوس والمحاريث والمساحي, وصناعة المكاتل والقفف من سعف النخيل, والنجارة من شجر الطرفاء والأثل, والملابس المنسوجة. ([78])

واشتهرت اليمن بالصناعات الحديدية مثل السيوف المشرفية والرماح السمهرية, كما اشتهرت بدباغة الجلود لوجود القرظ في أرضها. ([79]) كان الناس يبنون دورهم بأنفسهم وبمساعدة أقربائهم, ولما زادت مداخيلهم أصبح الأجراء أو الرقيق هم من يقوم ببناء الدور.

كانت الحدادة مهنة محتقرة عند العرب, وكان يقوم بها الرقيق أو بعض أفراد الجالية اليهودية في اليمن واليمامة. وكان اليهود والعبيد يعملون في الصياغة, والدباغة تقوم بها النساء من الرقيق والموالي في البيوت([80])  

اشتهرت اليمن واليمامة وهجر بالنسيج والخياطة. وكانت الثياب تنسب لمصدرها مثل: ثياب السحول من بلدة سحول باليمن, والبرود القطرية نسبة إلى قطر, والصحارية إلى صحار بعمان, والبرود العدنية,

التعدين:

كان التعدين في الجزيرة العربية في العصر العباسي يتمثل في معادن الفضة والذهب والحديد والعقيق والجزع. وهي معادن موجودة في أنحاء جزيرة العرب. ويعد معدن بني سليم من أغزر مناجم الذهب, وسمي أيضا معدن فرّان. ([81]) ومنجم حليت ويقع في حمى ضَريّة وكان يسمى النجادي. ([82]) ويرى الهمداني أن معدن العقيق في نجد من أغزر معادن الذهب في الجزيرة العربية. وذكر ياقوت أكثر من عشرة معادن. ([83])

وذكر الهمداني وجودة عدة مناجم من معادن الذهب في اليمن. ([84]) وهناك عدة مناجم للفضة في الجزيرة العربية مثل معدن الرضراض في اليمن ومنجم شمام باليمامة. ([85])

 أما مناجم الحديد مثل منجم معدن رُغافة في اليمن الذي كان فيه خمسة عشر كيراَ لسبك الحديد ومعدن  قِساس في نجد. ([86]) ومعادن العقيق والجزع في اليمن التي كان يصنع منها الخرز والفصوص والأواني البقرانية والسعوانية. ([87])

وقد ترتب على وجود المعادن قيام بعض  الصناعات المعدنية مثل صناعة الحدادة والصياغة. ولقد استمرت صناعة الحدادة في اليمامة مزدهرة حتى القرن الخامس الهجري. ([88]) والصاغة كانوا نشطين في صناعتهم حتى أوائل القرن الخامس الهجري, وكانت أسواق الصاغة مزدهرة مثل: أسواق الصاغة في الحجاز, وعدن واليمن وكان سوق الذهب في بلدة العسجدية  في اليمامة مزدهراً([89])

كل هذا تطلب وجود عمالة مجلوبة وكثيرة, وبعضها يتوفر على معرفة بالتعدين والتصنيع وغيرهما. وبالتالي كثرت النصوص كما مر معنا في عدد الأجانب في ميدان التعدين والتصنيع. وهذا بالطبع تطلب تدخل بعض الحكومات المحلية لتنظيم حركة العمال وتمكينهم من العمل. فقد ورد أن عبد الله بن كثير كان أميراً على معدن بني سُليم. ([90]) وهذه الأمارة لا شك أنها مختصة بالإشراف على العمل في المعدن, وعلى العمال الأجانب.

 

ملحوظات عامة:

نلاحظ أن العمالة الأجنبية تخضع لتنظيم محكم خصوصاً في الحجاز واليمن. وذلك لكثرتها وتنوع ميادين العمل في مدن الحجاز واليمن. ذكرت بعض المصادر أن صاحب صعدة ( الحاكم أو الأمير) كان بفرض جباية على أصحاب المدابغ. وهذا الأمر يتطلب معرفة عدد العاملين وعدد المدابغ وكمية الإنتاج حتى يتمكن من تحديد مقدار الجباية. أما في مكة فقد كان لبعض المهن مثل: الحياكة مشرف يتابع حركة العمل والعمال, ويطلق عليه أمير الحاكة أو أمير النساجين. ([91])

وكثر انتقال العمالة الأجنبية من مكان إلى آخر. وذلك حسب تنوع النشاط وكثرته. وكان بعض العمال ينتقلون بأسرهم. ([92])  وبعض العمالة كانوا يشاطرون أرباب العمل في أداء العمل جنباً إلى جنب, ([93]) خصوصاً في المزارع والحقول.بل وكانوا يسكنون مع أصحاب المزارع في بيوتهم. وعلى الأخص إذا كانوا رقيق لصاحب المزرعة. ([94])

وبعض العمالة الأجنبية تكون مؤقتة لا تستوطن حيث تعمل. فبعد انتهاء عملها تغادر من حيث أتت. فقد ذكر بعض المؤرخين أن أغنياء المجتمع الحجازي لا يقتصرون على ما يتم عمله عن طريق النجارين المقيمين في الحجاز، وإنما كانوا يقومون بجلب بعض النجارين المهرة من بلاد الشام والعراق وفارس لكي يقومون بعمل بعض الأشكال الخشبية المعقدة في بيوتهم وبعض المساجد ([95]) .

وقد استقدم الخليفة المهدي العباسي عدداً من الحرفيين من بنائين ونقاشين ومخططين ومهندسين من مصر والشام والعراق أثناء توسعته للحرمين المكي والمدني ([96]) . ويبدوا أن معظم هؤلاء ليسوا من طبقة العبيد والموالي وإنما فنيين متمرسين استقدموا للعمل في شبه الجزيرة العربية لتميزهم في هذه المهنة التي استقدموا من أجلها.

وفي الحجاز, حيث تكثر الأعمال اليدوية, فإن العمالة الأجنبية لا يعملون مع أرباب العمل أو مع أسيادهم, بل يقومون بأعمالهم اليدوية في أماكن عامة كالأسواق وأماكن والتجمعات التي يرتادها الناس. لذا عُرف في بعض مدن الحجاز أماكن تُنسب لنوع المهنة فيقال: سوق الخرازين أو أزقة الخرازين. وكان ملاك المهن يأخذون أتاوة أو ضرائب على العمال الأجانب. بينما بعض المزارعين في اليمن يأخذ النصف أو الربع من انتاج الأرض مقابل استثمارها من قبل عمالة أجنبية. ([97])

وكانت  أجور العمال تختلف من منطقة إلى أخرى, وكذلك تختلف من مهنة إلى أخرى. والأجرة في عمومها تدفع عيناً من غلة العمل نفسه لندرة النقد في الجزيرة العربية. ولدينا إشارات مبكرة أن كثراً من الرقيق الذي يعمل في الزراعة أشترى حريته بدفع مبلغ عيني من غلة الحقل الذي يعمل فيه أو يملكه. يقو ناصر خسرو أن الفلاحين في إقليم الفلج الواقع في اليمامة, كانوا يعملون في المزارع, ويتقاضي العامل في اليوم عشرة سيرات من المحصول. والسير يعادل خمسة عشر مثقالاً([98])

وليس لدينا تفاصيل عن سعر شراء العبد نفسه وتحريرها, ولكننا نستطيع أن نقيس بما ورد في هذا الخصوص في عصر الإسلام المبكر. فقد تم بيع عبد بثمانمائة درهم. ([99]) وكاتب سلمان الفارسي صاحبه على ثلاثمائة فسيلة وأربعين أوقية. ([100])  وكاتب سيرين سيده أنس بن مالك الأنصاري مقابل عشرين ألف درهم. وكاتب شرف سيده عبد الله بن عمر بن الخطاب على خمسة وثلاثين ألف درهم فتنازل له عن خمسة آلاف كانت قد بقيت من المكاتبة. ([101]) وهذه الأثمان العالية ترجع إلى الخبرة التجارية التي كان يتمتع بها العبدان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) أنظر عناوين مؤلفات المهن والحرف في:  ابن النديم, محمد بن أبي يعقوب إسحاق, الفهرست, تعليق يوسف علي طويل, (بيروت, دار الكتب العلمية  1996)

([2])   ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين أحمد بن مكرم ، لسان العرب، تحقيق عبد الله الكبير وآخرون,( دار المعارف, القاهرة 1984) , 2/839

([3])   ابن منظور، لسان، 5/145 .

([4])    الزبيدي, أبو الفيض محمد بن محمد الحسني, تاج العروس من جواهر القاموس, (وزارة الإعلام, الكويت,

1396) 2/231

([5])    المقدسي, شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد, أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم, ( ليدن, مطبعة بريل ,1906) 145  

([6]) الصمد, واضح, الصناعات والحرف عند العرب في العصر الجاهلي, ( بيروت, المؤسسة الجامعية للنشر, 1981) 16 

([7]) ناصر خسرو, سفر نامة, ترجمة يحيى الخشاب, بيروت, دار الكتاب اللبناني, 1970م,  173            

([8]) ابن الجوزي, عبدالرحمن بن علي, المنتظم في تاريخ الملوك والأمم, حيدر أباد الدكن, 1357هـ, 5/. 185               

([9]) ابن الأثير, علي بن محمد, الكامل في التاريخ, بيروت, دار الفكر, 1398هـ,  3/ 352  

([10]) الهمداني, أبو محمد الحسن بن أحمد,صفة جزيرة العرب, تحقيق محمد بن علي الأكوع, ( الرياض, دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر 1974), 292 وما بعدها

([11])  الهمداني, صفة, 151_152, 240   

([12])  ياقوت الحموي, شهاب الدين أبو عبد الله  بن ياقوت بن عبد الله,  معجم البلدان,   دار صادر, بيروت 1979,  2 / 210                    

([13]) الهمداني,  صفة, 146        

([14]) الهمداني أبو محمد الحسن بن أحمد, كتاب الجوهرتين المائعتين الصفراء والبيضاء, تحقيق حمد الجاسر,( المطابع الأهلية للأفست, الرياض 1987) , 149         

([15]) الشري,     أحمد إبراهيم,  مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول, دار الفكر العربي, القاهرة, 1965,   31-38

([16]) ابن حوقل,  أبو القاسم محمد، صورة الأرض ، بيروت, مكتبة الحياة, ( 1979) 37             

([17])  حسن العمري, الأمراء العبيد والمماليك في اليمن, دار الفكر المعاصر, بيروت 1989, 26              

([18]) القشيري, مسلم بن الحجاج بن مسلم, صحيح مسلم, تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي, القاهرة 1955,  3 / 1289, حديث رقم 997         

([19])  الذهبي, شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد, سير أعلام النبلاء,  بيروت 1405, 1/ 67              

                                ([20]) جواد على, المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام, دار العلم للملايين, بيروت1980,  7/466   

([21])   ياقوت الحموي، مصدر سابق، 5/ 158

([22])   ابن خرداذبه، عبدالله بن أحمد، المسالك والممالك، (ليدن,  مطبعة بريل،1889  )
 154-155. ابن حوقل، صورة الأرض, 33  

([23])   الإدريسي، محمد بن محمد بن عبدالله,  نزهة المشتاق في اختراق الأفاق, ( بيروت 1409) 1/ 159  

([24])   ابن حوقل, صورة الأرض, 32

([25])   الطبري، محمد بن جرير,  تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم, ( القاهرة, دار المعارف,  1967) 7 / 609

([26])   الأزرقي ، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن احمد, أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار, تحقيق رشدي صالح ملحس, (بيروت,  دار الأندلس 1983) 2 / 255، 263

([27])   ابن حوقل، صورة الأرض، 33

([28])   الأزرقي ، أخبار مكة،  2 / 257، 296

([29])   الطبري، تاريخ ، 8 / 348

([30])   ابن حجر، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، مطبعة السعادة, القاهرة
 1328هـ 2 / 6  

([31])   الإدريسي، نزهة المشتاق، 2 / 143  

([32])   الرازي، أحمد بن عبدالله، تاريخ مدينة صنعاء، دمشق 1974, 332

([33])   الطبري ، تاريخ ، 3 / 298-299  

([34])   علي، جواد , المفصل 9 / 657-658  

([35])   ابن الأثير ، الكامل، 3 / 352  

([36])   ابن الفقيه، أحمد بن محمد، مختصر كتاب البلدان، نشر بعناية دي غوية, ليدن,  مطبعة بريل, (1855) 29

([37])   الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت, تاريخ بغداد, تصحيح محمد سعيد العرفي وآخرون,بيروت, دار الكتاب,  3 /171  

([38])   الهمداني، صفة، 294

([39])   الأصفهاني، الحسن بن عبد الله، بلاد العرب، تحقيق حمد الجاسر والدكتور صالح العلي، (الرياض,  دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر،  1388) 379-383 .

([40]) البلاذري, أبو العباس احمد بن يحيى, فتوح البلدان, تحقيق رضوان محمد رضوان, ( مكتبة الهلال, بيروت 1978)453

([41])   الأصفهاني ، علي بن الحسين ، الأغاني، تحقيق عبد الكريم العزباوي وعبد العزيز مطر ( الرياض,  دار إحياء التراث العربي, 1392) 24 /86  

([42])   ناصر خسرو، سفر نامة، ترجمة يحيى الخشاب، (بيروت, دار الكتاب اللبناني, 1970) 141                          

([43])   الأصفهاني، الأغاني، 8 / 176

 

([44])   الأصفهاني، بلاد العرب،  301- 302 .

([45])   الزبيدي، تاج، 8 / 246  

([46])   الطبري ، تاريخ ،  2 / 349  

([47])   الجهشياري، محمد بن عبدوس ، الوزراء والكتاب، تحقيق مصطفى السقا وآخرون, (القاهرة, الحلبي  البابي،  1980) 281-283، 286 .

([48])   الجاحظ، عمرو بن بحر ، رسائل الجاحظ ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون ( القاهرة دار المعارف، 1965) 2 / 161  

([49]) ابن الفقيه, كتاب البلدان,  29

([50])    أحمد إبراهيم الشريف, مكة والمدينة,   31-38

([51])   ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين وآخرون، ( القاهرة, 1952) 3 / 413-414

([52])   الأصفهاني، بلاد العرب، 379-383

([53])  أبو عبيدة ، معمر بن المثنى، نقائض جرير والفرزدق، (ليدن, طبعة مطبعة بريل, 1905) 1 / 218-219

([54])   الأصفهاني، بلاد العرب، 302 - 359 .

([55])   ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم، عيون الأخبار، تحقيق مفيد محمد قميحة، (بيروت  1986) 2 / 175  

([56])   الأصفهاني، الأغاني، 8 /167

([57])   ابن بليهد، محمد بن عبد الله، صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار، (القاهرة, مطبعة السنة المحمدية،1951) 1 /39

([58])   ناصر خسرو، سفرنامه، 173  

([59])   ابن الأثير، الكامل، 9 /  58-59

([60])   ابن الجوزي، المنتظم, 5 / 185  

([61]) ابن حجر,  أحمد بن علي, فتح الباري في شرح صحيح البخاري, تحقيق عبد العزيز بن باز, ( الرياض, إدارة البحوث العلمية) 5/294 . الشيباني, محمد بن الحسن, الاكتياب في الرزق المستطاب, تحقيق محمد عرنوس, ( بيروت, دار الكتب العلمية 1986) 39 ـ 42 . الماوردي, أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب, أدب الدنيا والدين, ( بيروت, دار الكتب العلمية 1987) 183       

([62])    الماوردي, أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب, الأحكام السلطانية والولايات الدينية  (القاهرة, مطبعة السعادة, 1973) 217

([63]) الطبري, تاريخ, 9/ 232

([64])    ابن الأعرابي, أبو عبد الله محمد بن زياد, كتاب البئر, تحقيق رمضان عبد التواب,  بيروت, دار النهضة العربية, ( 1982) !

([65])    أبو يوسف, القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري, كتاب الخراج (القاهرة,  المطبعة السلفية 1392)

([66])    الهمداني صفة, 304

([67]) ابن منظور, لسان العرب, 1/ 688, 3/ 376 

([68])  الأصفهاني, بلاد العرب,221

([69])القلقشندي, أبو البعباس أحمد بن علي بن أحمد, صبح الأعشى في صناعة الإنشاء, ( القاهرة,  المؤسسة المصرية العامة للكتاب 1963ا) , 4/ 88,248 , 5/ 229                     

([70])المقدسي, أحسن التقاسيم, 145                   

([71])    ابن الفقيه,  مختصركتاب البلدان, 252

([72]) ابن حوقل, صورة, 144

([73])    المقدسي, أحسن التقاسيم, 85

  ([74]) عبدالله العسكر,  ’ الزراعة والتجارة ’ الكتاب المرجع في تاريخ الأمة العربية ( المنظمة العربي للتربية والثقافة والعلوم, 2 , تونس, 2005) 561              

([75])  العيني, بدر الدين محمود بن أحمد, عقد الجمان, تحقيق عبد الرزاق الطنطاوي, (القاهرة,  (198) 301-315   

([76])    ابن الأثير,الكامل في التاريخ, 9/122.  المقدسي, أحسن التقاسيم, 97

([77])  سعيد الأفغاني, أسواق العرب في الجاهلية والإسلام, ( القاهرة , دار الكتاب الإسلامي (199 ) 210                   

([78])    ابن كثير, عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر, تفسير القرآن, اختصار وتحقيق محمد علي الصابوني, (دمشق, دار القرآن الكريم1396) 2/367

([79]) ابن الفقيه, كتاب البلدان, 39

([80]) الأصفهانيو الغانيو 1/78

([81])    الهمداني,صفة, 319

([82])    البكري, معجم ما استعجم, تحقيق مصطفى السقا,  القاهرة, عالم الكتب ( 1945) 2/462 الهمداني, صفة, 329

([83])  ياقوت, معجم البلدان, 2/234

([84])الهمداني, الجوهرتين ,139       

([85])الهمداني, صفة, 152, 229      

([86])ياقوت, 3/35, 4/345           

([87])ابن رستة, أبو علي أحمد بن عمر, الأعلاق النفيسة, نشر بعناية دي غوية, , ليدن, مطبعة بريل (1891) 112

           

([88])    ناصر خسرو, سفرنامة

([89]) اأصفهاني, بلاد العرب, 224/358

([90]) الطبري, تاريخ, 8/348

([91]) الأزرقي, أخبار مكة, 2/257,296

([92]) ياقوت, معجم, 5/158

([93]) ابن حوقل, صورة, 32

([94]) الطبري, تاريخ, 7/609

([95])   الأزرقي،  أخبار مكة، 2/ 60 .

([96])   الأزرقي، أخبار مكة 2 /79 .

([97]) الأزرقي, أخبار مكة 2/255. الرازي, أحمد بن محمد, تاريخ مدينة صنعاء, تحقيق حسين عبد الله العمري, ( دمشق 1968) 332

([98]) ناصر خسرو, سفرنامه, 140

([99]), القشيري,  صحيح مسلم, 3 / 1289, حديث رقم 997         

([100])  الذهبي, سير أعلام النبلاء, 1/ 67             

([101]) جواد على, المفصل, 465                         

 
King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx