بحث منشور في: ندوة التنمية العمرانية بالمناطق الصحراوية ومشكلات البناء فيها، وزارة الإشغال العامة والإسكان، الرياض، 2-4 نوفمبر 2002م
أ. د. محمود عبد الهادي الإكيابي*، د. نوبي محمد حسن**
* رئيس قسم العمارة، كلية الهندسة، جامعة المنوفية، شبين الكوم، مصر
** مدرس بقسم العمارة، كلية الهندسة، جامعة أسيوط، أسيوط، مصر
مستخلص
تتمثل إشكالية هذه الدراسة في أن معظم الدراسات التي اتجهت نحو تحليل التراث العمراني في المدينة العربية القديمة كان موجهاً ناحية التعرف على أهم السمات المعمارية والعمرانية التي تشكل منها هذا التراث في البيئات المختلفة، واستنباط أهم المفردات التي يمكن الاستفادة منها في العمارة العربية المعاصرة. في حين أنه من الأفضل أن تتجه الدراسات نحو التعرف على القيم التصميمية التي أفرزتها عملية التصميم المعماري للمباني التراثية، ليصبح التعامل مع فكر معماري وليس مع مفردات جامدة اختلفت في معظم الأحيان من بيئة عمرانية إلى أخرى، واختلفت أصولها ما بين كونها مبتكرة في العمارة التراثية وما بين كونها متطورة عن عمارات سابقة. هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الدراسات المتعمقة لتأريخ الفكر التصميمي لا تتعرض - سواء عن جهل أو قصد - للدور الذي لعبته العمارة التراثية في صياغة مجموعة من مبادئ الفكر التصميمي التي انطلق منها الفكر المعماري في القرن العشرين بشكل خاص. ومن هنا يتحدد الهدف الرئيسي لهذا البحث في استنباط أهم الملامح الفكرية التي ميزت التصميم المعماري للعمارة التراثية. ومع الاعتماد على المنهج التحليلي فقد توصلت الدراسة في هذا البحث إلى أن ملامح الفكر التصميمي رغم تداخلها وتكاملها فإنه يمكن تصنيفها إلى ملامح نفعية وتشكيلية وتقنية وبيئية واقتصادية، وقد كان لكل منها دوره المهم في صياغة ملامح الفكر التصميمي للعمارة التراثية بشكل مجمل، كما أن هذه الملامح لا تتغير بحدوث أية مدخلات جديدة في التصميم؛ بل يمكن لها أن تتطور وأن تتفاعل مع المستجدات، وهذا ما نراه قد حدث بالفعل في العمارة الحديثة، وتطرحه الورقة البحثية كأطروحة فكرية عامة للاستفادة منها في المناطق الصحراوية الجديدة.