123
Sign In

التعليم عن بعد  وتكنولوجيا التعليم

هناك علاقة وطيدة بين التعليم عن بعد و تكنولوجيا التعليم،وقد لأكد كثير من الباحثين أهمية هذه  العلاقة ودور التكنولوجيا وخاصة تكنولوجيا الاتصالات في نجاح نظام التعليم عن بعد،بما حققته هذه التكنولوجيات من تقدم هائل في المجلات كافة،ومنها التعليم عن بعد من فرص تعليمية،هو نتيجة توظيف تكنولوجيا التعليم . لذا يعد استخدام  التكنولوجيا ركن أساسي في مجال التعليم عن بعد،لأن مبادئ التعليم عن بعد لن تتحقق بشكل فعال ومتكامل إلا إذاتم تنفيذها بمساعدة تكنولوجيا التعليم بأنماطه المتعددة.

التكنولوجيا والبيئة الجامعية

ناقش كثير من التربويين فكرة توسع وانتشار التعليم من خلال استخدام التكنولوجيا حيث يمكن استخدام التكنولوجيا من الوصول إلى المعلومات ولتوسيع المشاركة وللتفاعل والتبادل للأفكار ولمناقشة الآراء.ولتحسين الاستخدام للمفاهيم التعليمية,ولزيادة الخبرة ولتقديم قنوات جديدة للتعليم الفعال,وكذلك تقديم مزيد من المرونة لأساليب التعليم المختلفة.إن المؤسسات التعليمية التي تستخدم برنامجا" شاملا" للتعليم عن بعد تستعمل تكنولوجيا التعليم على نطاق واسع وتقوم بعمل تغيرات إجبارية على بيئة الحرم الجامعي .وقد أكد دوديرستار(Duderstadt 1999)على ان للتكنولوجيا تأثيرا كبيرا على النشاط البحثي بالجامعة,وأن هذا يتضمن الشكل الجديد للبحث على أنه كل متصل .وقد أشار إلى أن كثيرا من العمليات الإدارية أصبحت تعتمد على تكنولوجيا المعلومات,ويؤكد قيتز(Gates1998) بأن التكنولوجيا تستطيع تقديم وسيلة مساعدة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وأن ذلك يمكن أن يحدث بالوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير وتحديث عملية التعلم للأفراد من خلال وسائط تراعي القدرات الفردية مما يساعدهم على أداء أعمالهم الحياتية والوظيفية بصورة أفضل.

أما أوبلينقر(Oblinger1998) فلا يرى أن التكنولوجيا يمكن أن تحل محل المؤسسات التعليمية,ولكنها تقدم فرصة لإثراء التعليم بوسائل خارجية, وأنها ستظل دائما تلعب الدور المحوري في التعليم وأن تطوير المؤسسات التعليمية وجعلها مؤثرة يعد أهم العناصر في التعليم التكنولوجي الموجه . وعليه نجد أنه ينبغي رؤية التعليم عن بعد على انه الوحيد في النظم المتطورة في التعليم الذي يمكن من توظيف تلك الآليات بشكل فعال ومنح الطلبة أساليب مختلفة في التعليم ,حيث لا يوجد تعليم موحد يناسب كل الأفراد.

 ووفقا لدوديرستار(Duderstadt 1999)فأن النظام التعليمي الحالي يمكن أن يتغير في المستقبل ,وأن الطلبة أنفسهم قد يفرضوا هذا التحول والتغيير التعليمي وذلك بسبب أن الطلبة اليوم أعضاء في الأجيال الرقمية,وقد قضوا حياتهم الأولى محاطين بوسائل الاتصال المرئية الالكترونية النشطة القوية .أن هؤلاء الطلبة لا يرغبون في قراءة توجيهات أو التعليم بالطريقة التقليدية.لكنهم يرغبون في التعلم من خلال المشاركة والتجربة وأنه لمن المحتمل في المستقبل أن يتخلق أعضاء هيئة التدريس عن دورهم التقليدي بوصفهم مدرسين,وبدلا من ذلك سيصبحون مصممين للخبرات التعليمية,وللعمليات  التعليمية وللبيئة.واليوم يناقش التربويين التغييرات التي يلاحظونها على الطلبة وعلى البيئة الخاصة بالفصل الدراسي بمرور الوقت,وبزيادة الانغماس في التكنولوجيا سيؤدي ذلك لتغيير الطريقة التي يتعلمها الطلبة ويتفاعلون داخل الفصل الدراسي ولقد ألمح دوديرستار إلى أن استخدام التكنولوجيا سيؤدي إلى تغيير في الترتيبان و الاعدادت الخاصة بمصادر المكتبات ومواردها وخدماتها,وقد ركز على تغيير طبيعة مؤسسة التعليم العالي ,وأوضح أن الجامعات لم تعد وحدها تحتكر التعليم,أن تكنولوجيا المعلومات تستطيع إلغاء الحواجز الزما نية  والمكانية في تقديم الخدمات التعليمية للطلاب .ففي زمن التقدم التكنولوجي ,نجد أن بعض الطلبة لم يقم بزيارة المكتبة أبدا خلال أوقات وجودهم في الحرم الجامعي ويختارون بدلا من ذلك استخدام مصادر للبحث الأخرى عن طريق الكمبيوتر وشبكة المعلومات بصفة منتظمة.ويرى أن الكليات التي تخدم المجتمعCommunity college عبارة عن بيئة طبيعية لاكتشاف وتطوير قدرات تكنولوجيا المعلومات في الأغراض

التعليمية .ويصف هذه الكليات بأنها تمثل الريادة في تقديم البرامج الإبداعية ليي تثير الذهن لكثير من الجماعات,وقد تخيل دوديرستارأن التكنولوجيا وقوى السوق تقود مؤسسات التعليم العالي تجاه بيئة التعليم المفتوح وتجاه المتعلمين النشطين والفعالين. كما يؤمن أن التعليم العالي من المحتمل أن يتطور من النظام الحكومي إلى مؤسسات متخصصة في صناعة التعليم والمعرفة.

وبما لا يخفى على أن الجامعات تواجه تغيرات مستقبلية كبرى من جراء تزايد وتطور التكنولوجيا الخاصة بالتعليم حيث ليس فقط أن المعلومات يمكن تقديمها بشكل مباشر عن طريق أجهزة الكمبيوتر وشبكة الانترنت,لكن أيضا يمكن تقديم كثير من الخدمات الأكاديمية والإدارية للطلاب وهذا يمكن أن يحدث تغيرا هائلا في بيئة الحرم الجامعي في المستقبل.

 

البيئة التعليمية في التعليم عن بعد

في بيئة التعليم عن بعد لا يلتقي الدارسون مع المعلمين أثناء الدراسة. وقد لا تكون هناك فرصة أبدا لحدوث لقاء شخصي بينهم,ومع ذلك فإن الفصل الدراسي الناجح والفعال هو المكان الذي يكون فيه بإمكان المتعلمين و المعلم إيجاد وسط متفاعل للمشاركة وأبسطها،وتعد كيابة رسائل بالبريد الإلكتروني والرد المتفاعل السريع عليها حيث يشكل ذلك حلقة ارتباط قوية بين المشتركين في مقرر دراسي معين ؛كما هو الحال بالنسبة للمشاركة في قائمة إرسال الخطابات أو موقع معين في الإنترنت يتناول موضوعا معينا أو مجالا متعدد الأغراض (MUD)،وعن طريق مؤتمر الكمبيوتر ومؤتمر الفيديو فإن بإمكان المشاركين الرؤية أو الاستماع إلى بعضهم ؛وذلك لصنع بيئة تعليمية  متفاعلة ،وحتى الموقع المخصص لتلك المقررات (التعليم الإلكتروني)على شبكة الإنترنت بإ مكانه إيجاد مناخ شخصي سلس ومتفاعل وخاصة إذا روعي في تصميمه البساطة والتشويق، وتزويده بالمعلومات المساندة بأنماط مختلفة، والتواصل المستمر عن طريق الرسائل بالبريد الإلكتروني ؛فذلك يشجع المتعلمين على المناقشة وتوجيه الأسئلة وإبداء أرائهم مما يثري عملية التعلم.

وعندما تتاح للطالب استخدام أكثر من وساطة لإيجاد فصل دراسي عن طريق الوسائط التكنولوجية المختلفة، فإنه يتم دعم الشعور بالمشاركة بين المتعلمين وأساتذتهم.وكلما كان هناك المزيد من الطرق للاتصال مع بعضهم لبعض،يمكن أن يساهم ذلك بقدر كبير في تقليل الفجوة بين المشاركين ويزودهم بالتغذية الراجعة الفورية.

 

كما يحتاج المتعلمون أن تكون لديهم حرية التجربة والتفاعل مع الآخرين دون أي قلق أو حرج، فالبيئة التعليمية الناجحة الفعالة هي البيئة التي تشعر المتعلمين بحرية التعبير عن أنفسهم بالطريقة المناسبة، مما يثبت لديهم روح المغامرة والرغبة في تعلم المزيد وتوجيه الأسئلة ومشاركة الأفكار ووجهات النظر.

ويمكن للفصل الافتراضي عن طريق الإنترنت أن يقدم للمتعلمين وسطاً آمناً لكي يتفاعلوا مع بعضهم البعض، ويتعلموا المزيد وفي الوقت نفسه يمكنهم توجيه الأسئلة والاستفسارات لأساتذتهم حين يحتاجون لذلك، وكذلك فتح مجالات الحوار والنقاش الأكاديمي، لصقل شخصياتهم واختبار أفكارهم ومهاراتهم بطرق تتسم بالطمأنينة وعد القلق، كما أن العمل في البيئة الافتراضية الإلكترونية يفتح آفاقاً واسعة من مصادر التعلم وتربط المتعلم بمكتبات العالم الافتراضية بما تحويه من قواعد بيانات وتسجيلات سمعية وبصرية وبرامج حاسب.

ونجد أن نسب استخدام وتوظيف كل من العناصر المكونة لهذا النظام تتغير وتتبدل بتطور استخدامات تقنيات الاتصال والتواصل الحديثة، أو بتعديل نسبة الاعتماد على أي من هذه الوسائط بالنسبة للوسائط الأخرى وفق نظام التعليم الذي تتبناه الجامعة وفق طبيعة المادة التعليمية والإمكانيات المادية والتقنية المتوافرة.