ندوة الحكومة الإلكترونية (الواقع والتحديات)

مسقط، سلطنة عمان

الفترة من 10-12 مايو 2003م

 

 

 

منظومة الحكومة الإلكترونية

 

د. نوبي محمد حسن

أستاذ التصميم المعماري المشارك - قسم العمارة وعلوم البناء

كلية العمارة والتخطيط – جامعة الملك سعود

ص.ب 57448 الرياض 11574

هاتف 4682086  فاكس  4675775

بريد إلكتروني

nouby@rocketmail.com, nouby3000@yahoo.com

 

 

 


ملخص

لاشك في أن التطور الكبير والملحوظ الذي على طرأ على وسائل الاتصال - بظهور ثورة المعلومات والاتصالات في القرن العشرين وتطورها بشكل هائل في الحقبة الأخيرة منه وبداية الحقبة الأولى من القرن الحادي والعشرين - قد أثر بشكل واضح في الأنشطة الحياتية، وبدء التحول التدريجي من الأنشطة العادية إلى الأنشطة الإلكترونية وخصوصا مع تعاظم الاستفادة من إمكانات شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت).

وقد اعتمد هذا التغيير الكبير - كأحد الجوانب التطبيقية لثورة المعلومات - على اتجاه تغير مفهوم أسلوب تقديم وكيفية الحصول على الخدمات البلدية المختلفة، وبالتالي كيفية التواصل بين الناس وبعضها وبين الناس وأجهزة الحكم المحلية، وهو ما أصبح يعرف باسم "الحكومة الإلكترونية".

هذا وإن كانت فكرة الحكومة الإلكترونية لم تصل إلى النضج الكامل في المجتمعات العربية، إذ ما يوجد منها لا يتعدى كونه تطبيقات أولية تتمثل في رقمنة وأتمتة بعض الخدمات إلا أن الأمر يتطلب دراسة فكرة الحكومية الإلكترونية دراسة نقدية لبيان الإيجابيات (الطموحات) والسلبيات (التحديات)، أضف إلى ذلك فإن الأمر يتطلب دراسة التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تطبيق هذه الفكرة من خلال بعدي الطموحات والتحديات، لتعظيم الإيجابيات وتفادي السلبيات أثناء التطبيق التدريجي لهذه الفكرة.

من هنا تتركز أهداف هذه الدراسة في بيان مكونات منظومة الحكومة الإلكترونية وكذا بيان الطموحات والتحديات التي تواجه تطبيق هذه الفكرة في الدول العربية بشكل خاص (نظراً لتميز هذه البلاد بخصائص خاصة تختلف بها عن الدول الأخرى).

ولتحقيق هذه الأهداف يعتمد البحث على المنهج التحليلي لبيان مكونات منظومة الحكومة الإلكترونية، وعلى منهج الاستشراف لما يتوقع حدوثه في المستقبل من خلال ما تمضي إليه الحياة بأنشطتها المختلفة وكذا ما يتم تطبيقه من خطوات نحو تطبيق فكرة الحكومة الإلكترونية بشكل كامل.

ومن أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة أن الحكومة الإلكترونية هي منظومة متشابكة تتطلب فهم جميع مكوناتها لكي تناسب ظروف المجتمع الإنسانية والثقافية والاقتصادية والسياسية، بجانب أنه ورغم ما تتميز به الحكومة الإلكترونية من جوانب إيجابية، فإن لها مجموعة من السلبيات، كما تواجهها مجموعة أخرى من التحديات، وهو ما يلزم دراسته بشكل كاف وأخذ كل ذلك في الاعتبار عند تطبيق هذه الفكرة.

 

1- المقدمة: إشكالية البحث، هدف الدراسة، منهج الدراسة

1-1 إشكالية البحث

تدور إشكالية هذه الدراسة في إطار تأثير الثورة المعلوماتية بتطبيقاتها المختلفة على كافة أوجه الحياة، وتوقع تعاظم هذا التأثير في المستقبل بصورة تجعل القول بظهور ما يمكن أن يسمى "الحياة الإلكترونية" Electronic Life، وبالتالي تأثير ذلك على منظومة العمل داخل الحكومة بجوانبها المختلفة بالصورة التي تسمى "الحكومة الإلكترونية" Electronic Government

1-2 هدف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى:

1-     التعرف على ماهية الحكومة الإلكترونية.

2-     بيان عناصر منظومة الحكومة الإلكترونية.

3-     التعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية والتحديات التي تواجه تطبيق نمط الحكومة الإلكترونية.

4-   تقدم بعض النتائج والتوصيات التي تساهم في تفعيل إيجابيات الحكومة الإلكترونية والتغلب على السلبيات المصاحبة بها وخصوصا في مجتمعاتنا ذات التكوين الخاص.

1-3 منهج الدراسة

لتحقيق أهداف الدراسة، فإن البحث ينهج النهج التحليلي لبيان المكونات المختلفة لمنظومة الحكومة الإلكترونية، ومن ثم يعتمد الرؤية النقدية أساس لبيان أوجه الإيجابيات والسلبيات المصاحبة لها وكذا التحديات التي تواجهها.

 

2- التمهيد: مفاهيم عامة، مدخل نظري حول منظومة الحكومة الإلكترونية

2-1 الثورة المعلوماتية، تغييرات حتمية

تعد الثورة المعلوماتية الأداة الطيعة لعولمة النظام الكوني الجديد، فهذه التقنيات التي بدأت في الثمانينيات من القرن العشرين تشهد تحولات جذرية وعميقة زادت من سرعة عملية الاتصالات بحيث لم تعد العوائق التقنية والاعتبارات السياسية والحدود الجغرافية حائلاً أمام المد التطوري لهذه الخدمة[1].

هذا وإن كان للمعلوماتية تطبيقات مختلفة في مجالات الحياة، وبالتالي اختلاف مفهومها وفقاً لهذا المجال، فإنه في هذه الدراسة، فإن المعلوماتية نقصد بها التطور في أسلوب الاتصالات بين البشر عبر حدود الزمان والمكان من خلال الشبكة الدولية للاتصالات World Wide Web (www) أو الإنترنت Internet.

وتتميز الثورة المعلوماتية بأن كل أشكال المعلومات يمكن أن تصبح رقمية؛ النصوص، والرسومات، والصور الساكنة والمتحركة، والصوت، وتلك المعلومات يتم انتقالها خلال الشبكة بواسطة أجهزة إلكترونية وسيطة، تماماً كما يتم انتقال رسالة تقليدية بمظروف خلال عدة مكاتب للبريد، حتى تستقبل في النهاية بنقطة معينة. لقد فتحت الثورة الرقمية إمكانية تحقيق الشبكات الحالية للاتصالات والتي يمكن من خلالها تخزين وتوزيع كم هائل من المعلومات الرقمية[2]، مما يجعل من الصعب التحكم في هذه الثورة أو في تحديد أو حجب تطورها. وإذا كان الغرب هو الذي أبدع هذه الثورة الحديثة، فإنه يلهث وراءها حتى لا تسبقه كالمارد الذي أطلق من سجنه ولا يمكن التحكم فيه[3].

يرى "الفين توفلر": "أن القوة في القرن الواحد والعشرين لن تكون في المعايير الاقتصادية أو العسكرية، ولكنها تكمن في المعرفة Knowledge"[4].

إن روح التغيير موجودة في أعماق التشكل البشرى، وإنه سنة اجتماعية لا يمكن إلغاؤها، وأن حقيقة قيام الأمم وقدرتها على النهوض يعتمد على مدى قدرتها في إيجاد التغييرات اللازمة لتطوير حركتها التصاعدية، وعلى نوعية استجاباتها للتغيرات الخارجية التي تهب عليها من جهات أخرى، لذلك فإن الأمم التي لا تستجيب للتغيير تحكم على نفسها بالموت، فانحطاط أغلب الحضارات وانقراضها يبدأ عندما تعجز عن فهم أنه يجب أن تغير من واقعها استجابة للمستجدات التي واكبت الحركة البشرية المتصاعدة[5].

وتعد الثورة المعلوماتية واحدة من أكبر التغييرات التي يمكن أن تحدث للحضارات، فهي ثورة تختلف عن غيرها من الثورات السابقة أو المصاحبة لها في مجال العلوم، لها طبيعتها وجوانبها الخاصة، ولأنها ترتبط بالمعلومات ولأن المعلومات تمثل العصب الأساسي في جميع أوجه الحياة، فهكذا الثورة المعلوماتية بقوتها وقدرتها الفائقة أصبحت تمثل العصب الرئيسي لكل التغييرات الممكنة في مختلف نواحي الحياة الحضارية.

إن التغييرات التي يتوقع لها أن تحدث في الحياة في القرن الحادي والعشرين من جراء سيادة الثورة المعلوماتية ستجعل بالإمكان الاعتماد على الإلكترونيات في أداء جميع الأنشطة الحياتية، والذي يعنى في مجمله ما يمكن أن نسميه "الحياة الإلكترونية"[6]، أو بالشكل الذي يقول عنه Otto Riewoldt أن "اليوتوبيا Utopia ستظهر في العالم الحقيقي"، أو كما يقول "فرانك كيلش" Frank Koelsch: "إن عصر المفاخر والإنجازات التي يولع مؤلفو روايات الخيال العلمي بالكتابة عنه قد أصبح وشيكاً للغاية بالفعل .. إن عالم الخيال العلمي يتحول على أيدينا إلى دنيا الواقع العلمي بسرعة مذهلة .. إن ما يبدو اليوم مستحيلاً، سيكون خلال العقد القادم من الأمور الشائعة والعادية في حياتنا .. إن ما يعتقد الناس إنه مازال بعيداً عنا في غياهب المستقبل، إنما ينتظرنا في ركن ما حولنا .. إن معدل التغيير المتسارع الموجود بالفعل سيتخذ أبعاداً مذهلة، وتطوير التكنولوجيا والمنتجات والخدمات سيتم بسرعات باهرة، مما سيغير اقتصادنا ومجتمعنا بشكل جذري ويقلب حياتنا الشخصية رأساً على عقب"[7].

2-2 ماهية الحكومة الإلكترونية

طبيعة عمل الحكومة بشكل عام يتمثل في الموظف والمواطن والخدمة الدائرة بينهما، ويتم ذلك من خلال منظومة متكاملة، شكل رقم (1).

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (1) طبيعة عمل الحكومة داخل إطار المنظومة المتكاملة (المصدر: الباحث)

 

وبدخول الثورة المعلوماتية إلى أسلوب عمل الحكومة؛ فإن مفهوم الحكومة الإلكترونية Electronic Government في هذه الحالة يعرف على أساس : "أي شكل من أشكال المعاملات التي يمكن أن تتم إلكترونيا بين أي جهتين حكوميتين، أو مجموعة جهات حكومية وبعضها البعض، أو بين المواطن وأي جهة حكومية على أي مستوى. كمصلحة الأحوال المدنية أو وحدات الإدارة المحلية والحكم المحلي أو مصلحة الضرائب أو غيرها، ليدفع فاتورة كهرباء أو مياه، أو إنهاء إجراءات معاش أو يستخرج شهادة ميلاد، أو حتى ليدلي بصوته في انتخابات، أو غير ذلك من أشكال التعامل الأخرى"[8]. وعلى أية حال فإن درجة تحقيق المعلوماتية في الحكومة هي التي تحدد إلى أي مدى يمكن إلحاق لفظ الإلكترونية بالحكومة.

2-3 مراحل الحكومة الإلكترونية .. من عصر الحاسب الآلي إلى عصر الإنترنت

يمكن تقسيم مراحل انتقال نظام الحكومة من النظام التقليدي إلى النظام الإلكتروني في ثلاث مراحل، شكل رقم(2).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


                                                                                                                    

شكل رقم (2) مراحل الحكومة الإلكترونية (المصدر: الباحث)

 

2-3-1 المرحلة الأولى: مرحلة الميلاد (عصر الحاسب الآلي): تعود هذه المرحلة إلى بداية النصف الثاني من القرن العشرين، حينما دخلت الحاسبات في مجال التطبيقات الإدارية المختلفة[9]. وفي هذه المرحلة تم تطوير أنظمة العمل داخل الإدارات المختلفة من خلال البرامج التي سهلت كثيرا عمل الموظف العادي وساعدته في سرعة إنجاز أعماله المختلفة.

2-3-2 المرحلة الثانية: مرحلة التصعيد (عصر أنظمة المعلومات): وتعود هذه المرحلة إلى حقبة السبعينيات والثمانينيات، وهي المرحلة التي تم فيها وضع بعض الخدمات من خلال أنظمة المعلومات على الأجهزة المختلفة، وهي ما عرفت باسم أتمتة بعض الخدمات، وفي هذه المرحلة يحصل المواطن على الخدمة من خلال أنظمة المعلومات، مثل تسديد فواتير التليفونات أو الكهرباء من خلال التليفونات أو الماكينات.

2-3-4 المرحلة الثالثة: مرحلة الذروة (عصر الإنترنت): وهي مرحلة عصر الإنترنت (في منتصف التسعينيات)، وفيها يتم تفعيل أداء الحكومة بالاتصال من خلال الفضاء الإلكتروني، سواء بالنسبة لأداء الموظفين لأعمالهم داخل الأقسام الإدارية المختلفة، أو بالنسبة لاتصال المواطن بهذه الإدارات، حيث يتم كل ذلك من خلال الإنترنت. وفي هذه المرحلة يتم تفعيل الاتصال بين الإدارات المختلفة أيضا، مثل شركات الكهرباء والبنوك وغير ذلك، بحيث تتم جميع الخدمات بشكل متكامل.

2-4 أبعاد منظومة الحكومة الإلكترونية .. جدلية العلاقة بين الإنسان والزمان والمكان

قبل توضيح عناصر منظومة العلاقات الإلكترونية يجدر البدء بهذا الجزء التمهيدي، والذي يعرض بعدين أساسيين ومتكاملين يشكلان معاً العلاقة بين مكونات منظومة العلاقات الإلكترونية، ويمثلا طرفا أبعاد هذه المنظومة؛ الإنسان والمكان من جانب، والإنسان والزمان من جانب آخر، وهما أساس التعامل في نظام الحكومة سواء التقليدية أو الإلكترونية، فبينما الحضور مكاني (في مكان محدد) وزماني (في زمن محدد) في الحكومة التقليدية، يكون الحضور لا مكاني (عن بعد) ولا زماني (في أي وقت) في الحكومة الإلكترونية.

2-4-1 البعد الأول: القرب الوظيفي (جدلية العلاقة: الإنسان والمكان): من المعروف أنه في الأنظمة التقليدية فإن علاقة الإنسان بالمكان علاقة محددة سلفا، إذ أن التعاملات الإنسانية بأي صورة من صورها تتم من خلال التقاء الناس في مكان محدد لذلك، حتى في نظام الحكومة التقليدية فإن المواطن يحصل على الخدمة المطلوبة في مكان محدد سلفا هو موقع الجهة أو الإدارة التي تقدم هذه الخدمة. حتى إن اختراع السيارة لم يقضى على هذه العلاقة المكانية، إذ أن السيارة تعمل على تسهيل نقل الإنسان إلى المكان الذي يحصل فيه على هذه الخدمة، بعكس الثورة المعلوماتية والتي نقلت الأماكن إلى الإنسان في شكل افتراضي.

لقد أدت المعلوماتية إلى إيجاد واقع جديد، حيث أن التعاملات تتم ولكن من خلال الفضاء الإلكتروني Cyberspace، وهو فضاء تحدث فيه المقابلات بشكل افتراضي من خلال شاشة الكمبيوتر وليس من خلال التفاعل المكاني الحقيقي.

2-4-2 البعد الثاني: الاتصال والتفاعل (جدلية العلاقة: الإنسان والزمان): تعتمد الاتصالات التقليدية على ما يسمى بالاتصال المباشر Face to Face، والذي يعتمد على وسائل متنوعة ودقيقة مثل اللغة ووضع الجسم والتعبيرات والحركة والإشارات والنبرات الصوتية، وتختلف هذه الوسائل عن وسائل الاتصال الإلكتروني والتي تتمثل في المذياع والتليفزيون والفاكسميلي والهاتف ومحطات الكمبيوتر[10] وشبكة المعلومات (الإنترنت).

وبخلاف شبكات التليفون والتليفزيون التي تعمل بشكل متزامن، فإن شبكات الاتصال الحديثة كالإنترنت أو الشبكة الدولية للاتصالات، تم تصميمها من البداية للنقل الغير متزامن للمعلومات الرقمية[11].

فإذا تصورنا أن هناك شخص يريد أن ينقل معلومة ما إلى زميله بالعمل، فهناك عدة بدائل لذلك. أولاً، أن يمشى الشخص إلى مكتب زميله لمناقشة الموضوع ونقل المعلومة وجهاً لوجه (أي من خلال الحضور المتزامن). ثانياً، إذا لم يجد الشخص زميله بمكتبه فإنه يمكنه ترك رسالة مكتوبة على مكتب زميله حتى يمكنه قراءتها لاحقاً (وهنا يكون الحضور غير متزامن). ثالثاً، أن يقوم الشخص بالاتصال بزميله عبر الهاتف حيث يبلغه الرسالة في حالة وجوده على الجانب الآخر (الحضور متزامن عن بعد). وأخيراً، فإنه يمكن للشخص إرسال بريد إلكتروني أو ترك بريد صوتي، دون الحاجة لأن يكون الشخصان متواجدان بنفس المكان أو في نفس الوقت (أي أن الحضور غير متزامن وعن بعد). ومن هنا أصبح التفاعل البشرى في منتصف التسعينيات يتم من خلال هذه الاحتمالات الأربعة الموضحة في جدول رقم (1)[12]، بعد أن تطور في العصور السابقة بدءاً من (الحالة 1) حتى (الحالة 3).

وبذلك فإن لب التغير في الحكومة الإلكترونية: هو الاعتماد على الحضور الغير متزامن وعن بعد.

 

 

 

متزامن

غير متزامن

الحضور المكاني

(الحالة 1) التحدث وجها لوجه

(الحالة 3) ترك رسالة على المكتب

الحضور عن بعد

(الحالة 2) التحدث عبر الهاتف

(الحالة 4) إرسال بريد إلكتروني أو بريد صوتي

جدول رقم (1) بدائل الاتصال أو الحضور المتزامن أو اللا متزامن، المكاني أو عن بعد

(عن: محمد أيمن عبد المجيد، مرجع سابق، ص5 (عن:  Mitchell, W. J. 1999. P109)

 

3- الدراسة: مكونات منظومة الحكومة الإلكترونية

تتكون منظومة الحكومة الإلكترونية من أربعة مكونات، شكل رقم (3)، هي:

- الأنشطة الحياتية الرقمية في الحكومة الإلكترونية.

- الضوابط الحاكمة (الثوابت).

- العوامل الفاعلة (المتغيرات).

- الأنظمة القاعدية (العوامل المساعدة).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل رقم (3) منظومة الحكومة الإلكترونية (المصدر: الباحث)

 

3-1 المكون الأول: الأنشطة الحياتية الرقمية في الحكومة الإلكترونية

يمكن إجمال التغييرات التي تصاحب إحلال الثورة المعلوماتية محل النظام التقليدي في منظومة الحكومة في محورين أساسيين هما:

3-1-1 المحور الأول: العمل عن بعد:  صورة العمل التقليدي تتلخص في أن هناك فردأ يقوم بعمله ومكان يؤدي فيه العمل وآخرين يتصل بهم في محيط العمل سواء كانوا رؤساء، أو أصحاب العمل، أو زملاء في نفس مكان العمل، أو مستفيدين من العمل ويترددون على مكان العمل (الجمهور في العمل الإداري الطلاب في العمل التعليمي المرضى في العمل الطبي - .. الخ). وبالتالي فإن التفاعل في محيط العمل ومكانه تفاعل قائم على الحضور المكاني والزماني. وقد سهل اختراع السيارة هذا الاتصال والحضور المكاني حيث ساعدت على وصول الموظفين إلى أماكن عملهم في الوقت المحدد والمكان المطلوب. 

أما مع الثورة المعلوماتية ومن نتائج تأثيراتها على مختلف جوانب المجتمع، فكان ولابد من تأثر طبيعة العمل التقليدية بهذه الثورة، حيث ظهر نمط جديد من أنماط أداء العمل، وهو ما بدأت تتضح معالمه في هذه الأيام بما يسمى "العمل عن بعد". فحالياً تطلب المؤسسات الكبرى من موظفيها العمل من منازلهم ويطلق على هذه الظاهرة اسم الانتشار، والانتشار بالإضافة إلى التقلص يؤدي إلى طرق جديدة في كيفية العمل ومكان تأدية العمل، وتشير التقديرات الحالية إلى وجود 25 مليون شخص يعملون من منازلهم، وهذا الرقم آخذ في الازدياد. وكما لاحظ "فرانكلين بيكر" مدير برنامج دراسات أماكن العمل الدولي في كلية كورنيل لأيكولوجيا الإنسان فإن "مكان وجودك ليس له علاقة بما تنتج" فالثقافة القائمة على المؤسسات الكبيرة اتبعت أسلوب عمل المصنع الكبير حيث يوقع الموظفين ويراقبهم المديرين للتأكد من أنهم يقومون بأداء أعمالهم في المواقع المخصصة لذلك. ولكن في عصر المعلومات لا يتم بالضرورة تطبيق نفس الأسلوب فمستقبل مكان العمل يمكن أن يكون مختلف عن أسلوب عمل المصنع بنفس قدر اختلاف أسلوب العمل في المصنع عن أسلوب العمل في المزرعة التي سبقته. وإدارات المدن مثل نيويورك وبعض المدن العربية تعلن عن الوظائف الخالية من خلال الإنترنت حتى توفر على راغبي العمل عناء الذهاب إلى مجلس المدينة للسؤال عن العمل[13].

وإذا كانت الأنظمة الحالية لشبكات المعلومات لا تستطيع أن تحل بشكل متكامل محل الأنظمة الحالية، إلا أنها يمكنها القيام بالعديد من الأنشطة الحالية، ومع تطور هذه الأنظمة في المستقبل قد يتعاظم دورها ويصبح كل شئ ممكناً، ويبدو أن ذلك لن يكون بعيداً، بسبب البدء الفعلي في إحلال الأنظمة الإلكترونية محل العمل اليدوي، فحالياً تمتلك بعض المؤسسات مكتب واحد ثابت لكل فرصتين عمل[14]، كما قال "باير" Baer: "أنه مع نهاية الحقبة الأخيرة من القرن العشرين فسوف تخطط الشركات لتصميم محطات حاسب آلي داخل المباني الإدارية أكثر من تخطيط مساحات انتظار للسيارات"[15]، وهو ما نعتقد أنه قد بدأ بالفعل. وهو ما يعنى تحويل فراغ العمل المادي إلى فراغ إلكتروني يمكن أداء العمل فيه من أي مكان وفى أي وقت.

ومن هنا فإن طبيعة العمل داخل منظومة الحكومة الإلكترونية الكاملة تختلف عن العمل داخل الحكومة التقليدية؛ فبينما تعتمد التقليدية على الحضور المكاني والزماني تعتد الإلكترونية على الحضور اللامكاني واللا زماني.

3-1-2 المحور الثاني: الخدمة عن بعد: صورة الحصول على أية خدمة من الخدمات البلدية التي تقدمها الحكومة للمواطن تتلخص في أن المواطن يذهب إلى مقر الخدمة ويتعامل بشكل مباشر مع الموظف المسئول عن ذلك ويقدم المستندات اللازمة، على أن ذلك يتم في زمن محدد ومكان محدد، أي أن تأدية الخدمة في هذه الحالة يعتمد على الحضور المكاني والزماني لكل من الموظف والمواطن.

أما في نظام الحكومة الإلكترونية فإنه وكما أن الموظف يؤدي عمله من بعد فإن المواطن يحصل على الخدمة من أي مكان يتواجد فيه وفي أي وقت يرغب، سواء عن طريق الهاتف التفاعلي أو عن طريق الإنترنت. وهذا ما نجده الآن في شكل واضح في طريق التحول من الحكومة التقليدية إلى الحكومة الإلكترونية المتكاملة.

ومن هنا فإن طبيعة تأدية الخدمة في نظام الحكومة الإلكترونية تعتمد على الحضور اللا مكاني واللا زماني.

3-2 المكون الثاني: الضوابط الحاكمة (الثوابت)

ترتبط بمنظومة الحكومة الإلكترونية مجموعة من الضوابط الفاعلة التي تعد من أهم الثوابت الفكرية في المجتمع. وهى تلعب دوراً مهماً في تشكيل نمط الحكومة الإلكترونية، ومن أهم هذه الضوابط؛ الدين والقانون والثقافة والتقاليد.

3-2-1 الدين: هو الإطار العام الذي يحكم حركة منظومة الحكومة الإلكترونية وعناصرها المختلفة في المجتمعات الإسلامية، ويعد الدين من الثوابت الرئيسية في الأمة. كما يمثل القاسم المشترك للسلوك إزاء مواقف الحياة المختلفة في التربية وإقامة الروابط والعلاقات داخل الفرد نفسه وبينه وبين أفراد أسرته، حتى تمتد العلاقات والروابط نحو الجار والآخرين من الناس في المجتمع[16]. كما انه يمثل أساس التعامل في كل منظومة من منظومات الحياة.

3-2-2 القانون: يعد القانون من أقوى وسائل الضبط الاجتماعي، لأنه ضرورة اجتماعية لازمة لحياة الجماعة، وتدعيم واستقرار النظم الاجتماعية في المجتمع. فبدون قانون لا يمكن تصور نظام يحكم سلوك الأفراد، ويحدد علاقاتهم بعضهم بالبعض الآخر[17].

وقد عُد القانون من الثوابت لأنه يستمد في المجتمعات المسلمة من الدين الإسلامي، وإن تطورت بعض أحكامه ونصوصه وفقاً للمتغيرات المجتمعية المقبولة شرعياً، وهو ما يعبر عنه في الفقه الإسلامي بباب "الاجتهاد".

ورغم ثبوت هذا القانون في منظومة الحكومة الإلكترونية، إلا أنه يبدو أننا سنحتاج إلى قوانين جديدة تحكم الأطر الجديدة بين الأفراد، فعلى سبيل المثال يوجد حالياً قوانين تحكم التعاملات بشقيها الاجتماعي والاقتصادي التي تنطوي عليها عملية حصول المواطنين على الخدمة في نظام الحكومة التقليدية، إلا أن هذه القوانين لن تكون كافية لضبط التعاملات الجديدة التي تنشأ بسبب إمكانية الحصول على الخدمات من خلال الإنترنت.

3-2-3 الثقافة: تقوم الثقافة بدور حيوي فاعل في تحديد نظم المجتمع، وصياغة بنائه، وتأطير مظاهره، وهذا ما قرره العديد من علماء الاجتماع، فهذا هو "هوجين" يذهب إلى القول: "إنه إذا كان المجتمع هو مجموع العلاقات الاجتماعية فإن الثقافة تكون محتوى هذه العلاقات، أو إذا كان المجتمع عبارة عن مجموعة منظمة من الكائنات البشرية التي تتميز بطريقة معينة للمعيشة فإن الثقافة تكون هي تلك الطريقة ذاتها"[18].

والثقافة تتطور ولا تتغير أو تتبدل، لذا عُدت من الثوابت المرتبطة بمنظومة الحكومة الإلكترونية، وهناك فرق كبير بين التطور والتغير أو التبدل، إذ أن التطور سنه من سنن الحياة، ومع التطور يرتقى الفكر ويتعاظم الدور ولكن يظل الإطار الذي يحكم هذا التطور هو الثابت لمرجعية الفكر، أما التغير أو التبدل فيعنى الإحلال، وهنا يبقى على الوسط المحيط الاختيار، فإما أن يلفظ هذا التبديل، أو يتكيف معه بعد تبديل ذاته وأطره المرجعية وثوابته الأخرى، وكلا الأمرين لا يقبله العقل السليم، حيث أن التجديد الذي يأتي على المجتمع مرة واحدة دون مقدمات فقد ترفضه الأمة ولا تهضمه، ولا تستطيع أن تتمثله في عقلها وقلبها وسلوكها[19].

وتمثل الثقافة في منظومة الحكومة الإلكترونية إحدى التحديات المهمة بسبب الأمية التي يعاني منها عدد كبير من المواطنين في استخدام الحاسب الآلي وكذا وسائل الاتصال الإلكترونية، بجانب أمية القراءة والكتابة أصلاً.

3-2-4 التقاليد: تتميز التقاليد الاجتماعية في مجتمعاتنا بأنها ذات مرجعية تتفق مع أحكام الدين الإسلامي؛ مما يجعل من التقاليد أقرب إلى العرف أو القانون (قوتها في ثباتها)، ومن هنا فإن المتوقع هو أن تأخذ هذه التغييرات فترات كبيرة، أضف إلى ذلك - وهو الأهم أن الإنسان المسلم ورغم ما تقدمه له الثورة المعلوماتية - فإن تعامله مع باقي أفراد المجتمع يتم من خلال قواعد الدين الإسلامي، مما يؤكد على أن الناس لن تقبل التقاليد التي تتعارض مع ما ألفه الأفراد وجبلوا عليه.

3-3 المكون الثالث: العوامل الفاعلة (المتغيرات)

مجموعة أخرى من العوامل الفاعلة في منظومة الحكومة الإلكترونية، وهى قابلة للتفاعل بشكل كبير مع تأثيرات المعلوماتية (وفى إطار ما تآلف عليه المجتمع من قيم وأخلاق). ومن أهمها؛ كنه وعمر وحجم وتكوين المجتمع.

3-3-1 كنه المجتمع: ويمثل كنه المجتمع عامل مهم في تحديد شكل وأنماط ودرجات العلاقات الاجتماعية التي تربط بين مختلف الأفراد. وفى عصر المعلوماتية سيتغير كنه المجتمع، وفقاً لأطر الأنشطة الحياتية التي تشمل العلاقات الاجتماعية في كل كيان من الكيانات المجتمعية. فمجتمع الجماعة المهنية على سبيل المثال لن يكون بالشكل التقليدي المتعارف عليه، حيث العمل في مكان واحد ووقت محدد، وبالتالي تحقيق الاتصال المكاني والزماني، بينما في عصر المعلوماتية فهناك تغييرات كبيرة متوقعة في المجتمع المهني – وباقي المجتمعات الأخرى – تنشأ من تحقيق الاتصال بشكل لا مكاني ولا زماني.

3-3-2 عمر المجتمع: يعد عمر المجتمع من العوامل المهمة والفاعلة في التأثير على أي منظومة تحكم التعامل بين الأفراد داخل المجتمع، المنبثقة عن النشاط الحياتي، سواء كان نشاط اقتصادي أو ثقافي أو اجتماعي أو سياسي. وعمر المجتمع من العوامل المتغيرة، إذ كل عام يمر على المجتمع يزيد في رسوخ أساليب التعامل بين الأفراد.

وفى نظرناً فإن الأمر سيحتاج إلى مزيداً من الوقت حتى يمكن للمفاهيم الجديدة أن تتفاعل مع بنية المجتمع على أننا لسنا مع من يقول بأن الوقت الذي يأخذه التطور المعلوماتي وقت قصير بمعنى أن التغييرات ستتم بسرعة فائقة، وبالتالي فإن عمر المجتمع المطلوب لنشأة منظومة الحكومة الإلكترونية سيكون عمراً قصيراً، ففي نظرنا سيحتاج الأمر إلى وقت كبير وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بمجتمعات لها كيانها الخاص، كما تعاني من بعض المشكلات الخاصة.

3-3-3 حجم المجتمع: لاشك في أن العلاقات التي تربط ما بين حجم المجتمع وحجم الحكومة التي تخدمه هي علاقة عكسية، بمعنى أنه كلما قل عدد أفراد المجتمع كلما صغر حجم الحكومة وصغرت إداراتها، وكلما ازداد حجم المجتمع كلما زاد حجم الحكومة وزادت وتشعبت إداراتها، ومن هنا فإن حجم الحكومة الإلكترونية الذي يخدم مجتمع قوامه 2 مليون شخص، يختلف عن ذلك الذي يخدم مجتمع قوامه 20 مليون مثلاً.

3-3-4 تكوين المجتمع: يقصد بتكوين المجتمع في منظومة الحكومة الإلكترونية، الفئات الاجتماعية التي يتكون منها المجتمع (المجتمعات الأسرية المجتمعات المهنية - .. الخ). ويمكن القول بأنه كلما زادت التصنيفات التي تتكون منها أي فئة اجتماعية كلما عمل ذلك على تعقد وتشابك منظومة الحكومة داخل هذا المجتمع.

3-4 المكون الرابع: الأنظمة القاعدية (العوامل المساعدة)

هناك مجموعة أخرى من العوامل المهمة والمؤثرة في منظومة الحكومة الإلكترونية، وهذه العوامل تمثل النظم القاعدية التي تنشأ الحكومة الإلكترونية في أطرها الخاصة، ومن أهمها، النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

3-4-1 النظام الاجتماعي: يعد النظام الاجتماعي الذي يؤسس المجتمع في إطاره الفكري من العوامل المهمة والفاعلة في تحديد ماهية مختلف النواحي والمتطلبات التي تتصل بحياة الإنسان في المجتمع. وبالتالي في طريقة عمل الحكومة الإلكترونية.

3-4-2 النظام السياسي: يعد النظام السياسي السائد من العوامل المهمة في تحديد أنماط وطبيعة الحكومة الإلكترونية. ففي المجتمعات الديمقراطية – على سبيل المثال - يمكن أن تحقق الحكومة الإلكترونية فائدة كبرى للمواطنين، كما يمكن لها أن تزدهر وتتطور، ربما يكون ذلك مرجعه إلى الإحساس بالحرية والأمان النفسي والجماعي بجانب الحضور الاجتماعي.

3-4-3 النظام الاقتصادي: النظام الاقتصادي السائد في المجتمع من العوامل المهمة التي تؤثر بشكل كبير على طبيعة الحكومة الإلكترونية وكيفية عملها وحجمها والكيفية التي يتم بها التواصل مع المواطنين.

 

4- الرؤية النقدية: منظومة الحكومة الإلكترونية بين الواقع والطموحات

فيما بين الواقع والتحديات يمكن رؤية الحكومة الإلكترونية، فلكل نظام جوانبه الإيجابية كما أن له جوانبه السلبية، وكل نظام يقابله تحدي بين الواقع والطموح، شكل رقم (4). وفي إطار التوجه نحو تفعيل منظومة الحكومة الإلكترونية وإحلالها بدلا من الحكومة التقليدية، ومع الأخذ في الاعتبار تفعيل الإيجابيات والتغلب على السلبيات وتقدير حجم التحديات، تأتي رؤية البحث في بيان ذلك فيما يلي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل رقم (4) منظومة الحكومة الإلكترونية بين الواقع والتحديات (المصدر: الباحث)

 

4-1 إيجابيات الحكومة الإلكترونية

4-1-1 توفير الوقت والجهد والمال: إن الوقت والجهد والمال يعد من العوامل المهمة التي تحكم نمط الخدمات البلدية التي تقدمها الحكومة سواء في شكل الخدمة القائم بذاته أو في طريقة تقديمها للمستفيدين، ومن أهم المميزات التي يوفرها نظام الخدمات البلدية الإلكترونية هو التوفير في هذه العناصر الثلاثة.

فالعمل لمدة ساعة واحدة بالمنزل يعود بإنتاجية أكثر من قضائها في معاناة اختناقات المرور، وهكذا يصبح معيار النجاح الشخصي هو إنجاز العمل وليس مجرد الذهاب إلى مقر العمل لمدة ثماني ساعات متواصلة. لقد حققت الشركات التي تتبنى مفهوم المكتب الافتراضي اقتصاداً ملموسا في النفقات، وفى الوقت نفسه أخذت تجني مكاسب ربما لم يظهر لها أثر بعد[20].

على سبيل المثال تشير الدراسات إلى أنه في أمريكا يمكن توفير 30 مليار ساعة عمل مهدرة في المواصلات وزحام المرور، وبطء أساليب العمل التقليدية في المرافق المختلفة، كما أن التوقعات تشير إلى أنه بالإمكان توفير 30 مليار دولار سنويا إذا ما تم تطبيق مفاهيم ثورة الذكاء بالكامل في هذه المجالات، يمكن أن تصرف على قواعد البيانات وتكون هي المجال الذي تصرف منه شركات المرافق المعلوماتية دخلها وربحيتها. وإذا كان الحال هكذا بدولة متقدمة بكل ما لديها من تقدم تكنولوجي فكيف يكون الحال بدولة نامية وكم من مليارات الساعات يمكن أن توفرها من زحام المرور الخانق وبطء الأنظمة التقليدية. وكم من المال يمكن أن توفرها هذه الدولة[21].

كما أدت أتمتة المصارف ونظام الحجز الآلي وإدارة المستشفيات في تقديم الخدمات المطلوبة بشكل أسرع وبصورة أفضل، وذلك في مواجهة ازدياد حركة المسافرين وضخامة التعاملات وتعقد الخدمات[22].

4-1-2 حل بعض مشكلات المدينة: إذا كانت المدينة الحالية تعانى من مشكلات عديدة من أهمها ازدحام الطرق والتلوث وضياع الوقت والصعوبة في صيانة شبكات المرافق المترامية الأطراف، وزيادة تكلفة إنشاء وصيانة مباني الخدمات البلدية المختلفة، فإن الاعتماد على الإلكترونيات في إدارة الأنشطة الحياتية المتعلقة بالخدمات سيكون من شأنه التغلب على مثل هذه الصعوبات.

فمن المتوقع أن يقل الاعتماد على السيارة في الحركة داخل المدينة، وبالتالي تقليل مشاكل الازدحام، طالما أن الإنسان سيتمكن من الحصول على ما يحتاجه من الخدمات كما يمكنه أداء عمله بينما هو في المنزل. كما أنه يتوقع تقليص مسطحات وعدد المباني الخدمية في المدينة وبالتالي تقليل تكاليف إنشائها وصيانتها. وسيمكن الاعتماد على الكمبيوترات في شبكات المرافق من سهولة التعرف على أماكن الخلل بسهولة وتحديث نظم الاستخدام وبالتالي رفع كفاءة الخدمة وتقليل تكاليف الصيانة.

4-2 سلبيات الحكومة الإلكترونية

4-2-1 مشكلة البطالة: إن الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية في القيام بالأنشطة الحياتية بدلاً من الإنسان يؤثر على سوق العمالة والطلب عليها، مما يجعلنا نتساءل: هل سيكون على الشركات أن تخفض أيام العمل في الأسبوع إلى أربعة أو ثلاثة أيام حتى يمكنها الحفاظ على مستوى العمالة لديها؟ خصوصاً أنه وبالفعل هناك مناقشات جادة في العديد من الدول الأوربية حول هذا الموضوع. وهل ستضع الشركات قيوداً على المعلوماتية التي تحل محل أعداد كبيرة من البشر؟ وهل ستتدخل الحكومات في ذلك؟ وهل ستسمح الحكومة وقطاع الأعمال باستغلال التكنولوجيات الحديثة على نطاق قد يتضرر منه المجتمع؟[23]. ورغم ما يمكن أن توفره المعلوماتية من فرص جديدة للعمل، إلا أن هذه الفرص لن تكون متاحة لمن تم الاستغناء عنهم في مجالات عملهم، فهي ستكون فرص ذات طبيعة فنية عالية وحرفية خاصة بمجموعة من المؤهلين.

إذن الصورة الواضحة أن ثمة مشكلة ستتعاظم مع الاعتماد على المعلوماتية وهى مشكلة البطالة، إذ أنه بالفعل هناك شركات تخطط لتأوي 20% فقط من فرص العمل المتاحة لديها[24].

وفي معظم البلاد العربية يظهر تحدي حقيقي، إذ لا يوجد قطاع خاص قادر على امتصاص فائض العمالة الحكومية والقطاع العام، خاصة وأن هذه النوعية من العمالة غالبا ما تظهر عدم القابلية لإعادة التأهيل نظرا لما تمرست عليه من عادات العمل وحرمانها من فرص التدريب طوال فترة خدمتها مما جعلها في معزل عن المطالب الحقيقية لسوق العمل[25].

4-2-2 مشكلة التفكك الاجتماعي: مزيد من التفكك الاجتماعي يتوقع أن يواجهه إنسان القرن الحادي والعشرين في حالة الاعتماد الكامل على المعلوماتية في القيام بالأنشطة الحياتية المختلفة ومنها الحكومة الإلكترونية، لأن أداء الأنشطة الحياتية بينما الإنسان في منزله سيقلل من فرص الاتصال الجماهيري بين البشر، وبالتالي فقدان جزء كبير من العلاقات الاجتماعية والتي تنشأ غالباً في أماكن التجمع مثل مواقع التعليم والتسوق والعمل وأماكن الترفيه وغيرها.

كذلك فإن حدوث الخلل في النظام الاقتصادي في المجتمع كانتشار البطالة نتيجة لإلغاء بعض المهن واندثار أخرى وظهور مهن جديدة[26]، من شأنه أن يؤدى إلى نفس النتيجة في التفكك الاجتماعي.

4-2-3 فقدان الخصوصية: إن ثورة المعلومات داخل نمط الحكومة الإلكترونية تقضي على خصوصية الأفراد وحقهم في الحفاظ على حرماتهم وأسرارهم الخاصة، فقواعد المعلومات المرتبط بعضها بالبعض الأخر والتي تحتوي على أسماء الأفراد وعناوينهم ووظائفهم وحالتهم الاجتماعية والصحية بل ونوعية مشترياتهم، يهدد مستقبلهم وقد يعرضهم لمخاطر لم تكن في حسبانهم، ومن المتوقع أن تزداد قدرة الآخرين على رصد تحركاتنا[27]. ومما يدل على حدوث الصراع بين هذه الخصوصية وبين ما تقدمه الثورة المعلوماتية نجد أنه يوجد موقع على الإنترنت يعرض فيه الناس حاجتهم للعمل، ويعرضون بياناتهم ومؤهلاتهم وخبراتهم ومهاراتهم، ويطلبون العمل المرغوب فيه، فوجد أن الرجال يعرضون جميع بياناتهم بالتفصيل، أما النساء فكن حريصات في عرض أقل بيانات عنهن، رغم سهولة الاستعمال والفرص المتساوية للجميع، لكن قيمة الخصوصية لدى النساء العربيات مرتفعة للغاية في النسق الاجتماعي العربي حتى لو توفرت لهن الحرية[28]. كما يوجد حالياً على سبيل المثال - موقع على الإنترنت أعدته هيئة الاتصالات في مصر يمكن لأي شخص معرفة قيمة فاتورة استهلاك أي تليفون بعد إدخال رقم هذا التليفون لمعرفة قيمة الفاتورة، وهذه وغيرها ربما تكون أسرار أسرية لا يرغب كثير من الناس في اطلاع الغير عليها. والأمر سيكون في غاية الخطورة لو أمكن الدخول على ما هو أكثر من ذلك.

على أن هناك بعض الحلول التي يمكن أن تساهم في فقدان الخصوصية؛ منها استخدام برامج خاصة أو شفرات خاصة تتيح للمستخدم فقط التعامل بشكل آمن مع حفظ البيانات الخاصة به.

4-2-4 فقدان الأمان: إن الحصول على الخدمات المختلفة داخل منظومة الحكومة الإلكترونية يحتاج إلى وقت كبير وإلى نظم خاصة لتحقيق الأمن للمواطن، فعلى سبيل المثال يتم تسديد فاتورة الكهرباء عن طريق الهاتف ويتم الخصم من حساب المواطن ولا يستلم المواطن سوى رسالة صوتية بها رقم مرجعي لهذه العملية بعكس تسديد الفاتورة عن طريق ماكينة الصرف الآلي ATM أو البنك حيث يوجد إيصالا لذلك، وهو ما يتطلب كثيرا من الأمن حتى يتعامل المواطن بحرية مع وسائل الحصول على الخدمة من دون فقدان الإحساس بالأمان.

4-3 ظهور تحديات جديدة

رغم ما تواجهه المدن العربية في الوقت الحالي من تحديات كثيرة فإن الثورة المعلوماتية والاعتماد عليها بشكل كبير في نطاق الخدمات البلدية سيؤدي إلى ظهور تحديات جديدة، من أهمها اللحاق بالثورة المعلوماتية، إذ أنه إن لم تسارع هذه المدن لتضع نفسها على خريطة المعلوماتية العالمية، فإنها ستضاف إلى الأمية الإلكترونية في القرن الحادي والعشرين، بل إنها يمكن أن تعيش في عزلة، فعلى سبيل المثال إذا كانت هذه المدن لا تعمل بنظام البريد الإلكتروني وحدث وأن ألغي نظام البريد اليدوي في بعض الدول نتيجة للاعتماد على البريد الإلكتروني، فإنه سيصعب التواصل والاتصال بين أشخاص يعتمدون على البريد اليدوي وآخرين يعتمدون على البريد الإلكتروني.

إحدى صور التحدي في هذا المجال هو ضرورة إتاحة المعلوماتية داخل المدن، وتطوير الأنظمة الحالية في المدن والقائمة على إدارتها للتعامل مع هذه الثورة المؤثرة على المدينة.

وصورة أخرى من صور التحدي هو تأهيل الموظفين القادرين على التعامل مع هذه الأنظمة الجديدة، وكذا تأهيل المواطنين للتعامل معها في ظل انتشار أمية الكمبيوتر بجانب الأمية الكبرى وهى أمية القراءة والكتابة، حيث يقدر متوسط الأمية على عموم البلدان العربية بحوالي 39% من إجمالي السكان[29].

 

5- الخاتمة: النتائج والتوصيات

5-1 النتائج

مما سبق يمكن التوصل إلى النتائج التالية:

1- إن كانت الحكومة الإلكترونية هي نمط عمل الحكومة المطروح في القرن الحادي والعشرين، فإنها لم تصل بعد إلى صيغة المنظومة الكاملة، فهي حتى في الدول المتقدمة مازالت تتم في بعض الجوانب فقط شأنها شأن الدول النامية وإن كانت في الدول النامية أقل بكثير.

2- أضف إلى ذلك فقد أظهر البحث أن الحكومة الإلكترونية هي ليست مجرد تحويل نظام الخدمة ونظام العمل إلى نظام إلكتروني فقط، وإنما هي منظومة متشابكة ومعقدة تحتاج إلى دراسات واعية لكافة عناصر المنظومة قبل التحول الكامل إلى أتمتة جميع الخدمات.

3- يصاحب نمط الحكومة الإلكترونية – شأنها شأن أي ظاهرة ترتبط بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية – إيجابيات وسلبيات، يلزم التعامل معها بحذر شديد في إطار تفعيل الإيجابيات وتفادي السلبيات أو حتى معالجة آثارها.

4- من المهم أن نعلم جيدا أن التحول من الحكومة التقليدية إلى الحكومة الإلكترونية يمثل تحدي حقيقي أمام الحكومات القائمة، حتى ولو صاحبها بعض السلبيات فإنه من قبيل القول بأنه شر لابد منه؛ نظرا لارتباط ذلك بالغزو المعلوماتي لكافة مناحي الحياة.

5-2 التوصيات

ومن هنا فإن البحث يقدم التوصيات التالية:

1- ضرورة العمل على تفهم المكونات المختلفة لمنظومة الحكومة الإلكترونية، كذا التعرف على متطلبات كل مكون منها وتأثيره المباشر وغير المباشر على المكونات الأخرى وعلى فكرة الحكومة الإلكترونية داخل الدولة، بما يتيح وضع الأيدي على الإيجابيات والسلبيات التي تنتج عن الحكومة الإلكترونية، بهدف تفعيل الإيجابيات والحد من السلبيات في إطار التحول نحو نمط الحكومة الإلكترونية.

2- يجب عدم استيراد أفكار الحكومية الإلكترونية وتطبيقها في مجتمعاتنا بشكل مباشر، بل يلزم الأمر عمل الدراسات المناسبة التي تجعل منظومة الحكومة الإلكترونية تتوافق مع كل مجتمع على حده؛ بسبب الاختلاف في الظروف والعوامل التي تشكل كل مكون من مكونات الحكومة الإلكترونية، وتجعل بعض الإجراءات التي تصلح في مجتمع ما لا تصلح بالضرورة لمجتمع آخر.

3- العمل بشكل جاد على التغلب على مشكلة الأمية، حيث أنها من المشكلات الكبيرة التي تعترض تطبيق فكرة الحكومة الإلكترونية في البلاد العربية، على أنه يلزم معرفة أن الأمية هنا ليست أمية القراءة والكتابة فقط، وإنما أمية استخدام الحاسب الآلي..

4- عمل الدراسات التي تعالج سلبيات الحكومة الإلكترونية بشكل خاص؛ والتي من أهمها مشكلة البطالة والخصوصية، وتحقيق الآمن والآمان.

5- يتطلب الأمر تفعيل دور القطاع الخاص في عملية التحول إلى نمط الحكومة الإلكترونية بما يخفف العبء عن كاهل الحكومات، ويمكن أن يفتح ذلك بيئة جديدة من الاستثمارات التي تشجع القطاع الخاص على ذلك، وتوفير العمالة المدربة في مجال المعلوماتية، ورفع مستوى قدرة الجمهور على التعامل مع هذه التقنيات الجديدة.

 

المراجع العلمية

1- إبراهيم محمد جواد، "التجديد .. الثوابت والمتغيرات"، مجلة النبأ، العدد 41، المستقبل للنشر والإعلام، لبنان، 2000م.

2- أحمد البغدادي، "إرهاصات الغزو الثقافي وضرورة تأصيل الذات"، مجلة النبأ، العدد 56، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2001م.

3- أحمد محمد صالح، "سيكولوجية البريد الإلكتروني"، مجلة العربي، العدد 511، يونيو2001م.

4- السيد بخيت محمد، "نقمة ثورة المعلومات"، مجلة العربي، العدد 468، وزارة الإعلام، الكويت، نوفمبر1997م.

5- جمال محمد غيطاس، "الحكومة الإلكترونية ليست مشروع، ولكن أفكار وأساليب عمل"، جريدة الأهرام المصرية، السنة 126، العدد 42309، الثلاثاء 6 أكتوبر 2002م.

6- جمال محمد غيطاس، "مؤتمر قوة الواحد يعلن ميلاد ثورة الذكاء، جريدة الأهرام المصرية"، العدد 41441، بتاريخ 19 صفر 1421هـ.

7- حسن الوراكلي، "المجتمع الإسلامي المعاصر والهوية الحضارية .. إشكالية الانفصال والاندماج"، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 422، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ديسمبر/يناير 2000/2001م.

8- سعد الأمارة، "الدين والأسرة والتنشئة الاجتماعية"، مجلة النبأ، العدد 57، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2001م.

9- سلوى على سليم، "الإسلام والضبط الاجتماعي"، الطبعة الأولى، مكتبة وهبة، القاهرة، 1985م.

10- عبد الله موسى، "رؤيتنا الثقافية وتحديات العولمة"، مجلة النبأ، العدد 29، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2000م.

11- فرانك كيلش، ترجمة حسام الدين زكريا، "ثورة الإنفوميديا: الوسائط المعلوماتية وكيف ستغير عالمنا وحياتك؟"، سلسلة عالم المعرفة، العدد 253، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2000م.

12- ك. م ديسي، ثوماس لاسويل، ترجمة: عبد العزيز بن سعد المقرن، "الاعتبارات الإنسانية في التصميم المعماري"، جامعة الملك سعود، الرياض، 1998م.

13- محمد أيمن عبد المجيد ضيف، "تخطيط المدينة العربية في الألفية الثالثة: نحو إعادة صياغة المعايير التخطيطية في ظل متغيرات العولمة"، المؤتمر العلمي الثاني "المعايير التخطيطية للمدن العربية"، هيئة المعماريين العرب، طرابلس، الجماهيرية الليبية العظمى، مايو2001م.

14- محمود حسن نوفل، "إشكالية التخطيط بمدينة المستقبل العربية بين الثوابت والمتغيرات"، ندوة "مدن المستقبل"، المعهد العربي لإنماء المدن، نوفمبر 2001م، الرياض.

15- مرتضى معاش، "المعلوماتية مواجهة تاريخية جديدة"، مجلة النبأ، العدد50، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2000م.

16- مرتضى معاش، "المعلوماتية: استباحة الفكر وتدمير الذات"، مجلة النبأ، العدد51، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2000م.

17- ميتشيو كاكو، ترجمة: سعد الدين خرفان، "رؤى مستقبلية: كيف سيغير العلم حياتنا في القرن الواحد والعشرين"، سلسلة عالم المعرفة، العدد 270، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، يونيو2001م.

18- نبيل علي، "العرب وعصر المعلومات"، سلسلة عالم المعرفة، العدد 184، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1994م.

19- نوبي محمد حسن، "العمارة المعلوماتية: رؤية لإشكالية الإبداع المعماري في القرن الواحد والعشرين"، المؤتمر المعماري الدولي الرابع (العمارة والعمران على مشارف الألفية الثالثة)، قسم العمارة، كلية الهندسة، جامعة أسيوط، أسيوط، 28-30 مارس 2000م.

20- ياسر عثمان محرم، "العمارة في عصر المعلومات"، مجلة عالم البناء، العدد 192، القاهرة، يوليو 1997م.

 

21- Meckler, G., “Handling the Energy Impact of the Electronic (Office of the Future)”, Advances in Tall Buildings, Van Nostrand Reinhold Company, New York, 1986.

22- Riewoldt, O., “Intelligent Spaces, Architecture for the Information Age”, Laurence King, Hong Kong, 1997.



[1] عبد الله موسى، "رؤيتنا الثقافية وتحديات العولمة"، مجلة النبأ، العدد 29، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2000م.

[2] محمد أيمن عبد المجيد ضيف، "تخطيط المدينة العربية في الألفية الثالثة: نحو إعادة صياغة المعايير التخطيطية في ظل متغيرات العولمة"، المؤتمر العلمي الثاني "المعايير التخطيطية للمدن العربية"، هيئة المعماريين العرب، طرابلس، الجماهيرية الليبية العظمى، مايو2001م. ص5

[3] مرتضى معاش، "المعلوماتية: استباحة الفكر وتدمير الذات"، مجلة النبأ، العدد51، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2000م.

[4] مرتضى معاش، "المعلوماتية مواجهة تاريخية جديدة"، مجلة النبأ، العدد50، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2000م.

[5] أحمد البغدادي، "إرهاصات الغزو الثقافي وضرورة تأصيل الذات"، مجلة النبأ، العدد 56، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2001م.

[6] نوبي محمد حسن، "العمارة المعلوماتية: رؤية لإشكالية الإبداع المعماري في القرن الواحد والعشرين"، المؤتمر المعماري الدولي الرابع (العمارة والعمران على مشارف الألفية الثالثة)، قسم العمارة، كلية الهندسة، جامعة أسيوط، أسيوط، 28-30 مارس 2000م. ص4

[7] فرانك كيلش، ترجمة حسام الدين زكريا، "ثورة الإنفوميديا: الوسائط المعلوماتية وكيف ستغير عالمنا وحياتك؟"، سلسلة عالم المعرفة، العدد 253، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2000م. ص12، 19، 329، 423

[8] جمال محمد غيطاس، "الحكومة الإلكترونية ليست مشروع، ولكن أفكار وأساليب عمل"، جريدة الأهرام المصرية، السنة 126، العدد 42309، الثلاثاء 6 أكتوبر 2002م.

[9] جمال محمد غيطاس، مرجع سابق.

[10] ك. م ديسى، ثوماس لاسويل، ترجمة: عبد العزيز بن سعد المقرن، "الاعتبارات الإنسانية فى التصميم المعمارى"، جامعة الملك سعود، الرياض، 1998م. ص38،39

[11] محمد أيمن عبد المجيد ضيف، مرجع سابق. ص4

[12] محمد أيمن عبد المجيد ضيف، مرجع سابق. ص5

[13] ياسر عثمان محرم، "العمارة في عصر المعلومات"، مجلة عالم البناء، العدد 192، القاهرة، يوليو 1997م. ص36

[14] Riewoldt, O., “Intelligent Spaces, Architecture for the Information Age”, Laurence King, Hong Kong, 1997, p8

[15] Meckler, G., “Handling the Energy Impact of the Electronic (Office of the Future)”, Advances in Tall Buildings, Van Nostrand Reinhold Company, New York, 1986. p211

[16] سعد الأمارة، "الدين والأسرة والتنشئة الاجتماعية"، مجلة النبأ، العدد 57، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2001م.

[17] سلوى على سليم، "الإسلام والضبط الاجتماعي"، الطبعة الأولى، مكتبة وهبة، القاهرة، 1985م. ص76، 77

[18] حسن الوراكلى، "المجتمع الإسلامي المعاصر والهوية الحضارية .. إشكالية الانفصال والاندماج"، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 422، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ديسمبر/يناير 2000/2001م. ص26

[19] إبراهيم محمد جواد، "التجديد .. الثوابت والمتغيرات"، مجلة النبأ، العدد 41، المستقبل للنشر والإعلام، لبنان، 2000م.

[20] فرانك كيلش، المرجع السابق، ص460

[21] جمال محمد غيطاس، مؤتمر قوة الواحد يعلن ميلاد ثورة الذكاء، جريدة الأهرام المصرية، العدد 41441، بتاريخ 19 صفر 1421هـ.

[22] نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، العدد 184، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1994م. ص187

[23] فرانك كيلش، المرجع السابق، ص492

[24] Riewoldt, O., Ibid, p8

[25] نبيل علي، مرجع سابق. ص262،263

[26] ميتشيو كاكو، ترجمة: سعد الدين خرفان، "رؤى مستقبلية: كيف سيغير العلم حياتنا في القرن الواحد والعشرين"، سلسلة عالم المعرفة، العدد 270، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، يونيو2001م. ص161-169

[27] السيد بخيت محمد، "نقمة ثورة المعلومات"، مجلة العربي، العدد 468، وزارة الإعلام، الكويت، نوفمبر1997م. ص144

[28] أحمد محمد صالح، "سيكولوجية البريد الإلكتروني"، مجلة العربى، العدد 511، يونيو2001م. ص119

[29] محمود حسن نوفل، إشكالية التخطيط بمدينة المستقبل العربية بين الثوابت والمتغيرات، ندوة "مدن المستقبل"، المعهد العربي لإنماء المدن، نوفمبر 2001م، الرياض.