King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

المحاضرة السادسة

 

* الصيغ السردية والسارد (الراوي )

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إن المهتم بفنون الحكى المكتوبة ، يلاحظ ظهور الراوي فيها على مسرحا لأحداث تارة ، واختفاءه تارة أخرى ، ويلاحظه يحاور المتلقي مرة، فيخلق معه علاقة وثيقة، ويبعد عنه مرة حتى لا يكاد يشعر بوجوده.

     وقد لاقى ظهور  الراوي على مسرح الأحداث رفضاً شديداً من النقاد " فقد ثار النقاد بقيادة هنري جيمس على هذا النوع من الراوي وعلى الرواية التي يظهر فيها.. وطالب جيمس باختفاء المؤلف من الرواية ، مؤمناً بأن القصة يجب أن تحكى ذاتها، وذلك عن طريق مسرحية الحدث أو عرضه وليس عن طريق السرد والتلخيص"([1])

لكن ثورته ومطلبه لم يحققا ما كان يرجوه ، فمازال الراوي يظهر على مسرح الأحداث، وما زال الروائيون يميلون إلى الروايات التي رفضها "هنري جيمس" .

 

 ويقوم الراوي في الرواية بعدة وظائف، فهو المكلف بسرد الأحداث، والمشاهد، والمسئول عن التنظيم الداخلي للرواية، من حيث تحقيق التآلف والتناسق بين الأحداث، وتقديم الشخصيات، والمكان، وتحديد أبعادهما وعلاقتهما " كما أن له وظيفة انتباهية Phatique ، وهى وظيفة يقوم بها السارد ، تتمثل في اختبار وجود الاتصال بينه وبين المرسل إليه، وتبرز فى المقاطع التى يتواجد فيها القارىء على نطاق النص حين يخاطبه السارد بصفة مباشرة ، وله وظيفة استشهادية testimoniale ، وتظهر هذه الوظيفة مثلاً حين يثبت السارد في خطابه المصدر الذي استمد منه معلوماته، أو درجة دقة ذكرياته، وله وظيفة أيديولوجية وتعليقية ، ويعنى بها النشاط التفسيري للراوي ، وهذا الخطاب التفسيري أو التأويلي يبلغ ذروته في الروايات المعتمدة على التخيل النفسي ، وله وظيفة إفهامية conative ، وتأثيرية impyessive وتتمثل في إدماج القارئ في عالم الحكاية ومحاولة إقناعه، وتبرز هذه الوظيفة خاصة في الأدب الملتزم، أو الروايات العاطفية،ووظيفة انطباعية أو تعبيرية Expressive  ويعنى بها تبوء السارد المكانة المركزية في النص، وتعبر عن أفكاره ومشاعره الخاصة، وتتجلى هذه الوظيفة مثلاً في السير الذاتية Autobiographie أو الشعر الغزلي"([2])

****

 

  لقد دأب النقاد على الوقوف أمام المصطلح الغربي point of view  أو وجهة النظر , وعده مدخلا للدراسات روائية , يدرسون فيها علاقة السرد بالسارد , وأثر تنوع الساردين على الملفوظ الروائي, والتكنيك المستخدم , ولعله من المفيد أن نشير إلى أن " تعبير وجهة النظر تعبير ثنائي , بل قد يكون ثلاثي الدلالة . فقد تعنى وجهة النظر فلسفة الروائي , أو موقفه الاجتماعي , أو السياسي , أو غير ذلك من نواحي الحياة الإنسانية , وقد تعنى في أبسط صورها في مجال النقد الروائي العلاقة بين المؤلف والراوي وموضوع الرواية " ( [3])    

 

   لكن من هو صاحب وجهة النظر فى الرواية هل هو طه حسين أو  نجيب محفوظ , أو نجيب الكيلانى , أو يوسف إدريس على سبيل المثال أم هو الراوي الذي قد يكون شخصية من الشخصيات المشاركة في العمل .

    وإذا كان الروائي ذاته هو صاحب وجهة النظر , فما هي مساحة الحرية المسموح له بالتحرك  فيها , وإلى أي مدى يحق له التدخل في خصوصيات شخصيات العمل ؟  وإذا كان صاحب وجهة النظر شخصية من شخصيات العمل تقوم بدورين فهل سيختلف الأمر ؟ وإن تعدد أصحاب وجهة النظر كما هو معروف في " رواية الأصوات " فهل سيتغير الهيكل الروائي المنجز ؟

 

   كلها أسئلة وقف أمامها النقد في محاولة للتحديد خصائص للراوي بضمير المتكلم " أنا " , والراوي المشاهد للأحداث المستخدم ضمير الغائب " هو " , والراوي المشارك في الأحداث بالضمير " أنا " والضمير " هو"  .

****

   إذا كان النقاد لم يختلفوا حول وجود السارد، ووظيفته، وأهمية الوقوف أمام وجهة نظره للأحداث فإنهم اختلفوا حول مسميات تصنيفاته حسب علاقته بالسرد ، وهى خلافات قالت عنها الدكتورة أنجيل بطرس سمعان: " تسميات وصفية لا تخلو من التحذلق في بعض الحالات" ([4])  

   فيرى  " بوث " الراوي على ثلاثة أصناف :

( أ ) المؤلف الضمني

( ب) الراوي غير المعلن

(ج )  الراوي المعلن

ثم يصنف الراوي المعلن إلى الراوي الراصد ـ الراوي المشارك في الأحداث ـ الراوي الذي يعكس الأحداث  .

 

وقدم نورمان فريدمان تصنيفا أخر فرأى الراوي :

( أ) الراوي العارف بكل شيء والمقتحم القصة

( ب) الراوي العارف بكل شيء والمحايد

(ج) الرشاوى شاهد العيان " أنا "

( د) أنا الشخصية الرئيسة

( هـ) العارف بكل شيء المتعدد المنتقى

( و ) العارف بكل شيء المنتقى

(ز ) الشكل المسرحي .

(ح ) الكاميرا .

  من خلال هذه التصنيفات يمكن الوقوف أمام أشكال ثلاثة هي أكثر الأشكال استخداما في الرواية العربية , وهى  :

 

 

1- السارد المشارك في الأحداث "أنا ".

2- السارد المشاهد للأحداث " هو ".

3- السارد المشاهد المشارك .

 أولا- السارد المشارك فى الأحداث "أنا":

 

    هو الذي تصلنا الأحداث والمشاهد من خلاله ، لأنه جزء منها، ويعتمد على ضمير المتكلم " أنا "  اعتماداً كلياً , وهو ضمير له قدرة مدهشة " على  إذابة  الفروق الزمنية والسردية بين السارد والشخصية والزمن جميعاً، إذ كثيراً ما يستحيل السارد نفسه في هذه الحال ، إلى شخصية كثيراً ما تكون مركزية" ([5]) ، كما أنه يلغى الإحساس بوجود مؤلف ، فتقترب الشخصية من نفس المتلقي ، الذي يظن أن كل ما يحدث منها ولها حقيقة وليس منطقاً كاذباً، ويذيب الحواجز الزمنية بين السارد والسرد ، وإن كانت إذابة كاذبة.

   ولهذا الضمير جماليات سردية وفنية , فهو يجعل المتلقي أكثر التصاقا بالعمل ، ويستطيع الغوص داخل أعماق الشخصيات فيعريها بصدق ويكشف عن نواياها بحق  , ويقدمها ـ كما يقول ـ عبد الملك مرتاض ـ كما هي , لا كما يجب أن تكون , وهو يحيل إلى الذات على عكس الضمير هو الذي يحيل إلى الموضوع ، هو منتج للأفعال، قائد للأحداث والأشخاص، متحكم في أبنية السرد, يجعل الحكاية الروائية جزءا من روح المؤلف, لذا يميل إليه أغلب المبتدئين .

   وترتبط به بعض اللزمات السردية التي لا يمكن ردها إلى المصادفة البحتة، مثل سيطرة الصيغ المستقبلية على سرده ، واختفاء صيغ الماضي.

 

   

ثانياً – السارد المشاهد للأحداث "هو" :

 

   هو السارد الغائب ، المشاهد للأحداث التي يرويها عن الآخرين ، دون أن يشارك فيها ، مستخدما ضمير الغائب " هو " الذي عرفه الفرنسيون بالضمير الثالث ، وأهم ما يميزه اعتماده على الصيغ الماضية ، ومحاولته الدائمة تأكيد شرعية وجوده عن طريق الربط بين الحدث والتعليق المنبثق عنه.

   وهو ضمير اعتبره بعض النقاد  " سيد الضمائر كلها وأكثرها تداولا, وأيسرها استقبالا لدى المتلقين , وأدناها إلى الفهم لدى القراء ." ( [6])

   فالكاتب يتوارى خلفه ويمرر ما يشاء من أفكار وتوجهات وآراء , وأيديولوجيات ، وتعليمات دون أن يبدو تدخله صارخاً ، ولا مباشراً .. ويفصل زمن الحكاية عن زمن الحكى من الوجهة الظاهرة على الأقل ؛ وذلك حيث أن " الهو " في اللغة العربية يرتبط بالفعل السردي العربي " كان" ويحمى السارد من إثم الكذب" ([7])  وبه يبدو الكاتب عليما بالكثير من خفايا شخصياته , على أساس انه تلقى هذا السرد قبل أن يخبر المتلقي به .

    وهو راو قادر على خلق جو من الإيهام بالواقع عن طريق عرض تفاصيل يظن المتلقي أنها لا تخرج إلا من أعماق الشخصية لهامشيتها.

 

ثالثا – السارد المشاهد المشارك.

 

  هو السارد الذي يسرد عن الآخرين والذات في أن واحد، فيسرد المواقف والمشاهد والأحداث التي تمر بشخصيات الرواية، ويجعل الشخصية تروى عن نفسها ، وهى وسيلة لإثراء النص الذي يتجاور فيه الغائب والحاضر في آن واحد، مما يمنح القارئ شعوراً بحيوية الحدث. ويتميز بغلبة الصيغ المضارعة.

 

******

 

 

 

 

 

 

 

 



85-: دراسات في الرواية العربية، الهيئة المصرية العامة للكتاب،1987 صـ97

86ـ  سمير المرزوقي: مدخل إلى نظرية القصة، دار الشئون الثقافية، بغداد1986،صـ106,105

87ـ السابق : ص 91

88 - دراسات في الرواية العربية :صـ107

79 - في نظرية الرواية : صـ 184

90 ـ في نظرية الرواية : ص 188

91- فى نظرية الرواية : صـ 151 – 178 "بتصرف"

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx