منتجات اللحوم المصنعة وحيرة المستهلك

أزدهر قطاع الصناعات الغذائية في المملكة العربية السعودية في السنوات العشر الماضية نتيجة لزيادة الطلب على المواد الغذائية في المملكة وارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية المعلبة و المجمدة. ولقد كان للدعم السخي الذي تحضي به الصناعة الوطنية من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله أكبر الأثر في تحول الكثير من المستثمرين إلى إنشاء مصانع مختلفة لتصنيع الأغذية. ويعتبر قطاع تصنيع منتجات اللحوم أحد أهم المجالات التي نشطت فيها شركات التصنيع الغذائي . فيوجد الآن شركات متخصصة في إنتاج منتجات اللحوم المصنعة بينما شركات أخرى تخصص بعض خطوط الإنتاج لمنتجات اللحوم المصنعة.

          منتجات اللحوم المصنعة هي مجموعة كبيرة من المنتجات مسبقة التحضير التي تهدف إلى تسهيل عملية أعداد الطعام وتوفر العديد من الأنواع التي تخدم أذواق مختلفة من المستهلكين. ولقد أزداد الطلب على هذه المنتجات مع تغير النمط الغذائي وبحث المستهلك عن منتجات سهلة الأعداد. و تحضي منتجات اللحوم المصنعة في المملكة بإقبال جيد من قيل المواطنين و المقيمين، ولكن يعتبر اللحم المفروم بأنواعه و أقراص الهمبرجر المختلفة هي أكثر منتجات اللحوم المصنعة رواجاً في السوق السعودية. وفي الوقت الحالي يكاد لا يخلو أي محل لبيع المواد الغائية من فسم خاص بالمنتجات المجمدة خاصتاً منتجات اللحوم.

          ولكن بالنظر إلى أحد الأقسام المخصصة لعرض منتجات اللحوم المجمدة فأن المستهلك يصاب بالحيرة عند أختيار أحد هذه المنتجات فالأسماء عديدة والأنواع مختلفة و الأسعار متفاوتة ولا يوجد معايير حقيقية للاختيار، لذلك يلجا المستهلك في بعض الأحيان للاختيار أما على أساس السعر المناسب أو أسم الشركة المصنعة و الترويج الإعلامي الذي تحضي به، ولكن في النهاية المعيار الحقيقي للجودة هو " التجربة خير برهان". ولا تتوقف حيرة المستهلك عند اختلاف الأسعار أو النوعيات بل هناك العديد من علامات الاستفهام حول منتجات اللحوم المصنعة تجعل العديد من المستهلكين يحجمون عن شراء تلك المنتجات مثل مصادر اللحوم المستخدمة وعدم وضوح المكونات و القيمة الغذائية.  وسوف نعرض في ما يلي بعض من هذه التساؤلات مع ذكر أمثلة و مقترحات لبعض المنتجات حتى يمكن الوصول إلى قناعاه مشتركة تخدم المنتج و المستهلك وترفع من الجودة النوعية لهذه المنتجان.

أولاً: مصادر اللحوم المستخدمة في التصنيع

          يتم تصنيع منتجات اللحوم من لحوم مجمدة مستوردة من بلدان مختلفة، وقد يستثنى من ذلك منتجات بعض شركات الدواجن المحلية و شركة الأسماك السعودية الآتي يستخدمن مصادر محلية في منتجاتهم. وقد يعتقد المنتج أن ذكر مصدر اللحم المستخدم قد يقلل من إقبال المستهلك على المنتج، وفي الحقيقة معظم المستهلكين يعلمون أن اللحوم المستخدمة في التصنيع هي لحوم مستوردة ولكن ما هي جودة هذه اللحوم ومن أي البلاد. فوجود عبارة على العبوة تدل على المصدر مثل " صنع من الحم البقري الممتاز المستورد من ......" قد تكون وسيلة لبناء الثقة بين المنتج و المستهلك. وفي اعتقادي أن ذكر أن المنتج مصنع من  اللحم المجمد يجب أن تكون إلزامية كما هي الحال في منتجات الألبان المصنعة من الحليب البودرة.

ثانياً: المكونات و القيمة الغذائية

          للأسف توجد بعض منتجات اللحوم المصنعة محلياً التي لا تحتوي عبواتها على مكونات للمنتج وقد يكون السبب هو محدودية المكونات المستخدمة في تلك المنتجات مما يجعل المنتج لا يعطي أهمية لذكر المكومات على العبوة. أما المنتجات التي يوجد عليها مكونات فأنها تقتصر على المكونات الرئيسية دون الإشارة إلى المواد المضافة بالتفصيل مثل المواد المنكهه أو المواد الحافضة. فعلى سبيل المثال تحتوي منتجات اللحم المفروم على نسبة من بروتين الصويا كأحد المكونات الرئيسية للمنتج ولكن هذه النسبة لا تذكر في المكونات مما يجعل المستهلك لا يستطيع التفريق بين المنتجات التي تحتوي على نسبة منخفضة من بروتين الصويا مع تلك التي تحمل نسبة أعلى من بروتين الصويا و الذي على الرغم من قيمته الغذائية إلا أنه يعتبر مصدر رخيص للبروتين. أن ذكر نسبة بروتين الصويا المضافة إلى المنتج قد تساعد المستهلك على اختيار المنتج المناسب وتفسر فروقات الأسعار بين الأنواع المختلفة. 

          وتفتقر معظم منتجات اللحوم المصنعة محلياً إلى إيضاح القيمة الغذائية للمنتج. فالقيمة الغذائية ونسبة الدهون في تلك المنتجات تكاد لا تذكر وأن ذكرت فإنها تكون بأصغر حرف في أحد زوايا العبوة نضراً لارتفاع نسبة الدهون في معظم تلك المنتجات. وهذه النقطة تزداد أهميتها بالنسبة للمستهلك مع ازدياد الوعي الصحي و بحث العديد من المستهلكين عن المنتجات التي لا تحتوي على نسبة علية من الدهون. في اعتقادي أن وجود القيمة الغذائية للمنتج مكتوبة بصورة واضحة هي أحد صور بناء الثقة بالمنتج مما يجعل المستهلك يقبل على المنتج الجيد الذي يوفر احتياجاته الغذائية والصحية. ولكن عدم وجود مواصفات محددة لمنتجات اللحوم المصنعة  تحدد معايير الجودة وما يجب أن تشمله عبوة المنتج من معلومات يجعل المنتجين يتساهلون في توفير تلك المعلومات على الرغم من أن العديد من المنتجات المماثلة التي تستورد من دول مجاورة تحمل معلومات عن المنتج أكثر من تلك المنتجة محلياً مما قد يدعو المستهلك إلى تفضيل تلك المنتجات .

          وفي الختام أرجو أن تساهم الملاحظات السابقة في رفع الجودة النوعية لتلك المنتجات لما في ذلك من مصلحة للمنتج و المستهلك، والله من وراء القصد.

                                                                   د. عبد الله عبد العزيز الدوس

                                                                   كلية الزراعة- جامعة الملك سعود