وزارة الشئون البلدية والقروية

 

المجلس البلدي

 

 

 

الأمن والأمان للمواطن

بمدينة الرياض

 

 

 

 

 

شوال 1427هـ

 

 

  

 

 


مقدمة:

أن مدينة الرياض أصبحت بالنسبة لعدد السكان والمساحة التي تحتويها من المدينة الكبيرة حسب المقاييس العالمية ولوجود هذه الأعداد الكبيرة والمساحات الشاسعة فإنه لابد أن تظهر مشاكل تصاحب كل مدينة تأخذ نفس الحجم وهذه المشاكل متعارف عليها ولكن طريقة المعالجة تختلف من مدينة إلى أخرى.

 

أن المشكلة الأمنية تعتبر واحدة من أهم المشاكل التي تواجه المدن الكبيرة وذلك يأتي من صعوبة التعرف على المخلين بالأمن ومتابعتهم ورصد تحركاتهم ، فإن المدن الكبيرة تعطيهم فرص أن يضيعوا داخل هذا المجتمع الكبير جداً فيمارسون نشاطهم دون أن يلحظهم أحد أو يشك في نشاطهم وذلك لأنهم يندسون بين المجموعات السكانية الكبيرة.

ولحركة المرور دور كبير في تأزم المشكلة الأمنية ولا سيما إذا كان يسمح باختراق المركبات للأحياء السكنية والتجول داخلها بحرية بدون رقابة أو ملاحظة فتجدهم يمارسون أنشطتهم دون أن يلحظهم أحد لاختلاطهم بالأعداد المخترقة للأحياء السكنية.

 

لقد أتُبِعت طرق كثيرة في الدول التي تعاني من مثل هذه المشاكل الأمنية ومن أنجحها هو تحويل المكان إلى منطقة "حماية ذاتية" أو "مراقبة ذاتية" ، بمعنى أن السكان يستطيعون التعرف على الغرباء ومتابعة وملاحظة حركاتهم ، فيستطيعوا المشاركة في توفير الأمن للبيئة التي يعيشون فيها ومن ثم تكون هذه المناطق ذات الحماية الذاتية طاردة للأنشطة المخلة بالأمن لسهولة التعرف عليهم ومن ثم تتحول الأحياء هذه إلى مناطق سكنية تتمتع بالحماية الذاتية وتخفف الأعباء على الجهات الأمنية بحيث تركز الأجهزة الأمنية نشاطها في البؤر المركزية.

 

 

ولكون مدينة الرياض كغيرها من المدن الكبيرة تعاني في احيائها من المشاكل الأمنية والتي يمكن تلخيصها كالتالي:

 

أ –  أحياء تصدر الجريمة : كالنسيم والنظيم والدخل المحدود .

ب – أحياء مستقبلة للجريمة التي تصدرها الأحياء السابقة : مثل الريان، الروابي، السلام ، (تستقبل من النسيم) أو حي الخليج والروضة (تستقبل من النظيم) أو السويدي والتي تستقبل من الدخل المحدود.

 

 

وتشير الإحصائيات أن حي الروضة تشكل أكبر منطقة للجرائم (سرقات ، نفس، أخلاقية، مسكرات ، متنوعة) ، ثم النسيم والعليا ومنفوحة والبطحاء والسويدي والديرة والعريجاء والملز والعزيزية والسليمانية ثم النظيم بالترتيب حسب إجمالي الجرائم.  ونلاحظ أن عدد الجرائم في النظيم أقل من الروضة بنسبة (70%).

 

لذلك إذ أمكن إعادة ترتيب الأحياء السكنية لتحقيق نظام الحماية الذاتية للأحياء السكنية فأننا نساعد الجهات الأمنية على تتبع وملاحقة المجرمين في أماكنهم المحددة ونخفف الأعباء عليهم بحيث أنهم يركزون نشاطهم في مناطق صغيرة بدلاً من أن يتشتت جهدهم في مراقبة وحماية جميع أجزاء المدينة وذلك عن طريق مشاركة المجتمع ككل بالمساهمة في المراقبة والملاحظة والحماية.

 

 

المقترح:

 

من مميزات مدينة الرياض أنها مقسمة بشوارع رئيسية إلى مربعات مكونة من       2كم × 2كم أو بما يعرف بمربعات دوكسيادس وتشكل هذه على الغالب أحياء سكنية بمساحة 4كيلومتر مربع بعدد سكان يتراوح من (20ألف) إلى (25ألف)نسمة. وهذه المربعات في الغالب مقسمة إلى أربعة أقسام واضحة ، تقسمها شوارع 36م إلى أربع مجاورات سكنية تقريباً مساحة كل واحدة منها حوالي كيلومتر مربع يحوي حوالي  (5 الآف) ساكن وتحوي مسجد جامع واحد على الأقل وعدة مساجد وغالباً مدرسة ابتدائية إما  للبنات أو للبنين وربما تكون هناك مدرسة أخرى أما متوسطة أو ثانوية.  وتنتشر الأسواق التجارية على ضفتي شوارع الـ 36 أو الثلاثينات التي بداخل هذه المجاورة.

 

وللأسف فإن تصميم شبكة المرور في هذه المجاورات تسمح لكل من هب ودب في الدخول إلى المجاورات التي يفترض أنها آمنة ويقومون باختراقها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب بدون رقيب أو مسائلة من أي كائن وبالتالي تكون مرتعاً خصباً لمن يريد أن يعبث بالأمن ، وذلك لأنه بسهولة يَنْدسّ بين السيارات المارة بكثرة يوميا داخل هذه المجاورات السكنية ويجعل من وسيلة ملاحظتهم أمراً بالغ الصعوبة على الجهات الأمنية وعلى السكان أنفسهم ويزيد من الحوادث المرورية داخلها.

 

ولكي نعالج اختراق السيارات للمجاورات لتوفير النواحي الأمنية وتقليل الحوادث المرورية فإنه من المهم أن نعيد ترتيب التدرج الهرمي لحركة المرور داخل المجاورة بحيث تكون هناك مداخل محددة وواضحة للمجاورة (لأن كثرة المداخل والمخارج تشتت جهود رجال الأمن) ثم تكون هناك شوارع ناقلة للحركة تتفرع منها شوارع مجمعة تتفرع منها شوارع خدمة أو فرعية لخدمة المساكن بحيث تصل السيارات إلى كل وحدة سكنية عبر تدرج منطقي تقل فيه حركة السيارات كلما اتجهنا نحو المساكن وينتج من ذلك عدم اختراق السيارات للمجاورة وزيادة السلامة المرورية داخل المجاورة ومن ثم رفع الكفاءة الأمنية فيها.

 

 

 

المثال التالي يبين لنا كيفية الإختراق للمجاورات السكنية من قِبَل السيارات المختلفة:

والمثال السابق يوضح كيفية معالجة بعض الشوارع لتحقيق التدرج الهرمي ومعالجة الاختراقات المرورية للمجاورات.

 

 

 

أن تطبيق الاقتراح يتطلب تضافر الجهات الأمنية مع أمارة منطقة الرياض وأمانة منطقة الرياض وتفاعل السكان مع هذه المبادئ التي هي في مصلحتهم ورفاهيتهم وعيشهم بأمان وبدون حوادث.

 

المقترح المقدم عبارة عن إعادة تأهيل أحد الأحياء التي تكثر فيها الجرائم مثل حي الخليج بالروضة وتطبيق الضوابط المقدمة في هذا المقترح لمدة ستة أشهر ومن ثم قياس نسبة الجرائم فإذا كانت النتائج مشجعة يمكن تعميمها على بقية أحياء مدينة الرياض ومن ثم الاستفادة من هذه التجربة في مختلف مدن المملكة.

 

ويتطلب لتطبيق هذا المقترح اشتراك كل من الأمارة والشرطة والأمانة في تنفيذ هذا المقترح ومتابعته ومراقبة نتائجه ومن ثم عمل تقويم له واستخلاص النتائج والعِبَر وأني واثق بإذن الله من نجاح التجربة.