الخلايا الجذعية تصحّح خللاً وراثيًّا نادرًا لدى الأطفال

إيلاف: في إنجاز جديد على طريق معالجة الأمراض الوراثيّة، قال علماء من معهد "سكريبس" للأبحاث في نيويورك إنهم توصلوا إلى أسلوب جديد يمكن الاعتماد عليه في مساعدة الأطفال الذين يعانون من الاضطراب الجيني النادر الذي يُطلق عليه "الداء السيستيني" – وذلك بعد أن أظهرت لهم إحدى التجارب التي قاموا بإجرائها مؤخرًا على مجموعة من فئران التجارب أنّ زراعة الخلايا الجذعيّة من الممكن أن تنجح في تصحيح هذا الخلل.

وقال ستيفاني شيركي، الباحث الرئيس في تلك الدراسة: "بعد مقابلة الأطفال الذين يعانون من هذا المرض، مثل هذا الشاب الذي يبلغ من العمر 18 عامًا وخضع بالفعل لثلاث عمليات زرع كلى، وكذلك الأسر التي استماتت في بحثها عن المساعدة، تعهد طاقمنا البحثي بالمضي قدمًا وراء التفتيش عن طريقة علاجية لداء السيستيني. وتعتبر تلك الدراسة واحدة من الخطوات المهمة على طريق تحقيق هذا الهدف". وفي تلك الدراسة، استعان الباحثون بزراعة الخلايا الجذعيّة المشتقة من نخاع العظام لمعالجة أعراض داء السيستيني بأحد نماذج الفئران التي تمت الاستعانة بها في إجراء التجارب.

وأكد الباحثون أنّ تلك العملية قد عملت في واقع الأمر على وقف تراكم مركب "سيستين" المسؤول عن حدوث المرض وموت الخلايا الذي يعقب ذلك. ويُبيّن العلماء هنا أنّ مركب سيستين يتم استبعاده من الخلايا في الأوضاع الطبيعية، لكن في حالة الإصابة بداء السيستيني، تؤدي الإصابة بخلل جيني في ناقل سيستين الليزوزومي إلى إنمائه، وتكوين بلورات تلحق أضرارًا بالكلى والعينين على وجه التحديد.

ويشير الباحثون إلى أنّ داء السيستيني عبارة عن مرض نادر لكن ذو تأثيرات مدمرة، كما أنه يصيب الأطفال الذين يبلغون من العمر ستة أشهر، حيث يبدؤون في المعاناة من خلل كلوي، تزداد حالته سوءًا مع مرور الوقت. أما باقي الأعراض فمن بينها داء البول السكري، وأمراض العضلات، وضعف الجهاز العصبي، واعتلال الشبكية. في حين أنّ العقار الوحيد المتاح لمعالجة هذا المرض الجيني النادر والذي يطلق عليه "سيستيمين" أو "cysteamine " يبطئ من زيادة تدهور حالة الكلى، لكنه لا يمنع حدوثها، بينما يتعذر عليه الحيلولة دون الإصابة في النهاية بالفشل الكلوي.

أما في الدراسة الجديدة، فقد وجد الباحثون أنّ الخلايا الجذعية المشتقة من نخاع العظام التي تم زرعها وتحمل جين ناقل سيستين الليزوزومي الطبيعي، تتدفق بوفرة بداخل جميع أنسجة الفأر الذي خضع للتجربة. وهو ما أدى لحدوث انخفاض متوسط في مستويات مركب سيستين بنسبة بلغت 80 % تقريبًا بكل عضو من أعضاء الجسم. وأظهرت النتائج أيضًا أنّ زراعة الخلايا الجذعية الجديدة لم تمنع الإصابة باختلال في وظائف الكلى فحسب، بل عملت أيضًا على التقليل من ترسب بلورات مركب سيستين في القرنية، والتقليل مما يُعرف بتنقية العظام، إضافة إلى حدوث تحسّن في الوظائف الحركية. وهنا، يقول شيركي :" لقد أدهشتنا النتائج بالفعل، كما شجعتنا على الاستمرار على النهج نفسه. ونتيجة لوجود الخلل بجميع خلايا الجسم، لم نكن نتوقع أن تكون زراعة الخلايا الجذعية المشتقة من نخاع العظام منتشرة وفعالة بهذا الشكل".