بحث منشور في: مجلة جامعة الملك سعود، فرع العمارة والتخطيط، المجلد 15، الرياض، 2003م.

 

 

مبادئ التصميم المعماري

لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية

 

دكتور/ نوبي محمد حسن

مدرس التصميم المعماري ونظريات العمارة

قسم العمارة - كلية الهندسة - جامعة أسيوط مصر

بريد إلكتروني: nouby@rocketmail.com

 

ملخص البحث:

تتمثل إشكالية هذه الدراسة في غياب الفهم الصحيح لمبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية؛ مما أثر على جدوى بعض المحاولات المعاصرة من أجل تطوير هذا النمط بما يتلاءم مع ظروف ومتطلبات وإمكانات عملية البناء في العصر الحديث، بجانب عدم شمول الدراسات السابقة التي تناولت نمط المباني ذات الأفنية الداخلية بشكل خاص - لمحاولة استخلاص المبادئ التي تميز التصميم المعماري لهذا النمط عن غيره من الأنماط الأخرى.

ويفترض البحث أن مباني الأفنية الداخلية لم تكن في ماهيتها ومنهجيتها التصميمية عبارة عن مباني تحتوى على فناء داخلي كفراغ مستقل، تلتف حوله بعض فراغات المبنى الداخلية، وإنما كان وراؤه فكراً تصميمياً ينطوي على مجموعة من المبادئ الخاصة، والتي شكلت هذا النمط من البناء وجعلته ذو طبيعة خاصة على مستوى التصميم الداخلي والشكل الخارجي للمبنى.

لذا فإن هذا البحث يهدف إلى استخلاص مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية فيما يتعلق بتكوين الفناء الداخلي، وأسس الإطلالة على الداخل، والهيئة المعمارية للفراغات الداخلية، والهيئة المعمارية الخارجية للمبنى، وتأثير ذلك كله على عملية التصميم المعماري للمبنى.

وتشمل هذه الدراسة أربعة أجزاء رئيسية بجانب المقدمة؛ تتناول المقدمة خلفية تاريخية مختصرة عن الفناء الداخلي وتطوره عبر العصور المختلفة. ويشمل الجزء الأول عرضاً لإشكالية البحث وفرضية الدراسة والأهداف والمنهجية البحثية المستخدمة في الدراسة. ويضم الجزء الثاني توضيحاً لأهم مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية. ويحتوى الجزء الثالث على مناقشة عامة ورؤية لمستقبل النموذج المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية. ويختتم البحث بالخلاصة والتوصيات في الجزء الرابع.

 

المقدمة:

يعد نمط المباني ذات الأفنية الداخلية[1] من أهم الأنماط المعمارية التي ظهرت في عمارة المباني على مر العصور التاريخية المختلفة، بدءاً من عصر العمارة المصرية القديمة وحتى العصر الحديث.

وقد مرت هذه المباني بمراحل تطور كبيرة من خلال الفكر المعماري الذي تناول عملية التطوير، وظهرت بالتالي محاولات عديدة، أخذ فيها الفناء الداخلي أشكالاً متنوعة وحقق أهدافاً كثيرة وجديدة وفقاً للهدف من عملية التطوير ووظيفة المبنى.

ورغم التاريخ الطويل لتطور هذا النمط واستخداماته المتعددة، فأنه يمكن تمييز ثلاث مراحل لتطويره وتطوره، على النحو التالي:

* المرحلة الأولى: وهي المرحلة التاريخية في العصور القديمة منذ بدء الحضارات، والتي سبقت عمارة مجتمعات المسلمين، شكل رقم (1)، فقد ظهر الفناء الداخلي واستخدم في المباني السكنية والدينية، منذ العمارة المصرية القديمة، وفي عمارة بلاد ما بين النهرين، وفي العمارة الإغريقية، والعمارة الرومانية، والعمارة الفارسية[2].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (1) نماذج من أنماط المباني ذات الأفنية الداخلية في العصور القديمة[2]

 

* المرحلة الثانية: وهي مرحلة عمارة مجتمعات المسلمين، شكل رقم (2)، وهي المرحلة التي ظهر فيها نمط المباني ذات الأفنية الداخلية في هيئة جديدة؛ إذ وجد المعماري في ذلك الوقت في هذا النمط الكثير من المميزات التي تتوافق مع الفكر المعماري لعمارة مجتمعات المسلمين، وخصوصاً فيما يتعلق بتحقيق الخصوصية السمعية والبصرية، بجانب تحقيق الأهداف البيئية وخصوصاً في المناطق الحارة، كما أضاف المعماري للفناء الكثير من العناصر الجديدة مثل النباتات ونافورات المياه، والتي ساعدت على تأدية تلك الوظائف بجانب تحقيق النواحي الجمالية للمستخدم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (2) نموذجين من أنماط المباني ذات الأفنية الداخلية

في عمارة مجتمعات المسلمين

 

* المرحلة الثالثة: وهي المرحلة الحديثة، شكل رقم (3)، وقد قسم Richard Saxson في كتابه Atrium Buildings, Development and Design هذه المرحلة إلى ثلاث مراحل؛ الأولى من عام 1800 1900م، وتمت على أيدي مجموعة من المعماريين في ذلك الوقت، وفيها ظهر الفناء الداخلي بشكل مغطى، كما تم استخدام أقفاص المصاعد في أفنية بعض المباني في ذلك الوقت، ومن أشهر هذه المباني مبنى بورصة أمستردام Stock Exchange, Amsterdam للمعماري "هنري برلاج" Henry Berlag عام 1898م. أما المرحلة الثانية فقد بدأت من عام 1900 1960م، وقد خصصها "ساكسون" لأعمال المعماري "فرانك لويد رايت" Frank Lloyd Wright وقد وضح فيها بداية التطوير الحديث لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية، حيث تحول النمط من نمط المباني ذات الأفنية الداخلية إلى نمط المباني ذات الأتريام[2] Atrium، وقد بدأها في المبنى الإداري لشركة لاركن Larkin Administration Building عام 1904م، ففي هذا المبنى لم يحط الفناء الداخلي بالطرقات أو الأروقة التي تفتح عليها الغرف كما كان معروفاً من قبل، لكنه ألغى الغرف وجعل مسطح الطابق وحدة واحدة تفتح مباشرة على الأتريام، ثم تطورت فكرة الأتريام في أعمال "فرانك لويد رايت" فيما بعد حتى وصلت إلى ذروتها في مبنى متحف جوجنهايم Guggenheim Museum عام 1943م، وفيه تحول الأتريام إلى فراغ حلزوني صاعد يحيط به فراغ العرض على هيئة منحدر صاعد. والمرحلة الثالثة وهي من عام 1960 1967م، وقد خصصها "ساكسون" لأعمال المعماري "جون بورتمان" John Portman، والذي يعد من أبدع الذين توصلوا إلى أشكال معمارية جديدة للفناء الداخلي المغطى، حيث استخدمها في مباني الفنادق ووصلت إلى ارتفاعات حوالي عشرون طابقاً، كما استخدم فيها المصاعد الزجاجية، واستطاع تزيينها بالنباتات المتدلية من كل ركن في المبنى، ومن أشهر هذه المباني مبنى فندق بولاية جورجيا The Regency Hyatt, Georgia صممه عام 1967م[5، ص9-11].

منظور في الفناء الداخلي المغطى لفندق ريجنسي هيات جورجيا المعماري جون بورتمان (عام1967) [9، ص68]

 

منظور في الفناء الداخلي المغطى لمتحف جوجنهايم المعماري رايت (عام1943) [8، ص90]

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (3) نماذج من أنماط المباني ذات الأفنية الداخلية في العصور الحديثة

ونظراً للمميزات التي يحققها نمط المباني ذات الأفنية الداخلية أو الأتريام، فما زال هذا النمط يمثل مطلباً في عملية التصميم المعماري للمباني بوجه عام، وخصوصاً في المجتمعات ذات الطبيعة الاجتماعية الخاصة والظروف البيئية الحارة؛ لذا فقد ظهرت محاولات عديدة من أجل استخدام نمط مباني الأفنية الداخلية في عملية البناء، إلا أن الغالبية العظمى من هذه المحاولات لم تنطوي على فكر معماري يوضح المبادئ التي ميزت التصميم المعماري لهذا النمط من البناء، فخرجت تلك المحاولات بشكل بعيد عن الأهداف الفعلية لهذا النمط واقتصرت على استخدام الفناء الداخلي كفراغ معماري يوجد في المبني مثل أي فراغ آخر، إلا أن ذلك لا يمنع وجود بعض المحاولات الناجحة التي تفهمت هذه المبادئ التصميمية وأوجدت بالتالي أشكالاً جديدة لهذا النمط من أنماط البناء في العصر الحديث بشكل يتوافق مع المستجدات التي تحيط بعملية التصميم وبالإمكانات التي أتاحها التقدم التقني في العصر الحديث، شكل رقم (4).

 

 

منظور خارجي للمبنى [10، ص49]

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (4) مبنى البنك الأهلي التجاري بجدة المعماري SOM
(محاولة حديثة لتحقيق فكرة نمط المباني ذات الأفنية الداخلية في شكل جديد)

 

الجزء الأول: الإشكالية البحثية .. الفرضية .. الأهداف .. منهجية الدراسة:

1- إشكالية البحث، والدراسات السابقة في مجاله:

تتمثل الإشكالية البحثية التي تعالجها هذه الدراسة في اقتصار الفهم عند بعض المصممين على أن الفناء الداخلي هو عنصر فراغي مستقل يتواجد داخل المبنى، وقد تطل عليه بعض الفراغات أو يحاط بالطرقات بينما تظل معظم الفراغات الداخلية تفتح على الخارج. كما تظهر بعض التوجهات الأخرى التي توحي بعدم فهم لتأثير الفناء الداخلي على عملية التصميم المعماري للمبنى في الإجمال؛ سواء فيما يتعلق بفراغاته الداخلية، أو هيئته المعمارية الخارجية.

وقد أدى ذلك كله إلى ندرة المحاولات الناجحة التي استخدمت نمط المباني ذات الأفنية الداخلية في العصر الحديث، فظهر الفناء في المباني وكأنه فراغ داخلي لا يختلف عن باقي فراغات المبنى؛ مما أفقد التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية أهدافها، وجعلها لا تختلف عن أي نمط آخر من أنماط البناء سواء في تصميم الهيئة المعمارية الداخلية للفراغات أو الهيئة المعمارية الخارجية للمبنى في الإجمال إلا في وجود الفناء الداخلي فقط.

ولقد تناولت دراسات عديدة نمط المباني ذات الأفنية الداخلية، سواء تلك الدراسات التي تناولت الفناء الداخلي بشكل خاص، أو تلك التي أشارت إليه ضمن سياق الدراسة؛ مثل الموضوعات التي تناولت النواحي البيئية والاجتماعية في التصميم المعماري، أو التي تناولت بالتحليل عمارة مجتمعات المسلمين.

ومع صعوبة استعراض كل هذه الدراسات إلا أنه يمكن القول بأنه ورغم كثرتها، إلا أن الغالبية العظمى منها قد ركزت وبشكل رئيسي على تطور نمط مباني الأفنية الداخلية عبر العصور المختلفة، وتصنيف للأفنية الداخلية ومفهومها في مختلف أنواع المباني والبيئات، ووظائف الفناء الداخلي البيئية والنفعية والاجتماعية والتشكيلية، والأسباب التي دعت إلى استخدامه، والأساليب الممكنة نحو كيفية إعادة هذا النموذج من البناء في ظل الظروف والمستجدات الحالية التي تعانيها المدن من ضيق المسطحات الصالحة للبناء وارتفاع تكلفة الإنشاء وتغير نمط الحياة الاجتماعية والثقافية بشكل عام.

 

2- فرضية البحث:  

يحاول البحث إثبات أن التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية يعتمد على مجموعة من المبادئ التي تميز هذا النمط بشكل عام - عن غيره من أنماط البناء الأخرى، بغض النظر عن وظيفة المبنى وحجمه وموقعه وارتفاعه.

 

3- أهداف البحث:

مما سبق تتحدد أهداف الدراسة في هذا البحث فيما يلي:

1-  التعرف على نمط المباني ذات الأفنية الداخلية كنمط خاص في البناء، يمكن بواسطته تحقيق الكثير من أهداف عملية التصميم المعماري البيئية والاجتماعية والتشكيلية.

2-    استخلاص أهم المبادئ التي تميز التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية.

3-    مناقشة العلاقة بين تلك المبادئ وبعض الاعتبارات التصميمية الخاصة بالبناء، مثل الوظيفة وحجم المبنى وموقعه.

4-  مناقشة مدى إمكانية تطبيق هذه المبادئ في ظل الظروف والمستجدات المعاصرة، التي تؤثر على عملية التصميم المعماري للمباني بشكل عام والمباني ذات الأفنية الداخلية بشكل خاص.

5-  تقديم بعض النتائج والتوصيات التي تخلص إليها الدراسة، والتي يمكن أن تفيد في تطبيق نمط المباني ذات الأفنية الداخلية في العصر الحديث.

 

4- منهجية البحث:

استخدم البحث المنهج التحليلي كأسلوب بحثي، وتم بواسطته تحديد ثلاث خطوات - شكل رقم (5) - كأساس منهجي لهذه الدراسة:

-    الدراسة والتحليل: استنباط أهم المبادئ التي تشكل عملية التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية، والتي تميز هذا النمط عن غيره من أنماط البناء الأخرى.

-    المناقشة: مناقشة تلك المبادئ في إطار اعتبارات عملية التصميم المعماري، وبيان مستقبل نمط المباني ذات الأفنية الداخلية في ظل الظروف والمستجدات المعاصرة.

-    النتائج والتوصيات: استنباط النتائج العامة، ووضع بعض التوصيات التي يمكن أن تفيد في تطبيق نمط المباني ذات الأفنية الداخلية، وفقاً لما يمكن أن تكشف عنه الدراسة من مبادئ تحكم عملية التصميم المعماري لها، وفي ظل إمكانية التوافق مع ظروف وإمكانات البناء في العصر الحديث.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

شكل رقم (5) الخطوات المنهجية للدراسة في هذا البحث

 

الجزء الثاني: مبادئ التصميم المعماري لنمط مباني الأفنية الداخلية:

أربعة مبادئ رئيسية تطرحها الدراسة في هذا البحث كمبادئ يمكن أن تشكل في مجملها أطر متكاملة لعملية التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية، وهذه المبادئ، شكل رقم (6)، هي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (6) تكامل مبادئ نظرية التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية

 

1- المبدأ الأول: ماهية وتكوين الفناء الداخلي:

يختص هذا المبدأ بالتعرف على ماهية وتكوين الفناء الداخلي، ورغم بداهة هذا المبدأ إلا أنه ينطوي على أساس فكري له دور كبير في عملية التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية.

ولتفسير ماهية وتكوين الفناء الداخلي نجد أننا أمام احتمالين:

أولهما: أن الفناء الداخلي عبارة عن فراغ من فراغات المباني في المناطق ذات الطبيعة الاجتماعية والبيئية التي تتطلب وجوده داخل المبنى؛ ليحقق أهدافاً بيئية ونفعية وتشكيلية واجتماعية، وهذا في مضمونه يعني ضرورة تواجد الفناء بأبعاد محددة مهما اختلف المبنى في الموقع والمسطح والغرض الوظيفي.

ثانيهما: أن الفناء الداخلي عبارة عن جزء تم اقتطاعه من الفراغ العام المحيط، أحيطت به فراغات المبنى الداخلية في عملية توزيع العناصر أثناء عملية التصميم المعماري، لتحقيق أهداف خاصة قد تكون بيئية أو نفعية أو تشكيلية أو اجتماعية.

ومن خلال تفحص نماذج مباني الأفنية الداخلية في العصور السابقة على وجه التحديد (راجع شكل رقم 1، وشكل رقم 2)، نجد أن الفناء قد اختلف في المسطح وفى الحجم؛ وفقاً لظروف خاصة بالموقع والمنطقة الواقع فيها المبنى، بل تعددت الأفنية الداخلية في المبنى الواحد وفقاً لعدد وحجم الفراغات الداخلية المرتبطة به.

وهذا يعنى أن الاحتمال الثاني هو الواقعي والمناسب للهدف من وجود الفناء الداخلي في المباني، وهو يعني أن الفناء الداخلي في مضمونه عبارة جزء فراغي من الفراغ العام كانت من ورائه مبادئ خاصة بعملية التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية. ونتيجة لإحاطته بالفراغات المختلفة فقد أصبح في مضمونه عبارة عن جزء من الفراغ العام، ولكنه يختلف في الخصائص البيئية والتشكيلية والاجتماعية.

ويوضح شكل رقم (7) مراحل تكوين الفناء الداخلي في إطار الفهم الصحيح لماهية الفناء الداخلي وطبيعة تكوينه، من خلال تطبيق ذلك على مبنى إداري ذو طرقة أحادية. ومنه يتضح أن الفناء الداخلي ليس إلا جزءاً من الفراغ العام تم تكوينه بإحاطته بالفراغات الداخلية المطلة عليه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل رقم (7) مراحل تكوين الفناء الداخلي في المباني في إطار الفهم الصحيح

لماهية وتكوين الفناء الداخلي (مثال مبنى إداري ذو طرقة أحادية)

2- المبدأ الثاني: محاور توجيه[3](إطلالة) فراغات المبنى الداخلية:

يعد هذا المبدأ من أهم مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية؛ إذ أنه يحدد ماهية الفناء الداخلي الفراغية، وكذلك علاقته بفراغات المبنى المختلفة.

ومما هو معروف كبديهية تصميمية أن توجيه (إطلالة) الفراغات الداخلية في تصميم المباني هو شق رئيسي في برنامج المشروع ومطلب أساسي يلزم تحقيقه لكل الفراغات الداخلية في المبنى، إذ أنه بدون توفير فتحات إنارة وتهوية لأي فراغ فإن هذا الفراغ يفشل في تحقيق البيئة المناسبة لتأدية الأنشطة الحياتية المقصودة منه.

ومن هنا فإن عملية توجيه الفراغات الداخلية تعد من أهم المبادئ الرئيسية في تصميم نمط المباني ذات الأفنية الداخلية، ولكن يبقى معرفة الكيفية التي كانت توجه بها الفراغات الداخلية في تصميم هذا النمط من البناء. فإذا كان المبنى محاطاً بجيران؛ فقد أصبح التوجيه (الإطلالة) على الفناء الداخلي طريقاً واحداً أمام المصمم، أما في حالة توفر توجيه آخر وإطلالة أخرى على الخارج، فهنا يلزم التعرف على أولويات توجيه الفراغات الداخلية على الفناء أو على الخارج، وخصوصاً أنه قد أصبح لبعض الفراغات إمكانية التوجيه على الفناء الداخلي أو الخارج في نفس الوقت، شكل رقم (8).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (8) إمكانيات توجيه الفراغات الداخلية

طبقاً لظروف الموقع في مباني الأفنية الداخلية

 

وبشكل عام فإننا نجد أن توجيه الفراغات الداخلية في تصميم نمط المباني ذات الأفنية الداخلية في جميع الحالات مهما كانت ظروف الموقع - سواء توفر للفراغات إمكانيات توجيه أخرى على الخارج بجانب التوجيه على الفناء أو لم يتوفر - ينقسم إلى محورين أحدهما رئيسي والآخر ثانوي، شكل رقم (9)، على النحو التالي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


2-1- المحور الرئيسي: التوجيه نحو الداخل لمعظم الفراغات الرئيسية:

وهى ما يمكن أن تسمى بحالة الإطلالة على الفناء الداخلي. وبمراجعة التصميمات المعمارية لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية في العصور السابقة وبعض المحاولات الناجحة في العصر الحديث يمكن أن نلاحظ أن الفناء الداخلي في المباني تطل عليه معظم فراغات المبنى الداخلية، سواء في المباني السكنية أو المباني ذات الاستعمالات الأخرى.

ففي المباني السكنية نجد أن فراغات المنفعة الرئيسية في المسكن (مثل غرف المعيشة والنوم واستقبال الضيوف) تطل بنوافذها على الفناء الداخلي، ويعد الفناء الداخلي في هذه الحالة هو المطل الرئيسي لهذه الفراغات، حتى ولو توفر لها مطل آخر على الخارج.

وفى المباني ذات الاستعمال العام مثل الوكالات نجد أن المحلات التجارية في الطابق الأرضي والغرف السكنية في الطوابق العليا تطل على الفناء الداخلي بشكل رئيسي.

 

2-2- المحور الثانوي: التوجيه نحو الخارج لبعض الفراغات أو الفراغات الخدمية:

بالطبع فإنه من الصعب تحقيق مبدأ التوجيه للداخل لكل فراغات المبنى، لصعوبة عملية التصميم في هذه الحالة، بجانب أن بعض الفراغات الداخلية كان يتوفر لها إمكانية تحقيق مطل على الخارج بسبب وقوعها على الطرق المحيطة بالمبنى، وفى هذه الحالة نجد أنه بجانب التوجيه الرئيسي للفراغات الداخلية على الفناء الداخلي نجد أن بعض الفراغات كان لها مطل آخر على الخارج، كما كانت توضع الفراغات الخدمية على الخارج بسبب الرغبة في تخصيص المطل على الفناء الداخلي للفراغات الرئيسية في المبنى.

ويوضح شكل رقم (10) إحدى المحاولات التصميمية الناجحة لمبنى إداري ذو فناء داخلي، حيث تم تخصيص الفناء الداخلي لمطل الفراغات الداخلية عليه، بينما وضعت الطرقات كفراغات خدمية مخصصة للحركة على الخارج.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبشكل عام فإن الفناء الداخلي يلعب دوراً رئيسياً في عملية التصميم المعماري للمباني ذات الأفنية الداخلية وخصوصاً تلك التي يتوفر لها موقع ذو عمق كبير، وبالتالي صعوبة توجيه الفراغات الداخلية على الخارج، ففي هذه الحالة يمثل الفناء الداخلي واجهات إضافية للمبنى تساعد في تحقيق فتحات إضاءة وتهوية ومطلات للفراغات، شكل رقم (11).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (11) دور الفناء الداخلي في تحقيق الإطلالة والتوجيه

للفراغات الداخلية في المباني ذات العمق الكبير

 

3- المبدأ الثالث: معالجة الهيئات المعمارية للفراغات الداخلية[4]:

من خلال النماذج المعمارية لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية التي يتضح فيها التفهم الواضح لمبادئ التصميم المعماري لهذا النمط؛ يتضح أن وضع الفراغات الداخلية حول الفناء الداخلي لم يوجد بشكل مستقل عن التكوين الفراغي للفناء، فليس كل ما يربط الفراغ بالفناء هو وجود فتحة النافذة وفقط، ولكن يلاحظ أن هناك علاقات فراغية ربطت بين الفناء الداخلي والفراغات المطلة عليه، وقد أثرت هذه العلاقات بشكل واضح على الهيئات المعمارية للفراغات الداخلية بشكل جعلها تبدو في شكل خاص.

ويوضح هذا الجزء من البحث كيفية معالجة الهيئات المعمارية للفراغات الداخلية في نمط المباني ذات الأفنية الداخلية؛ والتي تمثل في مجملها مبدءاً من المبادئ المهمة في عملية التصميم المعماري لهذا النمط.

 

3-1- المعالجة الأولى: العلاقة الفراغية بين الفناء الداخلي والفراغات المطلة عليه:

هذه العلاقة أساسها العلاقة بين المستخدم للفراغات والفراغ الخارجى، فالإنسان بطبيعته يرغب في الاتصال بالفراغ الخارجي أينما وجد داخل المبنى، وبدون التأثير على مطلب الخصوصية، فهو يرغب في أن يعيش حراً بمشاعره وأحاسيسه وبالتالي فإنه لا يفضل أن يحجبه شئ عن المحيط الخارجي، ولأن الفناء في نمط المباني ذات الأفنية الداخلية يمثل عوضاً عن الفراغ الخارجي، بل أكثر من هذا، حيث تتحقق له الخصوصية السمعية والبصرية بتخصيص هذا الفناء لمسكن أو مبنى واحد (إداري - تجارى - الخ)، فإن العلاقة الفراغية بين الفناء الداخلي والفراغات المطلة عليه ذات نمط خاص، يمكن توضيح أهم جوانبها في النقاط المهمة التالية:

أولاً: الانسيابية الفراغية الداخلية[5]:

ومن أنواع هذه الانسيابية ما يلي:

·   الانسيابية الفراغية الجانبية: وهى تعنى أن الاتصال بين الفراغ الداخلي والفناء يكون من أحد جوانب الفراغ، وقد وضحت هذه العلاقة في تصميم المسكن العربي القديم، حيث الانفتاح بجميع عناصر المسكن على الفناء الداخلي، ومنها المقعد والإيوان لقضاء الأمسيات الجميلة والاستمتاع بالأشجار والورود ونافورات المياه[14]، شكل رقم (12). وقد ساعد على تحقيق هذه الانسيابية تخصيص الفناء الداخلي لمسكن واحد؛ مما ساعد على تحقيق مطلب الخصوصية لعناصر المسكن المطلة عليه.

Line Callout 1 (No Border): فراغ المقعد
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


·   الانسيابية الفراغية المتصاعدة (الحلزونية): وهى تعنى أن الاتصال بين الفراغ الداخلي والفناء يكون كبيراً بحيث ينمو في الاتجاه الرأسي لتصاعد الفراغ حول الفناء الداخلي. ومن أهم النماذج التي تمثل هذه الانسيابية في العصر الحديث مبنى "متحف جوجنهايم" Guggenheim Museum، فالفراغ الداخلي للمبنى عبارة عن منحدر يصعد في شكل حلزوني حول الفناء الداخلي المغطى، والذي يعد في هذه الحالة مركزاً لحركة الزائرين لفراغ المنحدر المخصص لعرض اللوحات الفنية [13، ص114]، شكل رقم (10)، وقد ساعد على تحقيق هذه الانسيابية تغطية سقف الفناء الداخلي بقبة من الزجاج.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


ثانياً: الوحدة الفراغية:

وهى تعنى أن الفراغات المحيطة بالفناء الداخلي تندمج معه في وحدة فراغية واحدة، وهذا أشمل من مجرد وجود فتحة للفراغ على الفناء، إذ أنه في حالة الوحدة الفراغية يلاحظ أن كل هيئة الفراغ تندمج مع الفناء الداخلي، سواء على المستويين الأفقي أو الرأسي على النحو التالي:

·   الوحدة الفراغية على المستوى الأفقي: حيث يندمج الطابق الواحد أو أغلب فراغاته الداخلية بالفناء الداخلي في وحدة فراغية واحدة، ومثال هذا النوع من الوحدة الفراغية يمكن أن يوجد في أي مبنى يتم فتح حوائط بعض فراغاته الداخلية المطلة على الفناء الداخلي. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك المبنى الإداري لشركة لاركن سبق الإشارة إليه حيث أصبح طابق المبني عبارة عن فراغ واحد يحيط بالفناء الداخلي، كما لم تفصله عن الفناء أية عوائق باستثناء جلسة للنوافذ، والتي تركت بدون زجاج، شكل رقم (12).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


·   الوحدة الفراغية على المستوى الرأسي: حيث تندمج أغلب فراغات المبنى الداخلية على مستوى جميع الطوابق مع الفناء في وحدة فراغية واحدة. ومن النماذج الحديثة التي تحققت فيها هذه الفكرة مبني بنك هونج كونج Hong Kong Bank (عام 1984م) من تصميم المعماري "نورمان فوستر" Norman Foster، شكل رقم (13)، إذ أنه في هذا المبنى أدمج فراغات الطابق الواحد في فراغ واحد على المستوى الأفقي، كما تحققت الوحدة الفراغية على المستوى الرأسي عن طريق استخدام قواطيع شفافة تفصل بين الفراغ وبين الفناء الداخلي، ولم تكن فكرة الخصوصية البصرية مطروحة في هذا المبنى، إذ أن تحقيق الوحدة الفراغية كان هو المهم، وقد كرر "فوستر" هذه الفكرة في مبنى برج القرن (عام 1986م)[13،ص78].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3-2- المعالجة الثانية: العلاقة بين الفراغات الداخلية المرتبطة بالفناء الداخلي:

تقوم هذه العلاقة على أساس تحديد الهيئة المعمارية لكل فراغ من الفراغات المطلة على الفناء الداخلي، ومدى الحاجة إلى إيجاد هيئات كاملة التحديد سواء من الناحية المادية[6] أو الناحية الحسية[7]، وتظهر هذه العلاقة في نمط المباني ذات الأفنية الداخلية من خلال اتجاهين هما:

 

أولاً: التحديد المادي الكامل للفراغات:

في هذا الاتجاه يلاحظ أن كل فراغ من الفراغات المطلة على الفناء الداخلي له هيئته المادية الكاملة التحديد، ويظهر هذا النمط بشكل أساسي في أغلب فراغات المباني السكنية أو بعض فراغات المباني الإدارية، حيث تتطلب هذه الفراغات خصوصية سمعية وبصرية ونفسية.

 

ثانياً: التحديد الحسي للفراغات:

في هذا الاتجاه يحدث الاندماج الفراغي بين الفراغات المطلة على الفناء الداخلي، وتتحول الفراغات إلى فراغ واحد كبير، بمعنى تكامل الوحدة الفراغية مع مبدأ التحديد الحسي للفراغات، حيث يمكن أن يستخدم الطابق بأكمله كفراغ واحد، أو يتم تقسيمه بقواطع خاصة إلى فراغات بمسطحات مختلفة محددة حسياً؛ حيث تحدد بعض الفراغات مادياً بواسطة أثنين أو ثلاثة قواطع، بينما يمثل السقف النهائي للطابق سقفاً نهائياً للفراغات، شكل رقم (14)، وهذا الاتجاه أكثر شيوعاً في المباني الإدارية، والتي بدأها "فرانك لويد رايت" في المبنى الإداري لشركة لاركن (عام 1904م)، وتطورت بعد ذلك في العديد من المباني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

شكل رقم (14) التحديد الحسي للفراغات

 

4- المبدأ الرابع: معالجة الهيئة المعمارية الخارجية للمبنى[8]:

يختص هذا المبدأ بمناقشة العلاقة بين الهيئة المعمارية الخارجية للمبنى وبين التكوينات الفراغية له بسبب إطلالة معظم الفراغات الداخلية الرئيسية على الفناء الداخلي وإطلالة بعض الفراغات الرئيسية أو الفراغات الثانوية على الخارج؛ ونظراً لذلك فإن الهيئة المعمارية الخارجية للمبنى تتسم بسمات خاصة تجعل نمط المباني ذات الأفنية الداخلية يختلف عن نمط المباني الأخرى. وبشكل عام فإن السمات المميزة لهذه الهيئة المعمارية تتركز في المعالجات المعمارية التالية:

 

4-1- المعالجة الأولى: كتل معمارية صماء:

وتبدو هذه السمة المميزة للهيئة الخارجية في نمط مباني الأفنية الداخلية - بشكل أكثر وضوحاً - في حالة المباني التي يتوفر لها موقع منفتح من جميع الجهات، حيث تبدو هنا احتمالية الإطلال على الخارج. ولأن التوجيه الرئيسي لفراغات المبنى ذو الفناء يكون على الداخل؛ فإن الهيئة المعمارية للمبنى من الخارج تبدو عليها سمات الانغلاق، شكل رقم (15)، إلا من بعض الفتحات التي قد تقتضيها بعض الفراغات التي أوجدتها عملية التصميم على الإطار الخارجي للمبنى وبالتالي لم يتحقق لها مطل داخلي، ولعل هذا ما يعزي السبب في نقص مستوى الضوضاء في الغرف الداخلية في نمط المباني ذات الأفنية الداخلية؛ إذ أن حوالي 70% من الضوضاء تنتقل إلى هذه الغرف بواسطة الفتحات المطلة على الشارع[16].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


4-2- المعالجة الثانية: كتل واجهاتها الخارجية قليلة:

حيث أن توجيه الفراغات في مباني الأفنية الداخلية يكون على الفناء الداخلي؛ فإن الأمر يتطلب في بعض الأحيان ألا يكون للمبنى أي فتحات خارجية، وهذا ما ظهر جلياً في النسيج العمراني المتضام الذي ميز عملية التخطيط العمراني للمدن العربية والإسلامية القديمة، والتي تقع في المناطق الحارة وشديدة الحرارة. ففي بعض الحالات وجدت المباني وليس لها سوى جزء من الواجهة الخارجية يمثل مدخل المبنى، حيث أن الاعتماد يكون على التوجيه إلى الداخل على الفناء الداخلي، شكل رقم (16).

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل رقم (16) مثال على الترتيب المتضام للمباني [17، ص91]

(ومنه يتضح قلة مسطح واجهات المباني ذات الأفنية الداخلية في الموقع العام)

 

4-3- المعالجة الثالثة: الفتحات ذات طبيعة خاصة:

أهم ما يميز الفتحات الخارجية في نمط المباني ذات الأفنية الداخلية - بجانب ندرة هذه الفتحات - ما يلي:

أولاً: تصغير مسطح الفتحات:

ينطبق هذا المبدأ على الفتحات المطلة على الواجهات الخارجية بشكل خاص، ويتم ذلك بتصغير مسطح الفتحات أو تجزئة الفتحات الكبيرة إلى فتحات أصغر في المسطح يسهل التعامل معها، وذلك لتقليل كمية الإشعاع الشمسي المكتسبة من خلال الفتحات، بجانب تحقيق الخصوصية البصرية.

 

ثانياً: حماية الفتحات:

هو أسلوب يختص به نمط المباني ذات الأفنية الداخلية التي تقام في المناطق الحارة، ويهدف إلى حماية الفتحات الخارجية عن طريق تغطيتها بالمشربيات (كما في عمارة مجتمعات المسلمين)، أو تظليل الفتحات باستخدام الستائر أو كاسرات الشمس.

 

الجزء الثالث: مناقشة مبادئ التصميم المعماري لنمط مباني الأفنية الداخلية، ورؤية مستقبلية:

يوضح هذا الجزء مناقشة عامة ورؤية لمستقبل نمط المباني ذات الأفنية الداخلية في ظل مبادئ التصميم المعماري لهذا النمط، وفى إطار الظروف المعاصرة التي تعترض استخدامه في العمارة والتعمير:

 

1- المحتوى الأول: التحقق من الفرضية .. مناقشة عامة لمبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية:

من خلال الدراسة التي أجريت في هذا البحث والتي تمثلت بشكل أساسي في محاولة لاستنباط مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية، والتي مثلت الفرضية الرئيسية لهذا البحث، يتضح أن عملية التصميم المعماري لهذا النمط تنطوي على مبادئ خاصة بالتصميم المعماري لهذا النمط؛ مما يميزه عن باقي أنماط البناء.

وبهذا فإنه يمكن القول بأن الدراسة قد استطاعت استنباط أربعة مبادئ رئيسية للتصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية بشكل عام بغض النظر عن وظيفة المبني وحجمه وموقعه، كما تتسم هذه المبادئ بسمة التكامل فيما بينها.

ومن هذا المنطلق يقدم البحث في الجزء التالي مناقشة لهذه المبادئ في ضوء الاعتبارات التي تؤثر في عملية التصميم المعماري للمباني، مثل الوظيفة وحجم المبنى وموقعه.

 

1-1- مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية وعلاقتها بوظيفة المبنى:

لا تتوقف المبادئ المستخلصة على وظيفة المبنى تحديداً إلا في بعض الاعتبارات التي قد تشكل جوانب مهمة في عملية التصميم المعماري للمبنى، ومن هذه الاعتبارات:

 

أولاً: تحقيق الخصوصية:

هناك بعض المباني التي تتطلب في تصميمها تحقيق الخصوصية البصرية والسمعية بدرجة عالية؛ مما يجعل تحقيق تلك المبادئ يتأثر بمطالب مهمة كما يلي:

   ·   تحديد العلاقة الفراغية بين الفناء الداخلي والفراغات المطلة عليه: فعلى سبيل المثال إن كانت بعض فراغات المباني السكنية (مثل صالة المعيشة والاستقبال) تتطلب الانفتاح على الفناء الداخلي والارتباط معه في علاقة فراغية حسية مع تحقيق اندماج فراغي، فإن بعض الفراغات الأخرى (مثل النوم) لا تتطلب مثل هذه العلاقة، بل يصبح التحديد المادي مطلباً ضرورياً، ولكن لا يخلو من بعض العوامل التي يمكن أن تحقق هذا الارتباط تحت سيطرة مثل تزويد غرفة النوم ببلكونة مطلة على الفناء الداخلي. هذا بالنسبة للمباني السكنية، أما في حالة المباني الإدارية فإن مطلب الخصوصية قد يأتي في مرتبة متأخرة في التأثير على شكل العلاقة بين الفناء الداخلي والفراغات المطلة عليه، كذلك الحال بالنسبة للمراكز التجارية والتي قد يكون مطلب تحقيق هذا الانفتاح على الفناء واندماج فراغات المبنى معها في تكوين واحد مطلباً ضرورياً ومهماً؛ إذ أنه يجعل من الفناء قلباً للمبنى يتحرك من حوله جمهور المستخدمين أثناء الحركة بين المحلات التجارية.

   ·   العلاقة بين الفراغات المطلة على الفناء الداخلي: فمطلب الخصوصية في المباني السكنية يجعل التحديد المادي لهذه الفراغات هو المسيطر على عملية التصميم المعمارى، فليس من المنطقي أن يتم إدماج جميع فراغات المبنى السكنى في طابق واحد بشكل تكون فيه الفراغات منفتحة على بعضها أو تفصل بينها "قواطع" شفافة أو منخفضة الارتفاع، أو غير ذلك مما قد نجده يصلح في حالة المباني الإدارية بشكل خاص.

   ·   معالجة الفتحات الخارجية للمبنى: ففي المباني السكنية نجد أنه من الضروري أن تتم معالجة الفتحات الخارجية التي لا يجد المصمم بداً من وضع فراغاتها على المحيط الخارجي للمبنى؛ وذلك لتحقيق الخصوصية لهذه الفراغات، في حين نجد أن ذلك ليس من الضروري في المباني الأخرى مثل المباني الإدارية والتجارية والصحية وغيرها.

 

ثانياً: مسطح المبنى وارتفاعه ومدى الحاجة إلى تقسيمه:

يلعب المسطح المطلوب تصميمه من موقع المبنى دوراً كبيراً في تحديد مدى تطبيق مبادئ التصميم المعماري لنمط مباني الأفنية الداخلية على النحو التالي:

   ·   تحديد حجم الفناء: فأبعاد الفناء الداخلي تتحدد وفق اعتبارات بيئية واجتماعية ووظيفية (ترتبط بالمسطح المستغل من المبنى) وفى هذه الحالة قد يحدث تكرار للفناء الداخلي في المبنى الواحد وبمسطحات وأحجام مختلفة، كذلك قد تتنوع أشكال الأفنية ما بين المغلق (الذي تحيط به الفراغات من جميع الجهات) وما بين المفتوح (الذي يندمج بالفراغ الخارجي من أحد جوانبه).

   ·   توجيه الفراغات الداخلية: فطبقاً لمسطح طابق المبنى تتحدد الحاجة إلى توجيه بعض الفراغات إلى الخارج من عدمه، فبعد وضع الفناء الداخلي سيتحدد - وفقاً لعمق المبنى - مدى الحاجة إلى المطل الثانوي في التوجيه (التوجيه على الخارج).

 

ثالثاً: المرونة الوظيفية:

المباني التي يتطلب تصميمها المعماري تحقيق المرونة الوظيفية كمبدأ تصميمي - كالمباني الإدارية - يمكن تحقيق مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية فيها بسهولة عن الأنواع الأخرى من المباني، سواء فيما يختص بتحديد محاور توجيه فراغات المبنى، أو بالعلاقة بين الفراغات الداخلية، أو العلاقة بين الفراغات والفناء، أو حتى نمط التشكيل المعماري للهيئة المعمارية من الخارج، وذلك على النحو التالي:

   ·   محاور توجيه الفراغات الداخلية: فقد يكون من السهل تحقيق توجيه رئيسي (نحو الداخل) وثانوي (نحو الخارج) لأن طابق المبنى قد يكون فراغاً واحداً شاملاً (يمكن تقسيمه إلى فراغات داخلية بواسطة قواطع).

   ·   العلاقة بين الفراغات الداخلية: من السهل تحقيق مطلب الاندماج الفراغي بين الفراغات، ويبلغ هذا الاندماج ذروته في حال استخدام طابق المبنى كفراغ واحد، وإن كان التحديد المادي للفراغات قد يكون غير مرغوب فيه.

   ·   العلاقة الفراغية بين الفناء والفراغات المطلة عليه: يسهل في هذه الحالة تحقيق مبدأ الوحدة الفراغية، ومبدأ الانسيابية الفراغية بجميع أنواعها.

 

1-2- مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية وعلاقتها بحجم المبنى:

من الطبيعي أن تتأثر عملية التصميم المعماري للمباني بحجم المبنى؛ وهذا ما يجعل مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية تتوقف بشكل كبير على ارتفاع المبنى، سواء كان المبنى ذو ارتفاع كبير أو صغير، ومن أهم المبادئ التي تتأثر بذلك ما يلي:

   ·   تكوين الفناء: إذ أن أبعاد الفناء في الاتجاهين الأفقي والرأسي تتوقف على أبعاد المبنى، فعندما يكون المبنى بارتفاع قليل فلا حاجة لزيادة أبعاد الفناء في الاتجاه الأفقي بنفس الحالة التي يكون فيها المبنى بارتفاع كبير.

   ·   العلاقة بين الفناء الداخلي والفراغات المطلة عليه: ففي حالة المبنى ذو الارتفاع الكبير يمكن عمل تنوع في الانسيابية الفراغية، التي يمكن أن تتحقق من خلال تنوع العلاقة التي تربط الفناء الداخلي والفراغات الداخلية المطلة عليه.

   ·   معالجة الهيئة المعمارية الخارجية للمبنى: ففي المباني ذات الارتفاع الصغير قد يصعب عمل تكسيرات كثيرة في خط القطاع الخارجي للمبنى في الاتجاه الرأسي نظراً لصغر ارتفاع المبنى، ويمكن في هذه الحالة عمل التكسيرات في الاتجاه الأفقي، على العكس في حالة المباني ذات الارتفاعات الكبيرة.

 

1-3- مبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية وعلاقتها بموقع المبنى:

يعد موقع المبنى من العوامل المهمة التي تؤثر في عملية التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية، وبالتالي في المبادئ التي تحكم هذه العملية، ويؤثر هذا المطلب على المبادئ التالية:

   ·   محاور توجيه فراغات المبنى: فالناحية البيئية من العوامل المهمة التي تحدد إلى درجة كبيرة مطلب تواجد الفناء الداخلي في المبنى، كما تحدد محاور توجيه الفراغات الداخلية، ففي البيئات المعتدلة والباردة قد لا تكون هناك مشكلات كبيرة - من الناحية المناخية - تصاحب توجيه بعض فراغات المبنى نحو الخارج، على العكس - تماماً - في حالة المناطق الحارة وشديدة الحرارة حيث يكون من الأفضل توجيه جميع الفراغات على الفناء الداخلي.

   ·   العلاقة بين الفراغات الداخلية المرتبطة بالفناء الداخلي: ويتداخل هنا المطلب البيئي مع وظيفة المبنى، إذ أن بعض الوظائف قد ترتبط بعلاقة بيئية متجانسة وواحدة - مثل غرف المكاتب الإدارية - تجعل من مبدأ الاندماج الفراغي بين الفراغات حلاً مناسباً لعملية التصميم المعماري.

   ·   معالجة الهيئة المعمارية الخارجية للمبنى: ويندمج هذا المبدأ مع مبدأ محاور توجيه فراغات المبنى، ففي المناطق الحارة يصبح من الضروري الإقلال من الفتحات الخارجية (وهذا قد يحدث نتيجة لتوجيه الفراغات بشكل رئيسي نحو الداخل)، مع معالجة أسطح الكتلة الخارجية - في الاتجاهين الأفقي والرأسي - بجانب معالجة الفتحات التي يضطر إليها المصمم، وهذا قد لا يكون بنفس الأهمية والضرورة في حالة البيئات الباردة والمعتدلة.

 

2- المحتوى الثاني: رؤية لمستقبل نمط مباني الأفنية الداخلية:

نتيجة لعوامل كثيرة منها زيادة السكان ونقص الموارد وارتفاع أسعار الأرض المخصصة للبناء؛ أصبح للعامل الاقتصادي دوراً أكثر فاعلية في تصميم المباني، بل وفى بعض الأحيان وصل إلى مرتبة عالية في تصنيف العوامل المؤثرة على عملية التصميم المعماري، وهنا ظهرت إشكالية في التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية، وهى تقليص هذا النمط وإلغاء فكرة الفناء في الأصل (بجانب إلغاء بعض الفراغات الرئيسية في بعض المباني نتيجة للظروف الاجتماعية) ولهذه الإشكالية والنظرة تأثيراتها السلبية على تصميم المباني في العصر الحديث بشكل عام، وعلى نمط المباني ذات الأفنية الداخلية بشكل خاص، وذلك لما يلي:

1-  أن الفناء الداخلي ليس عنصراً في المبنى يمكن الاستغناء عنه، إنما هو - وفق مبادئ التصميم المعماري له - جزءاً من الفراغ العام يقوم ببعض الوظائف العمومية في توجيه الفراغات بجانب التخصيص في التوجيه الناتج عن جعل هذا الفناء بيئة طبيعية واجتماعية داخلية خاصة.

2-  أن عملية التصميم المعماري للمباني تخضع لقوانين واشتراطات خاصة، وتشترط بعض هذه القوانين ضرورة وجود فناء داخلي (وإن كانت أبعاده لا تسمح بتحقيق فكرة نمط المباني ذات الأفنية الداخلية وخصوصاً مع الارتفاعات الكبيرة للمباني) إلا أن هذه الصورة يمكن تطويرها بشكل فعال في عملية التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية.

3-  أن ربط نمط مباني الأفنية الداخلية بعملية التخطيط العمراني للمناطق، يجعل هناك سهولة وإمكانية (من الناحية الاقتصادية) في تحقيق هذا النمط، إذ تتحول الصورة من الصورة الحالية (حيث مسطحات خارجية كبيرة للحركة وقد تكون مهملة في أغلب الأحوال، ومسطحات صغيرة للاستخدام الوظيفي داخل المباني) إلى الصورة المنطقية القديمة (حيث مسطحات صغيرة خارجية للحركة ويسهل الاعتناء بها وتوظيفها، ومسطحات كبيرة للاستخدام الوظيفي داخل المباني).

4-  أن عملية التصميم للمباني يجب ألا تنظر إلى إلغاء الفناء الداخلي على أنه يوفر في مسطحات الأرض وفقط، بل يجب أن تنظر إليه على أنه فكر معماري يحقق الكثير من الإيجابيات في عملية التصميم المعماري من النواحي البيئية والاجتماعية والتشكيلية. 

 

الجزء الرابع: الخلاصة .. التوصيات:

1- الخلاصة:

مما سبق يمكن التوصل إلى النتائج العامة التالية:

1-  أن نمط المباني ذات الأفنية الداخلية هو نمط تصميمي لنوع من المباني، تحكم عملية تصميمه مجموعة من المبادئ التي تجعل هذا النمط يتميز عن غيره من الأنماط.

2-  أن هذه المبادئ تخدم الأغراض المختلفة لعملية التصميم المعماري؛ مما يزيد من فاعليتها في تحديد الأطر العامة لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية.

3-  أن الفهم الصحيح لمبادئ التصميم المعماري لنمط المباني ذات الأفنية الداخلية بشكل متكامل؛ بإمكانه أن يحقق رؤى جديدة لتطوير الفكر التصميمى الخاص بهذا النمط في العصر الحديث، بغض النظر عن المشكلات التي قد تعترض تطبيق هذا النمط في البيئات والمجتمعات المختلفة.

 

2- التوصيات:

وبناءً على ما سبق فإنه يمكن تقديم التوصيات التالية:

1-  يلزم الأمر النظر إلى الفناء الداخلي في نمط المباني ذات الأفنية الداخلية على أساس أنه جزء من الفراغ العام تدور حوله عملية التصميم المعماري للمبنى، وليس مجرد عنصر فراغي يتواجد في المبني ويشبه أي فراغ آخر من فراغاته.

2-  يلزم الأمر النظر إلى نمط المباني ذات الأفنية الداخلية على أنه نمط معماري له مبادئ تصميم خاصة تشمل التصميم الداخلي للفراغات والهيئة المعمارية الخارجية للمبنى - وليس مجرد مبنى يحتوى على فناء داخلي.

3-  ضرورة توجيه التفكير المعماري في اتجاه استنباط أشكال وهيئات جديدة للفناء الداخلي، بشكل متكامل مع مبادئ التصميم المعماري له؛ مما يمكن أن يحدث تطوراً في نمط المباني ذات الأفنية الداخلية، ويجعل مبادئ التصميم المعماري لهذا النمط تتوافق مع الظروف والمستجدات المعاصرة.

 

المراجع العلمية:

[1] أبا الخيل، عبد العزيز. "الكتاب والسنة أساس تأويل عمارة البيت العربي والمسجد." مجلة البناء، ع43، (1988م)، 10-19

[2] الإكيابى، محمود عبد الهادي خليل. "مدخل لتصميم المسكن ذي الفناء في المدينة الإسلامية" المؤتمر القومي الأول للدراسات والبحوث البيئية. (31يناير 4فبراير1988م). مصر: القاهرة (معهد الدراسات والبحوث البيئية)، 20-42

[3] عيد، محمد عبد السميع. عثمان، محمد عبد الستار. يوسف، وائل حسين. "إعادة توظيف فكرة المسكن ذو الفناء في العمارة المعاصرة". المؤتمر الدولي (مسكن الفناء الداخلي بالمدينة العربية، توجهات القرن 21). 11-13 نوفمبر 2000م. سوريا: حمص.

[4] عثمان، محمد عبد الستار. عيد، محمد عبد السميع. يوسف، وائل حسين. "الفناء الداخلي في الدور الأثرية المصرية في العصر الإسلامي، دراسة تحليلية". المؤتمر الدولي (مسكن الفناء الداخلي بالمدينة العربية، توجهات القرن 21). 11-13 نوفمبر 2000م. سوريا: حمص.

]5[ Saxson, R. Atrium Buildings, Development and Design. Second Edition, London: The Architecture press, 1986.

]6[ Giedion, S. Space, Time and Architecture. Cambridge: Massachusetts Harvard University Press, 1967.

]7[ Manson, G. C. Frank Lloyd Wright To 1910. New York: Reinhold Publishing Corporation, 1958.

[8] حسن، نوبي محمد. كيف تكون معمارياً مبدعاً. أسيوط: الناشر المؤلف، 2000م.

]9[ Jencks, C. Current Architecture. London: Academy Editions, 1982.

[10] سراج الدين، إسماعيل. التجديد والتأصيل في عمارة المجتمعات الإسلامية. سنغافورة: 1989م.

[11] القاضي، شوكت محمد لطفي. العمارة الإسلامية في مصر (النظرية والتطبيق). رسالة دكتوراه. أسيوط: كلية الهندسة، جامعة أسيوط، 1998م.

[12] مكتب البيئة. البيئة، التجربة المعمارية. الرياض: 1989م.

[13] حسن، نوبي محمد. التفكير الإبداعي في عملية التصميم المعماري. رسالة دكتوراه. أسيوط: كلية الهندسة، جامعة أسيوط، 1997م.

[14] صوفان، أسمهان. "الحي السكنى في المدينة العربية المعاصرة" ندوة المدينة العربية خصائصها وتراثها الحضاري الإسلامي. (28 فبراير  5 مارس 1981م). المملكة العربية السعودية: المدينة المنورة،  77: 81

[15] إبراهيم، عبد الباقي. "القواعد التنظيمية في تخطيط المدينة الإسلامية" ندوة المدينة العربية خصائصها وتراثها الحضاري الإسلامي. (28فبراير 5 مارس 1981م). المملكة العربية السعودية: المدينة المنورة، 92-96

[16] بسيونى، على. "الفناء كعنصر هام في المدينة العربية" ندوة المدينة العربية خصائصها وتراثها الحضاري الإسلامي. (28فبراير 5 مارس 1981م). المملكة العربية السعودية: المدينة المنورة، 87-88

[17] سلقيني، محيي الدين خطيب. العمارة البيئية. دمشق: دار قابس للنشر، 1994م.

 

 

 

 



[1] الفناء: من فني، أي زال البناء في هذا المكان[1]، وهناك الفناء الداخلي وهو ما يقع داخل البيت أو المبنى، وهناك الفناء الخارجي وهو ما يحيط بالمبنى؛ لذا سمي الفراغ حول الكعبة فناءً[1]. على أنه يمكن تعريف الفناء الداخلي من الناحية التصميمية - بأنه جزء من الفراغ العام تم اقتطاعه بشكل خاص ومواصفات محددة، كما تم التحكم في بيئته المناخية والاجتماعية بوسائل خاصة.

[2] الأتريام: هو التطوير الذي تم للفناء الداخلي في العصر الحديث، وهو عبارة عن فناء داخلي ذو حجم كبير في أغلب الأحوال، تم تغطيته من أعلى بوسائل خاصة، كما تم فتح الفراغات الداخلية عليه في بعض الأحيان بشكل مباشر، وزود بالمناطق الترفيهية ووسائل التحكم في المناخ الداخلي له بشكل طبيعي وصناعي.

[3] التوجيه في إطار هذه الدراسة: ليس هو التوجيه المناخي لفراغات المبني ناحية الشمال أو الجنوب مثلاً، ولكن المقصود به هو وضع الفراغات بحيث تتحقق لها فتحات خارجية تجلب لها الضوء والتهوية، وكذلك تحقق للمستخدم رؤية الفراغ الخارجي الذي يرغب فيه أينما كان وضعه داخل المبنى، وهذه ما تسمى الإطلالة.

[4] الهيئة المعمارية للفراغ الداخلي: يمكن تعريفها من الناحية المادية بأنها الحدود الداخلية التي تحدد الفراغ الداخلي. كما يمكن تعريفها من الناحية الحسية بأنها الإطار المعنوي الذي يشعر به الإنسان عند تواجده في هذا الفراغ بغض النظر عن شكل محدداته. وبشكل عام يمكن تعريف الهيئة المعمارية للفراغ الداخلي بأنها مجموعة السمات والخصائص التي يتسم بها الفراغ الداخلي وتجعله يختلف عن الفراغات الأخرى.

[5] الفراغ المنساب: هو الفراغ المتصل بالفراغ الخارجي فراغياً في وحدة واحدة، وهو بهذا يختلف عن الفراغ المرن أو المفتوح حيث يمكن تعريفه بأنه الفراغ الذي لا يحتوى على أية عوائق داخلية حتى ولو لم ينفتح على الفراغ الخارجي[13، ص53].

[6] التحديد المادي للفراغ: يعنى اكتمال صفات محددات الفراغ من أرضية وسقف وحوائط.

[7] التحديد الحسي للفراغ: يعنى غياب أحد محددات الفراغ وليكن أحد الحوائط أو السقف، وفى هذه الحالة سيشعر المستخدم بالتواجد داخل هيئة معمارية خاصة بالفراغ ومحددة من الناحية الحسية، حيث يصبح بإمكانه إكمال هيئة الفراغ من خلال إحساسه بها.

[8] الهيئة المعمارية للمبنى: يمكن تعريفها من الناحية المادية بأنها الحدود الخارجية التي تحدد المبنى، كما يمكن تعريفها من الناحية الحسية بأنها الإطار المعنوي الذي يشعر به الإنسان عند تواجده أمام هذا المبنى أو رؤيته له من أي زاوية للرؤية، بغض النظر عن الأشكال المستخدمة في تكوينه. وبشكل عام فإنه يمكن تعريف هيئة المبنى الخارجية بأنها مجموعة السمات والخصائص التي يتسم بها المبنى وتجعله يختلف عن المباني الأخرى. وعلى هذا فإن تعريف الهيئة المعمارية الخارجية أعم وأشمل من تعريف الشكل الخارجي، بل إن الهيئة يمكن أن تشمل في إطارها أكثر من شكل معماري داخل المبنى الواحد، فعند القول بأن هذه الفيلا السكنية لها هيئة معمارية خاصة بها، فإن ذلك يتضمن أن هذه الفيلا لها من الأشكال ما ليس موجوداً في غيرها من الفيلات السكنية.