البيئة المدرسية في عصر الثورة الرقمية
د. نوبي محمد حسن
أستاذ مشارك بقسم العمارة وعلوم البناء
كلية العمارة والتخطيط – جامعة الملك سعود – الرياض
جوال 051867601 فاكس 4675775
بريد إلكتروني: nouby@rocketmail.com
إن المتتبع للتطورات الكبيرة التي شهدها مجالي الحاسب الآلي والاتصالات خلال الحقبة الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين، وما تمخض عنهما مجتمعين فيما عرف بشبكة المعلومت الدولية "الإنترنت" World Wide Web (WWW) يمكنه أن يلمس بسهولة طبيعة الحياة المستقبلية التي بدأنا نعيش بداياتها، والتي من المنتظر أن تصبح أكثر تفاعلاً في الغد. فبسرعة عجيبة قد بدأنا نعتمد على هذه التقنيات في أنشطة حياتنا فانقلبت حياتنا رأسا على عقب، سواء في المسكن أو في المتجر أو في المدرسة أو في مقر العمل أو المراكز الطبية أو غيرها، بالشكل الذي يمكن القول معه أننا نعيش حياة مختلفة عن حياة عصر الصناعة الذي بدأ ينسحب في هدوء تاركاً المجتمعات لحياة جديدة يمكن أن نسميها "الحياة الإلكترونية" أو "الحياة الرقمية".
ولأن هذه الثورة قد بدأ تأثيرها يتضح في كافة أنشطة حياتنا وظهرت المصطلحات الكثيرة التي تعبر عن أوجه الحياة الجديدة مثل المسكن الذكي والمسكن الرقمي، والمباني التجارية الافتراضية، والعمل عن بعد، والطب من بعد، والتعلم من بعد، فكانت أيضا البيئة المدرسية من أهم البيئات التي تأثرت بهذه الثورة، حيث دخلت الثورة الرقمية بيئة التعليم من أوسع أبوابها. ولأن بيئة التعليم من أهم البيئات التي يمكن التوجه نحو دراستها بسبب كونها تؤثر في عقول أبنائنا كما أثرت في عقولنا، من هنا كانت فكرة هذه الورقة التي تبحث بشكل رئيسي في العلاقة بين الثورة الرقمية والبيئة المدرسية.
ولذا تحتوي هذه الورقة على دراسة للنقاط التالية:
1- الثورة الرقمية وتأثيرها على الأنشطة الحياتية.
2- مفاهيم المدرسة في عصر الثورة الرقمية (المدرسة الذكية – المدرسة الافتراضية).
3- منظومة البيئة المدرسية والتغير المرتبط بالثورة الرقمية (الفراغات الافتراضية – الأنشطة المدرسية الرقمية – الوسائل التعليمية الرقمية).
4- مناقشة لمستقبل البيئة المدرسية في عصر الثورة الرقمية (البدائل الغير مادية والوفر – النواحي الاجتماعية – المراحل التعليمية).
5- الخلاصة.
1- الثورة الرقمية وتأثيرها على الأنشطة الحياتية
1-1 ماهية الثورة الرقمية
الثورة الرقمية تعني أن كل أشكال المعلومات يمكن أن تصبح رقمية؛ النصوص، والرسومات، والصور الساكنة والمتحركة، والصوت. وتلك المعلومات يتم انتقالها خلال الشبكة بواسطة أجهزة إلكترونية وسيطة (الكمبيوتر – الهاتف)، تماماً كما يتم انتقال رسالة تقليدية بمظروف خلال عدة مكاتب للبريد، حتى تستقبل في النهاية بنقطة معينة. لقد فتحت الثورة الرقمية إمكانية تحقيق الشبكات الحالية للاتصالات والتي يمكن من خلالها تخزين وتوزيع كم هائل من المعلومات الرقمية المستمرة في التزايد المضطرد([1]).
1-2 خصائص الثورة الرقمية
تميزت الثورة الرقمية بخصائص وسمات خاصة جعلتها تختلف عن غيرها من الثورات التي حدثت في الماضي، ومن أهم هذه الخصائص ما يلي:
- ثورة معرفية تتضاعف فيها المعلومات بشكل مذهل: فلم يحدث تغيير كبير في البنية الحركية والتطورية للعالم مثلما يحدث اليوم، فالآلاف الستة من السنوات التي تشكل التاريخ المدون للبشرية لا تمثل سوى العشر الأخير من الثانية، وقد احتاج الإنسان إلى 1750 عاماً لمضاعفة معارفه التكنولوجية وهى مرحلة تمثل الثلث الأخير في هذا العشر من الثانية، بعدها أخذت القفزات تتسارع، ففي 150 عاماً تضاعفت مرة أخرى علوم البشر، ثم مرة أخرى خلال خمسين عاماً، هذه الخبرة البشرية تضاعفت مرة خامسة بين عامي 1960 – 1980م([2])، وقد قدرت موسوعة المستقبل Encyclopedia of the Future أن المعلومات العلمية العامة تتضاعف كل 12 سنة، وأن المعلومات العامة تتضاعف كل سنتين ونصف السنة([3]). مما يعنى أن ما كان يقتضي آلاف السنين من التطور أصبح يتم خلال عقد واحد وربما أقل، كأننا أشبه بقطار زمني يخترق التطور اختراقاً وكلما ازداد توغلاً فى المستقبل ازدادت سرعة اختراقه([4]).
- الثورة الرقمية أربع ثورات في ثورة واحدة: يمكن القول بأن الثورة الرقمية هي أربع ثورات متداخلة ومتكاملة وهى؛ الثورة الأولى تمثلت في ظهور الحاسب الآلي الشخصي (الكمبيوتر)، والثورة الثانية هي شبكة المعلومات (الإنترنت)، والثورة الثالثة هي ثورة الوسائط المعلوماتية (الإنفوميديا)، أما الثورة الرابعة فهي طريق المعلومات السريع (سالانترنتز)، والذى تعد الإنترنت فيها مجرد حارة صغيرة مقارنة بذلك الطريق هائل الاتساع([5])، حيث تحل الألياف الضوئية محل الأسلاك النحاسية.
ويرى أصحاب الرؤى المستقبلية أن الإنترنت ما هي إلا مجرد بداية، فهي بمنزلة طريق ترابي يمهد لطريق المعلومات السريع في القرن الواحد والعشرين([6]). وقد أبدت الدول والمنظمات اهتماماً كبيراً بطريق المعلومات فائق السرعة نظراً لأهميته في تطوير الإنترنت، فعلى سبيل المثال رصدت اليابان 450 مليون دولاراً لإنشاء شبكة ألياف قومية بحلول عام 2015م، والولايات المتحدة أكثر من 200 مليون دولار، وقد قدرت السوق الأوروبية نفقاته بحوالي 200 مليون دولار، والتزمت المملكة المتحدة مبدئياً بحوالي 45 مليون دولار([7]).
- الثورة الرقمية ثورة يصعب السيطرة عليها: إن الطبيعة التي تكتنف الثورة الرقمية من الاعتماد على تحويل أي معلومات وأي نشاط أو تعاملات إلى أرقام يسهل نقلها والتعامل معها، يجعل من الصعب التحكم في هذه الثورة أو في تحديد أو حجب تطورها. وإذا كان الغرب هو الذي أبدع هذه الثورة الحديثة، فإنه يلهث وراءها حتى لا تسبقه كالمارد الذي أطلق من سجنه ولا يمكن التحكم فيه([8]).
يرى "الفين توفلر": "أن القوة في القرن الواحد والعشرين لن تكون في المعايير الاقتصادية أو العسكرية، ولكنها تكمن في المعرفة Knowledge"([9]).
- الثورة الرقمية تغييرات حتمية: إن روح التغيير موجودة في أعماق التشكل البشرى، وإنه سنة اجتماعية لا يمكن إلغاؤها، وأن حقيقة قيام الأمم وقدرتها على النهوض يعتمد على مدى قدرتها في إيجاد التغييرات اللازمة لتطوير حركتها التصاعدية، وعلى نوعية استجاباتها للتغيرات الخارجية التي تهب عليها من جهات أخرى، لذلك فإن الأمم التي لا تستجيب للتغيير تحكم على نفسها بالموت، فانحطاط أغلب الحضارات وانقراضها يبدأ عندما تعجز عن فهم أنه يجب أن تغير من واقعها استجابة للمستجدات التي واكبت الحركة البشرية المتصاعدة([10]).
وتعد الثورة المعلوماتية واحدة من أكبر التغييرات التي يمكن أن تحدث للحضارات، فهي كما سبق ذكره ثورة تختلف عن غيرها من الثورات السابقة أو المصاحبة في مجال العلوم، لها طبيعتها وجوانبها الخاصة، ولأنها ترتبط بالمعلومات ولأن المعلومات تمثل العصب الأساسي في جميع أوجه الحياة، فهكذا الثورة الرقمية بقوتها وقدرتها الفائقة أصبحت تمثل العصب الرئيسي لكل التغييرات الممكنة في مختلف نواحي الحياة الحضارية.
2- مفاهيم المدرسة في عصر الثورة الرقمية
تأثرت المدارس بما حدث من تغييرات مصاحبة للثورة الرقمية، وما ينتظر النشاط التعليمي في المستقبل له أشد مما يحدث الآن في بعض المدارس. وقد ظهرت مصاحبة لذلك مجموعة من المصطلحات التي يلزم التعرف عليها، لكي يعرف المهتمين ماذا يريدون من عصر الثورة الرقمية في تغيير بيئة المدرسة.
2-1 المدرسة الذكية Intelligent School
يرتبط مفهوم الذكائية بمحاولة إكساب المبنى صفة العقل التي لدى الإنسان، وعلى أساسها يمكن للمبنى أن يفكر، من خلال أجهزة خاصة تسمى الأجهزة الذكية، وقد انتشرت هذه الأجهزة بشكل كبير في المساكن ومباني الفنادق والمباني التعليمية، وتعتمد فكرتها على تركيب جهاز ذكي ضمن شبكة الكهرباء في المبنى فيمكن به التحكم في إطفاء وإضاءة اللمبات وفقاً للرغبة وفي أوقات محددة، كأن يحدد سلفاً الوقت المطلوب فيه إطفاء جميع وحدات الإضاءة في المبنى أو بعضها، كذلك يمكن ربط شبكة التكييف ومنظومة النوافذ والأبواب وبعض الأجهزة الأخرى (الثلاجات والغسالات وغيرها) بالشبكة الذكية ويصبح بالإمكان تشغيل أي جهاز في وقت محدد وفقاً لبرمجة الجهاز الذكي على ذلك، وهذا هو الفارق بين المنظومة الذكية في المبنى وذكاء الإنسان، فالإنسان معد للتعامل مع احتمالات غير متوقعة الحدوث بالنسبة له أما المبنى وعناصره فهو يتعامل مع أحداث سبقت البرمجة عليها.
وقد وصلت هذه الأجهزة إلى درجة متقدمة بل يوجد الآن المباني التي تدار فيها معظم الأنشطة الحياتية من خلال هذه المنظومة الذكية، ويوضح الشكل رقم (1) أحد هذه الأجهزة التي تستخدم في المباني.
|
الشكل رقم (1). نماذج الأجهزة الذكية التي تتحكم في المنظومات الداخلية للمباني |
|||||||||||||
وعلى هذا يمكن القول بان المدرسة الذكية هي المدرسة التي تحتوي على منظومة ذكية يتم التحكم من خلالها في عمل بعض المنظومات الداخلية ذات الوظائف المتعددة؛ مثل منظومة الكهرباء، والتكييف، والمياه، والنوافذ، والأبواب، والأمن، وغيرها. الشكل رقم (2).
بل حتى المنظومة الإنشائية قد شملها التطوير الذكي بإنتاج مواد البناء الذكية مثل المواد ذاتية الالتئام أو المواد المتذكرة أو الحافظة للشكل([11]).
وتسمى أيضاً المدرسة الذكية بالمدرسة الرقمية Digital School أو المدرسة المؤتمتة Automation School.
![]() |
الشكل رقم (2). منظومة المدرسة الذكية
2-2 المدرسة الافتراضية Virtual School
تقوم فكرة الواقع الافتراضي على مسألة بسيطة وهى: "دع الناس يتصورون أنهم في مكان ما، لا يوجدون فيه فعلاً، بل دعهم يعتقدون أنهم يفعلون أشياء وهم لا يفعلونها في الواقع. وهناك سبل كثيرة لإجراء مثل ذلك الخداع. إلا أن الشيء الوحيد الثابت هو أنه لابد للتجربة من أن تحاكى الواقع، فلابد أن تستحوذ على أذهان الناس، بحيث يكون أرجاء الواقع مكتملاً"([12]).
وقد انتشرت هذه الفكرة في الكثير من الأنشطة الحياتية، حيث ظهرت الأسواق التجارية الافتراضية، والعيادات الطبية الافتراضية والترفيه الافتراضي وغيرها.
ويوجد حالياً في بعض الدول ما يسمى بالمدارس الافتراضية والجامعات الافتراضية، وهى مدارس وجامعات بدون مبان أو هيئات تدريس ولكنها تعمل من خلال الإنترنت([13])، عن طريق إمكانية تلقى العلوم من أي مكان وفى أي وقت (التعلم من بعد Tele-Education). ويوضح الشكل رقم (3) جانب من تقنيات التعليم الافتراضي.
|
الشكل رقم (3). تقنيات التعليم الافتراضي |
3- منظومة البيئة المدرسية والتغير المرتبط بالثورة الرقمية
ترتبط منظومة البيئة المدرسية الذكية بالثورة الرقمية من خلال بعدين مهمين يشكلان هذه العلاقة ويؤثران فيها، والبعدين هما:
أولاً: اللامكان بدلاً من المكان المحدد: من المعروف أنه في الأنظمة التقليدية فإن علاقة الإنسان بالمكان علاقة محددة سلفا، إذ أن التعاملات الإنسانية بأي صورة من صورها تتم من خلال التقاء الناس في مكان محدد لذلك. لقد أدت الثورة الرقمية إلى إيجاد واقع جديد، حيث أن التعاملات تتم ولكن من خلال الفضاء الإلكتروني Cyberspace، وهو فضاء تحدث فيه المقابلات بشكل افتراضي من خلال شاشة الكمبيوتر وليس من خلال التفاعل المكاني الحقيقي.
ثانياً: اللازمان بدلاً من الزمن المحدد: من المعروف أنه حتى يحدث الاتصال التقليدي بين الناس فلابد من زمن محدد لذلك، حتى بالنسبة للشبكات الحديثة في الاتصال مثل التليفزيون والهاتف، أما شبكات الاتصال الحديثة كالإنترنت فقد تم تصميمها من البداية للنقل الغير متزامن للمعلومات الرقمية([14]). ويوضح الجدول رقم (1) مقارنة بين التعلم التقليدي والتعلم عن بعد وفقاً لهذين البعدين.
الجدول رقم (1). المقارنة بين التعلم التقليدي والتعلم عن بعد (المصدر: الباحث)
|
المكون |
التعلم التقليدي |
التعلم عن بعد |
|
القرب الوظيفي (المكان) |
أماكن حقيقية. أنشطة حياتية متزامنة مكانياً. |
أماكن افتراضية. أنشطة حياتية متباعدة مكانياً. |
|
الاتصال والتفاعل (الزمان) |
الحضور الجسدي والحسي. التزامن عن قرب. |
البعد الجسدي والحسي. التزامن عن بعد – اللا تزامن. |
التأثير على بيئة المدرسة


|
النتيجة
|
مباني منشأة. أنشطة تقليدية. وسائل تعليم تقليدية. |
فراغات افتراضية. أنشطة رقمية. وسائل تعليم رقمية. |
3-1 المباني المدرسية الذكية والفراغات الافتراضية
تختلف المدرسة في عصر الثورة الرقمية كمنشأ عن المدرسة التقليدية التي تعرفها، فإذا كانت المدارس الذكية تحتوي على فراغات تقليدية مع تحويل الأنشطة المدرسة فيها إلى أنشطة ذكية، فإن المدرسة الافتراضية لا تحتوي على مثل هذه الفراغات التقليدية، فالمكتبة رقمية وليس لها فراغ مادي، وكذا الفصول افتراضية تتسم بالخصائص التالية([15]):
· خاصية التخاطب المباشر بالصوت أو بالصوت والصورة عن طريق الكاميرات الرقمية التي تنقل التفاعل عبر الإنترنت.
· التخاطب الكتابي Text Chat.
· السبورة الإلكترونية e-Board.
· المشاركة المباشرة للأنظمة والبرامج التطبيقية (بين المدرس والطلبة أو بين الطلبة) Application Sharing.
· إرسال الملفات وتبادلها مباشرة بين المدرس وطلبته File Transfer.
· متابعة المدرس وتواصله مع كل طالب على حده أو مع مجموع الطلبة في آن واحد Private Message.
· خاصية استخدام برامج العرض الإلكتروني PowerPoint Slides.
· خاصية استخدام عرض الأفلام التعليمية Video Clips.
· خاصية توجيه الأسئلة المكتوبة والتصويت عليها Poll Users.
· خاصية توجيه أوامر المتابعة لما يعرضه المدرس للطلبة Follow me.
· خاصية إرسال توصيلة لأي متصفح لطالب واحد أو أكثر SynchronizeWeb.
· خاصية السماح لدخول أي طالب أو إخراجه من الفصل Ban Users.
· خاصية السماح أو عدمه للكلام Clear Talk.
· خاصية السماح للطباعة Print Options.
· خاصية تسجيل المحاضرة (الصوتية والكتابية) Lecture Recording.
3-2 الأنشطة المدرسية الرقمية
تنقسم الأنشطة المدرسية إلى شقين؛ أولهما إداري والثاني تعليمي، ويمكن عمل برامج رقمية لكي تتحول هذه الأنشطة من أنشطة تقليدية إلى أنشطة رقمية، ومن الأمثلة على ذلك:
- نظام المحاضرات الرقمية: ففي هذه الحالة يمكن تحويل المحاضرات إلى رقمية ليمكن للطالب مشاهدتها من المنزل أو أي مكان ووقتما يشاء. وعند سيادة طريق المعلومات فائق السرعة فسيصبح بالإمكان تحويل المحاضرات إلى محاضرات تفاعلية تنقل بواسطة الكاميرات وبشكل حي ويمكن للطلاب المشاركة فيها بسهولة والمشاركة في المناقشات أيضاً. غير أن هذا يمكن أن يصلح في حالة الدروس النظرية أما في حالة الدروس العملية فقد يصعب تلقيها من بعد. وبشكل عام من الممكن أن يتحول نظام الدراسة إلى "الساعات الإلكترونية المعتمدة" Electronic Credit Hours.
- نظام الاختبارات الرقمية: حيث يتحول الاختبار إلى رقمي يمكن للطالب الإجابة من خلال الشبكة الرقمية.
- المكتبة الرقمية: فسوف تحل الكتب الإلكترونية محل الكتب الورقية، ويمكن للطالب الحصول على المعلومات بسهولة من خلال الإنترنت في هذه الحالة.
- نظام الحضور والانصراف الرقمي: عن طريق سهولة حصول الآباء على أية معلومات خاصة بالأبناء وكذا متابعة كشوف الدرجات بشكل يومي.
3-3 الوسائل التعليمية الرقمية
بناء على ما سبق تختلف الوسائل التعليمية في المدرسة الذكية والمدرسة الافتراضية كما هو موضح بالشكل رقم (4).
|
الشكل رقم (4). الوسائل التعليمية الرقمية([16]) |
منها على سبيل المثال الكتاب السحري بدلاً من الكتاب العادي، فقد ابتكر مجموعة من العلماء في جامعة واشنطن University of Washington نوعا جديدا من الكتب أطلقوا عليه "الكتاب السحري" أو"Magic Book" وهو له نفس مواصفات الكتاب العادي، فهو يحتوي على نص مقروء وصور ملونة ويمكن قراءته ببساطة كأي كتاب، لكن إذا ارتديت النظارة المصممة خصيصا لهذا النوع من الكتب - نظارة العرض خفيفة الوزن (HMD) - وبدأت القراءة من خلالها فإنك ستفاجأ بخروج الشخصيات من الصفحات وتحركها أمامك في صور ثلاثية الأبعاد، ترى من جميع الجهات، وإذا قمت بالضغط على الزر الموجود في تلك النظارة فستجد نفسك تدخل في القصة وتقف أمام أبطالها، وتركض في الأماكن التي تجري بها الأحداث، بل وقد تساعد الأبطال في الحصول على ما يريدون، أو تحذرهم من الخطر القادم([17]).
4- مناقشة لمستقبل البيئة المدرسية في عصر الثورة الرقمية
4-1 البدائل الغير مادية والوفر في البناء في مدرسة العصر الرقمي
تعتمد فكرة المدرسة الذكية على التوفير في الطاقة وكذا في الوقت بالنسبة للطلاب وكذا المدرسين والإدارة وأولياء الأمور، فعلى سبيل المثال يمكن أن توفر المباني الذكية 50% من استهلاك الكهرباء و30% من استهلاك المياه. أما المدرسة الافتراضية فتعتمد فكرتها علي مبدأين مهمين؛ أولهما ما يسمى اقتصاد الحضور، حيث ستوفر المدرسة التكلفة التي تتطلبها فكرة التواصل المكاني والزماني المحدد بسبب استبدالهم بالتواصل اللا زماني واللا مكاني، وما يتبع ذلك من الوفر في كل شيء. وثانيهما فكرة استخدام البدائل غير المادية، على سبيل المثال الاقتصاد في المباني والمنشئات بسبب تحول الأنشطة إلى أنشطة أفتراضية، أيضا لن تصبح هناك حاجة كبيرة إلى خامات مستهلكة من الأجهزة والورق وحتى الطباشير.
4-2 النواحي الاجتماعية في مدرسة العصر الرقمي
أشد ما يخشى عليه في هذه النوعية من المدارس هو فقدان التواصل الاجتماعي، ففي دراسة أجراها الباحث، وجد أن 56.41% من أفراد العينة قد تكونت لديهم علاقات اجتماعية من الالتقاء في أماكن التعلم([18]). ومع هذه النوعية من المدارس يخشى أن تزداد الفجوة الاجتماعية بين الناس، وإن كانت هذه الجزئية مازالت قيد الدراسة ونتائجها توقعية في هذا الوقت.
4-3 المراحل التعليمية في مدرسة العصر الرقمي
يمكن القول بأن نموذج المدرسة الذكية يناسب كل المراحل التعليمية، بل إنه أكثر مناسبة لمدارس التعليم الابتدائية لما يحققه من أمان للأطفال. أما مدارس التعليم الافتراضية فقد لا تصلح إلا لمدارس التعليم الثانوي حيث يمكن للطلاب سهولة التلقي والتعامل مع الأجهزة الرقمية وتفهم المادة العملية المعروضة من دون حاجة كبيرة إلى التواجد في موقع التعلم.
4-4 عيوب الأتمتة
لاشك في أن الأنظمة الذكية رغم ما تبدو عليه من ذكاء إلا أنها في نفس الوقت لا تكون ذكية إلا من خلال ذكاء الإنسان الذي يستخدمها، وعلينا تقع المسؤولية في إعداد المجتمع بشكل عام وإعداد من يتعاملون من المدارس بشكل خاص للتعامل مع هذه التقنيات، وهنا يبرز التحدي الكبير، إذ كيف يحدث ذلك بينما يقدر متوسط الأمية (يقرأ – يكتب) على عموم البلدان العربية بحوالي 39% من إجمالي السكان([19])، ورغم هذا فعلينا أن ندرك أن أمية القرن الواحد والعشرين هي أمية التعامل مع الثورة الرقمية.
4-5 مدرسة العصر الرقمي .. تتغير حتمي
إذا كنا ننظر إلى مدرسة العصر الرقمي سواء الذكية أو الافتراضية على أنها نوع من الرفاهية أو الكماليات، فعلينا أن ندرك أن التغييرات التي تلازم الثورة الرقمية فيما يرتبط بتغير البيئة المدرسية هي تغييرات حتمية ستفرض نفسها على الواقع، بل هي موجودة بالفعل في بعض البلدان، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن تحول الحياة إلى حياة رقمية هو قادم لا محالة – بل قد بدأ بالفعل – ومدارس اليوم لن تصلح للغد، لأن أطفالنا لن يكونوا مثلنا، مثلما لم نكن مثل أجدادنا، الذين كان يقطعون مئات الأميال مشياً على الأقدام أو على ظهور الدواب.
كما أن هناك إشكالية مهمة وهي أن التوقعات المستقبلية تشير إلى رخص التجهيزات الرقمية، مما سيجعلها متاحة وبأسعار زهيدة مثلما كان الثيرموستات مرتفع القيمة وصعب اقتناء الأجهزة التي تعمل به وأصبح اليوم لا يخلو منه أي بيت في أكثر من جهاز، فما هو مرتفع القيمة اليوم غدا سيكون في متناول الجميع.
5- الخلاصة
مما سبق يتضح لنا أن الثورة الرقمية مثلما بدأت في تغيير ملامح الأنشطة الحياتية فهي قد بدأت تغير من ملامح البيئة المدرسية لتتحول تدريجا إلى المدرسة الذكية والمدرسة الافتراضية، وإن كانت المدرسة الذكية هي الأوسع انتشاراً اليوم فإن المدرسة الافتراضية ستكون هي مدرسة الغد لأنها ستكون مدرسة العصر الرقمي الذي سيحول الأنشطة الحياتية إلى أنشطة تحدث من خلال الإنترنت في فراغات افتراضية.
إن التوجه نحو هذه النوعيات من المدارس يسير بخطى أسرع مما نتوقع، لأن حياتنا تسير إلى ما هو أكبر إلى ما يمكن أن يجعل اليوتوبيا تظهر على أرض الواقع، أو أن يصبح الواقع خيالاً.
وأخيراً، علينا أن نضع نصب أعيننا القول "خطط للعقول تخطط للغد"، وهل بعد التخطيط لعقول الأبناء الذين سيحلون محلنا تخطيط أهم منه.
([1]) محمد أيمن عبد المجيد ضيف، "تخطيط المدينة العربية في الألفية الثالثة: نحو إعادة صياغة المعايير التخطيطية في ظل متغيرات العولمة"، المؤتمر العلمي الثاني "المعايير التخطيطية للمدن العربية"، هيئة المعماريين العرب، طرابلس، الجماهيرية الليبية العظمى، مايو2001م. ص5
([2]) مرتضى معاش، "المعلوماتية: استباحة الفكر وتدمير الذات"، مجلة النبأ، العدد 51، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2000م.
([3]) السيد بخيت محمد، "نقمة ثورة المعلومات"، مجلة العربي، العدد 468، وزارة الإعلام، الكويت، نوفمبر1997م. ص146
([5]) سليمان إبراهيم العسكري، "عالمنا العربي .. ومستقبل النشر الإلكتروني"، مجلة العربي، العدد 506، وزارة الإعلام، الكويت، يناير2001م. ص8،9
([6]) ميتشيو كاكو، ترجمة: سعد الدين خرفان، "رؤى مستقبلية: كيف سيغير العلم حياتنا في القرن الواحد والعشرين"، سلسلة عالم المعرفة، العدد 270، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، يونيو2001م. ص69
([7]) فرانك كيلش، ترجمة حسام الدين زكريا، "ثورة الإنفوميديا: الوسائط المعلوماتية وكيف ستغير عالمنا وحياتك؟"، سلسلة عالم المعرفة، العدد 253، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2000م. ص14
([9]) مرتضى معاش، "المعلوماتية مواجهة تاريخية جديدة"، مجلة النبأ، العدد50، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2000م.
([10]) أحمد البغدادي، "إرهاصات الغزو الثقافي وضرورة تأصيل الذات"، مجلة النبأ، العدد 56، المستقبل للثقافة والإعلام، لبنان، 2001م.
[13])) على حلمي موسى، "تكنولوجيا المعلومات والتعليم عن بعد"، جريدة الأهرام، القاهرة ، 7/7/2000م.