الشري (Urticaria) عرض مرضي ناتج عن مجموعة من الأمراض التي تختلف في مسبباتها، وتتميز بظهور طفح جلدي أحمر أو وردي اللون مع انتفاخ قصير الأمد تصاحبه حكة شديدة في بعض الأحيان، قد تترك خلفها - علامة تختفي غالباً خلال يوم أو يومين، وينتقل الطفح غالباً من مكان إلى آخر. وقد يظهر في أي جزء من أجزاء الجسم.

  أما الوذمة الوعائية (Angioedema) فنوع من الشري يصيب الأنسجة الأعمق، ويسبب تورماً وعادة ما يصيب جفن العين أو الشفاه أو الوجه أو الفم أو قد يصيب الأيدي أو الأرجل أو المفاصل، ومن الضروري إخطار الطبيب إذا ما صاحب الوذمة الوعائية ضيق في التنفس أو أي أعراض أخرى، كما يمكن أن يصاب المريض بالشري (Urticaria) أو الوذمة الوعائية (Angioedema) أو الاثنين معاً في آن واحد.

  انتشار المرض ونسبة حدوثه:

الشري (Urticaria) والوذمة الوعائية (Angioedema) مرض شائع وغير معد، وبالرغم من أن نسبة انتشار المرض غير معروفة تماماً حتى الآن، إلا أن بعض الدراسات قد أوضحت أنه يصيب ما بين 15 إلى 23٪ من الشعب البريطاني، كما أثبتت دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، أن 7٪ من المرضى المراجعين لعيادات الجلدية بسبب الحكة المزمنة. كان الشري هو المسبب لها، أما فيما يخص نسبة انتشار أنواعه فقد قام  (Champion Cambridge) عام 1988م بدراسة 2310 حالة شري، ولاحظ أن نسبة الشري من النوع المزمن غير معروف السبب (Chronicidiopathic urticaria) هي حوالي 75٪ ووجد أن 9٪ يعانون من كتوبية الجلد (Dermatographism) و4٪ من الشري الكولينيجري (Chermatogic Urticaria) و3٪ منهم من الشري الحاد غير معروف السبب، و2٪ من شري التهاب الأوعية الدموية، و1٪ من الوذمة الوعائية الوراثية، ويصيب الشري المريض في أي عمر ويكون قليلاً عند النساء.

  مسببات الشري والوذمة الوعائية:

لوحظ أن بعض المرضى الذين لديهم إستعداد عائلي للإصابة بحمى القش (Hay fever) أو الربو (Asthma) أو حساسية الجلد (Atopic Eczema) يكونون معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بالشري وتختلف أنواع الشري بحسب المريض وردة فعل جهازه المناعي لعوامل مختلفة، إلا أنه يعتبر ناتجاً عن إفراز مادة الهيستامين (Histamine) من خلايا الجلد المعروفة بـ (Mast Cells) أو إفراز الهيستامين والسيروتونين والبراديكاينين من خلايا الدم المعروفة بـ (Basophils) غالباً عبر وسائط التهابية مثل (lgG) وعبر مستقبلات مناعية (lgE receptors) مما يؤدي إلى أعراض الشري، ويمكن أن يفرز الهيستامين من خلايا الجلد عند هؤلاء المرضى نتيجة لعدة عوامل منها احتكاك الجلد، ومنها أيضاً العوامل المسببة للتعرق، أو بعض أنواع الأطعمة أو بعض الأدوية أو بعض أنواع الأمراض المعدية، وفي حوالي 50٪ من المرضى قد يصعب معرفة السبب الرئيسي له.

 

 أعراض وأنواع الشري والوذمة الوعائيةللشري أنواع عدة منها ما يعرف بـ:

أولاً: الشري المألوف (Ordinary Urticaria) وهو الأكثر شيوعاً، ويظهر فيه الطفح في أي جزء من أجزاء الجسم ويكون اما حاداً أو مزمناً، وفي الحالة الحادة قد يكون السبب إلتهابات وعدوى الجهاز التنفسي، واستخدام بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية خصوصاً من فصيلة البنسيلين، أو خافضات درجة الحرارة مثل الأسبرين أو الكودين (عادة لا يسبب البنادول الشري) وبعض أدوية الضغط (ACE lnhibitors) وبعض أدوية منع الحمل وبعض أنواع الأطعمة والمكسرات أو البهارات، كما أثبتت بعض الدراسات أن بعض أنواع المواد الحافظة والصبغات المستخدمة في الصناعات الغذائية مثل (E102, E211, E110)، لها تأثير مباشر في زيادة حدة الحالة أو سبباً مباشر لها، وقد تم منع استخدام هذه المواد في كثير من الدول المتقدمة.

 

وأما فيما يخص النوع المزمن فهو الشري الحاد إذا تجاوزت فترة الإصابة به ستة أسابيع، ويكون في حوالي 40٪ من الحالات ناتجاً عن ما يسمى بالمناعة الذاتية (Autoimmune) وفي الغالب توجد مضادات لخلايا الغدة الدرقية (Antimicrosomal and anti thyroglobulin antibodies)، أو ناتجاً عن التهاب المعدة المزمن من بكتيريا تسمى (Helicobacter pylori) وتتكون عند هؤلاء المرضى أجسام مضادة من النوع أ (lgA) ضد هذه البكتريا، كثير من هذه الحالات لا يمكن معرفة السبب فيسمى في هذه الحالة الشري المزمن غير معروف السبب (Chronic ldiopathic Urticaria).

 

ثانياً: الشري الفيزيائي (Physical Urticaria)، شري مزمن، ويظهر الطفح في هذه الحالة بعد دقائق من التعرض لعامل فيزيائي خارجي مثل أشعة الشمس ويسمى في هذه الحالة (Solar Urticaria) أو البرد (Cold Urticaria) أو الماء (Aquigenic Urticaria) أو الضغط على الجلد لفترة طويلة مثل الملابس الضيقة (Delayed Pressure Urticaia) أو عند التعرض لاهتزاز شديد (Vibratory Urticaia) أو عند احتكاك الجلد ويسمى بكتوبية الجلد (Dermographism) وفي حالة كتوبية الجلد تظهر علامات الأظافر في الجلد بعد حكه وتزيد من حدة الحكة.

 

ثالثاً: الشري التلامسي (Contact Urticaria) ويظهر عند ملامسة الجلد لأنواع مختلفة من المواد، مثل الأعشاب أو الحيوانات أو بعض الأطعمة أو بعض المواد الكيميائية.

 

رابعاً: شري التهاب الأوعية الدموية (Urticarial Vasculitis) وفي هذه الحالة قد يشعر المريض بحالة اعياء شديد، ويستمر الطفح لأكثر من 48 ساعة، وقد يكون الطفح مؤلماً ويترك خلفه تصبغات ما بعد الالتهاب، وعند فحص نسبة ترسب الدم (ESR) تكون في الغالب مرتفعة، وفي هذا النوع من الشري قد يصعب معرفة السبب.

 

خامساً: الوذمة الوعائية الوراثية (Hereditary Angioedema) نوع نادر وينتج عن نقص وراثي لبروتين معين في الدم، ويظهر على شكل انتفاخ يصيب الوجه أو الفم أو قد يصيب المجاري التنفسية مما يؤدي إلى ضيق التنفس، أو اختناق في الحالات الشديدة، كما يمكن أن يصيب الامعاء، ويشعر المريض في هذه الحالة بمغص أو عدم ارتياح في البطن، وعلاج هذه الحالة الوراثية يكون تحت إشراف طبيب مختص.

 

 تشخيص المرض:

لا بد من أخذ التاريخ المرضي من قبل طبيب مختص، ويكون في الغالب التاريخ المرضي مفصلاً، وقد يسأل الطبيب مريضه إذا ما كان يحمل معه صورة فوتوغرافية له عند ظهور التحسس، أو قد يطلب من المريض أن يقوم بحساب المدة التي يبدأ فيها التحسس إلى أن ينتهي.

 

قد يتم الكشف على المريض إكلينيكيا، وفي حالة الشري الفيزيائي، يمكن التأكد من كتوبية الجلد وذلك بالكتابة على الجلد، وفي حالة الشك في الشري الكولينيرجي يمكن أن يطلب من المريض أن يقوم ببعض التمارين الرياضية، وفي حالة الشك فيما يعرف ب شري البرد (Cold Urticaria) يمكن وضع كيس بلاستيكي (داخله مكعبات من الثلج) على يد المريض وفي حالة الشك فيما يعرف بـ (Delayed pressure uticaria) يمكن الضغط على الجلد لفترة بواسطة أجهزة مخصصة لذلك (Dermatograhometer)، ويجب أن يتأكد الطبيب أن المريض قد أوقف استعمال مضادات الهيستامين على الأقل لفترة لا تقل عن خمسة أيام قبل إجراء هذه الاختبارات.

 التحاليل المخبرية قد تكون مفيدة وذلك على حساب التاريخ المرضي المأخوذ من قبل الطبيب المختص.

وتوجد فحوصات متخصصة يمكن إجراؤها، ففي حالات الشك في عدوى يمكن البحث عن أي عدوى جهازية (مثل التهابات الكبد)، وفي حالة الشك في بعض الأمراض المناعية مثل أمراض الأوعية يمكن إجراء (Rtd factor, ANF) أو في حالة أمراض الغدة الدرقية (Anti-microsomal antibodies and Anti-thyroglobulin antibodies) كما يمكن إجراء اختبارات التحسس (RAST Test) في حالة الشك في تعاطي بعض الأدوية مثل البنسلين أو بعض أنواع الأطعمة، ولا ينصح بإجراء اختبار التحسس المعروف بـ (Prick test) وذلك لصعوبة ايجاد رابط بين النتائج الإيجابية والشري.

  وفي حالة الشك في الوذمة الوعائية للوراثة (Hereditary Angioedema) يمكن إجراء تحليل للوسائط المناعية (lmmune complexes C4).

 

 علاج الشري والوذمة الوعائية:

في حالات الشري الحاد فإن حالات الشفاء تصل إلى 80٪ خاصة إذا عرفت أسبابه أما في لحالات المزمنة والتي لا يعرف سببها تستمر نوبات الشري في حوالي 50٪ من المرضى من ستة أشهر إلى عام كامل. ثم تبدأ بالاختفاء تدريجياً وقد تستمر إلى سنوات، ويعتمد العلاج على عدة عوامل منها، نوع المرض وقابلية المريض للتعاون، ووجود عوامل خارجية مؤثرة؟

 

والخطوة الأولى محاولة معرفة السبب واجتنابه، كما أنه من الضروري العناية بالبشرة، وذلك باستخدام بدائل الصابون ومرطبات البشرة الطبية لتفادي جفاف البشرة، والابتعاد عن كل ما يزيد من الحالة، مثل الأدوية (إلا عند الضرورة) والعوامل الفيزيائية والأطعمة المحتوية على مواد حافظة أو صبغات، والمواد الكحولية.

 

أما العلاجات الدوائية المستخدمة لحالة الشري فيجب أن يعرف المريض انها علاجات مساعدة، تتكون في الغالب من مضادات الهيستامين، وتفيد في الحد من الشعور بالحكة وظهور الطفح فقط.

 

وتوجد حالياً أنواع جديدة من مضادات الهيستامين لا تسبب نعاساً، وقد يستخدم الطبيب نوعين مختلفين أو أكثر منها في أن واحد، لكن لا تؤخذ مع نوع معين من المضادات الحيوية مثل الـ (macrolides)، فوجود أعراض جانبية خطيرة يكون نادراً وغالباً ما تكون الأعراض الجانبية خفيفة مثل زيادة في الوزن أو جفاف بالفم والبشرة أو صداع، ويستحسن في هذه الحالة إخطار طبيبك بها أو عند الشعور بأي أعراض جانبية أخرى، وتوجد أنواع معينة يمكن استخدامها أثناء الحمل، ولا بد من الإشارة إلى مضادات الهيستامين من النوع الذي يسبب النعاس مثل الـ (cyproheptadine, chlorpheniramine).

 وقد يستخدم الكورتزون للسيطرة على الحالة، ولكن يؤخذ لفترات قصيرة.

كما يستخدم البعض مضادات الليكوترين في الحالات المزمنة، خصوصاً تلك التي تكون ناتجة عن ما يسمى بالمناعة الذاتية (Autoimmunity)، فقد أثبتت بعض الدراسات فائدة كبيرة لها في التقليل من ظهور الحالة.

 

أما فيما يخص علاج النوع الوراثي (Hereditary Angioedema) يمكن  تعديل النقص في بروتين الدم (الأنزيم) بحقنه، أو بحقن (Immunoglubulin IVIG) أو باستخدام (Danazol).

 

أما في حالات الاختناق التي يسببها هذا النوع والنوع الحاد من الشري المألوف الناتج عن الأطعمة (Acute Urticaria) فتوجد حقن (Adernaline) التي (يمكن أن يستخدمها المريض نفسه – مثل حقن الأنسولين عند المصابين بالسكر)، ويجب أخذ المريض مباشرة إلى قسم الطوارئ، وينصح هؤلاء المرضى بوضع قلادة تشير إلى نوع الحالة التي يعانون منها.