"صناعة سعودية" شعار تجاري أم رمز وطني

 

كنا في الماضي نسعد عند رؤية أي منتج يحمل عبارة "صناعة سعودية" أو " صنع في السعودية" نظراُ لندرة المنتجات الصناعية السعودية ولكن السياسات الحكيمة التي أتبعتها حكومة خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله في توفير القروض الميسرة و التسهيلات الصناعية و الجمركية أوجد قاعدة صناعية قوية و مناخ اقتصدي ممتاز للاستثمار في مختلف المجالات الصناعية. كما كان للنمو الكبير في الأسواق التجارية المحلية و الأمن الذي تنعم به المملكة دور أيضاً في ازدهار الصناعة الوطنية مما شجع العديد من المستثمرين الأجانب على الدخول في مشاريع مشتركة مع مستثمرين سعوديين  مما أنعكس على تعدد المنتجات الصناعية السعودية حتى أصبحت الصناعة الوطنية أحد أهم الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.

           وفي ظل الدعم السخي للصناعة و السوق المزدهرة نشط قطاعا الصناعات الاستهلاكية و الغذائية حتى أصبحا من أهم القطاعات الصناعية في المملكة حيث يقومان بدور مهم في توفير السلع الاستهلاكية للمواطنين بجودة عالية وأسعار منافسة، وغدت المنتجات الاستهلاكية السعودية تغطي نسبة كبيرة من الاحتياجات المحلية و البعض منها يصدر للخارج.

          بعض الشركات العالمية استغلت المميزات الصناعية و الإعفاءات الجمركية في إنشاء مراكز لتعبئة منتجاتها في المملكة حتى تزيد من قدرتها التنافسية للحصول على نسبة أعلى من المبيعات. ولذلك نجد في الأسواق الآن العديد من المنتجات التي تحمل ماركات عالمية وكانت تستورد في السابق تحمل عبارة " صناعة سعودية". أن كثير من تلك المنتجات يتم استيرادها على هيئة منتجات شبه نهائية يتم تعبئتها للمستهلك محلياً. وأنا هنا لا أعترض على قيام بعض الشركات العالمية بتعبئة منتجاتها في المملكة، ولكن يجب أن نسمى الأشياء بحقائقها فالشركات العالمية تستخدم شعار "صناعة سعودية" على منتجاتها كأحد الوسائل التسويقية لزيادة مبيعاتها في المملكة نظراً للإقبال الشديد الذي تلقاه المنتجات الوطنية من قبل المواطنين. فيجب أن لا نسمح باستخدام شعار "صناعة سعودية" على أي منتج لمجرد حصول الشركة على تصريح صناعي.

          وفي اعتقادي، أن عدم وجود نظم وقواعد تصنف المنتجات الصناعية إلى منتجات وطنية و منتجات تعبئة هي من أهم الأسباب التي أدت إلى تحول شعار "صناعة سعودية" إلى شعار تجاري يستخدم لأغراض تسويقية فقط، فمصانع التعبئة تحصل على القروض الميسرة و التسهيلات الصناعية و الإعفاءات الجمركية التي تتمتع بها الصناعة الوطنية، بل أن عدم وجود قيود على صناعة التعبئة أدى إلى تعرض الكثير من الصناعات الوطنية الناشئة إلى منافسة شديدة لم تكن موجودة في السابق بعد أن أصبحت منتجات تلك الشركات العالمية تتمتع بنفس  المميزات الصناعية و الإعفاءات الجمركية. أننا في حاجة إلى تقنين المميزات و التسهيلات الصناعية بحيث تخدم الأهداف الوطنية في التكامل الاقتصادي وتصبح فيه جميع المنتجات الوطنية تحمل  شعار " صناعة سعودية" كرمز وطني يدل على منتجات مصنوعة من خامات محلية وبأيدي سعودية.

                                                                   والله من وراء القصد

 

                                                          د. عبدالله عبد العزيز الدوس

                                                          كلية الزراعة، جامعة الملك سعود