ما هو الهربيس العصبي ؟

 

 كان يعتقد قديماً أن الهربيس العصبي  ( Herpes Zoster “ Shingles “ )  وجدري الماء  ( العنقز) هما عبارة عن حالتين مختلفتين, حتى أكتشف لاحقا أن نفس الفيروس المسبب لجدري الماء يسبب أيضاً الهربيس العصبي  .( Sgingles)

إن الفيروس المسبب لهذه الحالة يسمى  ( فيروسيلا زوستر) ( Varicella zoster ) (فيروسيلا)  تشير إلى جدري الماء و(زوستر) تشير إلى الهربيس العصبي , وهذا الفيروس هو الأكبر ضمن عائلة الفيروسات المسماة بالهربيس, والهربيس هي كلمة اصلها إغريقي ( Herpien ) وتعني الزحف أو التسلق, وتلك هي الصفة المميزة للأمراض التي تسببها هذه العائلة من الفيروسات.

وكلمه  (Shingles)هي كلمه مشتقاه من اللغة اللاتينية وهي تعني الحزام أو النطاق, ولذلك فهي تسمى في مجتمعنا بالحزام الناري وإن كنا لا نوافق على هذه التسمية.

الهربيس العصبي  (Shingles)يصيب غالبا كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن الستين (60) سنة, كما أنها يمكن أن يصيب صغار السن كذلك.

 

كيف يحدث هذا المرض ؟

 

فيروس (الفيروسيلا زوستر) يسبب جدري الماء كما يسبب أيضا الهربيس العصبي, لكن هناك اختلافاً في العدوى وأعراض المرض, حيث انه في حالة جدري الماء ( العنقز ) يكون الفيروس نشطاً وقابلاً للانتقال عبر الهواء من شخص إلى آخر, أما في حالة الهربيس العصبي فيكون الفيروس كامناً وغالباً لا يسبب عدوى.

بعد أن يتم الشفاء من جدري الماء ( العنقز ), فإن الفيروس لا يتلاشى ويبقى كامناً في الجذور العصبية على مقربة من النخاع ألشوكي, فإذا نشط هذا الفيروس من جديد, فإن الأعراض التي تنتج عنه تسمى حينئذ ب الهربيس العصبي.

 

 ما الأسباب المنشطة لهذا الفيروس ؟

 

إن السبب الرئيسي المنشط لفيروس (الفيروسيلا زوستر) غير معروف حتى الآن, لكن كل شخص أصيب بمرض جدري الماء (العنقز) يكون احتمال الإصابة لديه بمرض الهربيس العصبي وارداً, كما أثبتت بعض الدراسات أيضا أن هناك زيادة طفيفة في نسبة الإصابة بين السيدات مقارنة مع الرجال, كما أن سن المريض يلعب دوراً أساسياً, فبعض الدراسات أوضحت أن من تزيد أعمارهم عن الثمانين ( 80 ) يكونون معرضين للإصابة بنسبة 50 %, في حين أن 5% فقط من الإصابة تكون في ما دون سن الخامسة عشر ( 15 ), وفي أغلب الأحيان يكون هؤلاء الأطفال مصابين بقصور في الجهاز المناعي.

إضافة إلى ذلك, هناك أشخاص معرضون للإصابة بالهربيس العصبي أكثر من غيرهم, فالمصابون بقصور في الجهاز المناعي, كالمصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة تكون نسبة الإصابة لديهم أعلى بواقع ثمان ( 8 )  مرات بالمقارنة مع الأشخاص الأصحاء, كما أن إحدى الأدوية المستخدمة في علاج فيروس نقص المناعة المكتسبة  ( HIV ) وهو  ( Protease Inhibitor ) قد تزيد من نسبة الإصابة بالهربيس العصبي.

و بالمقابل فإن بعض الأدوية التي تستخدم لتهبيط الجهاز المناعي, المستخدمة بعد زراعة الأعضاء (الكلى, أو الكبد .....الخ)  مثل (Azathioprin, Chlorambucil, Cyclosporin and Cyclophosphamid  ) تزيد من خطر الإصابة بالهربيس العصبي, كما أن الإصابة بالسرطان قد تؤثر على الجهاز المناعي وتضع المريض تحت خطر الإصابة بالهربيس العصبي خصوصا السرطان الذي يصيب الدم مثل ( Hodgkin Lymphoma) , كما ان العلاج الكيميائي والعلاج بالأشعة المستخدمة في علاج أمراض السرطان تزيد أيضا من نسبة الإصابة بالهربيس العصبي .

ما أعراض هذا المرض ؟

كما أشير سابقاً, مرض الهربيس العصبي يصيب في الأغلب كبار السن, ويظهر عادة في جانب واحد من الجسم أو الوجه, وفي أغلب الحالات يصيب الظهر أو الجزء العلوي من البطن وبصورة أقل يصيب الجانبين.

أعراض المرض تكون في مراحل:-

المرحلة الأولى: المسماة ب (prodrom  ) أو مرحلة الألم وتستمر هذه المرحلة في أغلب الأحيان لمدة يومين, ولكن قد تستمر لأشهر يكون فيها الألم على شكل تحرقات أو وخزات مع آلام حادة أو ما يشبه صعقة الكهرباء, وقد يشعر المريض بعد ذلك بحكة أو تخدر أو زيادة في الإحساس بالألم في حالة التعرض للمس في المناطق المصابة, كما قد يصاب المريض بأعراض مشابهة لأعراض الأنفلونزا أو( البرد) مع زيادة في درجة الحرارة وآلام في المفاصل والعضلات مع الإرهاق وفقدان الشهية.

 

المرحلة الثانية: ( Active zoster ) أو مرحله التهاب الهربيس العصبي الحاد, وهي بالترتيب عبارة عن طفح جلدي أحمر اللون في جانب واحد من الجسم يتبعه ظهور بثور أو حويصلات مملوءة بمادة سائلة ثم يزيد حجم هذه الحويصلات تدريجيا لتمتلئ بقيح مع آلام شديدة, وبسبب ميل هذا المرض للحاق بطرق العصب ( الزحف) فإنه في العادة توجد هذه البثور أو الحويصلات على شكل خط تكون في الخلف أو بجانب البطن (Segmental) ولا يخترق وسط الجسم إلا في حالات نقص المناعة الشديدة .

 

المرحلة الثالثة: هي مرحلة الالتئام:

فبعد سبعه ( 7 ) إلى عشرة ( 10 ) أيام تجف الحويصلات وتتقشر ثم تلتئم, وقد يبقى بعض الألم لفترة وجيزة وإذا زادت فترته عن الشهر يسمى الألم في هذه الحالة ب ( Postherpatic Neuralgia ) وتصيب هذه الحالة ما بين 10 إلى 20 % من المرضى, كما أن فترة الالتئام قد تطول عند الأشخاص المصابين بقصور في الجهاز المناعي.

 

وهناك حالة غير شائعة تسمى ( Zoster Sine Herpene) تصيب كبار السن, وتظهر فيها كل أعراض الهربيس العصبي, كما تظهر فيها الأعراض المصاحبة للحمأة, عدا وجود الطفح الجلدي أو الحويصلات, وفي هذه الحالة قد يصعب تشخيص المرض, لذا قد يتطلب ذلك طبيباً مختصاً للقيام بالتشخيص السليم للحالة .

 

هل مرض الهربيس العصبي معد ؟

 

إن الشخص المصاب بمرض الهربيس العصبي يمكنه أن ينقل مرض جدري الماء ( العنقز ) إلى شخص لم يصب بفيروس الفيروسيلا زوستر, حيث تتواجد ذرات الفيروس منتشرة في البثور أو الحويصلات , في حين أن مرض الهربيس العصبي نفسه لا يمكنه الانتقال من شخص إلى آخر, وهو في الأصل ناتج عن تنشيط فيروس الفيروسيلا زوستر الكامن في الجسم مسبقاً عن طريق عدوى مسبقة بجدري الماء ( العنقز ), لذلك فأن هذا المرض يكون أقل نشراً للعدوى من جدري الماء الذي يكون فيه الفيروس نشطاً وقابلاً للانتشار عبر الهواء و الرذاذ وتبقى عدوى انتشار الهربيس العصبي محكومة بالالتصاق المباشر.

 

كيف يتم تشخيص هذا المرض ؟

 

يعتمد الطبيب لتشخيص الهربيس العصبي على التاريخ المرضي وأعراض المرض, و قد يتطلب التشخيص أخذ عينة من البثور أو السائل الموجود بالحويصلات أو حتى في بعض الأحيان من سائل النخاع الشوكي, وذلك لرؤية فيروس الفيروسيلا زوستر تحت المجهر مباشرة أو لزراعة الفيروس حتى يتم إثبات وجوده, كما يمكن استخدام طرق أخرى غير مباشرة مثل ( PCR ) للتحقق من وجود الحامض النووي للفيروس .

 

ما هو العلاج لهذا المرض ؟

 

إن مرض الهربيس العصبي سوف يأخذ دورته الطبيعية في الجسم, ولكن يمكن الحصول على نتائج جيدة جداً إذا تم البدء بالعلاج خلال أقل من ( 72 ) ساعة من بداية ظهور الطفح الجلدي.

والأهداف المرجوة من العلاج هي :

1- تقليل الآلام وعدم الراحة الجسدية و النفسية المصاحبة لهذا المرض.

2- تسريع التئام البثور أو الحويصلات.

3- منع انتشار المرض.

4- منع مضاعفات المرض.

5- تفادي الالتهابات البكتيرية الثانوية التي قد تصيب المريض أثناء مرحلة التقرحات.

ولتحقيق هذه الأهداف يجب البدء بالعلاج مبكراً, وذلك عن طريق استخدام العلاج الدوائي والعلاج المساعد.

والعلاج الدوائي يتمثل في مضادات الفيروس:

فقديما كان يستخدم دواء الأسايكلوفير ( Acyclovir ) 800 ملج عن طريق الفم أو عن طريق الوريد في حالات القصور المناعي مرتين يومياً لمدة سبعة ( 7 ) إلى عشرة ( 10 ) أيام , أما الآن فهناك علاج جديد وهو الفامسايكلوفير (Famciclovir) وهو أيضاً مضاد للفيروس لكن وجد أن تركيزه في الجسم أو ما يسمى ب (bioavalability  )  عند أخذه عن طريق الفم يصل إلى 80 % مقارنة بالأسايكلوفير ( Acyclovir ) الذي يصل إلى 30 % فقط إن أخذ عن طريق الفم, لذلك يستخدم الفامسايكلوفير حالياً لعلاج الهربيس العصبي.

وهذا العلاج يقلل مدة المرض والآلام المصاحبة له, ويقلل تشكيل البثور, ويسرع الشفاء قدر الإمكان, كما أنه يمنع وصول المرض إلى الأعصاب, حيث أن لمرض الهربيس العصبي القدرة على المثابرة لمهاجمة الأعصاب حتى بعد مرور أشهر أو ربما سنوات على ظهور الطفح الجلدي, وهذه المشكلة يمكن أن تحدث بشكل رئيسي عند انتشار الهربيس العصبي لدى كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن الخمسين ( 50 ) عاماً, وفي هذه الحالة يجب وصف هذا الدواء عند تشخيص هذا المرض, كما يجب أن يؤخذ لمدة سبعة أيام كاملة.

 

ما العناية المطلوبة خلال مدة المرض ؟

 

تتمثل العناية بالمريض في العلاج المساعد وهو :

1- الراحة الجسدية وهي من العوامل المهمة لتسريع الالتئام.

2- يمكن استخدام مضادات الاكتئاب أو المهدئات, وذلك لتحسين فترات النوم لدى المرضى الذين يعانون من آلام شديدة.

3- يمكن استخدام مضادات الألم الموصوفة من قبل طبيب مختص.

4- كما أن المضادات الحيوية يمكن أن تستخدم للوقاية من الالتهابات البكتيرية الثانوية.

5-إن استخدام الكمادات الرطبة يساعد في تخفيف حدة الألم, كما يمنع تلوث التقرحات .

وكل هذه الطرق يجب أن تكون تحت إشراف طبيب مختص.   

 

كم من الوقت تستغرق عملية الشفاء من هذا المرض ؟

 

المرضى الذين لا يعانون من قصور في الجهاز المناعي غالباً ما يتم شفاؤهم من الطفح الجلدي خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع, أما بالنسبة للآلام فإنها يمكن أن تزول خلال خمسة أسابيع .

وقد يعاني بعض المرضى, خصوصاً كبار السن من مضاعفات المرض مثل (Postherpatic Neuralgia ) وهي أكثر مضاعفات الهربيس العصبي شيوعاً وناتجة عن إتلاف الفيروس لبعض الأعصاب, وفي هذه الحالة يبقى الألم لفترات طويلة.

وأما المرضى الذين يعانون من قصور في الجهاز المناعي, فقد ينتشر المرض خلال أسبوع إلى عشرة أيام من بدء ظهور الطفح الجلدي, كما تزيد المضاعفات, فبعض الدراسات قد أوضحت أن ما بين 40 إلى 60 % من هؤلاء المرضى يصابون ب (Postherpatic Neuralgia ) لذا تتطلب العناية بهؤلاء المرضى طبيباً مختصاً.

 

متى ينبغي على المريض أن يتصل بالطبيب ؟

 

كلما تم الاتصال بطبيب الأمراض الجلدية وبدء بالعلاج بشكل مبكر, كلما كانت النتائج أفضل, كما أن  التعرض لمضاعفات المرض مثل (Postherpatic Neuralgia ), خصوصاً عند كبار السن والمصابين بقصور في الجهاز المناعي, تكون أقل.

ومن الضروري جداً الحذر من استخدام الطب البديل أو التداوي بالأعشاب, فقد سجلت حالات خطيرة تصل إلى حد الوفاة جراء استخدام هذه الطرق , وجدير بنا أن ننوه إلى أن بعض هذه الأدوية الشعبية تحتوي على مواد كيميائية غير مدروسة التركيب, ولم تجرى عليها بحوث, لذا يجب استشارة الطبيب قبل البدء بأي علاج.