King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

منهجية علمية مقترحة لاستراتيجية النقل الوطنية بالمملكة العربية السعودية

 

استثمرت المملكة العربية السعودية خلال عمرها القصير نسبيا آلاف البلايين من الريالات في تطوير مختلف القطاعات التنموية على مدى السنوات الخمسين الماضية . تمثل الاستثمارات الحكومية في قطاع النقل أحد المحاور الرئيسة للمصروفات العامة في المملكة ، إذ شكلت ما نسبته 6ر6% من مجموع النفقات مقارنة بالقطاعات الأخرى . كما شهدت المملكة خلال السنوات الثلاثين الماضية تطويرا ضخما لشبكات الطرق التي تربط بين المدن أو داخل المدن والقرى تجاوزت أضعاف حجمها السابق وبتكاليف تجاوزت 120 ألف مليون ريال . وتشهد قطاعات النقل الأخرى ممثلة في النقل الجوي (المطارات والطائرات) والنقل البري (السكك الحديدية والشاحنات) والنقل العام (الحافلات والأجرة العامة) تسارعا كبيرا في الاستثمارات الحكومية والخاصة جعلت من القطاع منافسا دوليا .

 

التطور في خدمات النقل في المشاعر المقدسة

        منذ أن قام الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يرحمه الله بتوحيد المملكة عام 1353هـ (1932م) سعى إلى الإرتقاء بخدمات النقل في المشاعر المقدسة وذلك لتسهيل وصول وتنقل الحجيج من وإلى المشاعر وداخل المشاعر المقدسة نفسها. حيث تم تشكيل العديد من الهيئات الحكومية للإشراف على قطاع النقل وخدماته وإنشاء الطرق وتشييد الموانئ والمطارات وتحسين الدروب والممرات. واستمر على هذا النهج أبناء الملك عبدالعزيز الملك سعود والملك فيصل والملك خالد يرحمهم الله . يوضح هذا الجزء التطور الكبير لخدمات النقل بمختلف عناصرها منذ تأسيس المملكة .

 

 

تشكيل هيئات النقل للعناية بخدمة المشاعر المقدسة

        منذ تأسيس المملكة عني الملك عبدالعزيز بالمشاعر المقدسة وبتسهيل وصول الحجاج وتنقلهم من خلال تطوير الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما وشبكات الطرق والممرات المؤدية إليهما. حيث أسند إلى مصلحة الأشغال العامة والمعادن بعد إنشائها عام 1355هـ (1936م) العناية بالطرق وبخاصة الطرق في المشاعر المقدسة. وبعد توسع مشاريع النقل في المملكة وبدء العمل في مشروع خط السكة الحديدية الذي يربط ميناء الدمام بمدينة الرياض تم تأسيس وزارة المواصلات عام 1372هـ (1953م) وأسند إليها مسؤولية الإشراف على خدمات النقل والاتصالات في المملكة بما في ذلك الطرق والموانئ والسكك الحديدية. كما تم تأسيس النقابة العامة للسيارات عام 1372هـ (1953م) وذلك بهدف الإشراف والمتابعة على شركات نقل الحجاج ذات الامتياز الخاص بنقل الحجاج.

 

        ونتيجة للتطور الكبير الذي شهدته خدمات النقل في المملكة فقد تم إعادة تنظيم الجهات المشاركة في تقديم خدمات النقل وذلك بفصل خدمات الاتصالات في وزارة مستقلة عن وزارة المواصلات وإنشاء المؤسسة العامة للموانئ والمؤسسة العامة للسكك الحديدية عام 1395هـ (1975م) . وبعد عامين تم تشكيل وكالة متخصصة بخدمات النقل العام في المملكة باستثناء النقل الجوي داخل وزارة المواصلات وذلك للعناية بخدمة النقل بالحافلات وسيارات الأجرة العامة ونقل البضائع.

        وما تزال وزارة المواصلات تمثل الجهة الرئيسة المشرفة على خدمات النقل في المشاعر المقدسة والدولة ككل والتي تتضمن تصميم وإنشاء وصيانة الطرق والجسور والإشراف على خدمات النقل العام بما في ذلك نقل الحجاج والمؤسسات المعنية بالموانئ والسكك الحديدية. ونظراً لاهمية موسم الحج وقطاع النقل بمتطلباته الخدمية فقد تم تشكيل الهيئة العليا للنقل بلجانها التنفيذية وعضوية بعض الوزارات كوزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للمرور ووزارة الحج بالإضافة إلى وزارة المواصلات وذلك لتنظيم توفير وتشغيل والإشراف على خدمات النقل في المشاعر المقدسة وخاصة خلال موسم الحج. ويرأس الهيئة أمير منطقة مكة المكرمة وعضوية وزير المواصلات ووزير الحج ومدير الأمن العام. كما أن لجنة الحج المركزية والتي يرأسها وزير الداخلية تضم في عضويتها عدد من الوزارات المعنية بالحج مثل وزارة الحج ووزارة المواصلات تساهم في الإشراف على الخدمات والمشاريع المقدمة للحجاج بما في ذلك خدمات النقل من خلال التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية بخدمات الحج.

 

تطوير الطرق وممرات المشاة

        بدأ العمل في مشاريع الطرق في المملكة أولاً في مناطق المشاعر المقدسة وذلك نتيجة وصول أعداد من الحجاج بالسيارات وذلك لأول مرة عام 1352هـ (1933م). حيث تم تعبيد طريق جدة – مكة المكرمة عام 1355هـ (1936م) كأول طريق مسفلت في المملكة وذلك بطول 73 كم. وبعد 18 عام تم إنشاء طريق جدة – المدينة المنورة وذلك بطول 424 كم (فارسي، 1404هـ) . كما تم إنشاء وتعبيد طرق الحج بين مكة ومنى وعرفات ومزدلفة بطول 100 كم وذلك خلال عقد السبعينات الهجرية. ومع نهاية عقد السبعينات الهجرية تم تعبيد طريق مكة – الطائف بطول 120 كم وذلك لتسهيل وصول الحجاج والمعتمرين من مناطق وسط وشرق المملكة ، كما بدأ العمل في مشروع طريق جيزان – جدة وذلك لربط المناطق الجنوبية بالمشاعر المقدسة. كما عني بطريق جدة – مكة المكرمة وذلك بإنشاء طريق مزدوج في نهاية السبعينات الهجرية وذلك لتقليل الضغط على الطريق الحالي وتقليل حوادث الاصطدام وخاصة خلال موسم الحج.

        كما عنيت وزارة المواصلات بانشاء وتعبيد الطرق بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وداخلها. فقد تم تعبيد طرق منى – مزدلفة – عرفات وطرق لربط مناطق مكة المكرمة بالمشاعر المقدسة. وفي نهاية عقد الثمانينات الهجرية تم اسناد مهمة تعبيد الطرق الى البلديات المحلية وبالتحديد بلدية مكة ومن ثم أمانة العاصمة المقدسة بإكمال مشروعات التطوير والتحسين لخدمات الطرق داخل المشاعر المقدسة.

 

3,3 الموانئ والمطارات

        لعبت الموانئ التاريخية لمنطقة الحجاز كجدة ورابغ وينبع والقنفذة دوراً بارزاً في نقل الحجاج والبضائع إلى المشاعر المقدسة من الدول الأفريقية وآسيا وبلاد الشام وأوروبا بعد افتتاح قناة السويس عام 1869م. إذ عني الخلفاء العثمانيون بالموانئ السعودية على البحر الأحمر لأهميتها الدينية والاقتصادية والعسكرية. ومنذ أن قام الملك عبدالعزيز يرحمه الله بفتح بلاد الحجاز فقد سعى إلى تسهيل وصول حجاج بيت الله الحرام إلى المشاعر المقدسة. وكان من أولى المشاريع توسعة رصيف ميناء جدة على مرحلتين بدءً من عام 1347هـ (1928م). حيث انتهت المرحلة الثانية عام 1356هـ (1937م). كما تم إصلاح ميناء ينبع لخدمة المدينة المنورة والحجاج القادمين من مصر وشمال أفريقيا.

        واستمرت مشاريع التوسع والتحسين لميناء جدة. ففي عام 1387هجرية (1967م) تم البدء بتوسعة كبرى للميناء اكتمل العمل فيها عام 1382هجرية ، اشتملت على زيادة عدد أرصفة الميناء بنسبة 500 بالمئة بعدد 12 رصيفاً وبطول 203 أكيال وعمق 11 متراً داخل البحر مع زيادة كبيرة في مرافق التخزين. وبذلك اصبح ميناء جدة من أهم موانئ البحر الاحمر ونافذة بحرية مهمة للجزء الغربي من المملكة ومحطة وصول هامة لحجاج البحر. حيث زاد عدد حجاج البحر من 84547 حاج عام 1390هـ الى أكثر من 177390 حاج عام 1394 هـ ، ثم بدأ بالتناقص التدريجي نتيجة التطور الكبير في وسائل النقل الاخرى الاكثر سهولة كالطائرات والسيارات حتى بلغ 56668 حاج عام 1401هـ.

        وفيما يتعلق بالنقل الجوي فمنذ دخول الطائرات الى أجواء المملكة العربية السعودية سعى الملك عبدالعزيز ومن ثم أبناؤه يرحمه الله الى تهيئة المطارات والمنافذ الجوية وذلك لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الحجاج القادمين بطريق الجو من مختلف بقاع العالم الاسلامي بعد التطور الكبير في خدمات النقل بالطائرات خلال العقود الاربعة الماضية. وكان من أول المطارات التي تم إنشاؤها لهذا الغرض مطار جدة الدولي وذلك لخدمة مناطق الحجاز وعلى الاخص المشاعر المقدسة. حيث استقبل مطار جدة الدولي رحلات دولية كبيرة وأعداداً كبيرة من المسافرين تزايدت في السنوات العشرين الماضية لتتجاوز الملايين العشرة كأكبر مطار دولي في المملكة والخليج العربي. وكان عدد الحجاج القادمين بطريق الجو لا يتجاوز 200 الف حاج عام 1390 هجرية ارتفع عام 1405 هجرية الى حوالي نصف مليون حاج. وكان لافتتاح مطار الملك عبدالعزيز الدولي قبل ثلاثة عقود الدور البارز في استقبال مئات الألآف من الحجاج خلال مواسم الحج والعمرة وخاصة بعد تشغيل مبنى الحجاج بالمطار عام 1402 هجرية. 

 

النقل بالحافلات

        كان لإنشاء النقابة العامة للسيارات دوراً بارزاً في تسهيل نقل الحجاج القادمين من خارج المملكة سواء عن طريق البحر أو الجو أو البر إلى مناطق المشاعر المقدسة وبينها. فقد تأسست النقابة عام 1372هـ (1953م) بعدد خمس شركات لنقل الحجاج بمجموع سيارات بلغ 1181 سيارة ومجموع المقاعد 35 ألف مقعد . ولقد كان هذا العدد كافياً لمتطلبات نقل الحجاج في حينها إلا أن التزايد المستمر في أعداد الحجاج أستوجب دعم هذه الشركات من قبل الدولة. حيث قامت الدولة بتوفير عدد ثلاثة آلاف حافلة بأقساط ميسرة لشركات نقل الحجاج بين عامي 1395 و 1398هـ .

 

        فخلال ثلاثة عقود من الزمن زاد عدد السيارات الموفرة لنقل الحجاج من أقل من 1200 سيارة إلى أكثر من أربعة آلاف سيارة وبزيادة في عدد المقاعد من 17 ألف مقعد إلى أكثر من 170 ألف مقعد. كما زاد عدد الشركات المسجلة في النقابة من خمس شركات إلى ثمان شركات ما زال بعضها يعمل في هذا المجال إلى اليوم. هذا الزيادة الكبيرة في أعداد الحافلات كانت نتيجة للدعم الحكومي للنقابة من خلال تقديم ما مجموعه 420 مليون ريال كقروض ميسرة للشركات التابعة للنقابة بين عامي 1395 و 1398 هجرية .

بالاضافة الى ذلك كان لانشاء شركة النقل الجماعي عام 1399هجرية (1979م) الدور البارز في تسهيل التنقل الى المشاعر المقدسة بواسطة الحافلات من خارج المملكة وداخلها، بالاضافة الى المساهمة الكبيرة للشركة في نقل الركاب داخل المشاعر المقدسة خلال مواسم الحج والعمرة. ومازالت محطات النقل الجماعي في مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثل محطات رئيسية للتنقل بين المشاعر المقدسة وداخلها ومن والى المطارات والموانئ المجاورة لخدمة حجاج بيت الله والمعتمرين.  

        وتكمن أهمية النقل بالحافلات في كونه يلعب دوراً رئيساً في نقل الحجاج من الموانئ والمطارات إلى المشاعر المقدسة. حيث يصل أكثر من 80% من حجاج الخارج بواسطة هذين المرفقين فيما يتوزع الباقي على حجاج البر . كما أن حافلات النقابة تقوم بنقل الحجاج بين المدينتين المقدستين خلال موسم الحج سواء من محطات الوصول الخارجية أو من داخلها . وأخيراً تقوم النقابة بنقل معظم حجاج الخارج بين المشاعر المقدسة وخاصة بعد إنشاء مواقف حجز السيارات القادمة من خارج المشاعر خارج حدود مكة المكرمة.

 

من الأهمية أن يرتبط تطوير قطاع النقل في المملكة والمحافظة على استثماراته الحالية والمستقبلية بضرورة تبني سياسات وخطط استراتيجية طويلة المدى تركز على استغلال الطاقات الموجودة والمنافسة الداخلية والخارجية لخدمات القطاع . وتؤكد تجارب الكثير من الدول المتقدمة في تطوير استراتيجيات النقل على صعوبة تنظيم التوازن بين مساهمة القطاعين العام والخاص نتيجة التغير والزيادة المستمرة في الطلب على خدمات النقل والحاجة إلى زيادة مستوى تنسيق السياسات بين الجهات المشاركة في القطاع .

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx