الصفحة الرئيسية
الاستغناء الكامل عن الكتابة اليدوية..."وزارة العدل تشغل النظام الآلي الشامل في كتابتي العدل الأولى في الرياض والدمام".     *     معالي وزير العدل : تجربة الوزارة في تنفيذ عدد من البرامج المعدة للتواصل أثمرت فوائد كبرى.     *     أكثر من 700 ألف قضية نظرتها المحاكم بالمملكة في العام الماضي.     *     وكيل وزارة العدل اليحيى يشكر "الإعلام والنشر " على جهودهم في الحج.     *     وزير العـدل يستقبل عدداً من السفراء.     *     بالمنطقة الشرقية وبحضور سمو رئيس فريق التحكيم السعودي00 "وزير العدل يرعى اللقاء الثالث للمحكمين مساء اليوم".     *     ترقية عدد من كتاب العدل للمرتبتين (11)،(12).     *     معالي وزير العدل يوجه بالتمديد للمحامين المنتهية تصاريحهم ويعتمد أسماء دفعة جديدة من المحامين .  *

القضاء في المملكة

 

·        تاريخ القضاء في الدولة السعودية

·        نمط قضاء البادية

·        نمط قضاء الحاضرة

·        جهود الملك عبدالعزيز- يرحمه الله- في تنظيم عمل القضاء 

·        هيمنة القضاء واستقلاله

·        مصادر الاحكام

·        تشكيل مؤسسات القضاء

·        رئاسة القضاء

·        تشكيل الدوائر القضائية التابعة لوزارة العدل

·        وزارة العدل 

·        مهمة وزارة العدل

·        مجلس القضاء الاعلى 


 تاريخ القضاء في الدولة السعودية

قامت الدولة السعودية المباركة منذ بواكيرها في قلب الجزيرة العربية ، تحمل رسالة الإسلام ، وتحكم بشريعته في سائر شؤون الحياة ونشاطاتها البشرية المختلفة ، فقد تأسست الدولة السعودية الأولى بعد لقاء الأمير محمد بن سعود - رحمه الله - أمير الدرعية بالشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وتعاقدهما على القيام بنصرة دين الله ونشر عقيدة التوحيد الخالص لله رب العالمين ، والجهاد في سبيل ذلك في عام 1157هـ في بلدة الدرعية بعد ورود الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمة الله - إليها قادماً من بلدة العيينة ، فكان لقاءاً تاريخياً مباركاً عمت خيراته أرجاء الجزيرة العربية ، حيث كانت الجزيرة تعيش حالة متردية في كافة جوانب الحياة العقدية والعلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، نجم عن ذلك انعدام الاستقرار وضعف الأمن وشيوع الفوضى ، وقد تزامن مع هذه الأحوال ضيق في المعيشة وانشغال الناس باستحصال أقواتهم وما به قوام عيشهم مما أبعدهم عن تطلُّب العلم والتوجه إليه فعم الجهل وذاعت ظواهر الإشراك والبدعة ، وانتشرت أسباب المنكرات ، واستحكم في واقع فئام من الناس نعرات الجاهلية وتقاليدها وأعرافها .

في مثل هذه الظروف والأحوال الصعبة نهض الإمامان الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - بالدعوة إلى التوحيد وتحكيم الشريعة ، ونبذ أعراف الجاهلية ، ومنابذة أهلها وحماتها حتى تحققت العزة والنصر والتمكين للحق وأهله ، وقد تتابعت الجهود وتوالت من نسل الإمامين وأبنائهما وأتباعهما حتى سادت الدعوة وعمت أرجاء الجزيرة العربية ، وانتشر نور التوحيد ، وأقام حكّام الدولة السعودية أحكام الشريعة وتآلف الناس تحت ظلال هذا الحكم الوارف ، ولكن الجزيرة العربية في أطرافها ومناطقها - إبان قيام الدولة السعودية   قد خضعت في سالف الزمن لأنواع متباينة من الحكم حيث اختلفت تبعاً لذلك أنماط وصيغ القضاء من منطقة إلى أخرى حسبما غلب على كل منطقة ، وما جرت به عادات أهلها ومبلغهم من الوعي الثقافي والنشاط التنظيمي  ومن خلال الاستقراء المجمل لواقع الجزيرة العربية نجد أن بعض أطرافها ونواحيها كالحجاز والأحساء قد ظهر فيها نوع من التنظيم الإجرائي والتسجيل القلمي لعمل القضاء ، بخلاف أنحاء أخرى من المملكة كان الغالب عليها نظام الحكم العشائري مما أثّر على نمط القضاء بصيغة النظام القبلي المراعي للأعراف والعادات والتقاليد دون اعتناء بالجوانب الشكلية والإجرائية ، وقد حرص حكّام الدولة السعودية منذ تأسسها على العناية بجمع أوجه الاختلاف في عموم المناطق وفق منهجية موحدة قدر الاستطاعة ، إلا أن الاهتمام بالموضوع وانطباقه وموافقته للشريعة كان أولى بتلك العناية من الشكل والتنظيم ، كما أن الظروف المختلفة التي أحاطت كل مراحل الدولة السعودية أثرت تأثيراً مباشراً على اطراد العملية التنظيمية فيها ومستوى ما وصلت إليه .

ويمكن تقسيم أنواع القضاء في الجزيرة العربية إبان قيام الدولة السعودية إلى قسمين :

  نمط قضاء البادية .

  نمط قضاء الحاضرة .


 نمط قضاء البادية  

يستقر في الجزيرة العربية العديد من القبائل والعشائر التي تعيش وفق نمط البادية ولها أعرافها وتقاليدها وعاداتها الموروثة فيما بينها ، وفي هذا اللون من الحياة المتأثر بمحدودية بيئته وما يستحكم فيها من موروث ثقافي واجتماعي يظهر للقضاء نمط مختلف عن غيرة ، فقاضي البدو ، وهو ما يسمى لدى بعضهم بالعارفة - أي القاضي العالم بأعراف البادية عامة وأعراف الجماعة التي تنتمي إليها القبيلة خاصة - ، والعارفة المتولي لأمر الحكم شخصية تفرض نفسها بقناعة المجتمع البدوي بها لما يتوفر فيها من معرفة عالية وأخلاق حميدة واستقامة وعدل وبعد في النظر ، وبقدر ما تتكامل شخصية العارف بقد ما يحظى بمزيد قناعة ورضى من المحتكمين إليه ، وقد كان لشيوخ القبائل في الجزيرة عناية فائقة بالعوارف وما يصدر عنهم من أحكام وأقضية حيث يحرص شيخ القبيلة وأميرها على حفظ العارفة وتطبيق أحكامه وإلْزام الناس بها ، وقد كان للعوارف في وقتهم نوع من الترتيب الطبقي حسب قيمة العارفة الاجتماعية بحيث يتم مراجعة العارفة الأعلى في النزاع حين لا تحصل القناعة بحكم من دونه .

وللقضية البدوية مصادر متعددة يرجع إليها في الحكم من ناحيته الموضوعية ، فمع وجود جملة من الأحكام التي أخذت أساساً من مصادر الشريعة الإسلامية ، إلا أن لعوارف البادية في قضائهم مصادر أخرى ذات فاعلية كبيرة في الأحكام واستقاء موضوعاتها كالعرف والسوابق القبلية ونحو ذلك .

وأما من الناحية الشكلية فأن لقضاء البادية في ذلك الوقت جملة من الطقوس والأعراف الضابطة لعملية التقاضي في صيغتها ونواحيها الشكلية بحيث يلزم مراعاتها والتقيد بها أمام العرافة حال المرافعة لديه ، وقد تختلف هذه الأعراف باختلاف موضوع النزاع أو من يعرض عليه إلى ما هنالك مما شاع وذاع في تلك البيئات ونطاق عاداتها وتقاليدها .


  نمط قضاء الحاضرة

في المدن والبلدان المتحضرة في الجزيرة العربية عند قيام الدولة السعودية تتوفر أنشطة علمية وثقافية أثرت في اصطباغ القضاء بصيغة تأصيلية جيدة حيث يعي مجمل الناس وجوب الحكم بحكم الشريعة , وضرورة التحاكم إليه ، كما تلقى الدراسات الفقهية وبخاصة في المذهب الحنبلي رواجاً كبيراً في أوساط المتعلمين مما أوجد عدداً غير قليل من المتأهلين لتولي مهمة القضاء والحكم في عموم الخصومات ، ولتحلي غالب القضاة في تلك الفترة بالعدل وحب الخير والحرص على الاستقامة كان لهذه الفئة نوع من التميّز والاحترام والتقدير في نظر أفراد المجتمع ، كما أن شيوع الأوقاف الخيرية في بيئة الناس ومنها ما يصرف على القضاء والقضاة لذلك اثر في تخصص جملة من أهل العلم بوظيفة الحكم والقضاء وقيامهم بها ، وقد كان لفقهاء المذهب الحنبلي في بلاد الجزيرة قصب السبق في تولي هذه الوظيفة والقيام بها خاصة في بلدان نجد ، وقد وجد في جهات أخرى من الجزيرة تولي عمل القضاء من فقهاء المذاهب الأخرى إلا أن الغالب توليه من قبل فقهاء مذهب الحنابلة .

أما من الناحية الشكلية فلم يكن للقضاء في عموم أنحاء الجزيرة تنظيم أو ترتيب قلمي أو إجرائي سوى بعض الجوانب اليسيرة في قضاء الحجاز حيث عرف التسجيل للصكوك ونحو ذلك وهي إجراءات قلمية محدودة.

ولحصول الاختلاف في أنماط القضاء في واقع الناس حال قيام الدولة السعودية ، ولكون تحكيم الشريعة الإسلامية والتحاكم إليها أساس من أسس منهج الدولة الذي تقوم عليه وتسعى جاهدة في سبيل تحقيقه فقد اتجه اهتمام الدولة ذلك الوقت من قبل ولاتها وعلمائها وقضاتها إلى فرض أحكام الشريعة الإسلامية في قضاء الناس حاضرتهم وباديتهم ليصبح الحكم والسيادة للشريعة واحكامها في جميع مناحي الحياة ونشاطاتها المختلفة ، ومع عناية حكَام الدولة بجانب الإلزام بمثل هذا الواجب فقد كان ثمة حرص متواصل على نشر الوعي بين فئات المجتمع بوجوب الاحتكام للشرع الإسلامي وتحكيمه وعدم صحة الحكم بغيرة ، وقد ظهر لتأهيل الناس وتوعيتهم في هذا الخصوص أثر بالغ في تطلَبهم للحكم بما أنزل ربهم وعدم قبولهم لحكم غيره ، كما كان لذلك أثر ظاهر في قناعة المتخاصمين بحكم الشريعة وانصياعهم له اعتقاداً منهم وإيماناً بوجوب ذلك تحقيقاً لقول الله تعالى : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) النساء 4/65 ونحو ذلك من النصوص .

ولذا فيمكننا القول بان أبرز جهد بُذل في العهود الأولى للدولة السعودية في جانب القضاء هو في تأصيل وتأسيس القناعة بحكم الشريعة وتوحيد قضاء الناس على ذلك ، وهذا العمل الجليل يُعد أهم ركيزة في القضاء والحكم قبل النظر للجوانب الشكلية والتنظيمات الإجرائية ، كما أن العناية بهذا التأسيس أوجب وألزم من غيره مما هو دونه .

وقد عرف في فترة الدولة السعودية إلى بدايات تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله رحمة واسعة - عدد كبير من القضاة الذين كانوا على جانب ضليع في العلم الشرعي ، وحالٍ زكية في الديانة ، والإستقامة ، والخلق ، والإنصاف ، والعدل مما جعلهم منارات يتأسى بهم من بعدهم .


 وفيما يلي تراجم موجزة لبعض مشاهيرهم 

  الشيخ / حسين بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - (1224هـ) ، ولد في مدينة الدرعية ، ونشأ فيها ، قرأ على والده وعدد من العلماء حتى برز في علوم كثيرة ، كان جهوري الصوت ، تولى إمامة جامع الدرعية ، وولى قضاءها في زمن الإمامين عبد العزيز بن محمد بن سعود وابنه سعود - رحمهم الله - ، وكان محمود السيرة في قضائه معروفاً بالعدل والإنصاف . توفي عام 1224هـ رحمه الله رحمة واسعة .

  الشيخ / حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر – رحمه الله – (1160 – 1225هـ) ، ولد في مدينة العيينة ، وتتلمذ على عدد من علماء الدرعية بعد انتقال والده إليها ، ومنهم الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والشيخ حسين بن غنّام - رحمه الله - حتى بلغ في العلم شأواً كبيراً ، وقد عينّه الإمام سعود في قضاء الدرعية ، وفي عام 1221هـ عينّه رئيساَ لقضاة مكة المكرمة وصار مشرفاً على قضائها وما يتبعها ، له مناظرات كثيرة مع علماء مكة في التوحيد والعقائد ، توفي بمكة عام 1225هـ ودفن بها . رحمه الله رحمة واسعة .

 الشيخ / عبد الرحمن بن نامي - رحمه الله - ، ولد في بلدة العيينة ، وقرا على علمائها وتتلمذ على الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد الله - رحمهما الله - ولاه الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود - رحمه الله - قاضياً في بلدة العيينة ثم نقله إلى الأحساء عام 1223هـ ، وفي عام 1234هـ استولى الطاغية إبراهيم باشا على الأحساء بعد تخريبه للدرعية ، وكان ممن قتلهم من أعيان الأحساء المترجم له فرحمه الله رحمة واسعة .

 الشيخ العلامة / عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - (1193 - 1285هـ) ، ولد في الدرعية وحضر دروس جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وتتلمذ على علماء بلده حتى أصبح إماماً في العلم تولى التدريس والفتيا في سن مبكرة لنبوغه وتميّزه ، تولى قضاء الدرعية وقضاء مكة المكرمة ، ارتحل إلى مصر بعد الحملات التركية للقضاء على الدرعية ثم رجع إلى نجد عام 1241هـ بعد أن ناظر وناقش وباحث علماء مصر ، واستمر في التعليم والبذل بعد عودته إلى حين وفاته عام 1285هـ فرحمه الله رحمة واسعة .

 الشيخ / صالح بن قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس - رحمه الله - (1253 - 1336هـ) ولد في مدينة الرس بالقصيم ، واشتغل بالعلم حتى نبغ فيه ، تولى قضاء الرس وعنيزة وبريدة ، ومكث في القضاء خمساً وخمسين عاماً إلى أن توفي في بلدة الرس عام 1336هـ فرحمه الله رحمة واسعة .

  الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الحصيّن – رحمه الله – (1154 – 1237هـ) ، ولد في قرية الوقف من قرى القرائن من بلدان الوشم ، تتلمذ على الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب 0 رحمه الله  وغيره من العلماء ، وكان نابهاً مبرزاً في عدد من العلوم ، تولى القضاء في منطقة الوشم ، وكان ورعاً عابداً ، حريصاً على نشر العلم ونفع الناس ، تولى مناطرة علماء مكة في التوحيد أيام الشريف غالب حتى هدى الله الشريف على يديه للتمسك بالسنة ، وكانت له مواقف مشهودة مع الطاغية إبراهيم باشا لصد عدوانه على شقراء وما حولها من البلدان . توفي في بلدة شقراء عام 1237هـ فرحمه الله رحمة واسعة .


  جهود الملك عبدالعزيز- يرحمه الله- في تنظيم عمل القضاء

 اعتنى الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله - منذ بدايات تأسيسه للمملكة العربية السعودية بتنظيم أحوال الدولة ومؤسساتها وترسيخ قواعد وأصول الإجراءات المنظمة لأعمالها ، وقد كان لمرفق القضاء ومؤسساته حظ وافر من هذه العناية والاهتمام حيث كان القضاء لا يزال على صفة من البساطة وأعماله تسير وفق نمط عادي يخلو في كثير من جوانبه الشكلية عن التنظيم والترتيب ، وكانت الإجراءات القضائية مبسطة وميسرة تلائم طبيعة المجتمع في ذلك الوقت ، ولئن وجد في بعض المناطق كالحجاز والأحساء مثلاً شيء من موروثات التنظيم السابقة فلم تكن دقيقة أو كافية بل تحتاج إلى مزيد تطوير وعناية ومراجعة وتصحيح ، وقد بدأ الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - بترتيب وتنظيم أوضاع المحاكم باتخاذ عددٍ من التدابير والخطوات شملت عدداً من البلاغات والإعلانات وصدور جملة من التنظيمات يمكن إجمالها بما يلي :


 هيمنة القضاء واستقلاله

أعلن الملك عبد العزيز - رحمه الله - بمكة المكرمة في جريدة أم القرى بعددها رقم 3 في 29/5/1343هـ : "أنه عيّن للقضاء الشيخ محمد المرزوقي وقد عادت الدعاوي في المحكمة الشرعية تسير ضمن الأحكام الشرعية . وتعلن الحكومة بأنه لا يجوز لأحد من الناس كائناً من كان أن ينظر في شأن أي قضية من القضايا التي قدمت للمحكمة الشرعية للنظر فيها . والحكومة ترغب أن ترى المختصمين يختصمان أمام القضاء ليجري حكم الشرع في القضايا بغير محاباة ولا مراوغة" . وفي هذا الإعلان يفرض الملك عبد العزيز – رحمه الله – هيمنة القضاء على مختلف النزاعات والخصومات ، وشموله للفصل في سائر الحكومات إقامة لحكم الشرع المطهّر في عموم القضايا لدى جهة القضاء والحكم حيث لا محاباة ولا مراوغة ، وفي ترسيخ هذا الأصل وتقريره حفظ لاستقلالية القضاء ، وسيطرة جهة العدالة على موارد المنازعة ، وتوحيد جهة الحكم بحيث لا يسمح لأحد أن يتدخل في المنازعات سوى الجهة المعنية بقطع الأحكام مما يظهر هيمنة القضاء وقيامه بدوره في حياة الناس بأثر فاعل ، كما يعطي نوعاً من الطمأنينة إلى سلامة مجرى العدالة وصحة أساليب تحقيقها .


   مصادر الاحكام

مما عني به المؤسس الأول عبد العزيز – رحمه الله – في جانب القضاء تحديد مصادر الأحكام ، حيث أوضح في خطابه المنشور في جريدة أم القرى بعددها رقم 32 في 16/1/1344هـ أن أحكام الإسلام هي الركيزة الأساس للحكم ، وستظل السراج المنير التي يهتدي بهديها السارون ، ويستضيء بنورها المدلجون ، وأن الإسلام دين جاء لما فيه صلاح الناس في الدنيا والآخرة ، وأن من أراد سعادة الدارين من الأفراد والجماعات فما عليه إلا أن يفهم حقيقة الإسلام وأحكامه ، ويسعى للعمل بها حتى يكون في هناء وسعادة ورفاه .

وقد كان نظر الملك عبد العزيز – رحمه الله – في الأحكام من ناحية الموضوع يتوجه إلى عدم تقييد المحاكم بمذهب معيّن مراعاة لمصلحة القضاء ، وإفادة من سعة الدراسات الفقهية وتعدد الأقوال في المسائل لاستيعاب ألوان الحوادث والنوازل بما يناسبها ويحقق مصالحها ، ولذا أعلن – رحمه الله – في خطابه للجمعية العمومية المنشور في 7/2/1346هـ : "بأن النظر في شؤون المحكمة الشرعية وترتيبها على الوجه المطابق للشرع على شرط أن يكون من وراء ذلك نجاز الأمور ومحافظة حقوق الناس على مقتضى الوجه الشرعي ، أما المذهب الذي تقضي ؟ به فليس مقيداً بمذهب مخصوص بل تقضي على حسب ما يظهر لها من أي المذاهب كان ولا فرق بين مذهب وآخر .. " .

ومع إفساح الملك عبد العزيز – رحمه الله – النظر للقضاة لإعمال ما ترجح من الأقوال من عموم المذاهب فقد رسم – رحمه الله – قاعدة عامة للأحكام بان تجري في العموم على وفق المفتي به من مذهب الإمام أحمد ابن حنبل – رحمه الله – وفي حال الخروج إلى قول آخر في مذهب غيره فيذكر دليله ومستنده 00 كما حدد – رحمه الله – المصادر المعتمدة في الفقه الحنبلي والتي تُراعى كمرجع للأحكام وهي :

 شرح منتهى الإرادات 00 المتن للفتوحي (ت 972هـ) ، والشرح للبهوتي (ت 1051هـ) .

 شرح الإقناع . المتن للحجاوي (ت 948هـ) والشرح للبهوتي . فما اتفق عليه الشرحان أو انفرد به أحدهما فعليه العمل وما اختلفا فيه فيقدم ما في المنتهي .

 شرح زاد المستقنع المسمى بالروض المربع 00 المتن للحجاوي والشرح للبهوتي .

 شرح دليل الطالب المسمى منار السبيل 00 المتن لمرعي الحنبلي (ت 1032هـ) والشرح لابن ضويّان (ت 1353هـ) .

 المغني للموفق ابن قدامة (ت 620هـ) .

 الشرح الكبير لابن قدامة (ت 682هـ) .

وقد اعتمد الملك عبد العزيز – رحمه الله – مراجع الفقه الحنبلي لغلبته في البلاد ، وسهولة مراجعة كتبة ، ووضوح الاستدلالات فيها .

 تشكيل مؤسسات القضاء 

أسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - بتاريخ 24/7/1344هـ تشكيلاً لدائرة رئيس القضاة بمكة المكرمة ليتولى الإشراف على القضاء والقضاة وما يصدر عنهم من أحكام ، ويشتمل التشكيل على مسميات الوظائف التالية :

 رئيس القضاة .

 رئيس الكتاب .

 رئيس التدقيقات الشرعية .

أعضاء وكتاب وخدم .

وقد عيّن - رحمه الله - فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد - رحمه الله - رئيساً للقضاة ومشرفاً على أعمالهم في الحجاز وما يتبعه .

وفي العدد 64 من جريدة أم القرى الصادرة بتاريخ 5/9/1344هـ تحت عنوان (تشكيلات القضاء) أعلن تنظيم رئاسة القضاة في الحجاز على النحو الآتي :

 الشيخ / عبد الله بن سليمان بن بليهد رئيساً للقضاء

الشيخ / محمد أمين فودة وكيلاً للرئيس

الشيخ / أحمد إبراهيم الغزي رئيساً للكتاب

 الشيخ / محمد بن علي التويجري كاتباً للفتوى

 الشيخ / بكر بن عبد الله كمال كاتباً ثانياً للفتوى

 عدد من الكتاب لديوان رئاسة القضاة .

  وأما القضاء في مكة المكرمة فكان على الشكل الآتي :

 قاضي مكة المكرمة السيد / محمد المرزوقي أبو حسين "حنفي" .

 نائب قاضي مكة المكرمة السيد / عباس مالكي "مالكي" .

  نائب الشيخ / أحمد ناضرين "شافعي" .

نائب الشيخ / حسين عبد الغني "ووكيل النائب الحنبلي" .

 عدد من الكتاب والمسجلين وغيرهم

 

رئاسة القضاة

 

     في غضون فترة التأسيس للقضاء وتنظيمه في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – تولى رئاسة القضاء في المنطقة الغربية والجنوبية سماحة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ – رحمه الله –، بينما تولى رئاسة القضاء في المنطقة الوسطى والشرقية والشمالية سماحه الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية في ذلك الوقت – رحمه الله – وفي عام 1379هـ وبعد وفاة سماحه الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ – رحمه الله – رئيس القضاة في المنطقة الغربية والجنوبية أصدر الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – أمره بتوحيد رئاستي القضاة تحت رئاسة واحدة تولاها مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها سماحه العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ – رحمه الله – وبذلك توحدت رئاسة القضاة تحت نظر واحد مما كان له أثر إيجابي ظاهر في اتساق الأوامر والتعليمات الصادرة لقضاة المحاكم واتحاد النظر في الإجراءات وتدقيق الأحكام في عموم محاكم المملكة مما أعطى فرصة عملية نحو توحيد صيغ العمل القضائي وأنماطه وفق منهجية واحدة .

 

     ومع اتساع مناشط الحياة في المملكة كثرت القضايا المعروضة على المحاكم وازداد منسوب الأحكام الصادرة منها مما ظهرت معه حاجة ملحة إلى تخصيص محكمة مستقلة تقوم بعمل تميز الأحكام ومراجعتها والنظر فيها فصدر توجيه الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – بتأسيس محكمة التمييز بالرياض 1381هـ وافتتاح فرع لها في مكة المكرمة. كما ظهرت الحاجة إلى وجود هيئة قضائية عليا بعد وفاة رئيس القضاة علامة الديار ومفتيها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف – رحمه الله – عام 1389هـ تختص بتولي شؤون القضاة من الناحية القضائية وتشرف على الأحكام إشرافاً عاماً، وتعنى بدراسة ما تحتاجه المحاكم من مبادئ قضائية ومسائل مشكلة،لذا صدر أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – عام 1390هـ بتشكيل الهيئة القضائية العليا لتحل في مهمتها محل رئاسة القضاة وباشرت الهيئة مهمتها لمدة خمس سنوات حتى تم تشكيل مجلس القضاء الأعلى .

 


   تشكيل الدوائر القضائية التابعة لوزارة العدل

عقب مسيرة تاريخية متأنية منذ عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله – تسلسل خلالها تطور طبعي منسق لدوائر القضاء في المملكة العربية السعودية إلى أن استقرت أوضاعها على وفق تنظيم فريد يشكّل نسقاً هرمياً لتشكيلاتها بحيث تكيفت على النظام الآتي :

 وزارة العدل

"وتشرف على دوائر القضاء إدارياً"

 مجلس القضاء الأعلى

ويشرف على دوائر القضاء قضائياً ويتولى تدقيق القضايا المنصوص عليها في نظام القضاء من خلال هيئة الدائرة كما يتولى مهامه حيال تعيين وترقية ونقل القضاة ونحو ذلك مما نص عليه نظام القضاء من خلال هيئته العامه .

محكمة تمييز الأحكام الشرعية

المحاكم بأنواعها

كتابات العدل


  وزارة العدل

أعلن رئيس مجلس الوزراء الملك فيصل بن عبد العزيز – رحمه الله – عام 1382هـ إنشاء وزارة العدل لتتولى الإشراف على دوائر القضاء في المملكة العربية السعودية وتعنى بما تحتاجه في عموم الجوانب المالية والإدارية ، وتسعى من خلال هيمنتها الإشرافية إلى إيجاد الطروحات والصيغ المناسبة لتطوير المحاكم وما يتبعها من دوائر مساندة لتنسيق العمل القضائي وفق السبل الحديثة والأنظمة المعاصرة تحقيقاً للعدالة وموضوعها بقوالب شكلية ، وإجراءات منظمة تعطي صورة إنجازيه دقيقة للعمل بطريقة مرتبة ، وفي السنة المالية التالية لإعلان إنشاء الوزارة ظهرت الميزانية العامة للدولة وهي تحمل فصلاً خاصاً باسم (وزارة العدل) وبالرغم من أن الميزانية العامة للدولة ظلت تحمل كل سنة هذا الفصل إلا أن إنشاء الوزارة بتشكيلاتها الإدارية وتعيين وزير لها لم يتم إلا في عام 1390هـ حيث باشرت أعمالها وحلت محل رئاسة القضاة ، وتولت القيام بمهام الرئاسة وما كانت تضطلع به من إشراف إداري ومالي على المحاكم والدوائر الشرعية الأخرى ، وقد تعاقب على وزارة العدل عدد من الوزراء هم :

معالي الشيخ / محمد بن على  محمدالحركان – رحمه الله – وكان أول وزير للعدل ، وتم تعيينه بموجب المرسوم الملكي رقم أ/105 وتاريخ 21/7/1390هـ .

معالي الشيخ / إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، وكان تعيينه وزيراً للعدل بالمرسوم الملكي رقم أ/236 وتاريخ 8/10/1395هـ .

معالي الشيخ / محمد بن إبراهيم بن عثمان بن جبير، وكان تعيينه وزيراً للعدل بالمرسوم الملكي رقم أ/197 وتاريخ 15/3/1410هـ .

معالي الشيخ الدكتور/ عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، وكان تعيينه وزيراً للعدل بالأمر الملكي رقم أ/125 وتاريخ 19/3/1413هـ .

ويتكون الهيكل الا داري بوزارة العدل من معالي الوزير ووكيلين ووكيل مساعد ومديري عموم وعدد من الأقسام تتكيف حسب التشكيل الهرمي .

ويتبع الوزارة عدد من الفروع في مختلف مناطق المملكة تؤدي المهام المنوطة بها لجهات المحاكم وكتابات العدل عن قرب وبشكل سريع ، وهذه الفروع موزعة على النحو الآتي :

فرع وزارة العدل بمنطقة الرياض .

فرع وزارة العدل بمنطقة مكة المكرمة .

فرع وزارة العدل بالمنطقة الشرقية .

فرع وزارة العدل بمنطقة المدينة المنورة .

فرع وزارة العدل بمنطقة القصيم .

فرع وزارة العدل بمنطقة عسير .

  فرع وزارة العدل بمنطقة جازان .

فرع وزارة العدل بمنطقة حائل .

  فرع وزارة العدل بمنطقة الجوف .

  فرع وزارة العدل بمنطقة تبوك .

  فرع وزارة العدل بمنطقة الباحة .

وهذه الفروع تتولى جملة من المهام الإدارية والمالية وتقوم بتأمين مستلزمات الدوائر الشرعية المرتبطة بها من مطبوعات وأدوات مكتبية ، وصرف المرتبات لعموم الموظفين ، وإصدار قرارات الإجازة، وصيانة المباني والآلات ونحو ذلك لكيلا تشغل المحاكم وكتابات العدل بهذه الأمور مما قد يؤثر سلبياً على مهمتها ووظيفتها الأصلية .

 


  مهمة وزارة العدل

تضمّن الباب الرابع من نظام القضاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/64 وتاريخ 14/7/1395هـ تحديد مهمة وزارة العدل ووظيفتها حيث نصت المادة السابعة والثمانون على ما يلي :

(تتولى وزارة العدل الإشراف الإداري والمالي على المحاكم والدوائر القضائية الأخرى ، وتتخذ التدابير أو تتقدم إلى الجهات المختصة بما تراه من المقترحات أو المشروعات التي من شأنها ضمان المستوى اللائق بمرفق العدالة في المملكة كما تقوم بدراسة ما يرد إليها من مجلس القضاء الأعلى من مقترحات أو قرارات وترفع إلى المراجع العليا ما يحتاج منها إلى إصدار أوامر أو مراسيم ملكية) .

ومن خلال هذه المهمة العظيمة لوزارة العدل والتي تُعنى باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان المستوى اللائق بمرافق العدالة في المملكة . قدمت الوزارة العديد من الطروحات والمشاريع التي أدت في الواقع إلى رفع مستوى الأداء في العمل وتطوير أساليبه وفق أحدث السبل وأدقها وأكملها .

وانبعاثاً من هذا الإطار العام والوظيفة المحددة أمكن رسم أبرز أهداف الوزارة فيما يلي :

1-  الحرص على كل ما من شأنه تطبيق الشريعة الإسلامية وأحكامها ، وما يحقق أمن البلاد واستقرارها .

2 - تيسير الخدمة القضائية للمواطنين والمقيمين والوافدين .

3 -  العناية بكل ما يوصل إلى سرعة الفصل في المنازعات وإنهاء الخصومات المعروضة أمام المحاكم .

4 -  بذل الخدمات التوثيقية للمستفيدين وفق أطر إجرائية دقيقة .

5 -  توطيد الاستقرار الاجتماعي وما يؤدي إلى تحقيقه من سبل تؤول إلى حل مشكلات المواطنين على ضوء الشريعة الإسلامية وأحكامها السامية .

6 -  معالجة ما يطرأ من خلل في واقع العمل وما يعترض من نقص في القوى البشرية العاملة التي تعيق سير الخدمات القضائية .

7 -  دراسة ما يرد إلى الوزارة من مجلس القضاء الأعلى من مقترحات أو قرارات واتخاذ ما يلزم لرفعها إلى الجهات العليا لاستصدار ما يخصها من أوامر أو مراسيم ملكية .

8 -  العناية بكل المقترحات المقدمة من أصحاب الفضيلة القضاة وكتاب العدل أو المبذولة من العموم للإفادة منها .

9 -  توفير احتياجات الدوائر القضائية ولوازمها في كافة الأمور من قوى بشرية إلى آليات العمل المختلفة .

10 -  دراسة النظم القضائية والإدارية للمحاكم وكتابات العدل وتقويمها على ضوء واقعها في العمل وما أنتجته من إيجابيات وسلبيات ، والإفادة من التجارب والطروحات في هذا المجال لمسايرة عملية التطوير باستمرار .

11 -   إعداد الإحصاءات المفيدة في تقويم العمل وتقدير احتياجاته المستقبلية ودراسة معوقاته .

12 -  رسم الخطط وآليات العمل المنظور إليها في تطوير العمل والرفع من مستوى الأداء فيه وتوفير الكفاءات اللازمة له .

13 -   عقد اللقاءات والندوات لأصحاب الفضيلة القضاة وكتاب العدل ومدراء الفروع للإثراء الوظيفي وتبادل الخبرات القضائية والادارية .


  مجلس القضاء الاعلى 

تشكّل مجلس القضاء الأعلى – بعد تحويل رئاسة القضاة إلى وزارة للعدل – على صفة هيئة تسمى بـ (الهيئة القضائية العليا) وتتولى مزاولة الاختصاص القضائي في القضايا التي يحكم فيها بعقوبة اتلافية، كما تتولى ما تحتاجه المحاكم من تقريرات لمبادئ قضائية أو إجرائية ، وبعد صدور نظام القضاء بموجب المرسوم الملكي رقم م/64 وتاريخ 14/7/1395هـ والذي تضمن في الباب الثاني منه فصلاً يشمل ترتيب المحاكم نصت المادة الخامسة على أن تتكون المحاكم الشرعية من :

أ -   مجلس القضاء الأعلى .

ب -   محكمة التمييز .

ج -  المحاكم العامة .

د -  المحاكم الجزائية .

وتأسيساً على ذلك تألّف مجلس القضاء الأعلى ليتولى الإشراف على المحاكم وفق الحدود المبينة في نظام القضاء ، ويتكون المجلس بمنصوص المادة السادسة من أحد عشر عضواً يكونون هيئتي المجلس وهما على النحو التالي :

  الهيئة الدائمة :

وتتألف من خمسة أعضاء متفرغين بدرجة رئيس محكمة تمييز يعينون بأمر ملكي ، ويرأس هذه الهيئة أقدم أعضائها في السلك القضائي .

  الهيئة العامة :

وتتألف من أعضاء الهيئة الدائمة للمجلس يضاف إليهم خمسة أعضاء غير متفرغين وهم رئيس محكمة التمييز  ووكيل وزارة العدل وثلاثة من أقدم رؤساء المحاكم العامة في المدن الآتية :

مكة – المدينة – الرياض – جدة – الدمام – جازان

يضاف إليهم رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يتولى رئاسة هذه الهيئة وهو بمرتبة وزير .

وقد كان سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – هو المتولي لرئاسة القضاة وما يتعلق بشؤونهم .

وبعد وفاته – رحمه الله – عام 1389هـ تولى فضيلة الشيخ / محمد ابن إبراهيم بن جبير رئاسة الهيئة القضائية العليا التي كانت أساساً لتكوين مجلس القضاء الأعلى .

وعندما شكلت وزارة العدل عام 1390هـ اصبح معالي وزير العدل الشيخ / محمد بن علي الحركان رئيساً للقضاة وللمجلس المشكل للنظر في شؤونهم إلى حين صدور نظام القضاء عام 1395هـ حيث عيّن فضيلة الشيخ / عبد الله بن محمد بن حميد – رحمه الله – رئيساً لمجلس القضاء الأعلى بتشكيله الأخير .

وبعد وفاة الشيخ / عبد الله بن محمد بن حميد – رحمه الله – عام 1402هـ تولى معالي وزير العدل الشيخ / إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئاسة المجلس بالنيابة إلى حين إحالته على التقاعد عام 1410هـ .

ثم تولى معالي وزير العدل الشيخ / محمد بن إبراهيم بن جبير رئاسة المجلس بالنيابة حتى عام 1413هـ .

بعد ذلك صدر الأمر السامي الكريم رقم أ/127 في 19/3/1413هـ بتعيين معالي الشيخ     صالح بن محمد  اللحيدان  رئيسا للمجلس