Search
 |  Sign In

 

Guidelines_English_Final

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ديوان

 قصائد حب للناس والوطن للشاعر الدكتور عبد الواحد عبد الله يوسف

أولاً  :صاحب الديوان

    ولد الدكتور عبد الواحد عبد الله يوسف عام 1939 في مدينة القضارف حاضرة ولاية القضارف إحدى ولايات شرق السودان . درس القرآن وأتمّ حفظه وهو في السابعة من عمره فتفتحت آذانه على نغم القرآن وسحره وتربى على قيم الإسلام وأخلاقه فنشأ نشأة مستقيمة مُفعماًبحب الفضيلة باراً بأهله ،محباً لكلّ من يعرفه .ثمّ التحق بالمعهد العلمي فدرس علوم العربية والعلوم الشرعية والدينية ، ثم انتقل إلى مدرسة القضارف الأهلية الوسطى ومنها إلى حنتوب الثانوية حيث تلقى العلم على أساتذة مبدعين أمثال الشاعر الراحل الأستاذ الهادي آدم الهادي صاحب ديوان (كوخ الأشواق)  الذي رعى موهبته الشعرية .

    وفي جامعة الخرطوم وجد شاعرنا مناخاًعامراً بالشعر والفن والأدب وحظي بتلقي العلم  على علماء أجلاء أمثال الأساتذة :عبد الله الطيب ، وعز الدين الأمين، وعون الشريف ، وعبد المجيد عابدين ، ومحمد إبراهيم الشوش، وإحسان عباس ، وغيرهم .

     وفي مجتمع العاصمة الخرطوم التقى شاعرنا بقامات شامخة في مجالات الشعر والفكر والأدب .وكان أحد أبرز مؤسسي جماعة إخوان الصفا  التي كانت تعنى بالفن بكل أنواعه ،نذكر من أعضائها الشعراء : الحسين الحسن (يرحمه الله) ،وصديق مدثر ، .وعبد المجيد حاج الأمين ، وكمال عمر الأمين ،و عز الدين محمود ، و الشاعر الأديب الفنان الموسيقار عبد الكريم الكابلي .

      ومن بواكير أشعاره : (نشيد الاستقلال ) الذي ظل السودانيون يتغنون به مع الفنان محمد وردي منذ  يناير 1960 م ولازال يُدرّس في المدارس السودانية ،ومطلعه :

                                 اليوم نرفع راية استقلالنا .

                                 ويُسطّر التاريخُ مولد شعبنا

                                 يا إخْوتي غنّوا لنا

                                 غنوا لنا

     والدكتور عبد الواحد عالم متخصص في علم التربية الذي نال فيه درجة الماجستير من إنجلترا والدكتوراه من كندا .عمل أستاذاً في جامعتي الخرطوم زامبيا . وقضى أكثر من عشرين عاماً في منظمة اليونسكو ، متنقلاً بين قارات العالم ، حيث كان من كبار خبرائها ومستشاريها. ويعمل الآن مستشاراً لوزير التربية في مملكة البحرين .

.

                    ثانيا: الديوان

       أما ديوانه قصائد في حب الناس والوطن فقد صدر في طبعته الأولى عام2005 م نشره مركز عبدالكريم ميزغني في طبعة رشيقة وغلاف أنيق صممه الفنان إلياس فتح الرحمن . وقدم له الأديب الروائي الفذ الأستاذ الطيّب صالح في ثماني صفحات عرف فيه بالديوان وصاحبه واحتفى بشعره الجميل

      وقدّم الشاعر لديوانه بمقدمة تحدّ فيها عن البيئة الجغرافية والثقافية التي نشأ فيها، وأثرها على ملكته الشعرية ، وأثر المراحل الدراسية في تنمية هذه الملكة ، وصلته بما كان متداولاًفي الساحة السودانية من شعرجيد لشعراء سودانيين متميزين .وماكانيطلع عليه من أشعار لشعراء من خارج السودان ،وأثر ذلك كله على اتجاهه في الشعر وأسلوبه في الكتابة .

      وقد ضم الديوان تسعاًوثلاثين قصيدة تحمل كل واحدة تأريخ ميلادها لايربط بين هذه القصائد إلا رابط الحب : حب الوطن ،وحب الأب الحنون ، وحب الأم الرءوم والقلب الحاني  زمن الشدة والأنواء ، وحب الأهل الشرفاء وحب الشيوخ والأساتذة الأجلاء ، وحب الأصدقاء الأوفياء ، و حب البشرية جمعاء وحب القيم العظيمة والمبادئ السامية النبيلة والأخلاق الحميدة وحب الجمال ، وحب الطبيعة الرائعة .

     وفي ذلك يقول الطيّب صالح :" إنه سمىّ ديوانه (قصائد في حب الناس والوطن ) وهو لعمري وصف بالغ الدقة لهذا  الشعر ،إنها كلها قصائد للحب أو (المحبة ) مثل ثوب رقيق ، ولكنه متين الصنع ،يلم شمل القصائد كلها ، ويقربها بعضها من بعض ،مهما اختلفت أغراضها ؛حين يحن إلى الوطن ، و عو بعيد مغترب عنه ، حين يرثي أمه وأباه والذين توفاهم الله من أصدقائه ، وحين يتغزل في المحبوبة. لذلك فانت لاتجد في قصائده الوطنية حماسة زائدة ،أو نغمة خطابية طنّانة ، ولا تجد فيقصائد الرثاء افتعالاً عاطفياًمبالغا ًفيه ، وغناؤه في جمال المرأة عبارة عن غزل رصين غفيف لايخدش حياة الفتاة العذراء في خدرها

وحتى حين يكون غاضباًمن جراء الأحوال السياسية المتردية في السودان نجد عاطفة الحب أو المحبة تطغى على المرارة والغضب " ( الديوان ص 13 ) .

       وقارئ الديوان يتبين أن الشاعرمتعلق بوطنه وأرضه له قصيدة يتغنى فيها بمسقط رأسه سمّاها (القضارف درّة الشرق ) يحن فيها إلى أيام الصبا و الشباب ، وملاعب الطفولة ومباهجها ويتذكر حلقات. القرآن وهدير طبول الأذكار ، وأصوات المادحين ، وجمال الطبيعة في فصل الخريف :

                             لك "يا قضارف "في الفؤاد

                             هوىً سيبقى مابَقِينا

                             رجع الزمان بخاطري

                             فرجعت استفتي السنينا

                             كم اربع شقِيتْ بنا

.                           كم أربع فيه شقينا

                            كم لحظة فرحت بنا

                            كم لحظة منها روينا

                           من سلسبيل الحب ..

                          والفن النبيلِ ....

.                         ومن تراث الصالحينا

        وعندما يغادر الشاعر السودان يحن إلى وديانه وروابيه رغم وجوده في بلاد يتوفر له فيها من وسائل الراحةما لا يتوفر له في وطنه وذلك لأنه يشتاق إلى أهله وأحبابهالذين فارقهم وأصحابه الذين أحبهم فالوطن عنده هو الأهل والأحباب:

                           أهلي

                          أحبابي

                          خلاّن العمر

                          ينابيع الإحساس

                        أهديكم أحلى مايهدي الإنسان الشاعر للناسْ

                         أشواقي .....

                        تتدفّق من أعمق أعماقي

                        أشتاق لكم إنْ طلعتْ شمسٌ يوماً

                       أتذكّر نسماتِ العيدْ

.                      في قلب "   البقعة" فوق تلال "القضروف"

                      أدعو أن يُنزل ربّ الناسِ عليكم غيماً

        ونحس معه أنه يحمل هموم وطنه وأهله ويتفاعل مع قضاياهم فالقصيدة التي استهل الديوان كانت بعنوان  (:بين راجاو الضعين ) وهما مدينتان في جنوب السودان وغربه وفي الديوان ترجمة لها إلى الإنجليزية صاغها صديق الشاعر الأستاذ محمد عثمان صالح ، في هذه القصيدة يرثى الشاعر للذين مزقتهم الحرب :

                    قلبي مع الأحبة الذهبْ

                    النازحين من راجا ومن بحر العرب

       وفي قصيدته : ( من أوزار الشمال والجنوب ) يذوب قلبه الماً وشوقأً لأهل الجنوب الذين قاسوا مع أهل الشمال حرباً دامت نصف قرن

                 القلب من ألم يذوب

                 شوقا إلى أهلِ الجنوبْ

                 حزناً على أهلِ الجنوبْ

                 المتعبين ....

                 المنهكين ...........

                التائهين على الدروبْ

                الصابرين على الكروب

                ناءت كواهلهم بويلات الحروبْ

                وزرٌ تَقَاسمَهُ الشمال مع الجنوبْ

    وممايميزشعر الدكتور عبد الواحد السهولة والوضوح والخلو من التعقيد و الخلومن التّكلف وهو كما قال عنه الأديب الطيّب صالح : شعر ليس صعب المنال على تذوّق القارئ حتى لو كان قارئاً عاديّاً "( الديوان ص 8 )

     وفي الديوان التأصيل لشعر سوداني يتناول موضوعات سودانية توظف فيها المفردات السودانية مما يدلّ على فهم الشاعر العميق لخصوصيّة السودان وثقافته والرغبة في إبرازها يشاركه فيهذا المنحى رفيق دربه ً الشاعر الراحل صلاح أحمد إبراهيم الذي رثاه الشاعر في هذا الديوان بقصيدتين رائعتين .ومن أمثلة  المفردات السودانية التي وردت في الديوان نذكر : دُخرِي الزمان ، دِيْك العِدّة ، هَرماس ،الدّعاش ، ضو القبيلة)

      وفي شعر الدكتور عبد الواحد نجد قيم التراثالشعري العربي وتقاليده الفكرية والجمالية واللغوية العامة ؛ وذلك لأن ثقافته عربية أصيلة استقاها منلغة الفرآن ودراساته للأدب العربي على كبار الأساتذة في المعهد العلمي والمدارس وجامعة الخرطوم، ومطالعاته الذاتيّة في دواوين كبار شعراء العربية وأعانه على إنتاجها خصب التكوين وطول التمرس ، و كثرة الأسفار ،وقوّة الارتباط بهموم قومه وحاجاته . ولم يقف تمثل قيم التراث الشعريّ لديه عند حد القيم الفنية بل تعدّاه إلى القيم النفسية والأخلاقية والآجتماعية والإنسانية .

      ويمثّل الديوان ثنائية العلاقة بين التأصيل والتحديث فقد اعتمد الشاعر على أوزان الخليل الثابتة والروي والقافية في كثير من قصائده فكان بذلك شاعر أصالة وتراث ، وجاءت بعض قصائده متحررة من كل قيد شكلييحول دون إكمال الفكرة أو المعنى ،كما قال الشاعر في مقدمته .

     ويقول الطيّب صالح في ذلك : "وعلى الرغم من ذلك فقد ظلّت القصائد التي يتضمنها هذا الديوان محتفظة كلها من أولها إلى آخرها ببناء شعري عربيّ واضح، وحدس شعريّ أصيل وأوزان شعرية عربية، قد تختلف قليلاً لكنها لا تخرج عن بحور الشعر العربيّ وأوزانه

     وكان التراث  العربي .من أهم المصادر التي استقىمنه شاعرناالمصطلحات وتمثل مواقف المتصوفةمن حب وشوق ووجد وهيام .ولابد أن نشير إلى أن الدكتورعبد الواحد قد حفظ تراث الصوفية في ذاكرته منذ نعومة أظفاره عاى أيدي شيوخه الذين حفظ عليهم القرآن وتلقى عنهم علومه الشرعية ،وما كان يسمعه من مدائح نبوية ،فقد سمّى قصيدته في رثاء الفريق إبراهيم أجمد عبد الكريم (صاحب الحضرة ) وترددت في قصائدهبعض مصطلحات المتصوفة مثل الحيران ،الروح ،القبس ، الأولياء.، الصالحين ، الصفوة .

    ويبدو تأثره بعالم الصوفية في نزوعه الدائم غلى التخلص من عالم المادة والسمو بالروح إلى أقصى مراتب الوجد والهيام .

     وقد استطاع الشاعر الدكتوربمقدرتة الشعرية المتفردة أن يقربنا من الطبيعة ويخلطنا بها بصدق وحرارة ؛ لأنها لاتزال لديه ملجأ لما  ينشده من راحة ومن طهرونقاء . فقد جاءت صوره الشعرية في معظمها مأخوذة من الطبيعة  الساحرة شمسها وقمرها ونجومها ووديانها ومروجها الخضراء وماؤها ونخيلها وخريفها وربيعها وطيورها المغردة وألحانها الشجية .

      بقي أن نشير إلى أن صاحب الديوان كتب في آخره فصلاً سمّاه (ويبقى الزمان والمكان) تحدث فيه عن سيرته الذاتية وعن أهله وعن تجاربه الدراسية والمهنية وقصته مع الشعر والشعراء .

 

 

 

 
King Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer |   CiteSeerx