ترشيد استهلاك المياه في القطاع الزراعي: الأمن المائي أم الأمن الغذائي المعادلة الصعبة

تعتبر المياه الجوفية أحد أهم الثروات الوطنية في المملكة العربية السعودية نظراً لمناخ المملكة الصحراوي وعدم وجود أنهار جارية يمكن أستغلالها للزراعة و الصناعة و النمو السكاني، ولذلك فالمياه الجوفية في المملكة تمثل العمود الفقري لجميع النشطات السكانية، والقطاع الزراعي يعتبر هو المستفيد الأكبر من استغلال المياه الجوفية في المملكة حيث يستهلك ما يزيد على 65% من الاحتياجات المائية في المملكة بينما يستهلك القطاع الصناعي ما يقارب 25% و لا يزيد الاستهلاك السكاني عن 10%، ولقد كان للتوسع الكبير في القطاع الزراعي دور رئيسي في استنزاف الموارد المائية الجوفية خاصتاً التكوينات المائية العميقة غير المتجددة حيث نقصت مستويات المياه في العديد من المناطق مما أضطر المزارعين في تلك المناطق إلى تعميق أبارهم الجوفية بصورة دورية لملاحقة منسوب الماء، جفاف الآبار السطحية في العديد من المناطق أو إنخفاض إنتاجها يعتبر صورة أخرى من صور تدهور الموارد المائية الجوفية، فالكثير من المزارعين توقفو عن الإنتاج بعد جفاف آبارهم السطحية أو انخفاض إنتاجها إلى الحد الذي لا يفي بالاحتياجات المائية اللازمة لإنتاج محصول اقتصادي.

        لقد أصبحت مشكلة نقص المياه مشكلة وطنية تهم الكثير من المواطنيين فأصبحت محور للنقاش في العديد من الندوات و اللقاءات العلمية وفي مجالس المهتمين في الزراعة وعلى صفحات الصحف و المجلات، فظهرت بعض الأراء التي تنادي بإقاف إستنزاف الموارد المائية الجوفية ولو على حساب استمرار بعض النشاطات الزراعية وعلى النقيض هناك أراء تطالب ييدائل أخرى للموارد المائية الجوفية حتى يمكن المحافضة على أستمرار و نمو القطاع الزراعي الذي أستثمرة فية الدولة ألاف الملايين لتحقييق الأمن الغذائي

        وزارة الزراعة و المياه هي المسئولة عن وضع السياسات والنظم الخاصة بكلً من المياه والزراعة و لذلك فهي في موقف لا تحسد علية فضخامة القطاع الزراعي وترابط مكوناته من جهة و محدودة الموارد المائية المتاحة من جهة أخرى يزيد من صعوبة الوصول إلى سياسات زراعية تضمن المحافضة على المكتسبات التي تم تحقيقها في القطاع الزراعي من حيث توفير الأمن الغذائي و المحافضة على الموارد المائية المحدودة في نفس الوقت، ووزارة الزراعة و المياه أدركت منذ فترة أثار التوسع الكبير في القطاع الزراعي على الموارد المائية الجوفية وقامت بتنظيم عمليات حفر الآبار و تحديد أعماق الآبار المصرح بها و منع الحفر في المناطق التي تعاني من نقص شديد في المياه الجوفية، كما قامت الوزارة منذ عدة سنواة بتقليص المساحات المزروعة بالقمح و الشعير  من خلال نظام شهادات إنتاج القمح  وفي الأونة الأخيرة كثفة الوزارة جهودها في تشجيع  المزارعين على ترشيد استهلاك المياه من خلال استخدام نظم الري الحديثة و جدولة مياه الري لكي تتواءم مع احتياجات المحصول الفعلية بهدف تقليل الضغط على الموارد المائية الجوفية.  ومع أهمية الخطوات التنظيمية التي تمت حتى الآن إلا أن مشكلة نقص المياه الجوفية لا تزال تشكل العقبة الكبرى في سبيل تطور و استمرارية القطاع الزراعي، فقد أدى التدهور في المخزون المائي إلى تحول المستثمرين إلى قطاعات اقتصادية أخرى كما أفقد العديد من المشاريع الزراعية القائمة لنسبة من قيمتها الاقتصادية نتيجة للخوف من مستقبل الزراعة في المملكة.

        أن وزارة الزراعة و المياه مطالبة بسياسات تراعي خصوصية كل منطقة من مناطق المملكة من حيث البيئة و الموارد المائية المتاحة وتشجع على رفع الكفاءة الإنتاجية واستغلال الموارد المتاحة بصورة تضمن للمزارع تحقيق عائد اقتصادي دون الإضرار بالمخزون المائي في التكوينات العميقة غير المتجددة. إن تحقيق الأهداف السايقة يتطلب سياسات زراعية تصب في أربع محاور رئيسية هي تحديد التركيبة المحصولية و المساحات الزراعية الخاصة يكل منطقة من مناطق المملكة، ترشيد و تنظيم إستغلال الموارد المائية، تقنين و توجية الدعم الزراعي و تطوير الإرشاد الزراعي و مراكز الأبحاث الزراعية.