خلايا الطحال تعالج أزمات القلب

 

اكتشف باحثون أميركيون مؤخرا دور الخلايا المناعية بالطحال في علاج أعطاب القلب الناجمة عن الأزمات القلبية.ونشرت نتائج الدراسة -التي أجراها باحثون من مركز بيولوجية النظم بمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، بقيادة الدكتور رالف ويسليدر- بمجلة ساينس.

 

وحسب مديكل نيوز تودي فقد اكتشف الباحثون خزانا غير متوقع للخلايا المناعية المسماة خلايا الدم البيضاء وحيدة النواة (monocytes) في الطحال.واستطاعوا أن يلاحظوا في نموذج دراسي باستخدام فئران المختبر، أن لهذه الخلايا وحيدة النواة دورا أساسيا في تعافي أنسجة القلب من الأزمات القلبية.ويذكر أن الخلايا وحيدة النواة تبتلع نفايات الجسم، وتمثل نظاما دفاعيا مركزيا ضد الإصابات.

 

ووجد الباحثون أن هذه الخلايا المنطلقة من الطحال تأخذ سبيلها مباشرة إلى القلب المصاب، وتشارك في علاج الإصابة.وتتولد الخلايا وحيدة النواة في نخاع العظام، وتنطلق نحو مجرى الدم، وتعرف باستنفارها وتراكمها بالأنسجة المصابة أو الملوثة، حيث تتمايز إلى خلايا البلاعم الكبرى (macrophages) أو خلايا شجيرية.

 لدى البحث في العمليات المتصلة بعلاج أنسجة القلب الفقيرة دمويا لدى الفئران، وهي الإصابة الناجمة عن أزمة قلبية، فوجئ الباحثون بالعثور على عدد من الخلايا البيضاء وحيدة النواة متجمعة بموقع الإصابة أكثر من مثيلاتها الموجودة بالدورة الدموية بكاملها.وعندما بحثوا أنواعا عديدة من الأنسجة للكشف عن خلايا بجزيئات خلوية وحيدة النواة تحديدا، لم يجدوا أعدادا كبيرة منها إلا في الطحال فقط.وكانت الخلايا وحيدة النواة بالطحال مطابقة في مظهرها وتكوينها ووظيفتها نظيرتها بمجرى الدم.

 واستخدم الباحثون عدة تقنيات لدراسة إمكانية مشاركة الخلايا وحيدة النواة بالطحال في علاج القلب، فأتاحت لهم تقنية مجهرية متطورة تحديد كيفية ومكان تخزين هذه الخلايا بالطحال، المعروف سابقا أنها تخزن بخلايا الدم الحمراء، ودراسة كيفية انطلاق الخلايا وحيدة النواة استجابة لأزمة قلبية مستحثة تجريبيا.وأتاحت تقنية جديدة للتصوير الضوئي ثلاثي الأبعاد للباحثين دراسة الوظائف المناعية لهذه الخلايا في موقع إصابة عضلات القلب.

 وبالنسبة لفئران أزيل طحالها واستعيض عنه بطحال متبرع، أدى إحداث أزمة قلبية لزيادة سريعة بأعداد الخلايا وحيدة النواة بمجرى الدم، وتراكم كثيف لخلايا المتبرع بمكان إصابة القلب.

 أما الفئران التي أزيل طحالها ولم يستبدل به آخر، فلم تؤد الأزمة القلبية لزيادة ذات شأن للخلايا وحيدة النواة بمجرى الدم أو القلب.وباستخدام هذه المقاربات معا، وجد الباحثون أن الخلايا وحيدة النواة المتوجهة للقلب عقب أزمة قلبية تأتي مباشرة من الطحال، وأنه بدون خلايا الطحال وحيدة النواة، لا تتعافى أنسجة القلب جيدا.

 ووجد الباحثون أيضا أن هرمون أنجيوتَنسِن-2، المعروف بأنه يفرز استجابة لأزمة قلبية، يشارك بنشاط في إطلاق الخلايا وحيدة النواة من الطحال.

 ويؤمل أن يؤدي تشخيص هذه المسارات إلى سبل للتحكم بمخزون خلايا الطحال وحيدة النواة لتحسين شفاء القلب بعد أزمة قلبية، وإمكانية تنظيم الحالات الالتهابية الأخرى.

 ويرى الباحثون أن هناك حاجة لمعرفة ما إن كان لمخزون خلايا الطحال وحيدة النواة أهمية بالنسبة لأمراض أخرى، كالعدوى الفيروسية والبكتيرية، أو السرطان، أو تصلب الشرايين، وكذا لفهم كيفية التحكم بتخزين وإطلاق الخلايا وحيدة النواة في إطار علاجي.